صحتك تهمنا

داء المنطقة (زنار النار)



داء المنطقة باللغة الطبية أو (زنار النار) مرض فيروسي حاد يصيب عادة المتقدمين في العمر. يسببه فيروس يطلق عليه فيروس جدري الماء (فاريسيلا) وزنار النار (زوستر) وبالإنكليزية (Varicella Zoster Virus) يرمز له اختصاراً بـ (VZV). يظهر زنار النار في معظم إصاباته على شكل اندفاعات جلدية مؤلمة تصيب جانباً واحداً من الجسم، عادة ما تأخذ هذه الاندفاعات مساراً مميزاً لها؛ فقد تكون على شكل شريط أو على شكل زنار يلتف من الخلف إلى الأمام ومن هنا جاءت تسمية المرض بالزنار. وأما تسميته (بالنار) فقد اكتسبها المرض نتيجة حس الحرق الذي يشعر به المصاب نتيجة استهداف الفيروس للأعصاب الحسية محدثاً فيها التهاباً وتغيراً في الحس. 
يستمر زنار النار عادة عدة أسابيع وقد يترك وراءه تغيراً نسيجياً في العصب أو الأعصاب المصابة مسبباً ألماً يعرف بالألم العصبي التالي لزنار النار والذي قد يكون شديداً.
 
 أرقام وإحصاءات خاصة بزنار النار 
- (99.5%) من البالغين فوق الأربعين لديهم أضداد مناعية ضد فيروس (VZV) مما يدل على مدى انتشار هذا الفيروس. 
- تتراوح نسبة الإصابة به بين الناس (10-20%) وترتفع إلى (50%) تقريباً عند من هم فوق سن (85).
- عادة يحدث مرة واحدة إلا أن احتمال عودة الإصابة به تصل إلى (4%) تقريباً. 
- تشكل إصابة العين به (15-10%) من مجمل إصاباته وتتطور المضاعفات لدى (50%) منهم.
- يعد الألم العصبي التالي لزنار النار من أكثر المضاعفات مشاهدة فاحتمال حدوثه (10-45%) من الحالات.
معلومات عامة عن زنار النار:
- له باللغة الإنكليزية تسميات عديدة مثل: زونا، شنغلز، هربيز زوستر، زوستر.
- يمكن أن يصيب الأطفال في الأسابيع الأولى من الحياة إذا كانت أمهاتهم قد تعرضن سابقاً لفيروس (VZV).
- يصيب زنار النار الجنسين بالمعدل نفسه تقريباً.
- يجب البدء بالمعالجة أبكر ما يمكن لتعجيل الشفاء وللوقاية من تطور (الألم العصبي التالي لزنار النار). 
- يجب التعامل معه على أنه إصابة عصبية حادة تستدعي التدخل المبكر. 
- قد تترك اندفاعاته ندبات إذا تعرضت طبقات الجلد العميقة إلى التهاب جرثومي أو إلى اختلاطات أخرى.
 
آلية حدوث المرض
يدخل فيروس (VZV) جسم الإنسان أول ما يدخل عن طريق الجهاز التنفسي أو الأغشية المخاطية أو الملتحمة فيسبب ما يعرف بجدري الماء الذي يعد الظاهرة الأولى للإصابة بفيروس (VZV). بعدها يهاجر الفيروس عبر ألياف الأعصاب الحسية نحو الخلايا العصبية للنخاع الشوكي حيث يهجع هناك لعقود من الزمن إلى أن يستثار ثانية فيبدأ بالاستنساخ والتكاثر متظاهراً بإصابته الثانية وهي (زنار النار). ولا تزال آلية عودة نشاطه وأسبابها أمراً غير واضح لكن يظن بأن تراجع المناعة المصاحب لتقدم السن ربما يكون العامل الرئيس في عودة نشاط الفيروس ثانية، والدليل هو كثرة مشاهدة الإصابة بزنار النار لدى كبار السن ومرضى نقص المناعة.  
 
العوامل المؤهبة لحدوث زنار النار
 - نقص المناعة الخلوية المضادة (VZV).
- التقدم في السن الذي يصاحبه نقص في المناعة الخلوية.
- الإيدز وأمراض نقص المناعة.
- الأدوية والمعالجات المنقصة للمناعة كالستيروئيدات وأدوية السرطانات.
- سرطان الدم والسرطانات الأخرى.
 
انتقال العدوى 
 يصبح المصاب بزنار النار ناقلاً للعدوى خلال مرحلة ظهور الاندفاعات الجلدية. وتنتقل العدوى بالتماس المباشر مع سوائل تلك الاندفاعات. يبقى المصاب معدياً إلى أن تجف الاندفاعات وتتقشر. 
نقطة مهمة:
من الضروري معرفة أن الأشخاص الذين لم يتعرضوا سابقاً لفيروس (VZV) ثم انتقلت لهم العدوى فإنهم سيصابون أولاً (بجدري الماء) وليس بزنار النار الذي يمكن أن يصابوا به لاحقاً في سن متقدمة من العمر حالهم حال الآخرين. 
لا تنتقل العدوى:
- لا بالعطاس ولا بالسعال (أي عبر الجهاز التنفسي كما في جدري الماء). 
- إلا حين ظهور الطفح (وليس قبله كما في جدري الماء).
- إلى من أصيب سابقاً بجدري الماء أو بزنار النار.
 
أعراض زنار النار
 
تقسم الأعراض
أعراض مرحلة ما قبل الطفح: 
- الشعور بألم على مسير العصب أو الأعصاب المصابة يدوم بين (1-10) أيام وغالباً (48) ساعة.
- الحكة والخدر في مكان الإصابة.
- الشعور بالوهن والآلام العضلية.
- الصداع والخشية من الضوء وربما الحرارة.
 
 أعراض المرحلة الحادة (مرحلة ظهور الطفح): 
- ظهور مجموعة من الاندفاعات الجلدية على شكل حويصلات مرتكزة على قواعد حمراء. عادة ما تكون في جانب واحد لا تتخطى خط المنتصف للجسم، تحتوي على سائل شفاف يصبح عكراً لاحقاً قبل أن تتمزق وتتقشر وتنكمش على نفسها.
- تورم العقد اللمفاوية أحياناً في المنطقة المصابة.
- الشعور بألم حاد مرافق لدى المصابين جميعهم تقريباً.
- قد تدوم أعراض المرحلة الحادة بين (10-15) يوماً أما شفاء الاندفاعات فقد يحتاج إلى شهر.
 
 المرحلة المزمنة (مرحلة الألم العصبي التالي لزنار النار - PHN):
- تتميز باستمرار الألم العصبي أو ربما بعودة ظهوره في (10-45% من الحالات) بعد تماثل الاندفاعات الجلدية إلى الشفاء.
- عادة ما يكون الألم محصوراً في منطقة الاندفاعات الجلدية (على مسار العصب أو الأعصاب أسفل الاندفاعات). وقد يكون مؤلماً إلى درجة الشعور بالعجز والجزع.
- غالباً ما يكثر حدوثه في إصابات العين وإصابات الطرف العلوي. 
- قد يدوم في بعض الحالات من أسابيع إلى أشهر إلى سنوات.
- غالباً ما يكون الشفاء بطيئاً لدى كبار السن فوق الستين. 
- قد يسبب في حالات نادرة بعض التغيرات الطويلة الأمد في طبيعة الشعور العصبي الحسي (زيادة أو نقصاناً). 
 
التشخيص
 يستند التشخيص بشكل رئيس إلى: 
* القصة السريرية والفحص الطبي. 
* الفحوص التشخيصية.
* الرنين المغناطيسي (MRI).
* فحص السائل الدماغي الشوكي. 
* خزعة الجلد: نادراً ما يلجأ إليها.
*المعالجة
يعتمد أسلوب المعالجة على الحالة المناعية وعلى نوع زنار النار وطبيعته. تهدف المعالجة إلى:
- تقصير مدة المرض.
- تسكين الألم.
- منع المضاعفات.
- منع تطور الألم العصبي التالي لزنار النار.
 
 المعالجة المحافظة
- مسكنات الألم: كمضادات الالتهاب غير الستيروئيدية كالأيبوبروفين.
- وضع كمادات رطبة مشبعة بمحلول ملحي معقم أو محلول بورو (Burow Solution) على المناطق المصابة مدة (30-60 دقيقة) وتكرر (3-4 مرات) يوميا.
- وضع محلول كالاماين لوشن: للحكة ولمنع تكاثر الجراثيم. 
 
المعالجة الدوائية
 
 المعالجة بمضادات الفيروسات
يجب البدء بها في أسرع وقت ممكن (خلال 72 ساعة) للحصول على أفضل نتيجة. تتراوح مدة المعالجة بها (7-10 أيام) تمنع فيروس (في. زي. في) من استنساخ نفسه. تساعد هذه الأدوية في:
- تقصير مدة زمن الاندفاعات الجديدة.
- تقصير مدة شفاء الاندفاعات وتقشرها.
- تقصير مدة الهجمة الحادة.
- قد تقي من تطور الألم العصبي إذا أعطيت خلال 72 ساعة من بداية الأعراض.
- من أهم هذه الأدوية: إسايكلوفير، فام سايكلوفير، فالا سايكلوفير.
 
 المعالجات الدوائية الأخرى
- مشتقات الكورتيزون: مثل (بردنيزون 40-60 مغ) يعطى يومياً في الصباح لمدة أسبوع ثم تخفض الجرعة تدريجياً على مدى أسبوع أو أسبوعين. يفضل أن تعطى هذه الأدوية مع الأدوية المضادة للفيروسات، وهي موضع جدل بين الأطباء لذا يفضل بعضهم أن يستخدمها فقط في الحالات المتوسطة والشديدة.
- مسكنات الألم.
- الأدوية المسكنة المخدرة عن طريق الفم مثل (أوكسي كودون) وغير المخدرة. 
- مضادات الألم الموضعية من مشتقات الأسبرين واللايدوكين.
- مضادات الصرع: مثل (جابا بنتين) عن طريق الفم.
- الأدوية المنشطة للأعصاب مثل أدوية الكآبة الثلاثية الحلقة.
 
معالجة الألم العصبي التالي لزنار النار
تشكل المعالجة الدوائية الحجر الأساس في معالجته، والمعالجة في المستشفى تكون في حال الأعراض شديدة ونقص المناعة والإصابة العينية والتهاب الاندفاعات بالجراثيم، زنار النار المنتشر، والإصابة الدماغية السحائية أو التهاب النخاع، أو إصابة أكثر من منطقة. 
 
الوقاية
ينصح مركز مراقبة الأمراض ومكافحتها الأميركي (سي. دي. سي) للوقاية من الإصابة بزنار النار بأخذ لقاح (Shingrix) الذي أُدخلَ عام (2017). يعطى للأشخاص فوق الخمسين على جرعتين بفاصل (2-6) أشهر بغض النظر عما إذا كانوا قد تعرضوا للمرض سابقاً أو تلقحوا باللقاح السابق (Zostavax).
 
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم