موضوعات

الحب...أشياء صغيرة قد تهزمه

الحب...أشياء صغيرة قد تهزمه



ليس الحب هو كل شيء في الحياة الزوجية. هناك أشياء صغيرة تكون قادرة على أن تهزم الحب، وأن تنتصر عليه في كل معركة، وهذه الأشياء الدقيقة هي أساس الحياة الزوجية. وهي ترمومتر الحب. فإذا افتقدها الحب بين الزوجين، فإن درجة حرارته تنخفض تدريجياً، ويموت الحب من البرود.

والناس يبكون من أجل كل قصة حب تنتهي في بيت الزوجية ويتهمون الحب بأنه لا يصلح أبداً كأساس للحياة الزوجية الناجحة. 
 فالحب أحلام والزواج واقع، والحب ابتسامة دائمة والزواج ابتسامة ودمعة، والحب يعيش على غذاء الروح، ولكن الزواج في حاجة إلى غذاء الجسم وغذاء الروح. 
وقد يكون هذا الكلام معقولاً إلى حد ما، ولكنه ليس كل الحقيقة. فالحب جدار واحد من جدران بيت الزوجية؛ فإذا تداعى هذا الحائط، فإن عملية الترميم تعيده إلى ما كان عليه. ولكن إذا لم يجد من يرممه فهذا يعني انهيار بقية أركان البيت، وهنا المأساة وتكون بداية النهاية ونهاية الحب ونهاية البيت ونهاية الرباط المقدس. 
لست أنكر أن الحب له دوره المرسوم الذي يلعبه بمهارة، فيكون سبباً في استقرار بيوت الزوجية، أو يتخبط في طريقه، فيجني على البيت، وعلى من فيه، ومرة أخرى أقول إن الحب ليس هو السبب الرئيس. 
فالحب عبارة عن الوجبة الكاملة. وهذه الوجبة كفيلة بأن تحفظ على الإنسان حياته وشبابه وصحته. ولكن كيف يكون مذاق هذه الوجبة بغير ملح ولا فلفل؟
إنها تبدو أشبه بطعام المرضى. وإحساس الإنسان بأن الطعام الذي يقدم إليه هو ما يقدم للمرضى يجعله يشعر بالضعف والمرض، ويتعرض للانهيار. والإنسان على ضعفه يكره الضعف والمرض، لأنه يشعره بحقيقة الإنسان البسيطة. وقد تعود الإنسان أن يتمرد على حقيقته، وأن يشعر دائماً أنه أقوى المخلوقات، وأنه أكثرها ذكاء، وأعظمها مكانة، وأرفعها قيمة. وإذا كان ما يفسد الطعام هو الملح، فإن ما يفسد الحياة الزوجية هي الأشياء الدقيقة بين الزوجين. وهذه الأشياء تتمثل في كل شيء يربط الزوجين، وخاصة ما كان منها في إطار البيت؛ فالبيت عند المرأة هو مملكتها وكل دنياها. وعند الرجل هو واحته التي يستريح إليها. كما أن البيت هو المظهر الاجتماعي لكل زوجين. 

 

مــــــواقف مــــعينة:
وقد يختلف موقف الزوجين تجاه مظهرهما الاجتماعي. ولكن هذا الاختلاف لن يكون جذرياً في يوم من الأيام. فالزوجة التي لا تحب أناساً معينين أو أقرباء الزوج، والزوج الذي يرفض زيارة فئة من الأقارب أو الناس، يجد كل منهما الطريق لإنهاء هذا الخلاف. ولكن إذا قامت الخلافات حول صفات أو سلوك معين لأحد الزوجين، فإن الأمر يختلف تماماً؛ فهو يبدأ أولاً في صورة تعليق أو وجهة نظر معينة، ثم ينتهي أخيراً إلى موقف عدائي. فمثلاً إذا كان الزوج من الرجال الذين يرتفع شخيره أثناء النوم، فإن الزوجة تكتم غيظها في أول الأمر. ثم تلفت نظر زوجها إلى هذه الظاهرة، في محاولة لأن يجد لها حلاً أو علاجاً. ولكنه قد لا يقف كثيراً عند "لفت النظر" في نفس الوقت الذي يضيق فيه صدر الزوجة يوماً بعد يوم، حتى ينفجر بغضب ذات ليلة، فتطلب إليه أن ينفرد كل منهما في غرفة مستقلة، لأنها لا تذوق طعم النوم طوال الليل!
هذا الموقف من الزوجين بدأ بسيطاً في أول الأمر في صورة "لفت نظر". ولكنه انتهى في صورة معقدة يمكن أن تسمى "موقفاً معيناً". 
ولكن الأشياء الصغيرة قد لا تبدو في مثل هذه الظاهرة الواضحة. ولكنها تبدو في أشياء أكثر دقة وأكثر حساسية في نفس الوقت، فمثلاً قد يضيق الزوج بزوجته لمجرد أنها تهمل مظهرها في البيت، فهي ترتدي أي ثوب، وهي تترك شعرها بلا ترتيب أو نظام.. إن هذه الأشياء قد تبدو صغيرة في نظر الزوجة ولكنها لا تدري ما يمكن أن يترتب عليها من نتائج. 
وقد يحاول الزوج أن يلفت نظر زوجته بطريقة لبقة، ولكنها لا تعتني بالأمر، وتعتبره مجرد تعليق ينتهي بانتهاء وقته. 
وليس هناك إنسان يشعر بالراحة والارتياح وهو يكرر نفس الكلمات لنفس الإنسان في كل يوم دون أن يجد أذناً صاغية. ومن هنا كانت العلاقة الزوجية تتميز بالحساسية؛ فهي لا تحتمل مزيداً من الاعتراضات والمناقشات حول موضوع واحد، إنها أشبه بعلاقة الطبيب والمريض. الطبيب يرى الداء ويصف الدواء، والمريض عليه أن يقوم بتنفيذ أوامر طبيبه ما دام قد اختاره ووضع ثقته به. 
وليس المقصود في هذا المجال أن يخضع أحد الزوجين للآخر خضوعاً لا مجال فيه لرأي أو مناقشة. إن كل زوج وزوجته له رأيه وكيانه وشخصيته المستقلة، ولكنه من ناحية أخرى عليه أن يكون حريصاً في علاقته بشريكه الآخر.
إن كثرة اختلاف الشريكين تؤدي إلى انفصال الشراكة بينهما مهما حققت من أرباح، فإنه يجد أن راحته الشخصية أفضل كثيراً من مكاسبه المادية، وتبدو هذه الأشياء الرفيعة متغيرة حسب اختلاف الصورة الشخصية لكل زوجين. 
 قد يكون الزوج عصبياً قلقاً؛ ولذلك فإن نيران الثورة تشتعل في قلبه وعلى لسانه عندما تهتز الصورة التي يحرص عليها. والزوجة في هذه الحالة عليها أن تبذل مجهوداً خاصاً في تقوية أواصر العلاقة بينها وبين زوجها. وأن تبذل نفس الجهود في سبيل تنقية جو العلاقات بينهما من كل الأشياء الدقيقة التي تثيره وتؤجج نيران غضبه. إنها في هذه الحالة بحاجة إلى الدبلوماسية واللباقة أكثر من أي شيء آخر. 
إن مثل هذا الزوج ترضيه الكلمة الطيبة، وتشرح صدره الابتسامة الحلوة العذبة، وتخمد نيران غضبه وثورته نظرة حب أو لمسة حنان. 

 

العـــــــــــــناد
إن أكثر ما يفسد حياة أي زوجين سعيدين هو العناد. إن تشبث كل منهما برأيه وإصراره على موقفه يعني اتخاذ "موقف" معين والمواقف هي التي تطيح بأركان أي بيت، وهي التي تقتل الحب بين الزوجين. فإذا ما استطعنا أن نقول بأن العلاقة الزوجية أشبه بخيط رفيع يربط رجلاً وامرأة في إطار اجتماعي مشروع ومعترف به، فإننا نستطيع من ناحية أخرى أن نقول إن واجب كل زوجين يحرصان على بيتهما وسعادتهما أن يحتفظا بهذا الخيط قوياً وممتداً. والعناد هو عملية جذب فإذا كان العناد بين الطرفين، فإن هذا يعني تمزق بين الطرفين، وهذا يعني تمزق الخيط الذي يربط بينهما. إنه لا يحتمل الجذب من ناحيتين، ومن ثم يجد كل منهما نفسه في جانب بعيداً عن الآخر. 
فإذا عرفت حقيقة زوجك أصبح الطريق أمامك ممهداً، وأصبحت فرص التوفيق والنجاح أكثر، وعليك التوفيق بين حقيقة زوجك وحقيقتك. ويبدو هذا الدور سهلاً ما دامت الحقائق معروفة ومكشوفة. ومادام الطريق ممهداً آمناً، وبذلك تعرفين نهايته السعيدة، والحقيقة هي هذه الأشياء الرفيعة الدقيقة التي تربط بين كل زوجين. فإن معرفتها هي التي تقودك نحو الحقيقة الواضحة. 
إن الحياة الزوجية ليست حباً خالصاً، وهي ليست واقعاً محضاً، ولكنها مزيج منهما معاً؛ تؤكده أشياء دقيقة هي في الحقيقة الرباط القوي الذي يربط بين كل زوجين إلى آخر العمر، والذي يقودهما في طريق السعادة والاستقرار على الدوام. إن هذه الأشياء الدقيقة هي القاعدة الحقيقية التي يرتكز عليها كل زواج ناجح ومستقر. فابحثي عن الأشياء الدقيقة في حياتك الزوجية حتى يمكنك أن تجدي طريقك إلى الحياة سعيدة. 

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم