ناس وحكايات

في مسألة الزواج

في مسألة الزواج


كلمات الغزل لا تكفي


هل يحبني حقاً؟

هل هو مخلص في كلامه ووعوده؟
هذا هو السؤال الذي يحيّر الفتاة حين يتقرب إليها أحد الشبان، ويلحّ عليها بعبارات الغزل والحب. وقد يدفعها الشك والحيرة وعدم الثقة بالنفس إلى التردد في قبوله زوجاً، ثم تعود فتأسف على فرصة ضيعتها! 
ونفس السؤال يشغل الزوجة في كل مراحل حياتها، وقد يفضي بها إلى جحيم الشك والغيرة.
وأنا أعذر الفتاة التي تشك، وأرثي للزوجة التي يؤرقها عدم الثقة. فكلمة "أحب" أصبحت تجري على كل لسان. وفي كل مناسبة حتى فقدت مدلولها، ولم تعد تعني شيئاً كثيراً. فالزوج يقول لزوجته "أحبك" كذلك يقول إنه "يحب" كرة القدم، ويحب السينما، ويحب الفاصوليا.... فكيف تثقين بمثل هذه العبارة التي تعبر عن أجمل العواطف حيناً، وعن أحط الرغبات حيناً آخر؟
لا تثقي بالأقوال يا صديقتي، بل ثقي بالأفعال.. ثقي بمؤشرات الحب لا بكلمات الغزل المشبوب. وللحب علامات ينبغي أن تعرفيها، وأن تبحثي عنها وراء كلمات الغزل والحب.

 

النظرة الآثمة
والإخلاص هو بلا ريب أهم هذه العلامات، والفتى الذي يحب خطيبته، والرجل الذي تملأ الزوجة قلبه وفكره لا ينظر إلى غيرها من النساء. ولا يشتهي أحد سواها. فالنظرة الآثمة ليست من علامات الحب، ولا هي دليل على الإخلاص والوفاء.
فالفتى الذي يحب حقاً لا يرى سوى حبيبته، أما الفتيات الأخريات فإنهن يفقدن الوجود في نظره فإن قالت له فتاته مرة: "تأمل هذه الشابة...كم هي جميلة جذابة!" فإنه يلتفت إليها دون أن يراها. ثم يهز كتفيه في بساطة. ويسترسل في حديثه أسفاً على لحظة ضاعت فيما لا يجدي، ويدهشه أن فتاته لا تدرك أنها وحدها تملأ نظره وقلبه وفؤاده. بقي أن يظل هذا شأنه دائماً. يراها هي وحدها من دون النساء جميعاً.


مدة الحب
ولكن ليس يكفي أن يشغل بك فتاك فترة لا يرى فيها سواك.. فإن استجبت له ورضيت به زوجاً، انصرف عنك وزهد فيك... وراح ينتقل من زهرة إلى زهرة، ويجري خلف كل جميلة تصادفه؛ فالحب كالنجاح، من السهل أن نحب، ومن السهل أن ننجح، أما العسير حقاً فهو أن نحتفظ بالحب، وأن نبقى فوق قمة المجد فترة طويلة. إن الحب الصادق يقاس بمدته، بطوله لا بعنفه.


الإدراك والتسامح
   والذي يحب حقاً لا يرى أخطاء المحبوبة، بل إن عيوبها الصغيرة تبدو في عينيه ميزات، لا يقدرها أحد سواه. أما الفتى اللاذع النقد، الكثير التهكم والسخرية، الذي تقع عيناه دائماً على أبسط عيوبك فيضخمها، ويلفت إليها نظرك ولو كنت في مكان عام، أو بين الأهل والأصدقاء، فإنه يقبل على الزواج منك والشكوك تساوره، والتردد يصده.. لست ملاكاً منزهاً عن النقص، فإن كان لا يدرك هذه الحقيقة، ولا يقبلها عن طيب خاطر فما أظنه يحبك. فلا حب بغير فهم وإدراك وتسامح.


التسامي
حين قابلته لأول مرة، كان شاباً عبوساً متجهماً، شديد الانطواء على نفسه، لا يحسن الحديث، ولا يجيد إلقاء النكتة ولا يكاد يتذوقها، لكنه أصبح الآن شاباً مرحاً ومحدثاً لبقاً... يتكلم بعمق وانطلاق في الآداب والفنون والسياسة والعلوم ...في كرة القدم والأغاني والموسيقى والأفلام التي يحبها، يتكلم فيصغي الجميع إليه، ويعجبون بآرائه وعمق ثقافته، ويضحكون لما يتخلل أحاديثه وتعليقاته من طرف يلقيها في خفة روح ملحوظة. فماذا جرى؟
غالباً ما تظنين أنك أخطأت الحكم عليه.. وهذا غير صحيح، وكل ما في الأمر أنه تطور إلى الأحسن، فالفتى الذي يحب مثلاً يبذل جهداً كبيراً ليغير نفسه، ويصبح أحسن مما كان في كل شيء فالتسامي ملازم للحب. فالبخيل يصبح كريماً، والجبان شجاعاً، والمتردد مقداماً، والمتشائم متفائلاً، والفاشل ناجحاً. ويصبح شديد الأناقة من كان يهمل ملابسه، ويسخر من المتأنقين والمتأنقات.
فالحب يجعل الإنسان يتفوق على نفسه، ويتخلص من عيوبه، وينمي مواهبه وحسناته، وهذه إحدى معجزاته. بل أكثر من هذا إن الحب يزيد الفتى جمالاً تماماً كما يزيد الفتاة جمالاً، ورقة وجاذبية.


الحب والأنانية
وعلامة أخرى على الحب الصادق العميق لا يمكن أن تخطئ، هي احترام الفتى لك وحرصه على سمعتك، وتقديسه لذاتك، إنه يريدك لنفسه كاملة لكنه يأبى أن يسرق ويتلصص، ويرفض أن يسطو على ما لا حق له فيه، ويترفع عن أن يدفعك إلى وضع مهين اجتماعياً.. إنه يريدك وفية له، فمن باب أولى يحرص على أن تكوني وفية لنفسك ولذويك وللمجتمع وآدابه وقيمه.
ولكل هذا، يدق بابك في وضح النهار، ويطلب يدك من أهلك، وإن كانت ظروفه لا تساعد على ذلك، فإنه يصبر، ويجاهد حتى يتغلب على كل عقبة تعترض سبيله.
أما الذئب فإنه يزعم لك ولنفسه أن الحب يجعل له عليك حقوقاً وسلطاناً. والأنانية غير الحب، بل إنها قطعاً عدو للحب، ولو كان يحبك فعلاً، لشعر أنه مسؤول عنك مسؤول عن سمعتك، مسؤول عن سعادتك، مسؤول عن مستقبلك.
أرأيت يا صديقتي كيف يكون الحب الصادق العميق، وكيف أن له علامات لا تخطئ؟


 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم