موضوعات

وعند جهينة الخبر اليقين

وعند جهينة الخبر اليقين



يعج مورثنا الأدبي بالعديد من الأمثال العربية، التي اتخذت من أبيات شعرية، ولعل من أبرزها هذا المثل الذي بين يدينا الآن "وعند جهينة الخبر اليقين" وهو مقتطع من البيت الشعري:


تُسائِلُ عن حصينِ كلَّ رَكْبٍ      وعند جُهَيْنةَ الخبَرُ اليَقِينُ

ولكن ذيوع المثل طغى على البيت، حتى صار مثلاً يضرب لمن عنده الخبر على وجهه؛ فهو لا يضرب بالظن بل عنده أصل الموضوع وكنهه. 
وقد روي هذا المثل عند الأصمعي: وعند جفينة الخبر اليقين، ولكن أصح الروايات جهينة وليس جفينة.
ولهذا المثل قصة تروى بعدة روايات لعل من أبرزها ما روي عن أن رجلاً اسمه حصين بن عمرو الكلابي خرج من حيه يطلب فُرْصة فاجتمع برجل من جهينة يُقال له الأخنس بن كعب الجهني، فقال حصين للأخنس من أنت ثكلتك أمك، فرد عليه بل أنت ثكلتك أمك، أنا الأخنس بن كعب الجهني، والله لئن لم تخبرني من أنت لأنفذن أحشاءك بسناني هذا، فعرفه حصين بنفسه، فقال له ولمَ خرجت؟ قال: خرجت لما يخرج له الفتيان. يقصد الصعلكة وقطع الطريق على الناس، فتعاقدا ألَّا يلقيا أحداً إلا سلباه، وكلاهما فاتك يحذر صاحبه.
فكان أول شخص مرّ بهما سلبا ماله، فقال لهما الرجل: هل تردان إلي بعض مالي وأدلكما على غنيمة؟ فقالا له: نعم، قال: خلفي رجل من لخم جاء من عند بعض الملوك ومعه أموال كثيرة وغنيمة عظيمة، تركته خلفي في موضع كذا. فردا إليه بعض ماله وانطلقا معاً حيث وصف لهم الرجل.
فوجدا اللخمي تحت شجرة وأمامه الطعام، فسلَّما عليه فرد السلام ودعاهما للطعام فنزلا وأكلا وشربا. 
ثم إنّ الأخنس ذهب لبعض شأنه، فلما رجع وجد سيف صاحبه مسلولاً، واللخمي يَتشحَّط في دمه. فسلّ سيفه، وقال: ويحك! قتلتَ رجلاً تحرّمنا بطعامه وشرابه! فقال: اقعد يا أخا جهينة، فلهذا وشبهه خرجنا.
ثم إن الكلابي أراد أن يفتك بالجهني فقال له: هل أنت للطير زاجر؟
فرد الجهني: وما ذاك؟
فقال الكلابي: ما يقول هذا العقاب الكاسر؟  -يريد الكلابي أن ينظر الجهني إلى فوق فيفتك به، فتنبه الجهني إلى ذلك- فقال له: وأين هو؟ 
فنظر الكلابي إلى السماء وقال هذا هو. هنا عاجله الجهني بسيفه في نحره فقتله وفتك به، وأخذ متاعه ومتاع اللخمي، ثم انصرف إلى قومه راجعا بماله.
فمر على قبيلتين يقال لهما مراح وأنمار، وكانت لحصين أخت تسمّى صخرة، وقيل زوجته، فكانت تبكيه في المواسم وتسأل عنه فلا تجد من يخبرها بخبره. 
فقال لها الأخنس: أنا قتلته. فردت عليه لا والله كيف يقتل مثلك مثله، أما والله لو لم يكن الحيّ خلواً، لما تكلمت بهذا الكلام، فتركها وانصرف، حتى عاد رجال الحيّ، فقام الأخنس في مقام حيث يسمعه الجميع وأنشأ يقول:

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم