موضوعات

الإعلامية سارا المرزوقي: المكتبات....بيتي الثاني

الإعلامية سارا المرزوقي: المكتبات....بيتي الثاني


مديرة إدارة مكتبات الشارقة


لها خِصال تشابه الفراشة بها، "الجدُّ" و" الكدُّ" والأكثر من ذلك أنها لا تبرح المكان إلا وقد ارتشفت من بستانه معلومة، فكرة، أو زرعتهما فيه دون أي تردد، لأنها تحب العلم والتعليم، ووجدت فيهما خير سبيل لخدمة بلادها،بلادها التي أحبت أبناءها كل الحب، فاستحقت منهم كل خير. لم يكن الحديث مع الإعلامية "سارا المرزوقي" مختلفاًبطابعه عن كنه شغفها بالعلم والتنوير، فقد تبادلنا معها المعلومة ونحن نتحاور معها بجلسة غنية طالما ذكر الكتاب كان حاضر فيها، فلنطالع الحوار التالي لتلمس ذلك الغِنى.

 

"التعليم" "الإعلام"، كيف وجدت مفاتيح هذين العالمين ووفقت باقتحامهما؟
هدف التعليم التنوير والارتقاء الفكري والمعرفي والشخصي للفرد، والإعلام له جانب تنويري معرفي كذلك إنما بطرق ووسائل مختلفة. حب العلم ومحاولة اكتشاف جوانب جديدة هو أمر جُبلت عليه منذ الصغر، وقد يكون ذلك http://marami.net/xuploads/51f78848efa41f0133bbfeb263bf23a0.jpgأيضاً نابعاً من طبيعتي المحبة للاستكشاف. وكلما تعلّمت شيئاً جديداً شعرت برغبة بمشاركته مع الآخرين بالطرق والوسائل المتاحة بيدي. وأعتقد أنعملي معلمةً بوزارة التربية والتعليم ولثلاث سنوات حقق جزءاً من رغبتي، وتواصلت مسيرتي التعليمية بانتقالي لإدارة مركز الفنون والفصول التعليمية في نادي سيدات الشارقة، الذي عملنا على تطويره ليخرج بحلّة "كولاج" مركز للمواهب، وذلك بفضل دعم وثقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بإمارة الشارقة.
وحالياً أعمل مسؤولة عن جميع المكتبات العامة بإمارة الشارقة والمنطقة الشرقية التابعة لهيئة الشارقة للكتاب. والقاسم المشترك بجميع هذه المسارات بتنوعها بين التعليم الرسمي وغير الرسمي هو الدور التنويري التثقيفي المختلف الأبعاد، وقد تخلّل هذه المسارات محاكاة إعلامية لدراستي الصحافة بالماجستير. وكم يسعدني أني قادرة على رد الجميل لوطني ومجتمعي من خلال جميع ما تعلّمته حسب إمكاناتي.


تجربة إعلامية في تلفزيون أبوظبي، كيف كانت نكهتها، وما هو سقف طموحك الإعلامي؟

أرى تجربتي الإعلامية من أجمل التجارب لإضافتها الشيء الكثير لشخصي، والفضل يعود للإعلامية الدكتورة نشوة الرويني، التي شجّعتني ودفعتني بطاقة إيجابية كبيرة للوقوف أمام الكاميرا. اعتراني التردّد كثيراً في البدء فأنا بطبيعتي هادئة وخجولة وكنتُ أتخيّل أني سأخوض غمار الصحافة لا تقديم البرامج، فالكاميرا تتطلّب حضوراً من نوع خاص وكنتُ أخشى عدم التوفيق بالمهمّة. خلال عملي بالإعلام تطوّرت مهارات كثيرة لدي، وتلمستُ قبول الناس لما أقدّمه من برامج تحمل طابعاً تثقيفياً أو تعليمياً يشبه شخصيتي فأحببتُ الاستمرار.وأطمح لتقديم المزيد من البرامج الثقافية التي تمثّل وطني ومجتمعي. رغم إقراري بتأني خطواتي الإعلامية إلا أنني بالنهاية أسعى لانتقاء محتوى جيّد يناسب ذائقة المشاهد العربي ويضيف لمسيرتي المهنية.


هل تختلف جودة العمل الإعلامي باختلاف الجنس، ومع أي منهما هو الأكرم؟
إذا كنا نتحدّث عن برامج ثقافية تُعنى بالفكر والثقافة، فأعتقد أن جودة العمل الإعلامي هنا تتعلّق بالمقومات الفكرية والتواصلية وطريقة الطرح أكثر من جنس الإعلامي، فسواء كان الإعلامي رجلاً أو امرأة، كلاهما يملكان فرصة متساوية لإثبات وجودهما. أما لو كانت البرامج ترفيهية، فنيّة أو استعراضية، فالمقوّمات الخارجية كالشكل واللبس والاستعراض تلعب دوراً أكبر هنا. في النهاية لكل برنامج ذائقة وجمهور.


لِمَ كانت دراسة الآداب - اللغة إنجليزية أولاً فالإعلام، هل هذا يعني تسلسلاً بالأولويات؟
حبّي للقراءة والأدب دفعني لدراسة آداب اللغة الإنجليزية، وكانت المرحلة الأكاديمية شيقة جداًحيث كانت في صميم http://marami.net/xuploads/aebc45aa41438fa7658a44f2aafd25bb.jpgميولي الأدبية. كما أنني اخترت مسار الترجمة في البكالوريوس، وهذا ما فتح لي آفاقاً أدبية أكبر، فحين أقرأ العمل الأدبي المترجم أشعر أني بلا وعي أعيد قراءةالنص المُترجم وأتخيّل أشكالاً وألواناً أخرى لترجمة النص، وهو ما يُمتعني حقيقة. من جهة أخرى فالإعلام أو الصحافة تحديداًيعتبر صورة من صور التنوير أو التعبير عن الذات والحالة الفردية أو الجمعية. وبطبيعتي أحب إيجاد وسائل مختلفة للتعبير عن ذاتي. فالإعلام هنا مكّنني من إرضاء جزء من شغفي. ولم يخطر ببالي وصول أقصى درجات الحضور بالتعبير لدرجة الوقوف أمامالكاميرا لمخاطبة جمهور عريض بكافة شرائحه وميوله، لكنها مشيئة الله، لأن أوظّف طاقاتي وشغفي بهذا الشكل وأتمنّى أن أكون قد وُفّقت في ذلك حتى الآن.


ما الذي تعطيه لعملك بمجال المكتبات، وما الذي يجود به هذا العالم عليك؟
المكتبات بيتي الثاني، ولا أظن أن مكاناً آخر سينافس المكتبات في قلبي. المكتبات بيت العلم والحكمة والتنوير، وأنا أحب القراءة والكتابة والعلم وقد مارستهما قبل ذلك بهذه المجالات بعيداً عن العمل المهني بالمكتبات.أعتبر نفسي محظوظة ومؤتمنة على كنز غالٍ ونفيس، على كل هذه العلوم المرصوفة بعناية على الأرفف تنتظر يداً تحب الاستكشاف وعقلاً يقدّر العلم وروحاً تثمّن رهبة المكان. للمكان قدسيته بقلبي وأسعى بجد وتركيز لبذل كل طاقاتي التي وهبني الله إياها لتطوير المكتبات بمنطقتنا. كما أنني مدينة بالشكر لسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، وسعادة أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، على ثقتهما الكبيرة ودعمهما اللامحدود لتوفير كافة السبل الممكنة لتحقيق هذه الغايات النبيلة.العمل عبادة، والمكتبات تجود عليّبالكثير، فحين يعمل المرء في مجال يستطيع توظيف حبه وشغفه بشكل منتج وفعّال وتلك سعادة لا تُقدّر بثمن.


عملك بمركز يسود فيه الكتاب الورقي ويتحصن بأسواره، كيف تقيمين شراسة المنافسة مع العالم الرقمي؟
الكتاب بنوعيه الورقي والرقمي وجهان لعملة واحدة، وكلاهما يخدمان نفس الهدف ألا وهو إيصال المعرفة للقارئ. http://marami.net/xuploads/9c69190c79119f50382cac92a00f0187.jpgالكتاب الرقمي جعل الأمر أسهل فلم يعد وارداً حمل كتاب ثقيل أو مجموعة كتب طالما أن البديل الرقمي أخف ويمكن حمله في الجيب. علاوة على ذلك، إمكانية التصفح وإضافة الملاحظات باتت ممكنة في الكتاب الرقمي، إلا أن الكتاب الورقي له خصوصيته فهو الأصل والأساس وكل ما تلمسه يدك يبني بينك وبينه علاقة من نوعٍ خاص تختلف باختلاف كل قارئ. بالنسبة لنا كعاملين في مجال المكتبات ساعدتنا التكنولوجيا على استنباط حلول كثيرة، وهذا ما نحن بصدد القيام به بمكتبات الشارقة لمعالجة لمشكلة، لمحدودية الأرفف والمساحة بسبب زيادة عدد الكتب الورقية، فيمكننا تحويل الكتب الورقية القديمة لنسخ إلكترونية وبهذا نوفر رفوفاً للكتب الحديثة. البعض قد يتخلّص من الكتاب القديم ببساطة بحجة أن المعلومات التي يحويها قد أكل الدهر عليها وشرب وهي بذلك غير مجديه حسب معطيات العلم الحديث، إلا أن الباحث أو القارئ النّهم قد يهمّه تقصّي القديم والحديث على حدٍّ سواء. إن النظر بهذه الطريقة إلى المسألة يمكّننا من القول بأريحية أن الكتابين الورقي والرقمي يكمّلأحدهما الآخر، فهما لا يتنافسان حقيقة بقدر ما يثريان المعرفة والعلوم كلّ حسب مقوّماته وفرادته.

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم