من أجل ولدي

الابن البكر ...قدوة ومسؤولية

الابن البكر ...قدوة ومسؤولية



يأخذ الابن البكر وبخاصة في المجتمعات الشرقية دوراً أسرياً محورياً هاماً جداً، وذلك لاهتمام الوالدين به بشكل يفوق اهتمامهم بما يليه من أولاد، لأنه الثمرة الأولى لزواج الوالدين، إذ يتم الاعتماد بشكل رئيسي على الابن البكر بعد الأب أو في وجوده في كثير من الحالات، ولا يخفى على أحد أن الدور الإيجابي إن تم لعبه فهو كبير ومؤثر على تطور العائلة وبخاصة في مساراتها الحياتية، أما في الحالة المناقضة أي الدور السلبي فإن التأثيرات خطيرة بل وذات أبعاد سلوكية وممارسية مؤثرة بشكل انحداري كبير على مسار التكوين والتماسك بين العائليين، إذ عندما يفشل الابن الأكبر في ممارسة دوره الاجتماعي الإيجابي الذي يأخذ موقع القدوة للأشقاء الآخرين فإن النتيجة تكون سلبية وتهدد بتفكك العائلة وانقسامها بشكل كبير.

 

صفات المولود البكر
يرى "كيفين ليمان" أن الابن البكر هو الابن الذي يعتمد عليه الجميع، ويأخذ على عاتقه معظم الأعمال، يخرجه عن طوره رؤيته الأشياء غير منجزة، سريع في اكتشاف العيوب، ويناكد كثيراً قرينه الزوجي، ويشرف على تربية أطفاله، ويبالغ في تعويل آمال غير منطقية على الآخرين، لديه دائماً جدول أولويات، ويؤثر إلى حد الولع إبقاء الأشياء منظمة وفي متناول يده. 
ومن صفاته أنه موثوق به من قبل الوالدين، وبالتالي من قبل من هو أصغر منه سناً ضمن الترتيب العائلي، يعتمد عليه والداه في إدارة الكثير من الأمور بخاصة عندما يكون في عمر ما بعد البلوغ أي 18 سنة.
كما أن الابن البكر تزداد سيطرته على أفراد العائلة إذا وجد ضعفاً في شخصية والده، فهو يملأ الفراغ الناتج عن ضعف شخصية والده مما يؤدي إلى تبرم وانزعاج الإخوة والأخوات الأصغر سناً منه،  وهو يشعر دائماً أنه الأهم في الأسرة، وفي المجتمعات الشرقية يكون الابن البكر بميزات وصفات قد تتناقض من عائلة إلى عائلة، إذ تلعب التربية والنشأة الاجتماعية ومدى التوافق بين الوالدين، دورها في شخصية الابن البكر إيجاباً أو سلباً، وهو عموماً يتسم بالأنانية المفرطة بسبب إيلاء الدور الكبير له، وعندما يحاول الوالدان إقصاءه من دوره الريادي في الأسرة يتبرم ويغضب، وأحياناً في حالات الأزمات والضيق يلجأ إلى البكاء، وهي سمة يتميز بها الابن البكر. 


الابن البكر والصداقات
يشير كيفن  ليمان إلى  ناحية لا نعرف مدى واقعيتها وهي أن الذي يحدد طبيعة الأشخاص الذين ينتقيهم المولود بكراً لإقامة علاقات صداقية معهم هو ميله "المولود البكر" عموماً للانفتاح أكثر على من هم أكبر منه سناً أو أصغر منه سناً، ويعود ذلك لسبب أساسي وهو طبيعة العلاقة الخاصة التي تربط الابن البكر بوالديه، ثم لاحقاً بإخوته الأصغر سناً، فمن الأمور الواردة جداً إذاً أن يرتبط المولود بكراً بعلاقات صداقة عديدة مع من هم أكبر منه سناً ومع من هم أصغر منه سناً، في مقابل عدد محدود جداً من علاقات الصداقة مع من لهم العمر نفسه، ويتراوح فارق السن بين المولود بكراً وأصدقائه بين عشرة وخمس عشرة سنة إلى سنتين أو ثلاثة. 


الابن البكر في الدراما العربية
لقد حظي موضوع "الابن الأكبر" باهتمام الدراما العربية من خلال المسلسل التلفزيوني الشهير "الليل وآخره"، جسد دور البطولة فيه النجم المصري يحيى الفخراني، الذي شخّص أزمة الابن الأكبر بنجاح كبير من خلال شخصية "رحيم" الصعيدي، وأصبح تعبير"عقدة رحيم" هو المعبر عن هذه العلاقة. مثله في ذلك مثل "عقدة أوديب"، والتي استلهمها عالم النفس "فرويد" من قصة يونانية شهيرة، ليعبر بها عن التعلق المرضي للطفل بأمه. 
ويتشكل دور "الابن الأكبر"، بالغريزة أو الفطرة الاجتماعية التي تعطي الأخ أو الأخت الكبرى صلاحيات واسعة تتراكم مع مرور الزمن لتصبح حملاً ثقيلاً على الشخص نفسه وعلى الأفراد المحيطين به، خصوصاً إذا وصلت الصلاحيات إلى درجة استغلال الموقع، فيتخذ منه الكبير حجة تخوله التصرف كما يشاء من دون حسيب أو رقيب. 
وبناء على الأعراف الاجتماعية السائدة في البيئة الشرقية فإن استشارة "الكبير" تصبح ضرورة لا بد منها في كل أمر، مهما تضاءلت أهميته أو كبرت. ولا يقتصر هذا الأمر على مرحلة الاستشارة بل يتعداه إلى درجة تحمل المسؤولية الكاملة لإيجاد حلول ملائمة لأي مشكلات قد تطرأ على العائلة. 

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم