موضوعات

أمنيات البسطاء

أمنيات البسطاء


اختيار الإسكافي.. مهنة شاقة يدعمها الصبر والموهبة


الجميع يفتش، الجميع يبحث؛

والبسيط يبحث عن الراحة، فهل يجدها؟
إنهم ليسوا أشخاصاً غرباء عنا، نراهم كل يوم، وفي كل مكان نذهب إليه، مع اختلاف نوع عملهم الذي نراه بسيطاً؛ إلا أن غيابهم عنا ولو ليوم واحد سيجعلنا ندرك مدى أهمية ما يقومون به. لهذا قررت "مرامي" في كل عدد التحاور مع أحدهم عن قرب، والذهاب إليه في مكان عمله حتى تكون معه في عالمه، وتنقله للقارئ لنسلط الضوء على أهمية عمل هذه الفئة، وأحلامهم وأمنياتهم وأحزانهم.


في هذا العدد التقت "مرامي" مع العم "اختيار الإسكافي"، حيث تعد هذه المهنة الشاقة من أقدم المهن التي عرفها التاريخ، كما استخدم معظم صانعي الأحذية الدمج بين الخشب والجلد لصنع وتشكيل قوالب الأحذية كالقباقيب الخشبية التي كانت تحشى بالقش لتدفئة القدم، وقد كانوا يستخدمون أكثر من 15 تقنية يدوية مختلفة، ومن أشكالها بحسب النمط القديم التقليدي، كان الفراء الذي يلف القدم، ثم لف أربطة صندل فوقها، والخف الذي  اتصف بالبساطة وحماية القدم وراحتها، وعلى الرغم من اندثارها مع الوقت، نظراً لانتشار صناعة الأحذية الآلية العصرية التي غمرت الأسواق، إلا أنها مازالت تحتفظ بوجودها والأشخاص الذين يفضلونها. 
بداية قال: أتيت إلى الإمارات من سنوات كثيرة لا أتذكر عددها، واخترت هذا العمل في نفس المهنة التي كان يمتهنها والدي وعلمني فنونها وأسرارها، حيث علمني والدي أن تصليح الأحذية القديمة والمهترئة عمل شاق ومرهق، ويجب على من يختارها عملاً له أن يتحلى بالصبر وقدر من الموهبة.  


هل تحب مهنتك؟
على الرغم من أن من يصلح الأحذية هو من يتعامل طيلة اليوم مع أحذية قديمة ومهترئة، إلا أنني أحب هذه المهنة كثيراً وأجد أنني ملزم بإصلاح الأحذية وإعادة ما تبقى من بريقها إرضاءً للزبائن، كما أن البعض يأتون إليّ وهم ينتعلون أحذيتهم المراد إصلاحها، وهذا ما أعتبره ثقة منهم وتقديراً لإتقاني في العمل، ولذلك على مدى هذا العمر الطويل، لم أفكر يوماً في تركها.


ما هي الصعوبات التي تواجهها؟ 
تكمن صعوبة مهنة تصليح الأحذية في المكوث طويلاً على كرسي صغير لفترات طويلة، ما يعرض الجسم للضعف، فتضعف أجسامنا وتتعرض للأمراض، وأيضاً تأتي بعض الأحذية المهترئة للتصليح، وبالتالي تحتاج لمجهود مضاعف والتفكير في إيجاد حل لإصلاحها، كما أننا نتعرض أثناء عملنا لحوادث كثيرة نظراً لأننا نستخدم أدوات يدوية، تختلف باختلاف نوعية الحذاء ومشكلته، ولكن وسط كل هذا أجد من يأتي إليّ من الشباب ليجلسوا بجانبي ويريدون تعلم أسرار هذه المهنة.


حدثني عن طقوسك اليومية؟
أبدأ العمل في السابعة صباحاً، وحتى التاسعة ليلاً، أعيش يومي بالكامل وبجانبي صندوق أدواتي اليدوية البسيطة التي أستخدمها في تصليح الأحذية، كالمسامير من مختلف الأحجام، قطعة مستطيلة من الخشب تكسوها طبقة سميكة من المادة اللاصقة، والمطرقة والسندان، إضافة إلى كمية كبيرة من كعوب الأحذية المتنوعة، ويدي لا تفارق فردة الحذاء، كما يأتي أصحاب الأحذية يتحدثون ويتسامرون، ما ينشئ بيننا صداقات قد تستمر لسنوات طويلة.


ما هي أمنياتك؟
أدعو الله أن أتمكن من استكمال تعليم أولادي وأعود لوطني لأمضي بينهم ما تبقى من العمر، وأن يكون حظهم أوفر مني في هذه الحياة.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم