تسانيم

احترموا عقولنا وضمائرنا



على صاحب الرأي الذي تتاح له المجالات لأن يحدِّث الناس _بخواصهم وعمومهم_ أن يتَّسم بالحكمة، فلا يفاجئ البحر الساكن بصخرةٍ كبيرةٍ في حجمها ومعناها وثقلها فيتأذى البحر وساكنوه، ويغرق هو في الموج الذي يثور عليه ويخفي ملامحه، ومخطئ إذا اعتبر ذلك ثمناً لجرأته التي يعشق، وفكرته التي يؤمن بها ويجاهر بها؛ فليس كل من اتسم بالجرأة في قول رأي رأيُه صحيح لا مجال فيه لنقاشٍ أو اعتراض؛ إذ عليه أن يجمع إثباتاته وبراهينه ثم يتحدث في مجمعٍ علميٍّ كبيرٍ، عبر بحث معمَّق ودراسة واسعة، لا أن يستغل وجوده في واجهة إعلامية، أو مناسبة لا علاقة لها بالموضوع وكأنَّها لحظة منتظرة شرعت أبوابها ليدخلها بثقة العارف الفاهم، ولغة يغلِّفها بصدق لا مصداقية فيه.

احترمونا قليلاً..
احترموا أن هناك آراء من كل الفئات؛ المثقفون والأكاديميون والمتعلمون وغير المتعلمين، والبسطاء وغير البسطاء، لهم قناعاتهم التي لا تُتَناوَلُ بهذه الهشاشة والفظاظة، إنها صدمة من قيل له -بعد هذه السنوات المتوغلة في عمره ومن قبله عمر أجداده وأجداد أجداد أجداده ومن قبلهم-: أنت مخطئ في تمسكك بقيم الصِّدق والأمانة واحترام الكبير ومراعاة المسن وبر الوالدين وأدائك الصحيح للصلاة واكتسابك للعلم والمعرفة ومراعاتك للتعامل الحسن، وانتمائك لوطنك، وطاعتك لولي أمرك... قيم في حياتنا وأخلاقيات تعلمناها ومازلنا نتعلمها من أحاديث نبوية شريفة، فهل نحن متخلفون؟!
 تستسهلون طرح موضوعاتٍ في مثل هذا الثِّقل في تاريخنا وعقيدتنا بالأسلوب السَّهل الذي يجعلها موضوعاتٍ كموضوع: كيف تستعمل فرشاة أسنانك؟ أو: كم وجبة يجب أن تأكل في اليوم؟ إنه أمر له علاقة بثقافة أمة تعدادها نحو 1.5 مليار مسلم، مختلفة اللغات والأعراق والثقافات، لكنها تنظر إلى مقدساتها نظرة الإجلال والتقدير، فإذا أردت أن تقول كلمتك في "البخاري" وغيره، فعليك أن تراعي أفراد الأمة ومجتمعاتها؛ فهل أنت جريء صريح لدرجة أن تستخدم رأياً كهذا طعناً في روحها؟
إذا أردت أن ترضي غيرك ممن هم خارج مجتمعنا المحافظ المتمسك بهويته الدينية والوطنية والقيمية المنفتحة على العالم بصبغته الإماراتية، والمتطلع إلى تحقيق أجمل وأرقى أهدافه المستقبلية بإذن الله، فلا تتخذ من أحاديث النبي_صلى الله عليه وسلم_ وسيلتك لذلك، وقد آمنا بصحة ماهو ثبت أنه صحيح منها. 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم