صحتك تهمنا

(الجنف) عند الأطفال التدخل الجراحي ضرورة

(الجنف) عند الأطفال التدخل الجراحي ضرورة



%30 من عمليات تصحيح جراحة تشوّه العمود الفقري لدى الأطفال في الإمارات العربية المتحدة هي تصحيح لعمليّات أجريت في الخارج

بروز في الظهر أو انحناء عند المشي يتحول مع مرور الوقت إلى تشوه واضح يتطور إلى تشوه أكثر في القفص الصدري ينتج عنه صعوبة في التنفس بسبب الضغط على الرئة والأحشاء الداخلية.. أعراض متنوعة لما يعرفه الأطباء بالجنف أو انحناء الظهر والذي ينتج عن التشوهات الخلقية في العمود الفقري أو أمراض العضلات كشلل الأطفال أو بعض الأمراض الوراثية والجينية كمتلازمة داون أو نتيجة لإصابات أو التهابات العمود الفقري. 
في هذا الموضوع سنرصد أبعاد المرض وطرق تشخيصه والوسائل الحديثة في علاجه. 

 

في البداية ما هو الجنف؟ 
الجنف هو انحناء العمود الفقري «سلسلة فقرات عظام الظهر» إلى إحدى الجانبين الأيمن أو الأيسر بزاوية درجتها أكبر من عشر درجات، وعموماً تصاب الإناث بالجنف أكثر من الذكور ويحدث عادة بعد سن 10 سنوات ولكنه ممكن الحدوث في الأطفال الرضع فهو بشكل عام يحدث أثناء فترة النمو السريع للعمود الفقري، كما أن انحناءات الجنف قابلة للتقدم «زيادة درجة الانحناء» حتى عمر 25 سنة حيث يكتمل التحام نتوءات فقرات العمود الفقري في هذا السن. 
 

ما هي أعراض المرض؟ 

عادة ما يشتكي المريض من ظهور بروز في الظهر أو تغير في مستوى الكتفين أو ميلان وانحناء عند المشي، وفي الحالات المتقدمة يؤدي بروز الظهر إلى تشوه واضح أما في الحالات المتقدمة جداً فقد يؤدي التشوه في القفص الصدري إلى صعوبة في التنفس والأكل بسبب الضغط على الرئة والأحشاء الداخلية. 


معظم حالات الإصابة بمرض الجنف (انحناءات العمود الفقري) أطفال، فماذا يجب على الوالدين فعله؟ 

إن الجزء المهم في علاج الجنف (انحناءات العمود الفقري) هو اكتشافه مبكراً لأن ذلك يساعد على علاجه بدرجة نجاح أكبر. والاكتشاف المبكر يستدعي فحص جميع الأطفال فحصاً دورياً إما في المدرسة أو طبيب الأطفال أو حتى عن طريق الوالدين. والفحص الروتيني لاكتشاف الجنف يكون عن طريق الوقوف أو الجلوس خلف الطفل عن بعد متر أو مترين وبعد البدء يقوم الطفل بالإنحاء للأمام قليلاً ويقوم الطبيب بمراقبة الجزء الأعلى من ظهر الطفل للبحث عن ظهور البروز في ناحية دون ناحية أخرى من أعلى الظهر وهو الدليل على وجود الجنف في مرحلته المبكرة.
 
وللتعرف على تفاصيل أكثر حول الجنف عند الأطفال، التقينا الدكتور زيد العبيدي، استشاري جراحة عظام الأطفال وطب الأطفال الفقري في مستشفى برجيل للجراحة المتقدّمة، دبي، والذي تحدث قائلاً:

"عندما نفكّر في تشوّه العمود الفقري (أو الجَنَف)، نجد أنه يرتبط في الغالب بالأطفال، ولا سيما خلال مرحلة النمو قبل البلوغ مباشرة. وبينما الجراحة هي الحلّ الأمثل لعلاج هذه الحالة، نجد أن 30 في المئة من الحالات التي تحتاج إلى "إعادة جراحة" في الإمارات العربية المتحدة، هي عمليات تصحيح لعمليات أجريت في الخارج، وذلك بحسب وبتعبير أكثر بساطة، فإن "إعادة الجراحة" تعني أن الجراحة الأولى فشلت في إصلاح المشكلة، أو قد تعني ما هو أسوأ من ذلك، حيث قد تكون الجراحة الأولى تسبّبت بمزيد من الألم أو التشوه أكثر مما كانت عليه الحالة قبل العملية. من هنا تصبح الحاجة إلى إجراء عملية جراحية أخرى ضروريّة لتصحيح النتيجة."
ويقول الدكتور زيد العبيدي: "في الواقع، معظم حالات الأطفال التي نتعامل معها، هي "إعادة جراحة"، ومعظمهم يعيش في الإمارات العربية المتحدة. ويكون بعض هؤلاء المرضى قد سبق أن تلقّى العلاج في مراكز طبية مرموقة جداً ومعترف بها جيداً في أوروبا وأميركا الشمالية لاعتقاد أهل هؤلاء الأطفال أن العلاج في الخارج أفضل. ومع ذلك، فهذا الاعتقاد خاطئ وقد حان الوقت لكي يغيّر الناس هذه الذهنية، لا سيّما وأن العلاجات في دولة الإمارات العربية المتحدة هي أقلّ كلفة وأكثر فاعلية، كما أنها تتمّ وفقاً لأعلى المعايير الدولية، بل وأفضل".
ويضيف: "عمليات جراحة تشوّه العمود الفقري لدى الأطفال والناشئين معقّدة، ومعدّلات حصول المضاعفات فيها أعلى من غيرها من أنواع الجراحة، وهذا يعني أنك عند اختيارك إجراء العملية الجراحية خارج دولة الإمارات العربية المتحدة، فأنت غير محميّ من مخاطر التعرّض لمضاعفات. علاوة على ذلك، سوف يتوجّب على الطفل السفر إلى الخارج، لكي يعود في النهاية إلى الإمارات لإجراء عملية جراحية مكثّفة أكثر صعوبة من تلك التي أجريت له من قبل، لتصحيح ما تمّ القيام به. وهذا يضع الطفل أمام جولة أخرى من التوتّر، والألم، والجراحة، والتخدير، الأمر الذي يمكن أن يؤثر سلباً على صحّته".
من جهته، يملك الدكتور زيد العبيدي خبرة واسعة في التعامل مع تشوّهات العمود الفقري عند الأطفال، مثل الجَنَف مجهول السبب، والجَنَف المبكّر، والحداب، والشلل الدماغي، ونقل الأوتار، وعلاج الورك لدى الأطفال، وتشوّه القدم لدى الأطفال، وتصحيح تشوّه الأطراف. وخلال مسيرته المهنية البالغة 18 سنة من الخبرة في طبّ الأطفال، قام الدكتور زيد بإجراء أكثر من 3000 جراحة ولديه خبرة واسعة في علاج الكسور على اختلافها، من الحالات البسيطة، وإلى الأكثر شمولاً. 
ويضيف الدكتور العبيدي قائلاً: "الغاية من إجراء العملية الجراحية هي تحقيق سهولة الحركة لدى الطفل. ومع ذلك، نرى في كثير من الأحيان أن معظم العمليات الجراحية التي تتمّ في الخارج تفتقر إلى تصوّر وفهم واضحَيْن للحالة، ويبقى المريض بعدها ليشكو من الاضطراب، والالتهابات، والتصلّب، أو انعدام الحركة كليّاً بعد الجراحة. وبالتالي فإن اختيار الجرّاح بالغ الأهمية حيث يجب أن توكل هذه الحالات فقط إلى الجراحين ذوي الخبرة والمهارة في هذا النوع من العمليات الجراحية".
ويقول الدكتور زيد العبيدي: "إجراء إعادة الجراحة يخضع للمبدأ نفسه المتبّع في إجراء الجراحة الأولية، ولكنه أكثر صعوبة. فعندما نقوم بإجراء إعادة الجراحة، نتعرّض إلى منطقة فقدت حالتها الطبيعية وباتت بالتالي تتطلب المزيد من الدقة لتصحيحها. ولذلك، فمن المستحسن إجراء الجراحة الأولية في مستشفيات معترف بها في بلدك". 
يُعَرَّف الجَنَف لدى الأطفال بشكل عام بأنه الجَنَف الذي يتمّ تشخيصه لأول مرة بين سنّ 10 و12 سنة. ويحدث عند الإناث أكثر من الذكور، خصوصاً عندما يزيد حجم التقوّس أو التحدّب على 30 درجة. وبالنسبة إلى تكاليف جراحات الجنف في دولة الإمارات العربية المتحدة بالمقارنة مع أوروبا وأميركا الشمالية، فهي أرخص بكثير وأكثر توفيراً للوقت والإجهاد المالي، والبدني، والعقلي، وحتى العاطفي، وذلك بالنسبة إلى جميع أفراد الأسرة.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم