ما وراء الخبر

لطيفة الدليمي: الرواية المعاصرة تركيبة معرفية تنطوي على حكاية مطعمة بالتشويق والمتعة

لطيفة الدليمي: الرواية المعاصرة تركيبة معرفية تنطوي على حكاية مطعمة بالتشويق والمتعة


كاتب وكتاب..


الكاتبة لطفيّة الدليمي، روائية وقاصة ومترجمة عراقية، حصلت على ليسانس آداب لغة عربية. صدرت لها أعمال عدة، نذكر منها: "يوميات المدن"، كتاب "العودة إلى الطبيعة"، رواية "سيدات زحل"، مجموعة قصصية بعنوان "مسرّات النساء"، رواية "عُشّاق وفونوغراف وأزمنة". تُرجِمت قصصها إلى الإنكليزية والبولونية والرومانية والإيطالية وترجمت رواية "عالم النساء الوحيدات" إلى اللغة الصينية.
قامت الدليمي بترجمة العديد من الكتب إلى اللغة العربية، نذكر بعضها: "تطوّر الرواية الحديثة" جيسي ماتز، "فيزياء الرواية وموسيقى الفلسفة: حوارات مختارة مع روائيات وروائيين"، "رحلتي: تحويل الأحلام إلى أفعال" (مذكرات الرئيس الهندي الراحل زين العابدين عبد الكلام)، "الرواية المعاصرة" روبرت إيغلستون، "الثقافة" تيري إيغلتون. 
لطيفة تكتب الرواية والقصة القصيرة بالإضافة إلى عملها مترجمة. لكنها استطاعت الجمع بين هذه الأنماط الأدبية المختلفة تقول عن كل ذلك :ثمة مفهوم قديم منذ الفلسفة الإغريقية يوصف به بعض الأشخاص، وهو (الهايدرا المعرفية) ويشير إلى الجسم الثقافي الذي يتشكّل من فروع معرفية بينية متداخلة، وما زلنا نشهد أمثلة من هذا التداخل المعرفي لدى بعض الكتاب والفلاسفة والعلماء في عصرنا هذا، حيث تداخل الفكر والفلسفة والفيزياء والذكاء الاصطناعي وعلوم الدماغ وعلوم السيكولوجيا الإدراكية واللغة، وقد انعكست تأثيرات هذا التداخل المعرفي على السرديات بعامة حتى غدت الرواية المعاصرة  تركيبة معرفية وتنقيبيه تنطوي على حكاية أساسية مطعمة بالتشويق والمتعة.
يشكل السرد -قصة ورواية -بالنسبة إليّ عالمي الأساسي فسيح الآفاق الذي أحيا حريتي في مدياته اللامحدودة، وما زلت أستكشف تضاريسه المتغيرة كل يوم شرقاً وغرباً وأتعرّف إلى تحولاته حاله حال المكتشفات الكوسمولوجية الحديثة والثورات المتعاقبة في فيزياء الكم. أما عن الترجمة التي تشكّل اهتمامي الثاني، فلطالما كان لديّ عشق متوهّج للغة الإنكليزية منذ يفاعتي، وقد سار في خط متوازٍ مع ولَعي بكتابة القصة والرواية، فاتجهت ترجماتي الأولى إلى القصة والرواية واليوميات خاصة؛ غير أنّ ترجماتي الحديثة أصبحت أكثر تنوعاً وضمت موضوعات السيرة والسيرة الذاتية والمذّكرات والمصنّفات الفلسفية والعلمية إلى جانب الحواريات المعرفية ذات المضامين الفلسفية. ويجمع بين هذه الاهتمامات كلها ويوازن بينها سرّ صغير جميل اسمه (الشغف).
 والروائية العراقية الدليمي لديها ما يقارب خمسة وعشرين كتاباً، كما أنها اليوم تتكئ في عملها على مُنجَز روائي عربي وغربي، وبالتأكيد فإنها قد تأثرت على مدى سنواتها المعرفية ببعض من الكتاب فتقول: الحقّ أن مجموع كتبي المنشورة في حقل التأليف والترجمة يكاد يقترب من حاجز الخمسين كتاباً، وما زال في جعبتي ما يقرب السبع مخطوطات مترجمة إلى جانب مسوّدتي روايتين وكتابين مؤلفين. الروافد المعرفية التي أثّرت فيّ كثيراً هي ذاتها كثيرة يصعب حصرها؛ فثمة التراث العربي في ميدان الفلسفة والكلاسيكيات الكبرى وخاصة الفكر المعتزلة العظيم وكتابات المتصوفة الأجلّاء، وثمة من جانب آخر الكلاسيكيات الغربية التي يصعب حصرها في الحقل العلمي والفلسفي والروائي إلى جانب كثير من المقروءات التي امتدّ الشغف بها على مدى ستة عقود ويكاد يزيد قليلاً.
ولا بد أن أعترف بالدور الأساسي والجوهري الذي لعبته الموسيقى في حياتي إلى جانب الفنون البصرية. أما إذا شئت تعداد أسماء محددة للذين أثّروا فيّ فينبغي ذكر مئات الأسماء لكني سأكتفي بهؤلاء: أفلاطون، التوحيدي، ابن عربي، لا وتسو، نيتشه، فيرجينيا وولف، كازانتزاكي، هيسه، راسل، بيتهوفن، ماركيز خوان رولفو، ادغار موران.... الخ.
بالمقابل قامت الاديبة لطيفة بترجمة كثير من الأعمال الأدبية إلى العربية، هل انعكس هذا الأمر على لغة السرد البليغة والسلسة التي تميزت بها رواياتها فتقول :  لو أردت الحقيقة لتوجّب عليّ القول إن لغة مترجماتي هي التي تأثرت بلغتي السردية من حيث مبناها الموسيقي وهيكليتها اللغوية المنضبطة على الرغم من إيلائي الرشاقة التعبيرية اهتماماً مهووساً؛ لكنّ العلاقة بين لغتي السردية ونظيرتها الترجمة تبقى علاقة تتغذى بدفعٍ من تأثير التغذية الاسترجاعية الإيجابية المعروفة في علم السيطرة الآلية، إذ هناك نموّ وتطوّر وارتقاء يطاول كلاً من اللغتين كنتيجة للتطور الذي يطاول الأخرى، وإنني لسعيدة أعظم السعادة بهذه العلاقة الإيجابية الرائعة بينهما.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم