معالم

جزر البليار الإسبانية

جزر البليار الإسبانية


مايوركا: إقليم الجمال والطبيعة والإبداع


تشكل جزر البليار أرخبيلاً بحرياً يتخذ من الجهة الغربية للبحر الأبيض المتوسط موقعاً مميزاً لها، وتتمتع هذه الجزر بنظام حكم ذاتي يتبع لمملكة إسبانيا، وتعد مدينة بالما دي مايوركا عاصمة للإقليم. كانت الجزر في يد المستعمرين القرطاجنيين ثم الرومان لكن العرب وصلوا إليها قبل فتح الأندلس وغزاها عبد الله بن موسى بن نصير عام 703 م لكن لم يبسط المسلمين سيطرتهم عليها إلا في منتصف القرن التاسع الميلادي.
تتألف جزر البليار من 151 جزيرة، خمسة منها فقط يقطنها السكان، وهي: مايوركا، مينوركا، إيبيزا، فور مينتيرا، وجزيرة كابريرا، تتميز هذه الجزر ببيئة متنوعة وطبيعة خلابة وطقس معتدل جعل منها مقصداً للزائرين والسياح.
تعتبر مايوركا أكبر الجزر، حيث تبلغ مساحتها 3667 كيلومتراً مربعاً وعدد سكانها وفق تعداد عام 2016 هو 402.949 نسمة، يتحدثون لغات مختلفة في مقدمتها الإسبانية والكاتولونية ثم الإنجليزية والألمانية، وذلك لارتفاع نسبة السياح القادمين والمقيمين من المملكة المتحدة وإيرلندا وكذلك من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا.
نتيجة لجمال الإقليم وانتشار المساحات الخضراء وتنوع جغرافيته وموقعه وسط البحر أصبحت السياحة من أبرز مصادر الاقتصاد فيه، حيث يشكل الوارد السياحي حوالي 80% من المنتوج الإجمالي، فالقطاع السياحي يشهد تطوراً مستمراً في كل المجالات، مما شكل مركز جذب وعاملاً لنمو وتقدم الخدمات السياحية، حيث تجاوز عدد السياح للإقليم سنوياً عشرة ملايين سائح، ورغم هذا العدد الكبير يشعر السائح بتوفر جميع الخدمات من فنادق ومطاعم ووسائل نقل متنوعة ابتداء من الاستقبال أو المغادرة من مطار مايوركا الواسع الذي أعد لاستيعاب الزخم الكبير من السائحين، ويستقبل المطار يومياً العشرات من الطائرات لمختلف خطوط الجو العالمية، لكن فصل الصيف يشهد ازدحاماً لافتاً بالزائرين، وتتوفر أيضاً شبكة للسكك الحديدية ونظام كامل للحافلات السياحية والعادية إلى جانب سيارات التاكسي المتوفرة في كل مكان.
 
الزراعة والصناعة 
جغرافية جزيرة مايوركا متنوعة التضاريس؛ ففيها الوديان العميقة إلى جانب شموخ الجبال العالية؛ فهناك وادي موسى، وادي سوير، وادي ساكالوبرا التي يلتقي فيها البحر والجبل فيشكلان منطقة رائعة المنظر مع وجود السفن والقوارب التي تنقل السياح من مكان لآخر مع توفر كافة الخدمات من مطاعم ومصارف وأماكن إيواء السيارات، كما يتوفر في المكان أنفاق داخل الجبال التي تعتبر ممرات للوصول إلى شاطئ البحر حيث منطقة العوم والاستمتاع بالساحل وزرقة المياه.
تشكل الزراعة عموداً آخر في اقتصاد الإقليم، وتكثر في المنطقة زراعة الكروم والفواكه مع انتشار النخيل في معظم الأماكن، إضافة لزراعة القمح والمحاصيل الأخرى.
يشتهر الإقليم بتصنيع المنتجات الزراعية وكذلك الأقمشة المختلفة.
ومن الجبال تؤخذ مقاطع من الرخام الذي يستخدم في البناء كما تتوفر معادن الحديد والرصاص والفحم.
 
من معالم مايوركا 
بالما: 
هذه المدينة هي عاصمة الإقليم وتتميز بموقع رائع، فهي تغفو على البحر وتقسمها شوارع حديثة وحدائق جميلة وملاعب وأسواق تعج بأنواع الماركات الجديدة، إضافة إلى توافر أماكن الاستراحة من المقاهي والمطاعم التقليدية والحديثة التي تلبي مختلف الأذواق، وتتوفر في المدينة عديد المعالم السياحية التي صممت لها إضاءة خاصة تزيد من جماله وهيبتها في الليل حيث تتحول إلى لوحات بانورامية ملونة وجذابة ومن معالمها ما يلي:
كاتدرائية لانساو
هي من أبرز معالم المدينة، وتعد أعلى كاتدرائية في إسبانيا، تتميز بجمال تصميمها القوطي، بنيت في القرن الثالث عشر على أنقاض المسجد الجامع، وتم تجديدها في القرن السابع عشر، وتستقبل هذه الكنيسة آلاف السياح يومياً ليطلعوا على جماليات التصميم والمحتويات التي تتوفر عليها.
قصر المدينة
يعد أحد المعالم المهمة في المدينة لما يحمله من تأريخ يمتد لحضارة الأندلس، حيث كان يستخدم مقراً لإدارة المدينة وكان يقيم فيه الولاة والأمراء، وفيما بعد استخدم مكاناً لدار المحفوظات ويتوفر القصر على قاعات وفناءات ونوافير وأعمدة على غرار الطراز العربي. 
وكان يحيط بالقصر سور لم يظل منه إلا جانب صغير يمتد في شارع باب البحر، أما الأبواب الأندلسية فقد تهدمت ولم يبقَ منها سوى القليل في الشارع الصخري القديم في بالما.
متحف ميرو
نتيجة لتلاقح الثقافات في إسبانيا جعلت نتاجها الإبداعي متعدد المصادر والاتجاهات، لهذا برزت أسماء من الفنانين وفي مختلف الفنون السينما والمسرح والموسيقى والتشكيل الذين وصلت أصداء إبداعهم عالمياً من بينهم بابلو بيكاسو مؤسس الحركة التكعيبية وسلفادور دالي أحد أعلام المدرسة السريالية، فرانتسكيو غويا، رسام النبلاء والأحداث السياسية، وخوان ميرو الفنان المتعدد المواهب، فقد كان خزافاً ونحاتاً ورساماً استخدم الأسلوب التجريدي في أعماله التي تعد عالماً من الخيال والتحرر من قوالب الفن التقليدي، تتميز لوحاته باحتوائها على عنصر الغرابة والتجريد، لكنها تحمل بين ثناياها قصصاً ودلالات تأخذنا لعوالم البراءة والطفولة والسحر. ظل ميرو عاشقاً لفنه وإبداعه المتواصل حتى داهمه المرض وتوفي في عام 1983 بعد أن ترك كنوزاً إبداعية تفخر بها إسبانيا والعالم.
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم