ناس وحكايات

960 دقيقة

960 دقيقة


مبادرة تطوير الذات والانطلاق نحو بدايات جديدة


960 دقيقة من العمل الجاد لإعادة التأهيل، ولخلق شخصية فاعلة في المجتمع، ولطرد الأفكار السلبية، واجتذاب الطاقات الإيجابية، 960 دقيقة لإحداث تغيير جذري في الأفكار والمخططات، للانطلاق من جديد نحو بدايات مميزة، وتحدي كافة العوائق، 960 دقيقة، كانت المبادرة التي نظمتها مراكز التنمية الأسرية التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، للمرة الثالثة على التوالي، وتم تنظيمها على مرحلتين، استهدفت في المرحلة الأولى المتقاعدات، وذلك على ثلاثة أيام من الثامن حتى العاشر من أكتوبر الماضي 2018، ونظمت في مؤسسة الفنون في قلب الشارقة وقدمت الجلسات المدربة "منال الجيماز" من دولة الكويت الشقيقة، وفي المرحلة الثانية استهدفت سيدات المجتمع، واستمرت لخمسة أيام، من الرابع عشر حتى الثامن عشر من أكتوبر الماضي، ونظمت في جزيرة العلم، وقدمت الجلسات المدربة منى الحمدان من دولة الكويت.

 

 أهداف المبادرة
وخدمت المبادرة برنامج التنمية البشرية للأفراد في ظل المتغيرات الحديثة ومستجدات العصر من خلال دورات وبرامج تدريبية متخصصة تسهم في بناء الذات وتحقيق الأهداف والتوازن في الحياة ضمن ثلاث مراحل: مرحلة التأهيل (دورات علمية)، مرحلة التدريب (ورش عمل تطبيقية)، مرحلة التطبيق (تطبيق فعلي لنتائج التدريب) بهدف تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي، ويهدف إلى تمكين الأسرة من بناء الشخصية الإنسانية.
كما هدفت المبادرة إلى تطوير وبناء الشخصية الفاعلة في المجتمع والتخلص من الأفكار السلبية، وبناء مخزون من الثقة بالتعرف على نقاط القوة والضعف في الشخصية، وتدريب المشاركات على الإدارة الفاعلة للذات، والتخلص من الضغوط الحياتية والسيطرة عليها، والدعوة للتجديد وتغيير المفاهيم البائسة وبث روح الأمل والتفاؤل في نفوس المشاركات.
وضمت المبادرة عدة مراحل منها مرحلة التدريب، التي تهدف إلى تطوير أدوات التخطيط وإدارة الأولويات بكفاءة وفاعلية لتحقيق الإنجاز، وتطوير القدرات والمهارات الفردية وإطلاق الطاقات الكامنة.

 

للمرة الأولى
تحدثت هدى بوكفيل مديرة إدارة برامج الأسرة في مراكز التنمية الأسرية، عن المبادرة، حيث قالت: استهدفت المرحلة الأولى فئة المتقاعدات "من 40 إلى 55 سنة"، وذلك للمرة الأولى، بعد أن كانت المبادرة تستهدف فئة نساء المجتمع بشكل عا. وأكدت بوكفيل حرصهم على الاهتمام بهذه الفئة بالذات؛ لأن لديهن طاقات يجب أن يتم استثمارها، فالتقاعد لا يعني التوقف عن الاهتمام بالذات والعطاء، بل بالعكس هو بداية جديدة وانطلاقة مثمرة. 
كما تحدثت هدى بوكفيل عن المرحلة الثانية من المبادرة، حيث قالت: 
نحن نؤمن بأهمية هذه الورش، التي تعتمد على التدريب العملي للوصول للهدف، بأهمية هذا البرنامج الذي تقدمه المبادرة والذي يخدم التنمية البشرية للأفراد في ظل المتغيرات الحديثة، ومستجدات العصر، وحرصنا على اختيار مدربات لديهن خبرة واسعة في هذا المجال، كي نضمن الوصول لأهدافنا المنشودة، ولايزال في جعبتنا الكثير من خطط تطوير الذات وبناء الشخصية وإطلاق الطاقات الإيجابية، لأننا نؤمن أن المرأة هي أساس الأسرة الناجحة، ونجاحها يعني تميز أسرتها، وسينعكس هذا بالتالي على مجتمعنا. 
مريم محمد، رئيسة قسم التخطيط والإبداع في إدارة برامج الأسرة، تحدثت قائلة: 
نحرص على اختيار المدربات بعناية، حيث نتابع أعمالهن، ونتأكد من قدرتهن على تنفيذ أهداف المبادرة، ونبقى على تواصل معهن، حيث نرسل لهن أهدافنا ونطلب منهن تنفيذ ورش تتناسب مع هذه الأهداف، وهذه السنة بالذات قررنا أن فئة المتقاعدات تحتاج إلى تدريب ضمن ورش مستقلة، واخترنا عناوين جاذبة، ومعبرة عن أهداف الورشة، والتي حرصت من خلالها المدربة على العودة بالمشاركات حتى مرحلة الطفولة وصولاً ليومنا الحالي، من خلال أسئلة عميقة وشرح مفصل وورش تدريبية توصل الفكرة لهن بسهولة، وتساعدهن على اكتشاف مواطن القوة في داخلهن والإبداع وتضعهن على بداية الطريق مع شحنات من الرغبة في انطلاقة جديدة. 
 
الأجندة... تجربة مميزة
المدربة منال الجيماز التي أدارت الدورة في مرحلتها الأولى، تحدثت عن الأجندة العلاجية النفسية الإيمانية، وهي من تأليفها وتحمل اسم "البصيرة... بين عين العاطفة وعين العقل، عين ثالثة هي عين البصيرة"، قائلة: 
الأجندة عبارة عن برنامج علاجي لمدة شهرين، تم تدريب المشاركات في المبادرة على كيفية استخدامه لتحقيق الاستفادة الكاملة، وحتى بعد مرور الشهرين يمكن الاستمرار في هذا البرنامج لكسر الخوف والتردد في أي وقت وتحقيق طموح ما أو حلم مؤجل، فالرسالة التي أردت إيصالها للمشاركات تتلخص في كيفية طرد السلبية من حياتهن وتحويلها لطاقات إيجابية. 
وقدمت منال الجيماز للمتدربات خلاصة تجربتها هي الشخصية، إذ أكدت أنها بدأت حياة مهنية جديدة وناجحة بعد التقاعد، مؤكدة أن بإمكان المرأة أن تستمر في عطائها، وأكدت، من خلال تدريبات عملية وورش تطبيقية، أن ما يمكن أن يحد من طاقات المرأة ويعيق مسيرة نجاحها، هو الخوف، فهي إن هزمت خوفها ستتاح لها الفرص لتطلق طاقاتها وتنجح.
وتحدثت أمل الجيماز عن عدة محاور، هي: افهم ذاتك من السمات الشخصية، وتعرف على جوانب الحياة من خلال ثمانية محاور أساسية عن طريق هرم ماسلو، تحديد الأهداف وترتيب الأولويات وإكساب المهارات. 
وأكدت الجيماز أنها سعيدة بالتجاوب الذي وجدته من المتدربات ولمست بالفعل رغبتهن في التغيير للأفضل. 


التطبيقات العملية
وبدورها تحدثت المدربة منى الحمدان التي أدارت الدورة في مرحلتها الثانية، قائلة: 
ناقشت ورش العمل العوامل المساعدة على التفاعل الإيجابي، كما حرصت على شرح نقاط التركيز والإيجابية مع المتدربات وحثهن على تدوين توقعاتهن خلال فترة البرنامج، كما تحدثت المشاركات عن أنماط الشخصية بأسلوب الأسئلة، وتضمن البرنامج مرحلة التطبيقات العملية والألعاب التدريبية لاختيار الأفكار المناسبة لهم للمشاريع التي سيقدمونها في ختام البرنامج.
وأضافت منى الحمدان موضحة: حرصت على التحضير لبرنامج المبادرة وفق الأهداف التي حددتها مراكز التنمية الأسرية، وأهم ما حرصت عليه الابتعاد عن أخذ معلومة من "جوجل"، فبرنامجي بالكامل هو خلاصة أبحاث ودراسات وتجارب، والجانب الثاني الذي حرصت عليه هو الابتعاد عن السرد الممل، فلا يمكن إيصال الأفكار والمعلومات عن طريق كلام قد يبدو للبعض مملاً أو غير جاذب، لذا اعتمدت على أسلوب الورش والتدريبات العملية، بل واللعب حتى لإيصال الفكرة، وبالفعل لمست تجاوباً واندماجاً كبيراً من المشاركات.

 

آراء المشاركات 

كما أكدت المشاركات أن المبادرة دخلت بهن إلى عالم الإصرار والتحدي والإيجابية، وأشدن بمستوى التنظيم الدقيق والوسائل المتاحة، والتي كانت أكثر من المتوقع سواء في طرح مواد البرنامج ونوعية المناشط المقدمة، وأكدن أن المبادرة صنعت في داخلهن الكثير من التغيرات الإيجابية، وصححت الكثير من المفاهيم وغيرت نظرتهن للكثير من الأمور.


البحث عن الجديد
وتحدثت جليثم البيرق، متقاعدة من وزارة التربية والتعليم، وكانت تعمل معلمة، تحدثت عن تجربتها مع المبادرة، خاصة أنها شاركت في كلا الورشتين، حيث قالت: منذ تقاعدي حرصت على أن أحدد لنفسي ثلاث دورات أشارك بها، وذلك بهدف تطوير ذاتي، والبحث عن الجديد، بل بالعكس عندما كنت موظفة لم تكن فرص المشاركة متاحة لي كما هي الآن، فاليوم لديّ وقت فراغ أعتبره نعمة وأحاول استثمارها، وهذا ما جعلني أحرص على المشاركة في الورشتين، فكلتاهما أفادتني بشكل كبير؛ الأولى التي استهدفت المتقاعدات، وبالفعل شعرت أن المدربة تحدثني أنا شخصياً دون الجميع، وعادت بي لطفولتي، وتدفقت كل الذكريات الجميلة والمؤثرة، وبالفعل أجد أنها نجحت في كسر حاجز الخوف الذي قد يعيق أي تميز أو نجاح، وبالنسبة للدورة الثانية الخاصة بفئة نساء المجتمع، فقد شعرت أني في مغامرة ولست في دورة تدريبية، فمن خلال تطبيقات عملية وورش تدريبية وقصص وألعاب جديدة أوصلت لنا المدربة ما تريد قوله، وبالفعل أشعر اليوم أن تغييراً جذرياً حدث في داخلي.. نعم أشعر أني ولدت من جديد بأفكار جديدة وروح جديدة، وأحلام رسمتها وأريد أن أحققها بالعمل الجاد. 


حياة جديدة
فاطمة بيات السويدي، نائب مدير الموارد البشرية في وزارة تطوير البنية التحتية، وهي حالياً متقاعدة، تحدثت عن مشاركتها قائلة: أحببت المشاركة في الدورة لأني أحب العمل حتى لو بعد التقاعد، وجذبني عنوان الدورة، وشعرت أنه يلامس تجربتي، فقد تقاعدت منذ عام وفي داخلي رغبة بالبدء من جديد، وأفضل ما اكتسبته من الدورة هو الحرص على التفكير الإيجابي، والاقتناع التام أن التقاعد ليس نهاية الطريق، بل بالعكس هو بداية لطريق قد تكون أفضل من قبل، فكثيراً ما يتيح التحرر من قيود الوظيفة الفرصة للمرء كي يبدع أكثر، بحيث يكون التقاعد فرصة جديدة لا سبباً للتقاعس عن العمل كما يظن البعض. 


تغيير حقيقي
مريم علي، منسقة إدارة التخطيط الاستراتيجي والتميز المؤسسي، في مراكز التنمية الأسرية، تحدثت عن مشاركتها في المبادرة، حيث قالت: مررت أخيراً بظروف صعبة نوعاً ما، وجذبني عنوان المبادرة، وشعرت أن اشتراكي بهذه الدورة من شأنه إحداث تغيير في حياتي، ومساعدتي على تجاوز كل الصعوبات التي واجهتني سابقاً، وبالفعل خرجت من المبادرة بعد خمسة أيام وفي داخلي طاقة إيجابية كبيرة، وإجابات لتساؤلات عديدة كانت تسبب لي الأرق والقلق، فالمدربة لامست أموراً قريبة منا جداً، وقربت لنا الفكرة بالممارسة العملية، ففي نهاية كل يوم كنت أشعر بالراحة النفسية وبالمتعة لأن المعلومة وصلتني عن طريق اللعب. 

 

المشاركة الأولى
منار القصير، موظفة في المنطقة الحرة في مطار الشارقة، تحدثت قائلة: هذه هي المرة الأولى التي أشارك فيها في دورة خاصة بالاستشارات النفسية بعيداً عن مجال عملي، ولكن إحدى قريباتي سبق والتحقت بالمبادرة وشجعتني وأكدت لي أن المشاركة ستحسن علاقاتي مع كل المحيطين بي، وستجعلني أكثر قدرة على فهم ظروف الحياة والتعامل معها، وبصراحة كنت متخوفة في البداية واعتقدت أني لن أتمكن من الاستمرار لستة أيام متواصلة، وأني بلا شك سأشعر بالملل، ولكن بالعكس، كنت لا أشعر بمرور الوقت، وبعد انتهاء الدورة أصبحت أربط بين كل موقف أواجهه في حياتي اليومية وبين ما سمعته بل وما جربته بنفسي خلال الدورة، فمثلاً جانب انتشار الشائعات نجحت المدربة في إيصاله لنا بطريقة طريفة، أصبحت كلما وصلني كلام من إحداهن أتذكر ما قالته المدربة فلا أتوقف عنده نهائياً، فقد طلبت من إحدى المشاركات قراءة قصة ونقلها للأخرى وهكذا إلى أن وصلت القصة إلى آخر متدربة خاطئة تماماً ولا تمت للقصة الأساسية بصلة، لهذا علينا أن لا نتوقف عند كل ما يقال ويشاع.


أنماط الشخصية
وشاركتها عبير عادل صاحبة شركة خاصة للتدريب الرأي، وقالت: أنا من متابعي المدربة منى الحمدان منذ فترة عبر حسابها على الإنستغرام، لذا حين علمت أنها ستقدم الدورة قررت المشاركة، وبالفعل حققت استفادة كبيرة خاصة فيما يتعلق بالتعرف على أنماط الشخصيات، ومهارات التعامل معها، فهذا أفادني كثيراً في مجال عملي في الإدارة والتدريب، كما أني تعلمت كيف أطور ذاتي، وأستفيد من كل تجربة تمر بي، ومن كل شخص أتعامل معه، وكيف أكون مؤثرة في الآخرين لا متأثرة فقط.


إنسانة جديدة
فاطمة الزرعوني، معلمة تربية فنية متقاعدة، تحدثت عن مشاركتها في كلتا الدورتين فقالت: حرصت على المشاركة في الدورتين معاً، لأني وجدت أني سأحقق استفادة أكبر، فكل مدربة لها برنامجها وأفكارها وكنت أريد بالفعل أن أصل لذروة الفائدة، وبالفعل خرجت من الدورتين وأنا أشعر أني أصبحت إنسانة جديدة تماماً، فبفضل تميز المدربتين المشاركتين في المبادرة، وبفضل التعاون من قبل المنظمات وحرصهن على أن تستفيد كل مشاركة بكل جزئية من المبادرة، تمنيت لو امتدت المبادرة لأيام أخرى، لأني فعلاً استفدت من كل دقيقة فيها ومن كل معلومة قدمتها المدربتين. 


كسر الخجل 
أميرة شرف الخالد، موظفة حكومية، حدثتنا قائلة: شاركت في المبادرة للمرة الثالثة على التوالي، وهدفي من المشاركة كسر الخجل الذي يقيدني، وبالفعل أشعر أني طورت مهاراتي وغيرت طريقة تفكيري، وطورت جوانب عدة من شخصيتي، وتعلمت كيف أسيطر على خجلي، ومستعدة للمشاركة في أي دورة جديدة تنظم، لأني بالفعل أخرج من كل دورة وكأني ولدت من جديد، قوية ونشيطة ومقبلة على الحياة والعمل.


عنوان جاذب
عذارى عبيد، موظفة في جمارك الشارقة، قالت عن سبب حرصها على المشاركة: منذ فترة وأنا غير راضية عن نفسي، بل أسعى بكل جدية لتطوير نفسي وتغيير ذاتي للأفضل، ولكن كنت أبحث عن يد تمتد وتساعدني، وبالفعل وجدت ضالتي في هذه المبادرة، وجذبني عنوانها، ووجدت أنه يلامس ما أحتاجه بالفعل، وفعلاً شعرت أن مشاركتي أضافت لي الكثير، ووضعتني على بداية الطريق للتغيير الفعلي. 
وشاركتها زميلتها شيخة الديماس، موظفة أيضاً في جمارك الشارقة، الرأي حيث قالت: قررت أنا وعذارى المشاركة معاً لأننا شعرنا أننا سنجد ضالتنا في هذه المبادرة، وكون المدربة من دولة الكويت الشقيقة، شعرنا أن هذا سيفيدنا أكثر لأنه سيطلعنا على تجارب من دول أخرى، وبالتالي أفق أوسع وقدرة أكبر على تحقيق الفائدة المرجوة، وبالفعل خرجنا من الدورة وكأن المدربة رسمت لنا وبوضوح الطريق التي ينبغي أن نسير عليها، كي نحقق التميز والنجاح في علاقتنا مع الآخرين وفي حياتنا العملية. 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم