ناس وحكايات

الجريمة الإلكترونية

الجريمة الإلكترونية


أخطر مما نظن!


 

تخطت الجرائم الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة مجرد المعاكسات، أو حتى التشهير بالآخرين، لتصبح حاليًا تربة خصبة للعمليات الإجرامية والمخابراتية، وتواصل الجماعات الإرهابية بث الشائعات المغرضة هنا وهناك، الأمر الذي أصبح يهدد كيانات الدول والسلم الاجتماعي داخلها، وفي ظل التقدم التكنولوجي الحالي أصبحنا نعيش في العالم الرقمي، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي لا غنى عنها، ويقضي الفرد ساعات طويلة من يومه وربما من عمره أمام الإنترنت وفيسبوك وتويتر ويوتيوب وماسنجر، وغيرها من الأشياء التي لها إيجابيات وسلبيات، ولكن برغم كل تلك الإيجابيات التي تعطيها "شبكة الإنترنت" لمستخدميها، فقد وجد بعض المخربين ملاذاً لهم، لقيامهم باستخدام تلك الشبكة الرقمية في العديد من الأعمال غير المشروعة "جرائم الإنترنت". وربما كانت أبرز أنواع الجريمة الإلكترونية شيوعاً حالياً مثل "التنصت – السطو الإلكتروني – الاحتيال والنصب على الغير – ازدراء الأديان – وغسيل الأموال"، وغيرها من الجرائم التي ترتكب بشكل دائم! 
تمثل الجريمة الإلكترونية خطورة لا تقل عن غيرها من الجرائم الأخرى، بل هي أشد تأثيراً، لما تمنحه من مزايا لمرتكبيها كسهولة التخفي، وصعوبة الكشف، الأمر الذي يضع الأجهزة الأمنية المختصة مثل (مباحث الإنترنت) في واجهة المدفع لمواجهة تحديات مستمرة تحتاج للعمل الشاق والتقنية الحديثة والمتطورة!
والجريمة الإلكترونية تعد أخطر الاستخدامات التي تلجأ إليها الجماعات المتطرفة الإرهابية، والتي تعتمد بشكل كبير علي شبكة الإنترنت، لما فيها من مزايا وتقنيات حديثة تتسم بالدقة العالية، وتتيح لها نوعًا من الأمن والأمان النسبي في ارتكاب جرائمها.
فلا بد من أن تكون هناك من القوانين لردع تلك الجرائم عابرة الحدود، والتي تتعدد فيها مسارح الجريمة، والجناة، والمجني عليهم، إضافة إلى تعدد الأدلة التي هي من النوع الرقمي الذي يتطلب جهداً كبيراً من أجهزة ومعدات وتطبيقات تكنولوجية حديثة لاستخراجه. 
 فلا بد من مواجهة هذه النوعية من الجرائم المستحدثة، والمواكبة لثورة تكنولوجيا المعلومات، والتي تصاعدت وتيرتها في الآونة الأخيرة، لا بد من مواجهة تشريعية وضرورة تواصل القوانين الخاصة لتجريم هذه الأفعال غير المشروعة، وغير الآمنة، وإلحاق العقاب بمرتكبيها، وفي مصر هناك مجموعة من القوانين المعنية بتجريم هذه الوقائع، من أهمها قانون (الاتصالات – حماية الحقوق الملكية والفكرية – الطفل المعدل – الأحوال المدنية المعدلة) وغيرها من نصوص قانون العقوبات العام، ومن خلال هذه القوانين يمكن ملاحقة مرتكبي تلك الجرائم، ولكنه على صعيد آخر، على مجلس النواب أن يصدر قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية ليكون شاملاً وموضحاً لكافة الجرائم الجنائية المطلوبة لعملية ملاحقة الجناة ورصد الأدلة الإلكترونية، وبحث بروتوكول للتعاون الدولي في ضبط المرتكبين خارج البلاد.
ولا بد من المواجهة الأمنية، التي تتم من خلال الأجهزة السيادية في الدولة، كوزارة الداخلية، ووزارة الاتصالات، من خلال إدارات خاصة تتلقى البلاغات من المواطنين ممن يتعرضون لهذه النوعية من الجرائم، كما أنها تقوم برصد كافة الأنشطة غير المشروعة، وغير الآمنة التي تتم عبر "شبكة الإنترنت"، وتستهدف المواطنين، ونظم معلومات الدولة. 
ويرى الخبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات والإنترنت والأمن أن الجريمة الإلكترونية تؤدي إلى أضرار غير مسبوقة على المستوى العالمي وليس على المستوى المحلي في الدولة الواحدة، فهي تؤثر على كل من المؤسسات الخاصة والعامة، مما يجبر ضحايا هذه الجريمة سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات على زيادة مخصصات الإنفاق على أمن تكنولوجيا المعلومات.
 فقد أشارت إحدى المؤسسات الأمريكية وهي مؤسسة "جارتنر للأبحاث" إلى أن الإنفاق على أمن المعلومات في جميع أنحاء العالم سيرتفع خلال العالم الحالي 2018 ليصل إلى 93 مليار دولار أمريكي، وهذه الزيادة تقدر بنسبة 7 % عن العام السابق 2017 الذي وصل حجم الإنفاق فيه على أمن المعلومات إلى 86.4 مليار دولار أمريكي.
كما أنه من المتوقع أن يتجاوز حجم الإنفاق العالمي على منتجات وخدمات الأمن الإلكتروني تريليون دولار على نحو تراكمي خلال السنوات الخمس الممتدة من عام 2017 إلى عام 2021 وسترتفع نسب نمو الإنفاق بنحو 12 إلى 15 % سنوياً حتى عام 2021.
ويتم تعريف الجريمة الإلكترونية، أو الجريمة المعلوماتية، أو الجرائم التي تقع في الفضاء المعلوماتي، بأنها الجريمة التي تقع باستخدام أدوات تقنية المعلومات والاتصالات، فهي سلوك غير قانوني يتم توجيهه عن طريق العمليات الإلكترونية التي تستهدف أمن أنظمة الكمبيوتر والبيانات التي تتم معالجتها. وتشمل الجريمة المعلوماتية في نطاقها الواسع عدداً من القضايا التي تتراوح بين سرقة المعلومات من نظام الكمبيوتر أو الشبكة، إلى استخدام الكمبيوتر كأداة لارتكاب الجريمة، ويمكن وصف الجريمة الإلكترونية على نطاق واسع بأنها الجرائم المرتكبة بواسطة أي وسيلة من وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وتختلف الجريمة الإلكترونية عن الجريمة التقليدية من حيث الشكل، والنوع والوصف، فالجريمة التقليدية يسهل ضبط مرتكبها، مقارنة بالجريمة الإلكترونية التي يكون الفاعل فيها متخفياً، ويصعب تحديده. وفي الغالب لا يتم الإبلاغ عن جرائم الإنترنت إما لعدم اكتشاف الضحية لأنه وقع ضحية لجريمة معينة، أو لخشيته من التشهير. لذا نجد أن معظم جرائم الإنترنت تم اكتشافها بالمصادفة، بل وبعد وقت طويل من ارتكابها.
ومن الناحية النظرية يسهل ارتكاب الجريمة ذات الطابع التقني، كما أنه من السهل إخفاء معالمها، مع صعوبة تتبع مرتكبيها، لأن الكثير من هذه الجرائم لا تترك أثراً بعد ارتكابها، علاوة على صعوبة الاحتفاظ الفني بآثارها إن وجدت، فعلى سبيل المثال ليست هناك أموال أو مجوهرات مفقودة، وإنما هي أرقام تتغير في السجلات.
وتتنوع مظاهر الجرائم المعلوماتية، أو الإلكترونية وتتعدد بسبب الانتشار الهائل لثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فمن بينها جرائم سرقة معلومات الحاسب، وجرائم قرصنة البرامج، وجرائم سرقة أدوات التعريف والهوية من خلال انتحال هوية شخص أو صفته. كما أن من بينها جريمة تزوير البريد الإلكتروني، أو الوثائق والسجلات، وهناك جرائم المقامرة، وجرائم استخدام الإنترنت لترويج المخدرات، أو الحيازة غير المشروعة للمعلومات غير المصرح بها إلا لأشخاص أو هيئات معينة، ومن الأشياء التي ينطبق عليها وصف الجريمة الإلكترونية أنشطة اقتحام أو الدخول غير المصرح به إلى أنظمة الحاسب أو الشبكات، وتخريب المعطيات والنظم والممتلكات، أو زرع البرمجيات الخبيثة والضارة ونقلها عبر النظم والشبكات. أو استخدام أسماء النطاقات أو العلامات التجارية أو أسماء الغير دون ترخيص. كما أن استخدام الحاسب للحصول على البطاقات المالية أو بطاقات الائتمان واستخدامها للغير دون ترخيص أو تدميرها يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.

 

وماذا عن رأي الخبراء؟ 
في البداية يقول الدكتور شريف اللبنان الخبير الإعلامي: إن الجريمة الإلكترونية تعتمد على ذكاء مرتكبيها، لدرجة يصعب على المحقق التقليدي التعامل معها، إذ يصعب عليه متابعة جرائم الإنترنت، والكشف عنها وإقامة الدليل عليها، إذ إن إثباتها يحتاج لخبراء متخصصين في هذا النوع من الجرائم، ومع ذلك، فإنهم ليسوا قادرين دائماً على إثبات وقوعها، خصوصاً أن هذه الجرائم تتسم بصيغة كونية تؤدي إلى تشتيت جهود التحري، وتحتاج إلى تنسيق دولي، واتفاقيات دولية بين الدول لتعقبها. فقد يكون محل الخدمة في دولة، والمجني عليه في دولة أخرى، والمجرم من دولة ثالثة، وهكذا، تعتبر هذه الجرائم انعكاساً حقيقاً للعولمة. الأمر الذي يثير التساؤل حول تحديد القانون الواجب التطبيق على هذه الجريمة.
وأضاف: لا تقتصر الجريمة الإلكترونية على الفضاء الإلكتروني، بل يمكن أن يمتد أثرها إلى وقوع جرائم مادية، مثل جرائم الاعتداء المادي على الأشخاص، أو ضد مؤسسات الدولة، والمجتمع..
مشيراً إلى أنه من الممكن مثلاً أن تتضرر سمعة الشخص وسمعة عائلته من خلال التشهير به على الإنترنت أو من خلال البريد الإلكتروني، أو الرسائل القصيرة على الموبايل، وغيرها، وهناك الجرائم التي تقع بواسطة بعض الألعاب، كما شهدنا أخيراً حالات الانتحار بسبب الألعاب والتطبيقات المنتشرة على الإنترنت في حالة لعبة "مريم"، ولعبة "الحوت الأزرق" التي تدفع بالضحية إلى الانتحار أو الإيذاء الذاتي للنفس.. وبالتالي يمكن تصنيف جرائم القتل، وجرائم الترويج للمواد الضارة المواد الضارة، أو الفعل الفاضح، وجرائم الاعتداء على الشرف، وجرائم القذف والسب والبلاغ الكاذب وإفشاء الأسرار بأنها تندرج تحت مسمى الجرائم الإلكترونية، طالما تم استخدام وسائل الاتصالات، أو تكنولوجيا المعلومات فيها.
ويقول د. محمد معوض أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس: إن نشر وتسهيل واستضافة المواد الإباحية عبر الإنترنت بوجه عام وللقاصرين تحديداً جريمة يعاقب عليها القانون، كما يعاقب القانون على جريمة استخدام الإنترنت للترويج للدعارة بصورة قسرية أو للإغواء، والاستيلاء على الصور وبطاقات الهوية بطريقة غير مشروعة لاستغلالها في أعمال إرهابية أو إلصاق تهم الجرائم للغير، إضافة إلى جرائم التحرش والمضايقة والتهديد عبر وسائل الاتصال الإلكترونية، وجرائم تعمد إحداث الضرر العاطفي أو الملاحقة عبر الوسائل التقنية، وأنشطة التجسس والتلصص على الغير، والاعتداء على الخصوصية من خلال اختراق جهاز الضحية، وجرائم الاطلاع على البيانات الشخصية وسرقتها كسرقة بيانات بطاقات الائتمان
ويضيف: إن الجرائم الإلكترونية التي تقع ضد الحكومة أو بالأحرى ضد المؤسسات الحكومية تضر بالمصلحة العامة للمجتمع بأكمله. وهذه الجرائم تهدد الحقوق ذات الطابع العام، أي الحقوق التي لا تخص فرداً أو أفراداً معينين بذواتهم، فالحق المعتدى عليه هو حق المجتمع في مجموع أفراده، أو هو الدولة باعتبارها الشخص القانوني الذي يمثل المجتمع في حقوقه ومصالحه. ومن أمثلة هذه الجرائم، جرائم الاعتداء على الأمن الخارجي والداخلي للدولة، وجرائم الرشوة أو الاختلاس، وتزييف العملة، وجرائم تزوير المستندات الرسمية.
ويضيف أن هناك جرائم تتعلق بالتجارة الإلكترونية، مثل جرائم الاحتيال على المشترين كأن يقوم البائع بعرض منتجات معينة للبيع، وفي حقيقة الأمر تكون تلك المنتجات وهمية، وغير موجودة في الأساس، أو تكون المنتجات موجودة، ولكن بمواصفات مختلفة تماماً عن المواصفات المعلنة. وفي المحصلة النهائية لا يتسلم المشتري شيئاً على الإطلاق. وفي حالة حصول الدفع بواسطة بطاقة ائتمانية، فإن البائع المحتال يحصل على رقم البطاقة واسم المشتري، ويسيء استخدام هذه البطاقة.
ويؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي أن جريمة الاحتيال عبر الإنترنت من أشهر أنواع الجرائم، وأكثرها شيوعاً، حيث يقوم البائع بمحاولة خداع المشتري حول القيمة الحقيقية للمنتج المعروض للبيع من خلال إدراج معلومات كاذبة ومضللة، أو باستخدام صور معينة بخلاف الصورة الحقيقية للمنتج المعروض، أو تصوير ذلك المنتج، ثم تعديل هذه الصور ليبدو المنتج بحالة أفضل مما هو عليه في الحقيقة.
ويضيف: إن هذه الجريمة تعرف بالجريمة المثلثة لأنها تربط بين ثلاثة أطراف هم: المحتال، والمشتري، والشركة التي تتولى عملية البيع على الإنترنت.
وتتم هذه الجريمة عن طريق قيام المحتال بشراء البضائع من الشركة البائعة باستخدام بطاقات ائتمانية مسروقة أو مزورة، ثم يقوم ببيع هذه البضائع لأحد المشترين. ويقوم المشتري بتحويل ثمن البضاعة إلى البائع المحتال، والذي بدوره يرسل البضائع إلى المشتري.
ويضيف الشافعي بأنه في حالة اكتشاف تزوير أو سرقة البطاقة الائتمانية تقوم الشرطة باستجواب المشتري البريء، وتصادر البضائع كدليل للتحقيق. وينتهي الأمر بأن يصبح كل من المشتري والشركة ضحايا للمحتال، الذي خرج من مثلث الجريمة بهذه الطريقة الاحتيالية.
ومن صور الجرائم الإلكترونية تجارة بضائع السوق السوداء، وذلك بعرض هذه البضائع للبيع عبر الإنترنت، ومن هذه البضائع أنظمة الحاسب المنسوخة، أو أسطوانات الموسيقى والفيديو المنسوخة. وفي بعض الأحيان يتم بيع بعض القطع الأثرية على الإنترنت.
وتقول رشا جبريل الباحثة في الإنترنت: إن الثورة التكنولوجية وبخاصة ثورة الاتصالات تعتبر أهم التطورات التي يعيشها العالم اليوم، وتعتبر ثورة الاتصالات هي المحرك الأساسي في التطورات الحادثة في الوقت الحالي، إلا أنها ليست المحرك الوحيد في هذه التطورات حيث إن التطور الكبير في تكنولوجيا الحاسبات قد أسهم بصورة كبيرة في تسارع معدلات التقدم في مجال الاتصالات والمعلومات.
وتضيف: كان من نتاج التطور في الجانبين ظهور أدوات واختراعات وخدمات جديدة في مختلف المجالات، وقد نتج عن الثورة التكنولوجية تلك ظهور نوع جديد من المعاملات يسمى المعاملات الإلكترونية التي تختلف عن المعاملات التقليدية التي نعرفها من حيث البيئة التي تتم فيها هذه المعاملات.
وتقول: يقصد بالمعاملات الإلكترونية كل المعاملات التي تتم عبر تجهيزات إلكترونية مثل الهاتف، والفاكس، وأجهزة الحواسب، وشبكة الإنترنت، وأخيراً عن طريق الهاتف المحمول. وتتكون تلك المعاملات من عدد من المكونات الأساسية، يهمنا في هذه الورقة طرح مكون أساسي فيها وهو الجزء الخاص بجرائم تلك المعاملات، أو بمعنى أدق القواعد القانونية الجنائية التي تحكم الأفعال التي تتم من خلال أجهزة الحواسب، أو عبر شبكة الإنترنت. 
وتضيف: من أنواع الجرائم الأخرى التي يمكن أن ينطبق عليها وصف الجريمة الإلكترونية، جرائم أسماء نطاقات الإنترنت، وهي الجرائم التي تتصل بالنزاعات حول أسماء نطاقات الإنترنت (عناوين المواقع)، الأمر الذي يدفع الشركات المعنية بهذه النطاقات إلى تسجل مئات من عناوين المواقع على شبكة ويب، وذلك بهدف تفادي الوقوع فريسة "المتوقعين الفضائيين" الذين يعتمدون على التوقعات لكسب الأموال، قياساً على ما يحدث في سوق العلامات التجارية والمضاربات المالية، الذين يقومون بحجز أسماء النطاقات شائعة الاستعمال لبيعها مستقبلاً لمن يرغب، وقد انحسرت هذه الجريمة بشكل كبير، إلا أنها ما زالت بحاجة إلى تشريعات قوية لحماية الشركات، والعلامات التجارية من الوقوع ضحية للمتوقعين الفضائيين.
ويقول خبير المعلومات د. محمد الجندي: إن أنواع المجرمين ربما يكونوا الهاكر والكراكر مثل قطبي المغناطيس المتنافرين، والهاكرز هم مجموعة من المبرمجين الأذكياء الذين يقومون بتحدي الأنظمة والشبكات، ويقومون باختراقها، ولكن ليس بهدف التخريب، بل بهدف إظهار قدراتهم، ومهاراتهم، ومواهبهم. وفي بعض الأحيان تتم تسميتهم باسم: "الهاكر الأخلاقي"، لأنهم يخافون من القانون، وفي بعض الأحيان تلجأ الشركات إلى توظيف الهاكرز لاختبار قوة الأنظمة الخاصة بها، أو في حالة قيام أحد المخربين بتدمير موقع الشركة، فيتولى الهاكر تصحيح الأمور، وإعادتها إلى طبيعتها.
ويضيف: على النقيض من الهاكرز، فإن نوايا الكراكرز أو ذوي القبعات السوداء شريرة، فهم يسعون للتخريب، والتدمير، ويعملون على استغلال الثغرات، واختراق المواقع، وتدمير المعلومات، أو سرقتها للاتجار بها، أو تسريبها، فالكراكرز يملكون المهارات الفنية والموهبة التي تصل بهم إلى حد الإبداع، بل، والتفوق على مصممي الأنظمة، حيث يكتشفون نقاط الضعف في تلك الأنظمة والشبكات، ويستغلونها لإحداث الضرر.
وأظهر تقرير صدر أخيراً لشركة “كاسبرسكي” لأمن المعلومات أن تزايد شبح الجرائم الإلكترونية يهدد بتدمير المليارات من أجهزة إنترنت الأشياء. بل، إن المجرمين، والإرهابيين، يقومون بتجهيز أنفسهم استعداداً للجولة المقبلة من التطور التقني، حتى يتمكنوا من تحقيق أهدافهم، في سرقة البيانات والمعلومات، أو تدميرها، أو غير ذلك من الأهداف التي تتعلق بتهديد الأمن القومي للدول والمجتمعات.
يعد تأمين شبكة "إنترنت الأشياء" أحد أكبر التحديات التي ستواجهها البشرية في العقدين القادمين. وإن الجريمة الإلكترونية ستكلف العالم 6 تريليونات دولار سنوياً بحلول عام 2021.
ويشير استطلاع عالمي أجرته وحدة الجرائم الرقمية في شركة "مايكروسوفت" إلى أن العام الماضي شهد وقوع شخصين من كل ثلاثة أشخاص ضحية لعملية احتيال ويرجع السبب في ذلك إلى أن مجرمي الإنترنت يقومون بإنشاء ما يقرب من 1.4 مليون موقع للتصيد الاحتيالي في المتوسط شهرياً، مع صفحات وهمية مصممة لتقليد الشركة التي ينتحلونها.
أما متوسط حجم هجمات الحرمان من الخدمة فقد وصل إلى 4 أضعاف حجم ما بدأه المجرمون الإلكترونيون قبل عامين، وأكثر من 42 ٪ من هجمات الحرمان من الخدمة التي حدثت العام الماضي 2017. وبلغ حجم البيانات التي يتم التعامل فيها نحو 50 جيجا في الثانية.
وتشمل تكاليف الجرائم الإلكترونية المشار إليها كل الأضرار التي تحدث نتيجة تدمير البيانات، والأموال المسروقة، وفقدان الإنتاجية، وسرقة الملكية الفكرية، وسرقة البيانات الشخصية، والمالية، والاختلاس، والاحتيال، وانقطاع وتعطل العمل في المؤسسات والمنظمات بسبب الهجمات، وتكاليف التحقيقات الجنائية، وتكاليف استعادة البيانات والنظم، وتكاليف الضرر.
ويقول د. نضال السعيد، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب المصري، إن من المهم لكي ينجح تطبيق قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية المزمع إصداره تكاتف المواطنين مع أجهزة ومؤسسات الدولة، والمنظمات الأهلية، والخاصة، لتحقيق التطبيق الواعي للقانون.
 وطالب د. نضال السعيد، بضرورة نشر الوعي بين صفوف المواطنين، ولاسيما الشباب بمخاطر التعامل مع المواقع السيئة على الإنترنت، مع ضرورة نشر الوعي المجتمعي بالمخاطر النفسية والاجتماعية الناجمة عن الاستخدامات غير الآمنة للإنترنت. كما أكد أهمية تكثيف توعية المواطنين بالآثار السلبية لبعض التطبيقات والمواقع على المواطنين.
كما ركز على أهمية تفعيل دور المجتمع المدني للقيام بدوره في وقاية المجتمع من الوقوع ضحية للممارسات والاستخدامات السلبية لأدوات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
كما أوضح أن تطبيق القانون سيتطلب تعزيز التعاون والتنسيق المصري مع المؤسسات الدولية المعنية بمكافحة الجرائم المعلوماتية.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم