الصحة

التهاب المرارة

التهاب المرارة



يشكل تشخيص التهاب المرارة من (3-10 %) من مجموع الآلام البطنية المشاهدة في العيادات وأقسام الطوارئ. وترتفع هذه النسبة مع ازدياد العمر؛ فتشخيص التهاب المرارة الحاد لمن هو تحت سن الخمسين ويشكو من ألم بطني تعادل (6%) تقريباً، بينما تعادل (20%) لمن عمره فوق الخمسين.

 

المرارة (The Gallbladder)


المرارة عبارة عن جيب صغير يقع أسفل الكبد. وظيفتها: حفظ المادة الصفراء (The Bile) التي يصنعها الكبد. والصفراء مادة سائلة لونها أصفر مائلة إلى الخضرة، قوامها ثخين ولزج، تساعد في هضم الطعام بتسهيلها امتصاص الكولسترول والدسم والفيتامينات المنحلة بالدسم من قبل الأمعاء. وتساعد في طرح بعض المركبات كالبيليروبين وفائض الكولسترول ومستقلبات الأدوية. 
تكون المرارة بعد وجبة الطعام مثل بالون خال من الهواء نتيجة إفراغها المادة الصفراء في الأمعاء خلال تناول الطعام. أما خارج أوقات الطعام، فتكون ممتلئة ويصير شكلها شبيهاً بفاكهة الإجاص. لا تعد المرارة عضواً ضرورياً للحياة، لكن قد يعاني الإنسان بغيابها من إسهال وسوء امتصاص للدسم. وتتصل المرارة بالأمعاء عبر قناة خاصة تسمى (القناة الصفراوية الجامعة). وإن أي انسداد لهذه القناة ينجم عنه التهاب في المرارة.  

 

أنواع التهاب المرارة


يقسم التهاب المرارة إلى نوعين رئيسن:
- التهاب المرارة الحصوي (Calculous Cholecystitis)
- التهاب المرارة اللاحصوي (Acalculous Cholecystitis) 

 

* التهاب المرارة الحصوي
يحدث التهاب المرارة الحصوي نتيجة انسداد القناة الصفراوية بالحصيات المرارية (قد تكون حصاة واحدة كبيرة). يؤدي هذا الانسداد إلى توسع المرارة وارتفاع ضغطها الداخلي الذي يؤثر سلباً على جريان الدم في الأوعية الدموية الموجودة في جدارها، فتموت بطانة المرارة وتتنخر، ليحدث بعدها الالتهاب.
وهناك عوامل تزيد من نسبة احتمال الإصابة بالتهاب المرارة الحصوي وهي:
- الجنس: فالنساء أكثر استعداداً للإصابة من الذكور، ويظن أن للهرمونات الأنثوية دوراً في ذلك.
- الحمل: أيضاً يظن بسبب ارتفاع مستوى البروجسترون. 
- التقدم في العمر.
- البدانة أو زيادة كبيرة في الوزن خلال مدة قصيرة. 
- خسارة كبيرة في الوزن خلال مدة قصيرة. 
- بعض الأدوية.

 

* التهاب المرارة اللاحصوي:
إن آلية حدوث التهاب المرارة اللاحصوي غير معروفة تماماً، لكن يظن بوجود عوامل متعددة تشترك في إحداث الالتهاب اللاحصوي. فعلى الرغم من أن التهاب المرارة اللاحصوي يترافق أيضاً مع انسداد للقناة الصفراوية، إلا أن هذا الانسداد ليس حقيقياً، كما في الالتهاب الحصوي، بل هو انسداد وظيفي سببه تراكم الرمال المرارية المخرشة بشدة لبطانة المرارة. 
هناك عوامل تزيد من احتمال الإصابة بالتهاب المرارة اللاحصوي أهمها:
- العمليات الجراحية الكبيرة.
- البقاء في فراش المرض لمدة طويلة.
- الرضوض الكبيرة.
- الإنتانات الجرثومية.
-  الصيام الطويل.
- التغذية بالمغذيات الوريدية.
- فقر الدم المنجلي.
- السكري.
- الإنتانات الفطرية والفيروسية لدى مرضى الإيدز.
- الجلطة القلبية.


الأعراض والعلامات:


غالباً ما تظهر الأعراض بعد ساعات من تناول كمية كبيرة من الطعام الغني بالمواد الدسمة. وتختلف الأعراض والعلامات حسب الأعمار. 

* أهم الأعراض والعلامات لدى البالغين:
- ألم أسفل عظم القص، يتحول إلى المنطقة العلوية اليمنى من البطن: أكثر الأعراض شيوعاً.
- ألم ينتشر إلى الكتف الأيمن، أو عظم لوح الكتف الأيمن، أو ينتشر نحو الظهر.
- الغثيان والإقياء.
- الحرارة.
- ميل لون البراز إلى اللون الفاتح.
- اليرقان واصفرار العينين والجلد.
- أعراض وعلامات إنتان جرثومي دون أعراض التهاب المرارة: وهذا قد يشاهد في التهاب المرارة اللاحصوي.

 

 الأعراض لدى المسنين 


إن التهاب المرارة لدى المسنين يتظاهر بأعراض وعلامات مبهمة غير نوعية. فقد يشكو كبير السن من أعراض عامة لا توحي بوجود التهاب في المرارة، خاصة مرضى السكري منهم. وربما يبقى الألم أو العرض في منطقة المرارة خلال الفحص الطبي هو العلامة الوحيدة. لهذا فإن التهاب المرارة لدى هذه الفئة غالبا ما يتطور نحو الأسوء بسبب ذلك.

* الأعراض لدى الأطفال
يتميز التهاب المرارة لدى الأطفال بأنه لا يترافق مع كثير من الأعراض والعلامات الوصفية التي نجدها لدى البالغين، وتكثر مشاهدة التهاب المرارة لدى الأطفال في الحالات التالية: 
-     فقر الدم المنجلي
-     الموضوعون على تغذية وريدية لمدة طويلة  
-     انحلال في الدم
-     وجود تشوهات خلقية في الطرق الصفراوية

 

التشخيص


يعتمد التشخيص على عدد من الاختبارات والفحوص، أهمها:

* الفحص الطبي للمريض: 
قد يظهر الفحص:
- الحرارة
- تسرع القلب
- ألم في منتصف البطن أو المنطقة العلوية اليمنى من البطن بالجس العميق
- ألم ارتدادي عقب رفع الضغط المطبق على منطقة الألم 
- اليرقان واصفرار الجلد والعين (15%) من الحالات
 - قد يكون الفحص سلبيا: لذا من الضروري عدم نفي التهاب المرارة حينما يكون الفحص سلبياً.

* الفحوص الدموية: 
تساعد في التشخيص، أهمها: 
- ارتفاع الكريات البيض: يدل على وجود الالتهاب.
- ارتفاع خمائر الكبد (ALT, AST).
- ارتفاع البيليروبين.
- اختبار الحمل: لنفي الحمل.
- فحص مستوى خمائر اللايبيز والأميليز.

* الفحوص الأخرى:
- التصوير الشعاعي.
- الأمواج فوق الصوتية: تعد الطريقة المفضلة للتشخيص.
- التصوير الطبقي المحوري: يساعد في كشف الاضطرابات والمضاعفات.
- الرنين المغناطيسي: يساعد في تشخيص التهاب المرارة الحاد لدى الحوامل.
- التصوير بالمواد المشعة (الومضان الشعاعي): يعد بديلاً عن الأمواج فوق الصوتية.

 

أسباب التهاب المرارة


- الحصيات المرارية: مسؤولة عن (90-95%) من التهابات المرارة الحادة.
- بعض الأدوية: كحبوب منع الحمل، وخافضات الكوليسترول (تحديدا الفايبرات). مدرات البول (من نوع الثيازايد)، والمضادات الحيوية (سفترايكسون، إريثرومايسين، وأمبيسلن).
- انفتال أو انثناء أو تندب القناة الصفراوية الناقلة.
- أمراض جهازية كالإيدز والسكري.
- أورام المرارة: نادرة الحدوث.

 

مضاعفات الالتهاب


قد تشاهد بعض المضاعفات في (7-25%) من الحالات. أهمها:
- انثقاب المرارة.
- التهاب البطن بسبب تسرب المادة الصفراء إليه.
- خراجات حول المرارة.
- حدوث طريق واصل بين المرارة والأمعاء الدقيقة.

 

المعالجة


يرتكز أسلوب المعالجة على أمرين: شدة الأمراض، ووجود أو غياب المضاعفات. 
ففي غياب المضاعفات يمكن معالجة التهاب المرارة في المنزل.
* المعالجة المنزلية: 
ترتكز على:
- إعطاء المضادات الحيوية: ليفوفلاكساسين والمترونيدازول للوقاية من الالتهاب الجرثومي.
- مضادات الإقياء: بروميثازين، بروكلوربيرازين.
- مضادات الألم: أوكسي كودون. 

* المعالجة في المستشفى: 
تشمل غالباً ما يلي:  
- الصيام: لتخفيف العبء عن المرارة الملتهبة.
- إعطاء السوائل عن طريق الوريد.
- تصحيح اضطرابات الشوارد الكهربائية.
- إعطاء مسكنات الألم.
- إعطاء المضادات الحيوية.
- إعطاء مضادات الإقياء. 
- إدخال أنبوب أنفي معدي لسحب مفرزات المعدة.
- إعطاء منشط للمرارة: كوليسيستوكاينين وريدياً. 

* المعالجة الجراحية:
- استئصال المرارة عن طريق التنظير البطني (Laparoscopic Cholecystectomy): تعد  الطريقة الجراحية المفضلة لاستئصال المرارة الملتهبة. 

الوقاية
- إنقاص الوزن ببطء: يفضل إنقاص الوزن بمعدل (0,5 – 1 كغ) أسبوعياً.
- المحافظة على وزن صحي مثالي وتجنب البدانة.
- الغذاء الصحي المتكامل والمتوازن؛ لأن الغذاء الغني بالدسم والفقير بالألياف يزيد من خطر تشكل الحصيات المرارية.

 

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم