موضوعات

أصابع اليد .. رموز وأسرار

أصابع اليد .. رموز وأسرار


إصبع للحب وبنان للندم


الأصابع هي أدوات اليد ومجساتها، وهي التي تقود الإنسان إلى معارف وخبرات متنوعة، وقد ظلت الأصابع على مر عصور الحضارة تترجم ما يبدعه الخيال والتفكير وتحوله إلى أدوات أسهمت في تحقيق الراحة وإسعاد الإنسان، ويقال بأن الرفاهية التي تعيشها البشرية على مر التاريخ ما كان لها أن تتحقق لو لم يكن للناس أصابع تحرك بتلك المرونة والسهولة.


إصبع الحب 
لقدامى الصينين شغف مع الأصابع؛ فلهم معها قصص وحكايات؛ فهم الذين اختلقوا أسطورة أن يرمز كل إصبع لواحد من أفراد الأسرة؛ فجعلوا الخنصر رمزاً إلى الأبناء، والسبابة رمزاً إلى الإخوة الأشقاء، والوسطى ترمز إلى الشخص نفسه، بينما جعلوا البنصر يرمز إلى شريك الحياة، أما الإصبع الأبرز في أصابع اليد وهو الإبهام فجعلوه يرمز لكل من الأم والأب.
أما إصبع الحب فهو اللقب الذي اكتسبه الإصبع الرابع في اليد اليسرى؛ لأن الأسطورة أشاعت بأنه يتصل بالقلب بوريد يضخ المحبة والوئام، ولهذا يحرص المتزوجون أن يرتدوا فيه خاتم الزواج ليبقى إشارة للحب الذي لا ينفك عن صاحبيه.


أنامل وأصابع
يطلق على الأصابع أيضاً الأنامل، ومفردها أنملة، وتعني المَفْصِل الأعلى من الإصبع الذي فيه الظُفْر، أما البنان فقد ظل إعجازاً وآية ربانية ورد ذكرها في قوله تعالى:
(بَلى قادِرينَ على أن نسَوّيَ بَنانه) ويعني البنان طرف الإصبع الذي يختلف في بصمته من إنسان لآخر، حيث استخدمت هذه الميزة العجيبة في إثبات الشخصية بشكل فريد.


أسماء الأصابع هل لها معانٍ
أعطى العرب لكل إصبع اسماً، وإذا نظرنا لأسماء الأصابع فسنجد أن بعضاً منها غريب، مثل لفظ الخنصر أصغر أصابع اليد وكذلك البنصر، بينما تأخذ الوسطى اسمها من تموقعها وسط الأصابع. أما السبابة فقيل فيها الكثير، ومنه أنها اكتسبت اسمها في الجاهلية، وهي مشتقة من السباب؛ لأن الناس كانوا يؤشرون بها عند السباب، وقيل: إن بعضهم كره هذا الاسم فأبدله بالسبّاحة لأنها تسبح لله تعالى، بينما لا يتوافر السبب في اكتساب إصبع الإبهام لهذا الاسم الذي يعنى الخفاء وعدم الوضوح.


الأصابع جمال وبصمة
تقع الأصابع في مكان بارز، وعن طريقها تتم بعض أشكال التواصل اللفظي والرمزي بين الناس، ولهذا يحرص الناس على تنظيفها وتزيينها وعمل كل ما من شأنه إظهارها بالمظهر الحسن، وخاصة الأنثى التي تحرص على تزيين أصابعها بمختلف المجملات، وخاصة بالخضاب والحناء وهي الزينة الكلاسيكية التي صمدت أمام عاصفة المبتكرات ومختلف الفنون في تزيين الأصابع.
  وقد ورد في صفة جمال الأصابع النعومة والاتساق مع بعضها ومع راحة اليد على وجه الخصوص وخلوها من الالتواء، ويذكر أن مؤشر جمال الأصابع يزداد متى ما مالت إلى النحيفة ومتى ما ابتعدت عن القصر والامتلاء، كما يزعم بعضهم أن الأصابع تصلح أن تعد مؤشراً لجمال الإنسان وقراءة الحظ في الكثير من الأحيان. 
ويلاحظ أن بعض البشر يولدون ببعض التشوهات الخلقية؛ فبعضهم يولدون بأصابع زائدة كما يولد بعضهم بأصابع ناقصة، وقد تكون هذه التشوهات سبباً لحرمان بعضهم من الأداء المحترف لبعض المهام الدقيقة، إلا أنها بطبيعة الحال لا تحد من القدرات العقلية العالية والرفيعة، فكثيرون من أهل المهارات والأداء العقلي العالي قد قفزوا على هذه العقدة، وممن يذكر في مثل هذه المناسبة حكيم العرب الجاهلي ذو الإصبع العدواني الذي كانت له إصبع زائدة.
وفي أحوال نادرة يقال إن قلة قليلة من البشر يفقدون خاصية البنان أو تلاشي البصمة، وذلك من جراء بعض الأمراض أو نتيجة لعوارض مثل الحريق، غير أن الأطباء قد لاحظوا قدرة البصمة الكبيرة على الرجوع عند التعافي في كثير من الأحيان.


إشارات وأصوات:
وهي الإشارات التي تشكلها حركات الأصابع، وقد استخدمت لغة الأصابع بنجاح كبير في لغة برايل لذوي الإعاقة البصرية، وقد تسربت بعض مفردات لغة الأصابع إلى قاموس شبكات التواصل على نطاق واسع، ومن أشهرها علامة الإعجاب ((like، وغيرها مما يمارسه المغردون في تواصلهم اليومي. كما اشتهرت أيضا علامة النصر (V)  وهي الإشارة إلى الحرف الأول من اللفظ الإنجليزي (Victory) وذلك برفع السبابة والوسطى، وهي الإشارة التي يرجع استخدامها لرئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل.
وكما تصدر الأصابع الإشارات فهي أيضاً تصدر أصواتاً، واشتهر منها ما يعرف بالفرقعة والطقطقة، وهي أصوات تصدر بفعل مفاصل الإصبع أو بالاحتكاك السريع بين الإبهام بإصبع آخر وإحداث الصوت مع راحة اليد بسرعة.  وكما نشاهد في مناسبات مختلفة فيستخدم كثيرون الفرقعة للفت انتباه شخص كما يستخدمها آخرون في إظهار الطرب والتجاوب مع بعض النوتات الموسيقية والأغاني المختلفة.


رياضيات الأصابع:
استخدمت الأصابع منذ القدم كأداة لتعليم الحساب وإجراء العمليات الحسابية البسيطة منها والمعقدة، وما زالت وحتى الآن تستخدم لإنجاز العلميات الحسابية المعقدة على الطريقة التي انتشرت في الحضارات القديمة مثل اليونانية والصينية التي تستخدم في الدورات التدريبية لتعليم اليوسماس وآلة (أباكوس) التي تعتمد على تحريك الخرزات.
ولم يتوقف توظيف الأصابع في العمليات الحسابية، بل دخلت في المقاييس من جانب آخر حيث أطلق على المسافة ما بين الإبهام والخنصر بالشبر بينما أطلق على المسافة ما بين الإبهام والسبابة بالفتر.


بنان الندم:
يقال إن فلاناً عض بنان الندم، أي تحسَّر شديداً على فعل شيء أو تركه فيما قد مضى، وفي العربية أمثال كثيرة استخدمت فيها الأصابع فيقال:
(الأصابع تختلف في اليد الواحدة) وهي كناية عن حتمية الاختلاف مهما كانت درجة القرابة بين الناس.
ويقال أيضاً: (يعد على أصابع اليد) كناية عن القلة.
 كما يقال هذا الأمر "بين أصابعه" ويراد به قدرة الشخص على إنجاز الأمر.
أما في القرآن الكريم (وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ)، كما ورد في السنة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي بَعْضِ المَشَاهِدِ، وَقَدْ دَمِيَتْ إصبعهُ، فَقالَ: هَلْ أَنْتِ إِلَّا إصبع دَمِيتِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ما لَقِيتِ. 


سطوة الأصابع:
الذي يتأمل شكل الأصابع على اليد الواحدة لا بد أن يثير اهتمامه اختلاف الأصابع وعدم تساويها في الطول أو في العرض، كما لا بد أن يلاحظ إصبع الإبهام باختلافه عن الأصابع في اليد، وأشارت نتائج الدراسات أنه آخر الأصابع ظهوراً واكتمالاً في الأجنة، حيث يكتمل البنصر، يليه الوسطى، ثم السبابة ثم الخنصر، على التوالي.
وبرغم هذا لا نستطيع الجزم بأهمية أحد هذه الأصابع على آخر، فهي تعمل في تناغم لإنجاز المهام، وخاصة ونحن نعيش في عصر التقنية؛ فقد اكتسبت الأصابع سطوة وأصبح لها أهمية قصوى إذ ظلت جميع أعمال الحوسبة وإدارة العمليات الكبرى في مختلف مجالات الحياة وبما فيها الأعمال الخطرة لا تحتاج في تنفيذها إلى جهد سوى ضغطة زر أو لمسة برأس الإصبع.

 

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم