ملف العدد

مؤتمر صحتي الإقليمي السابع 2018

مؤتمر صحتي الإقليمي السابع 2018



تبنّت إمارة الشارقة بفضل الرؤية الحكيمة والتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، خطة عنوانها "خدمة الإنسان".. بدأت منذ أكثر من ثلاثين عاماً، واضعة (الصحة) على رأس الأجندة الاجتماعية والاقتصادية والتنموية للإمارة، لذلك جاء قرار سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، حرم صاحب السمو حاكم الشارقة، بتأسيس "إدارة التثقيف الصحي" في عام 2010 تحت مظلة المجلس، لتُعنى برفع مستوى الوعي الصحي وزيادة المعرفة إكساب أفراد المجتمع المهارات والمعلومات الصحية.
 
إعداد/ هدى بالليث
 
 
إدارة التثقيف الصحي 
 تعد إدارة التثقيف الصحي مؤسسة حكومية تابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، برئاسة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي قرينة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، تأسست في عام 2010 سعياً في نشر الثقافة الصحية لدى أفراد المجتمع بإمارة الشارقة من المواطنين والمقيمين فيها بمختلف المواضيع الصحية ذات التأثير على صحتهم وصحة أفراد أسرتهم. 
 
وتحمل إدارة التثقيف الصحي رسالة تهدف إلى تمكين الأسرة ومجتمع الشارقة من الوعي الصحي المتكامل من خلال توجيه جهود التثقيف الصحي لصناعة بيئة مجتمعية مؤثرة ومتأثرة بأسس الحياة الصحية، وبناء وتعزيز الشراكات الداعمة، وبناء قاعدة معرفية شاملة وميسرة لدعم التوجهات الصحية وكيانات مجتمعية رافدة مؤهلة بالكفاءات الوطنية المتميزة.
 
وتضم إدارة التثقيف الصحي جمعيات داعمة للصحة هي (جمعية أصدقاء مرضى السرطان) و(جمعية أصدقاء مرضى التهاب المفاصل) و(جمعية أصدقاء الرضاعة الطبيعية) و(جمعية أصدقاء السكري) و(جمعية أصدقاء مرضى الكلى).
 
مؤتمر صحتي الإقليمي السابع 2018
يعد هذا المؤتمر، الذي تنظمه إدارة التثقيف الصحي للسنة السابعة في الفترة من 26 إلى 28 نوفمبر 2018، أحد أكثر المؤتمرات المجتمعية تأثيراً وتواصلاً مع فئات المجتمع المختلفة، والذي يستقطب الأطباء والمختصين في مختلف القطاعات المحلية والدولية ليكون حلقة تواصل تجمعهم بأولياء الأمور والأفراد المهتمين من المجتمع لمناقشة أبرز وأهم المحاور الصحية المؤثرة في الوقت الحالي. 
ويركز المؤتمر في هذا العام على موضوع السمنة لليافعين في المرحلة العمرية من (5-17)، لكون مرض السمنة الآن من أمراض العصر المرتبطة بنمط الحياة المتبع في أيامنا هذه، ولذلك وضع شعار (نحاور.. نستمع.. نُغيّر ) للمؤتمر، حيث تُطرح  فيه مواضيع مختلفة وهامة لمصلحة الفرد والعمل معاً تحقيقاً لرؤية الإمارات 2021 بتوفير نظام صحي بمعايير عالمية تعمل للحد من انتشار السمنة خاصة بين فئة الأطفال. 
 
أهداف المؤتمر
1. تبادل الخبرات وعرض المبادرات والممارسات العالمية في الوقاية من السمنة. 
2. رفع مستوى الوعي الصحي والثقافي لدى أفراد المجتمع حول أبرز تداعيات التغذية في عصرنا الحالي وارتباطها بالعديد من القضايا الصحية والأمراض المعاصرة. 
3. خلق بيئة داعمة للمناقشة والحوار الودي وطرح الخبرات وتبادل قصص النجاح بإجراء تغييرات بسيطة في نمط الحياة اليومي. 
 
أسباب اختيار مرض السمنة لمناقشته في مؤتمر صحتي السابع 2018
 
تعيش منطقة شرق المتوسط العديد من التحولات الوبائية والغذائية التي أسهمت في ارتفاع معدلات البدانة والوزن الزائد في المنطقة. حيث أشارت الأرقام المسجلة عام 2014 إلى أن حوالي نصف السيدات البالغات (50.1%) وأكثر من 2 من كل 5 رجال (43.8%) في المنطقة يعانون من البدانة والوزن الزائد، إلى جانب المعدلات المرتفعة من الأطفال الذين يعانون من البدانة والوزن الزائد، التي تتجاوز المعدل الوسطي العالمي البالغ 7%، حيث تصل نسبة البدانة لدى الأطفال في بعض بلدان المنطقة إلى 15%. كما تتجاوز نسبة البدانة لدى اليافعين في بعض البلدان معدل 50%. 
ومن هنا، عمدت بلدان المنطقة إلى تطبيق العديد من الخطط والاستراتيجيات الوطنية بغرض الحدّ من بدانة الأطفال من خلال السياسات المشتركة بين القطاعات، والتي يُذكر منها سياسات تقييد بعض الممارسات التسويقية، ودمج الأغذية الصحية ضمن سياسات الأغذية للمدارس، إلى جانب فرض الضرائب على المشروبات السكرية، وتعزيز الأنشطة البدنية والمنهجيات المجتمعية. إلا أن هذه البلدان لا تزال تواجه صعوبات في تطبيق هذه الخطط، وبالتالي تبرز الحاجة للتركيز بشكل أكبر على تقييم الوضع الحالي، وتحديد أهم التحديات والفجوات الماثلة، ثم الوصول إلى خطط تنفيذ استراتيجية وعملية.
وبيّن "إعلان روما بشأن التغذية" الصادر عن "المؤتمر الدولي الثاني المعني بالتغذية" (ICN2)، والإعلان السياسي الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها، أن البدانة، إلى جانب غيرها من أشكال سوء التغذية المختلفة، تُعتبر من أبرز التحديات العالمية، فضلاً عن كونها مشكلة صحية عامة. 
 
الاجتماع الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية
 عقدت إدارة التثقيف الصحي الاجتماع الإقليمي لمجابهة السمنة في 26 من نوفمبر 2018، حيث تستضيف مدينة الشارقة الاجتماع الإقليمي الذي أقيم جنباً إلى جنب مع مؤتمر صحتي حول الحد من البدانة.
 
تتمثل الأهداف الرئيسية التي جرت الموافقة عليها لهذا الاجتماع في: 
1. حثّ بلدان المنطقة على التنسيق الفاعل فيما بينها بغرض تطبيق برنامج عمل عقد الأمم المتحدة للعمل من أجل التغذية، وذلك بهدف تحديد الحلول والممارسات المثلى لمواجهة ظاهرة البدانة.
2. مشاركة السياسات والبرامج والخطط المتخصصة والرامية لمعالجة مشكلتي البدانة وزيادة الوزن. 
3. إطلاق "الاستراتيجيات الإقليمية للحد من البدانة لمنظمة الصحة العالمية" الجديدة، إلى جانب السياسات الإقليمية الخاصة بتصنيف الأغذية وتسويق الأغذية غير الصحية. 
 
النتائج/ المنجزات المتوقعة:
1. مشاركة السياسات والتوجيهات التابعة لمنظمة الصحة العالمية والخاصة بالحدّ من البدانة مع الدول الأعضاء. 
2. مراجعة/ تطوير الخطط الوطنية القائمة حول الحدّ من البدانة من قبل الدول الأعضاء. 
3. مشاركة سياسات منظمة الصحة العالمية الجديدة حول تصنيف الأغذية وتسويق الأغذية غير الصحية مع الدول الأعضاء. 
4. تطوير الخطط الفعلية الإقليمية المتعلقة بالحد من البدانة. 
المخرجات المتوقعة من مؤتمر صحتي الإقليمي السابع:
 
 
 
المنظمات العالمية المشاركة
 
جامعة الشارقة
تعتبر جامعة الشارقة أحد الصروح التعليمية العريقة في الدولة بفضل تميزها في التعليم والتعلم والبحث العلمي، ولها اهتمامات كبيرة ودور مجتمعي بارز من خلال شراكتها الاستراتيجية في تنظيم مؤتمر صحتي منذ عدة سنوات، مما يسهم في تقديم خدمات مميزة تسهم في تحقيق رفاهية ورقي المجتمع في إمارة الشارقة. تسعى الجامعة من خلال رؤيتها في أن تصبح واحدة من أولى الجامعات على مستوى الوطن العربي والمنطقة، معروفة ومتميزة عالمياً لما تطرحه من برامج أكاديمية ومهنية شاملة بأعلى مستويات الجودة، ولأسلوبها التعليمي المتميز. 
 
منظمة الصحة العالمية
هي واحدة من عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة متخصصة في مجال الصحة. وقد أنشئت في 7  أبريل 1948. ومقرها الحالي في جنيف، سويسرا، وتدير السيدة مارغريت تشان المنظمة .وهي السلطة التوجيهية والتنسيقية ضمن منظومة الأمم المتحدة فيما يخص المجال الصحي. وهي مسؤولة عن تأدية دور قيادي في معالجة المسائل الصحية العالمية وتصميم برنامج البحوث الصحية ووضع القواعد والمعايير وتوضيح الخيارات السياسية المسندة بالبيّنات وتوفير الدعم التقني إلى البلدان ورصد الاتجاهات الصحية وتقييمها.
وقد باتت الصحة، في القرن الحادي والعشرين، مسؤولية مشتركة تنطوي على ضمان المساواة في الحصول على خدمات الرعاية الأساسية وعلى الوقوف بشكل جماعي لمواجهة الأخطار عبر الوطنية. 
 
(AGYA)  الأكاديمية العربية الألمانية للعلماء الشباب في العلوم والإنسانيات
 
تأسست الأكاديمية في عام 2013 ضمن أكاديمية برلين وبراندنبورغ للعلوم والعلوم الإنسانية وجامعة الخليج العربي في البحرين كأول أكاديمية شباب ثنائية في جميع أنحاء العالم. تم من خلالها استقطاب 600 باحث من 22 دولة بمختلف المجالات المهنية. 
تهدف هذه الأكاديمية إلى إنشاء مجتمع من الباحثين البارزين ورعايتهم من مرحلة مبكرة في حياتهم من مختلف الدول العربية المشاركة، وتعد الأكاديمية هدفاً رئيسياً في تعزيز التعاون الدولي بين الباحثين في المجالات العربية والألمانية. في ضوء التحديات العالمية الحالية، تعتبر هذه الأكاديمية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
تقدم الأكاديمية دعماً للمشاريع التعاونية المبتكرة والمبادرات المختلفة في البحث العلمي والسياسي والتعليمي والصحي، حيث يعتبر الباحث العضو في الأكاديمية سفيراً للمعرفة والثقافة من خلال الفعاليات والبرامج المشاركة بها. توفر الأكاديمية من خلال تعاونها في هذا المؤتمر فرصة التقاء المجتمع الإماراتي بمجموعة من الباحثين في المجال الصحي والتغذوي والاستفادة من تجاربهم وعلمهم. 
 

 

 

آفة الحميات العشوائية

 

الكاتب: م. ندى زهير الأديب - مديرة إدارة التغذية المجتمعية/ شركة صحة أبوظبي

 

تعتبر الحميات العشوائية خدعة كبيرة يعيشها كل من يعاني زيادة الوزن أو السمنة بهدف الحصول على الوزن المثالي بشكل سريع وبراحة شديدة، لكن السرعة تكمن في الأضرار التي ستلحق بمن يتبع تلك الحميات ومنها:
1- وعود كاذبة بخسارة الوزن بشكل كبير في وقت قصير جداً، وهذا الأمر سوف يسبب استرجاع هذا الوزن في وقت قصير؛ لأنها خسارة كبيرة للماء وبعض العضلات وليس للدهون.
2- مشاكل في الجهاز الهضمي منها المعاناة من الإمساك والإسهال وارتفاع حموضة المعدة.
3- خفض مستوى الأيض، وهو يعني معدل الحرق في جسم الفرد.
4- الشعور بالإحباط والتوتر بشكل دائم.
5- مشاكل في الكليتين خصوصاً عند اتباع الحمية التي تحتوي على البروتين بشكل كبير.
6- الشعور بالتعب والخمول؛ لأن تلك الحميات العشوائية تفتقر إلى الفيتامينات الصحية.

ومن أمثلة الحميات الخادعة هي حمية السوائل التي تهدف إلى الامتناع عن تناول الأطعمة الصلبة نهائياً، وتتطلب من الفرد تناول السوائل فقط، وفي الصباح، فيتم إعداد كوب من العصير وتناوله ويتم تناول اللبن كنوع من الـوجبة الخفيفة وكوب من الحساء على وجبة الغداء وكوب آخر من العصير على وجبة العشاء، ولا تتخطى الــــ 600 إلى 800 سعر حراري.
وهنالك حمية التمر واللبن، وحمية فئة الدم، وحمية حساء الملفوف، وتناول الأعشاب، والحمية الكيتونية وحمية اليوغا وحمية النوم والعيادات الإلكترونية وغيرها الكثير.
تلك الحميات تحمل في طياتها الكثير من الأخطاء منها: 
الشرب المفرط للسوائل كحمية رغم أن الامتناع عن شرب كوب واحد من الصودا كل يوم سيوفر على الفرد 150 وحدة حرارية يومياً، ويعني ذلك خسارة نحو 7 كيلوغرامات في السنة.
التحايل على الوحدات الحرارية؛ فهنالك منتجات خاصة بالحمية محتوية على محليات اصطناعية. وقد كشفت الدراسات العلمية أنه عند هضم الأطعمة والمشروبات المحلاة اصطناعياً، يصبح الجسم عاجزاً عن تمييز الوحدات الحرارية الآتية من الأطعمة حلوة طبيعياً ويفرط في التعويض من خلال الأكل بإفراط. 
حجم الحصة؛ إذ باتت المطاعم الآن تقدم حصصاً أكبر من السابق، فيميل الفرد لاستهلاك طعام أكثر مما هو معقول وحمل أكياس كبيرة من الطعام الجاهز، أو الانهماك في الحديث على المائدة بحيث يلتهم رغيفين من الخبز من دون أن يعي ذلك.

إهمال البروتين في بعض الحميات، بينما هو مهم لامتلاء المعدة لوقت أطول.
الافتقار إلى الألياف، إذ وجدت الدراسات الحديثة أن الأطعمة الغنية بالألياف ترتبط جدياً بوزن ودهن أقل في الجسم وأوصت بالحصول على 14 غراماً من الألياف في كل 1000 وحدة حرارية.
قلة النوم ليلاً تسبب التوجه إلى الاتكاء على المكتب وأخذ قيلولة صغيرة خلال النهار والاضطرار إلى التهام الطعام لإلهاء النفس والشعور ببعض الراحة. وقد كشفت الدراسات أن الرجال الذين ينامون 4 ساعات فقط خلال الليل يكشفون خلال النهار عن شهية كبيرة، لأنه تعجز بعض الخلايا العصبية، التي تنظم الشهية واليقظة، عن تصفية الإشارات، ما يؤدي إلى الأرق وتصبح محفزة بإفراط، وهذا يفضي إلى الأكل بكثرة.
حميات خالية من الفاكهة: وهنا قد أثبتت الدراسات أن تناول الفاكهة الطازجة الطبيعة يساعد في خسارة الوزن ودهون الجسم.
الافتقار إلى ممارسة التمارين الرياضية: وقد أشارت الدراسات إلى أن ممارسة التمارين باعتدال كل يوم أفضل من ممارسة التمارين الكثيفة والقوية.
إن من أفضل النصائح لقهر الجوع لتفادي زيادة الوزن هو التمهل في الأكل وشرب الكثير من الماء والإكثار من الوجبات المتعددة الصغيرة المتنوعة والمتوازنة والاهتمام بالمؤشر الغلاسيمي للأغذية المتناولة، وتفضيل العناصر الكاملة، وتناول خضار خضراء اللون، والتفكير في أشياء طبيعية للقضاء على الإحساس بالجوع للانشغال بها، والنوم الجيد ليلاً، والبعد عن التوتر.

 

 

 

تأثير ومضاعفات السمنة 
الوقاية والعلاج 


إعداد: نجلاء درويش / خبيرة التغذية

 

بما أن السمنة هي حديث اليوم الذي يناقشه جميع أفراد المجتمع لما له من تأثيرات سلبية على جميع المتضررين والمصابين بالسمنة الزائدة والمفرطة، حيث إن للسمنة سلبيات وتأثيراً على إنتاجيات أفراد المجتمع، فإنه يتوجب علينا أخذ الاحتياطات وأفضل الممارسات والعلاجات للوقاية من تأثير ومسببات وأمراض السمنة.
السمنة هي زيادة ترسيب أو تخزين الدهن في الأنسجة الدهنية، والسمنة هي مؤشر كتلة الجسم أكبر من 30 أو يساوي 30، كما أن زيادة الوزن لا تعني بالضرورة الإصابة بالسمنة؛ إذ إن ذلك قد يكون راجعاً إلى زيادة السوائل بالجسم أو زيادة وزن العضلات والعظام.
إن من آثار السمنة على الصحة العامة أمراض القلب، بعض أنواع السرطان، السكر من النوع الثاني، ارتفاع الكوليسترول، ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات في الجهاز الهضمي، ضيق التنفس أثناء النوم، والاكتئاب.
ومن طرق الوقاية من الإصابة بالسمنة، الابتعاد عن التوتر العصبي والضغوطات النفسية، ساعات النوم الكافية حسب الفئات العمرية، الابتعاد عن الوجبات السريعة والدسمة، اتباع نظام غذائي صحي متوازن، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام وزيادة النشاط الحركة.
كما أن علاجات السمنة تكمن في علاج مسببات السمنة أولاً ما إذا كان مرضياً أو نفسياً، حيث إن السمنة تمثل المخزون من الطاقة الزائدة على هيئة دهون في الخلايا الدهنية، فإن الطاقة المأخوذة يجب أن تكون أقل من الطاقة المبذولة يومياً حتى يستطيع الجسم التخلص من الطاقة الزائدة المخزونة بالجسم. وللمحافظة على إنقاص الوزن يجب أن يستمر في اتباع نفس النظام الغذائي حتى لا تمتلئ مخازن الدهون مرة أخرى وللوصول للوزن المناسب. 
وللتخفيف من السعرات الحرارية ننصح بالتعديل كذلك على وصفات إعداد الأطعمة بتقليل إضافة كميات الدهون كالسمن والزبدة وعدم إضافة السكر والملح بكميات عالية جداً تزيد عن الاحتياجات اليومية للجسم.
من خلال استشارة خبراء التغذية يتم اكتشاف ما إذا كان المريض له تجربة سابقة مع إنقاص الوزن ومدى معرفته بقيمة السعرات الحرارية للأطعمة. مع مراعاة حالة المصاب بالسمنة إذا كان مصاباً بأمراض مزمنة أخرى كالسكري وارتفاع ضغط الدم، إلخ.
يفضل نزول الوزن بشكل تدريجي وليس بشكل سريع ومفاجئ لتجنب الأضرار التي قد تنجم من خلال اتباع الحميات الخاطئة والقاسية نوعاً ما فيما بعد والحصول على نتائج غير مرضية قد يتخللها الضجر واستصعاب الوصول للأهداف المرجوة.
عادة يتم إنقاص كمية السعرات الحرارية الكلية 500 سعرة يومياً عن التوصيات المسموح بها لينتج عنه إنقاص الوزن بمعدل 0.5 كيلوجرام في الأسبوع تقريباً، والتركيز كذلك من خلال حساب السعرات الحرارية الموصى بها للشخص المصاب على الوجبات المرتفعة في القيمة الغذائية التي تمدنا بالعناصر المفيدة من كربوهيدرات، بروتين، فيتامينات، معادن، دهون وتكون قليلة في الدهون الضارة والمهدرجة والمضافة والمقالي.  
مهم جداً كذلك تقسيم الوجبات الغذائية لإراحة المعدة والجهاز الهضمي وتجنب عسر الهضم، حيث إن مضغ الطعام جيداً يساعد كثيراً في تسهيل عمليات الهضم، وينصح بعدم الاستمرار بالأكل حتى بعد الشعور بالشبع المريح لتجنب التخمة.
التعديل في النظام الغذائي يجب أن يراعى فيه حصول الفرد على احتياجاته من العناصر الغذائية الأساسية كاملة والتنويع في الأطعمة المتناولة بقدر الإمكان حتى يمكن الالتزام بهذا النظام لأطول مدة ممكنة من غير الشعور بالملل.
الماء يساعد على التحكم في كمية السعرات الحرارية المتناولة في اليوم، كما أن شربه مفيد لمن يسعى لإنقاص وزنه؛ وذلك لأنّه يخلو من السّعرات الحراريّة، وينصح بشرب الماء قبل تناول الوجبات الغذائيّة لأنّه يأخذ حيزًا في معدّة الإنسان. 
من المهم جداً ممارسة النشاط البدني بانتظام من 30-60 دقيقة يومياً لعلاج السمنة، وللمحافظة على التحكم بالوزن كذلك. 
ختاماً فإننا ننصح أفراد المجتمع باتباع جميع الطرق والوسائل والنصائح المدرجة في محتوى هذا المقال والتقيد بتعليمات الاختصاصيين في مجال التغذية وعمل الفحوصات الدورية بشكل منتظم لتفادي الأضرار قبل وقوعها.

 

 

 

البروبيوتيك... والسمنة 


الكاتب: أ.سندس هرفيل. - محاضر في قسم المختبرات الطبية/ كلية العلوم الصحية/ جامعة الشارقة

 

تعتبر السمنة أحد أكثر الأمراض انتشاراً بين مختلف الفئات العمرية، وخاصة في المجتمعات النامية؛ إذ بلغ عدد المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن قرابة ملياري شخص في جميع أنحاء العالم. وتتأثر السمنة بعوامل البيئة المحيطة والنمط الغذائي والنشاط البدني المرتبط بنمط الحياة والعوامل الوراثية أحياناً. ولقد أشارت العديد من الأبحاث المخبرية التي أجريت على الحيوانات والإنسان إلى الدور الفعال للكائنات المجهرية والتي تعيش في جسم الإنسان. ويعتبر جسم الإنسان موطناً طبيعياً لقرابة 10-100 تريليون خلية مجهرية معظمها من البكتيريا وتعرف عامة بما يسمى "الميكروبيوم". وتنتشر الخلايا المجهرية في القناة الهضمية بشكل رئيسي إضافة إلى الجلد والقناة التنفسية العليا وغيرها. وترتبط السمنة ببعض المتغيرات الاستقلابية التي تؤدي إلى استثارة الجهاز المناعي ونشوء درجة منخفضة من الالتهاب، التي تؤدي بدورها إلى تطور مرض السكري من النوع الثاني. ومن هنا بدأ الاهتمام أخيراً بدراسة الدور المحتمل للميكروبيوم والاستعداد للسمنة وبالتالي علاقة الميكروبيوم بمرض السكري.  
وتتسم القناة الهضمية بوفرة في عدد البكتيريا إضافة إلى التنوع الهائل في السلالات والعائلات المجهرية. ويتم اكتساب الميكروبيوم لدى الإنسان منذ لحظة الولادة من خلال قناة الولادة والجو المحيط بالطفل إضافة إلى التغذية الأولية سواء من الرضاعة الطبيعية أو غير الطبيعية. وتعتبر طريقة الولادة سواء كانت طبيعية أم قيصرية ونوع الرضاعة أحد أهم مصادر تنوع الميكروبيوم. مما يؤثر لاحقاً على وزن الأطفال والبالغين خلال سنوات العمر اللاحقة وبل وقابلية الإصابة بعدد من الأمراض التحسسية. ويعد الغذاء أحد أهم مصادر تنوع الميكروبيوم في القناة الهضمية.  وتستمر القناة الهضمية وكذلك الجلد وبقية الأجهزة الأخرى باكتساب المزيد من الكائنات المجهرية التي تستوطن بشكل دائم وتتغير مكوناتها ونسبة تنوعها إلى أن تصل مرحلة شبه نهائية في سنوات العمر الأولى. وترتبط الصحة الأيضية بمدى التنوع في الكائنات المجهرية، فكلما زاد التنوع قلت الأمراض الالتهابية وكذا الأعراض المترتبة عليها. 
ولقد ربطت البحوث الوبائية للميكروبيوم بالحالة الصحية للأفراد، حيث إن الأفراد الذين يفتقدون إلى التنوع في ميكروبيوم القناة الهضمية يعانون من ارتفاع في مستوى الالتهاب المنخفض، وزيادة في مقاومة الأنسولين. ويرجح العلماء السبب في تناقص تنوع الميكروبيوم إلى زيادة استهلاك الأغذية عالية المحتوى الدهني، والتي تؤدي إلى تفوق بعض أنواع البكتيريا على غيرها مما يؤثر على التنوع الحيوي. بل ولاحظ العلماء انخفاضاً في عدد البكتيريا الجيدة مثل اللاكتوباسيلاس والبيفيدوس. ومن هنا ظهرت عدد من الدراسات الإكلينيكية التي تهدف إلى العمل على تعديل مكونات البكتيريا في الجهاز الهضمي من خلال الغذاء، وهذا ما يعرف بالبروبيوتيك.
وقد شاع أخيراً استخدام البروبيوتيك كأحد المكملات الغذائية نظراً لفوائدها المباشرة على صحة الجهاز الهضمي وحركة الأمعاء. وربما كان هذا هو التأثير الشائع لدى المستهلكين، أي الربط بين الوزن المثالي وتناول البروبيوتيك. لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار كمية الغذاء وعدد السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص في اليوم. البروبيوتيك ليس علاجاً سحرياً أو وصفة لإنقاص الوزن، ولكنه عامل مساعد في تقليل الآثار السلبية للأغذية الدهنية ويساهم في استرجاع التنوع الطبيعي للميكروبيوم في القناة الهضمية. وقد يساعد البروبيوتيك المرافق لنظام غذائي متوازن على الحفاظ على الوزن. وأشارت بعض الدراسات إلى أن البروبيوتيك يقلل من اكتساب الوزن بشكل سريع. وتعرف البروبيوتيك على أنها بكتيريا حية تضاف إلى الأغذية بأعداد معروفة. وتركز الدراسات الإكلينيكية على دراسة أنواع البروبيوتيك بشكل متخصص ومحدد، أي دراسة كل سلالة بكتيرية على حدة ومعرفة تأثيرها على مستوى الالتهاب والاستقلاب ومقاومة الأنسولين. ومثل هذه الدراسات الإكلينيكية تخضع لضوابط وشروط ومراقبة وتتطلب بعض التعاون من المشاركين في الدراسة.  ومن الملاحظ انتشار أنواع كثيرة من البروبيوتيك في الصيدليات تحمل أسماء تجارية وأخرى طبية على شكل كبسولات أو مسحوق. وتضاف سلالات معروفة من البكتيريا النافعة عادة إلى منتجات الألبان، وتضاف حالياً إلى عدد من المنتجات الأخرى مثل الشوكولاته. 
معظم البحوث حتى الآن أجريت في نماذج حيوانية لدراسة البدانة الناجمة عن النظام الغذائي وتأثيرها على الاستقلاب. بينما تم نشر عدد أقل ممن الدراسات على البشر. والجدير بالذكر أن النتائج التي تظهر على مجموعة من الأفراد في منطقة جغرافية معينة قد لا تنطبق على منطقة أخرى؛ إذ يؤخذ بعين الاعتبار مدى التنوع الغذائي وأنماط الحياة بين المجموعات البشرية. هنالك حاجة ماسة إلى المزيد من الدراسات حول الميكروبيوم ودور البروبيوتيك حيث إن معظم البحوث التي تدعم دور البروبيوتيك والبريبايوتكس في إدارة السمنة ترتكز على الدراسات التجريبية في البشر، وتلك البحوث يمكن أن تتم الاستفادة منها كنظام غذائي يبدأ من مراحل السن المبكرة كإجراء وقائي ضد السمنة. وينبغي النظر إلى أهمية الدراسات المستقبلية في هذا الإطار.

 

 
 
 
 
 
 
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم