ما وراء الخبر

الشيخ الدكتور سلطان القاسمي يقدم بحث معرفي للثقافة المسرحية العربية

الشيخ الدكتور سلطان القاسمي يقدم بحث معرفي للثقافة المسرحية العربية


في موسوعته " التاريخ على خشبة المسرح الفرنسي“


التاريخ على خشبة المسرح الفرنسي، كتاب بحثي منهجي صدر مؤخرا لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي استعرض من خلالها نبذة عن المسرح التاريخي الفرنسي ومستعرضا مكانة المسرح التاريخي وعصره الذهبي في فرنسا ليغني المكتبة العربية بموسوعة مسرحية لكتاب كبار ستكون عملا مساعدا وبحثيا للقراء ودارسي المسرح.
وفي مقدمة الكتاب الذي صدر عن دار منشورات القاسمي: «عرف المسرح التاريخي عصره الذهبي عندما لجأ الرومانسيون الجدد، من كتاب القصص أو ملاحم البطولة، أو المخاطرة إلى الأحداث التاريخية الكبرى، فقد كانوا هم الذين يجدون الواقع اليومي غثاً هزيلاً، وكانوا يأملون أن يجدوا في الماضي توقهم إلى ما هو أجمل من الواقع، ويقدر عدد المسرحيات التاريخية في القرن العشرين الميلادي بمئتي مسرحية على الأقل.
ويؤكد سموه بعد ذلك على أنه اختار أهم من ألفوا مسرحيات تاريخية في فرنسا لإظهار معالجاتهم المختلفة للتاريخ، وقال: «لقد اخترت أهم المؤلفين المسرحيين الفرنسيين من بين الذين ألفوا مسرحيات تاريخية، وعددهم أحد عشر مؤلفاً، واخترت بعضاً من مسرحيات كل واحد منهم، لإظهار معالجاتهم المختلفة للتاريخ في أعمالهم المسرحية.
لذلك فان العلوم والمعرفة المسرحية باتت حيوية في غياب المفاهيم والمستندات التي وضعها المسرحيين سواء في فرنسا او الاغريق مرورا باليونان والانكليز وغيرهم ممن غذوا الفكر الإنساني ودافعوا عن وجوده ونبله عبر اعمال مسرحية بقيت خالدة ما بقي الانسان والكون والمعرفة، ان تقديم مثل هذه الكتب البحثية الصرفة للمكتبة العربية ودارسي المسرح هو زاد ثقافي يطور من ثقافة المتلقي ويوسع له مداركه واحساسه بالمسرح.
الشاعر والروائي والمسرحي الفرنسي إدموند روستان، أول من تناولهم سموه بالدراسة في ذلك المجال ويشير سموه بعد ذلك إلى اختياره مسرحيتين تاريخيتين لروستان، وعن أسباب اختياره ذاك يقول: «لقد اخترت من مسرحياته التاريخية مسرحيتين وهما: الأولى (سيرانو دو برجراك) وقد تم تمثيل هذه المسرحية لأول مرة في الثامن والعشرين من شهر ديسمبر/ كانون الأول من عام 1896م في باريس.
ثم تناول سموه الأديب رومان رولان، قالا عنه: «يعتبر رولان من قادة الفكر الحديث المدافعين عن السلام، وحصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1915م
ثم يأتي دور الكاتب المسرحي والروائي ألبير كامو، واختار سموه له مسرحيته الشهيرة «كاليغولا»، كذلك قدم سموه نموذجاً آخر هو جان كوكتو واختار من أعماله ثلاث مسرحيات، كانت أولاها هي مسرحية «أنتيغون»، فقال عنها: «إنها قصة أنتيغون الأصلية، فهي مسرحية قصيرة جداً من فصل واحد، كُتبت بواسطة المسرحي اليوناني القديم (سوفوكليس) في عام 441 قبل الميلاد، ويقدم سموه للقارئ محطة مهمة في المسرح الفرنسي، يتحدث فيها عن هنري دي مونترلان، صاحب المؤلفات المسرحية الشهيرة، والتي انتخب منها المؤلف مسرحية «الملكة الميتة»، ويصفها بالقصة الغرامية البديعة، والملحمة المأساوية المتميزة.
وانتخب سموه في كتابه الثري من المسرحي «ألكسندر ارنو»، مسرحياته «هيون بوردو»، وهي تحفل بتفاصيل عرض مثير وساخر، والعمل مستلهم من «الميلودراما السحرية»، وعند محطة الكاتب «ألكسندر دوما» وهو من أكثر الكتاب الفرنسيين شهرة، حيث ترجمت أعماله إلى مئة لغة، وقام بتأسيس المسرح التاريخي الفرنسي في باريس، ويتخير المؤلف من أعماله المسرحية «هنري الثالث وبلاطه»،
فيما توقف الكتاب عند المؤلف المسرحي «جان أنوي»، لينتخب من أعماله مسرحية «جان دارك»، وهي عمل تاريخي، يتحدث عن تلك البطلة الفرنسية القديمة التي ساعدت الملك «شارل»، السابع ملك فرنسا، وردت الإنجليز عن حصار المدينة الفرنسية «أورليان»
ويتناول سموه واحداً من أبرز الكتاب الفرنسيين والعالميين في مجال المسرح، وهو «جان بول سارتر»، وهو فيلسوف وكاتب وناقد، وله قصص ومسرحيات مشهورة، وكذلك يهتم المؤلف القاسمي بالكاتب المسرحي الروسي الأصل «ساشا غيتري»، صاحب المئة وأربعين عملاً مسرحياً، من أشهرها «العهد الجديد»، وكلمة كاميرون»،
الكتاب يوفر المتعة والمعرفة بالمسرح الفرنسي، حاضره، وتاريخه المجيد، وهو يعبر عن رحلة ماتعة قام بها سموه بين أولئك المؤلفين المسرحيين الفرنسيين العظام، لينتخب لنا عدداً من أعمالهم المجيدة، ولا يتوقف جهد سموه عند التعريف بالكتاب وأعمالهم المسرحية فقط، بل يتعداه إلى إبراز القيمة الفنية والجمالية والمعرفية لكل عرض تناوله، ويبين خلال الكتاب التقنيات المسرحية، والمنهج، والمدرسة التي تنتمي إليها الأعمال، والمنطلقات الفكرية والفلسفية للكتاب، فكان هذا الكتاب الذي لا غنى عنه للقراء والباحثين في تاريخ المسرح الفرنسي، وتأثيراته الماثلة والحاضرة بقوة، في المشهد المسرحي المعاصر.

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم