ناس وحكايات

التسوق الإلكتروني... بـ

التسوق الإلكتروني... بـ



يعتبر البعض التسوق الإلكتروني مواكبة لتطورات عصرنا الحالي، وضرورة تفرضها طبيعة الحياة السريعة التي نعيشها، مع صعوبة التسوق لعدة ساعات والتنقل بين المحلات والأسواق للشراء، بينما الخيار الأسهل هو في الجلوس أمام شاشة الجوال أو اللابتوب والتنقل بين المواقع المختلفة لاختيار الأنسب، وطلبه بضغطة زر، بكل سهولة، بينما يرفض البعض الشراء عبر الإنترنت، باعتباره غير مضمون، وغير آمن.

أكدت "أم محمد" أن تجاربها مع التسوق الإلكتروني، لم تكن موفقة، حيث قالت:
"كلما اشتريت بضاعة من خلال مواقع التسوق الإلكتروني، لا تصلني مطابقة للصور المعروضة، فأجد نفسي قد تعرضت لخدعة كبيرة، فالبضاعة التي تصلني كانت ذات قماش سيئ، كما كانت رديئة الصنع، ما جعلني أقرر مقاطعة الشراء عبر مواقع التسوق الإلكتروني تماماً". 
وشاركتها "دانية أحمد" الرأي، حيث قالت: 
"في كل مرة أطلب فيها مشتريات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أشعر أني تعرضت لخدعة كبيرة، فالكثير من هذه المواقع تهدف فقط لتحقيق الربح، ولو على حساب مصداقية البائع، فعلى سبيل المثال طلبت ملابس من موقع متخصص، والذي أكد لي أن هناك عرضاً في حال طلبت ملابس بقيمة معينة بحيث سيكون التوصيل مجانياً، وبالفعل طلبت عدة قطع، لأفاجأ بها تصلني على دفعتين لأدفع أجرة التوصيل مرتين، كما فوجئت بالقياسات التي لم تكن كما طلبتها، فلم أستفد من أي قطعة اشتريتها. 

"علا  محمد العجوز" تحدثت قائلة:
"بحكم ظروفي كوني أماً لخمسة أطفال، فأجد أن من الأسهل لي الشراء من خلال الإنترنت، حيث أطلب ما أريد ويصلني إلى باب البيت، ولا أنكر أني مررت بتجارب فاشلة، وتعرضت لخداع من الكثير من التاجرات أو المواقع، ولكن بعد تعاملي مع أكثر من جهة أصبحت أعرف الجهات المناسبة والتي تتمتع بالمصداقية وترسل لك صوراً مطابقة للواقع وتلتزم بالقياسات المحددة". 
"أم عبد الرحمن" أكدت أن هناك عادة فرقاً في الأسعار بين البضاعة التي تباع في الأسواق وتلك التي نشتريها من خلال مواقع التسوق الإلكتروني، حيث قالت:
"أشتري الكثير من السلع من خلال الإنترنت رغم علمي بأنها تباع في الأسواق بثمن أقل، ولكني لا أملك الوقت وليس لديّ قدرة على التجول في الأسواق والبحث عن السلع، ومن أكثر المشكلات التي أواجهها الغش من قبل البعض، فبعض الملابس تصلني بقياسات غير مناسبة، أو تكون قديمة وبالية من سوء التخزين، أو مكسورة، وبعض السلع خاصة الأدوات المطبخية وصلتني مخالفة للصورة تماماً، فقد طلبت في مرة بعض الأدوات الخاصة بالمطبخ لأفاجأ بأن ما وصلني أصغر بكثير من الصور المعروضة في موقع الشراء، وغير صالحة للاستخدام. 

سها سعيد "مهندسة ديكور" تقول: يضمن لي التسوق الإلكتروني دفع ثمن ما حصلت عليه من منتجات مختلفة وخدمات عبر الدفع عند التوصيل، ومن دون إدخال بطاقة الائتمان الخاصة بي على شبكة الإنترنت، وهذا ما أفضله لأنه يوفر نوعاً من الحماية، وكذلك أعتبر التسوق من محلات الملابس والعطور وأدوات التجميل من أهم الخدمات المتميزة التي تتيحها شبكة الإنترنت، فهو يوفر لي الوقت والجهد لا سيما وأن طبيعة عملي تتطلب ساعات عمل طويلة.

وأصابت الدهشة الطالبة هدير إيهاب، عندما تم توصيل فستان لها بعد شرائه من أحد المحلات الشهيرة، حتى ظنت أن أصحاب المحل أخطأوا في العنوان؛ لأن الفستان الذي طلبته لا يشبه الذي رأته في الإعلان عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالمحل، واضطرت لإرجاعه مما سبب لها خسائر مادية وضياعاً في الوقت.

وشنت ميرة البلوشي، موظفة بهيئة الطرق والمواصلات بالشارقة، هجوماً على الشركات التي تروج إعلانات كاذبة أفقدت ثقة الناس بالتسوق عبر الإنترنت، وكان لها تأثير سلبي في عمل الشركات الحقيقية، التي تسوق منتجاتها عبر الإنترنت، ودعت الأشخاص الذين يتسوقون عبرها إلى ضرورة التأكد من مصداقية مواقع التسوق وأنها معتمدة داخل الدولة من الجهات المسؤولة؛ ليتسنى للمتسوقين مراجعتهم وإرجاع أو استبدال البضاعة التي لم تعجبهم.
أما جمال شلواني فهو يستخدم مواقع التسوق الإلكتروني لشراء أحدث الأجهزة الإلكترونية التي غزت العالم، ولم تظهر بعد في الأسواق العالمية، مشيراً إلى أنه ينتقي مواقع البيع المختلفة على الإنترنت التي تعرض السلع للبيع، مصحوبة بآراء الآخرين الذين اشتروها من قبل، مما يعطيك فكرة أفضل عن أي سلعة تفكر في شرائها بعد الاطلاع على انطباعات الذين سبقوك بشرائها.

ويضيف: هناك إشكالات في الشراء عبر الشبكة العنكبوتية، على رأسها تأخير التوصيل، ويذكر هنا أنه اشترى فستاناً غالي الثمن كهدية لزوجته أراد أن يفاجئها به في يوم ميلادها، ولكنه وصل بعد شهر تقريباً، وقال إنه اضطر لشراء هدية جديدة متكبداً مبلغاً آخر.

 

التحذير من قراصنة الإنترنت 
ومن جهته حذر المستشار والخبير المالي هاني توفيق من مخاطر التسوق عبر الإنترنت؛ بسبب وجود برامج مؤذية يمكن أن يبعث بها قراصنة الإنترنت إلى أجهزتهم، لا سيما إذا كانت هذه الأجهزة تعمل بأنظمة قديمة، وأكد أن قراصنة الإنترنت يستغلون ثغرات أمنية موجودة في النسخ القديمة من نظام التسوق الإلكتروني؛ للتلاعب بالمتسوقين والسيطرة على أجهزتهم، في إشارة إلى أنه عندما يدخل المستخدم بحسن نية إلى موقع التسوق يحاول البرنامج الخاص بالقرصنة البحث عن نقاط الضعف في متصفح الإنترنت ونظام التشغيل والبرامج الأخرى الخاصة بالمستخدم، بحيث يستطيع القرصان الإلكتروني التسلل إلى داخل أنظمة تشغيل كمبيوتر الضحية، ويقوم بتنزيل برنامج مؤذٍ، دون أن يتم اكتشافه.
وأوضح أن كثيراً من المتسوقين لا يستطيعون اكتشاف أن أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم تعرضت للقرصنة، ولكن القراصنة بعد تنزيل هذه البرامج المؤذية يكون بمقدورهم الاطلاع على الأرقام السرية والبيانات الشخصية الخاصة بالمستخدم، بل والسيطرة على جهاز الكمبيوتر، واستخدامه في إرسال رسائل بريد إلكتروني دعائي.

وطالب هاني توفيق مستخدمي الإنترنت بضرورة إدراك بعض الأمور حول التسوق الآمن عبر الإنترنت، وحماية المعلومات الشخصية، ولفت إلى بعض الإيضاحات التي يجب الانتباه إليها؛ لتفادي سلبيات التسوق عبر الإنترنت، والتي تتضمن ضرورة التأكد دائماً من مسؤولية الموقع عن استخدام المعلومات التي تدلي بها ومشاركتها مع الآخرين، على ألّا يعطي المستخدم أية معلومات حساسة، إلا إذا كان ذلك ضرورياً جداً لإتمام عملية الشراء.
وأشار إلى أن محال الشراء عبر الإنترنت والمؤسسات المالية تطلب عادة من العملاء التسجيل لاستعمال خدماتهم، ويطلب من العملاء تقديم بياناتهم الشخصية مثل العنوان ورقم الهاتف قبل إكمال العملية، فإن كان المستخدم جديداً على المعاملات عبر الإنترنت، فقد يساوره بعض الشك، وقد تطلب مواقع التجارة الإلكترونية والمؤسسات المالية الحصول على بياناتك الشخصية التي تحتاج إليها؛ لإتمام العملية التي طلبتها أو للتأكد من أن الشخص المتقدم لها لا ينتحل شخصية فرد آخر، كما يطلبون هذه البيانات الشخصية لتقديم خدمات شخصية خاصة.
وحذر هاني من إرسال أي من معلومات الدفع الخاصة بالعملاء عبر البريد الإلكتروني، باعتبار أنه غير آمن مطلقاً، لذا لا بد من تجنب إرسال معلومات الدفع الخاصة عبر البريد الإلكتروني، علماً بأن جميع المواقع الإلكترونية للتجار الذين يتمتعون بسمعة جيدة تستخدم تقنيات التشفير؛ لحماية البيانات الشخصية، والحيلولة دون التمكن من قراءتها من قبل الآخرين، أثناء عملية الشراء عبر الإنترنت.

نمو التجارة بالهاتف في الإمارات
احتلت الولايات المتحدة والهند والصين صدارة أهم 3 وجهات تسوق بالنسبة للمستهلكين في الإمارات، بحسب التقرير العالمي السنوي الثالث للتجارة عبر الحدود 2016 من «باي بال»، الذي يسلط الضوء على الشرق الأوسط، باعتباره إحدى المناطق التي تضم أعلى نسبة من المتسوقين عبر الحدود على الإنترنت.
وأشار التقرير إلى أن المستهلكين في الإمارات يواصلون زيادة نسبة تسوقهم عبر الإنترنت، حيث تسوق 68% من الأشخاص البالغين في دولة الإمارات عبر الإنترنت خلال عام 2016، مقارنة مع 63% في عام 2015.
وجاءت دولة الإمارات ضمن الدول الثلاث الأولى التي شملتها الدراسة من ناحية أعلى معدلات لعمليات الشراء عبر الحدود، التي تتم عن طريق الأجهزة المحمولة (مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية)، وتليها مصر ونيجيريا على مستوى مناطق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
ومع الانتشار الواسع للهواتف المحمولة في الإمارات، تزداد أعداد المتسوقين عبر الإنترنت، ممن يفضلون الشراء باستخدام هواتفهم المحمولة، ليؤدي ذلك إلى نمو في الإنفاق عبر الهواتف المحمولة، تقدر نسبته بـ 29% بين 2015 و2016 ليبلغ حوالي 10 مليارات درهم، مع توقعات بتواصل الزخم خلال 2017، ليحرز نمواً إضافياً.

يذكر أن دراسة حديثة لماستركارد أظهرت أن المستهلكين في الإمارات يقبلون بشكل متزايد على الشراء عبر الإنترنت، حيث أشار أكثر من 50% ممن شملتهم الدراسة إلى أنهم يستخدمون الإنترنت بغرض التسوق، وأعرب 80% منهم عن رضاهم التام عن تجاربهم في التسوق الإلكتروني.
وتمثّل دراسة بعنوان "سلوك التسوق عبر الإنترنت" التي أعلنت ماستركارد نتائجها، أداة لقياس اتجاهات المستهلكين بشأن التسوق عبر الإنترنت، وشارك فيها 3000 مستهلك من 6 أسواق في المنطقة، وقد أفاد المستهلكون أن معظم نفقاتهم للتسوق الإلكتروني تذهب لشراء تذاكر الطيران، والمواد الغذائية، والكتب، والأقراص المدمجة، وأقراص “دي في دي”، ثم للإنفاق على السياحة والسفر وشراء الملابس.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم