مراميات

شارقة القلم

شارقة القلم



 

منذ الأزل ارتبط العِلم بالقلم وأكد القرآن الكريم ذلك كما ورد في سورة العلق، والقلم يتكون من ثلاثة أحرف؛ فالقاف مُعَبِّرة عن قوة القلم، واللام للوح الذي يُقرأ منه ما خطه القلم، لتأتي الميم وتلد المعرفة.

ومما لا شك فيه أنه لا يمكن أن نتخيل وجوداً  للحياة دون وجود القلم، والبعض يربط كلمة القلم بصورته المتعارفة لدينا، رغم أن كلمة القلم أعم وأشمل من ذلك ويتخذ صوراً متعددة لا يمكن حصرها في أداة معينة، فما تم حفره منذ القدم من أشكال ورموز على الصخور والكهوف والمواد المعدنية والصلبة بواسطة أدوات بدائية حادة فهي تعتبر أقلاماً بمفهومنا الحديث، كذلك الأزرار الموجودة على هواتفنا الذكية أو أي جهاز إلكتروني تعتبر أقلاماً عندما نسطر بها الكلمات والرموز.
كما أن دور القلم في الحياة لا يمكن  حصره في مجال محدد، فأي ديوان شعر خلده قلم، وأية مسرحية عُرضت أنتجها قلم، وأي كتاب صدر خطه قلم، وأي قانون طُبق سطره قلم، وأي حبر أوقف حرباً أو نزيف دم أو مأساة خرج من قلم، وأي تطور علمي أو ثقافي أو اقتصادي وراءه قلم، فالقلم لصيق بحياتنا منذ لحظة سكب مداده على شهادات ولاداتنا أو قبل ذلك إلى أن يتم استخراج شهادات وفاتنا وما يترتب بعدها من إجراءات وحقوق يبنيها القلم.

وإمارة الشارقة نستطيع أن نقول عنها إنها بامتياز إمارة القلم؛ نظراً لما أولاها حاكمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى من اهتمام استحقت من خلالها الشارقة أن تكون عاصمة الإمارات الثقافية وتنال تقدير العالم بأن تصبح أول مدينة خليجية عاصمة للثقافة العربية. ولم يتوقف فعل القلم عند ذلك٬ بل جعل من الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية، وقاد القلم أن تنال الشارقة لقب عاصمة الصحافة العربية، ثم توج القلم الشارقة بأن تكون عاصمة الكتاب.  

والشارقة لا يتوقف القلم عن كتابة أمجادها الثقافية؛ فها هي يتم اختيارها ضيف شرف مميزاً على الدورة الـ32 لمعرض موسكو للكتاب؛ لتسطر اسمها من جديد في محفل ثقافي عالمي وتدخل التاريخ كأول ضيف على هذا المعرض. 

                                                                                
فالشارقة مؤهلة بعد الإنجازات العالمية التي حققتها لنيل الجوائز والألقاب أن تقود العالم إلى محفل من محافل الثقافة، وأن يكون للقلم وصناعاته في المجالات المختلفة التكريم، وأن يتم تخصيص جائزة الشارقة العالمية للقلم وفق معايير تحدد لها وتخصص لأكثر مدينة عالمية بحيث تكون عاصمة القلم لما تقدمه هذه المدينة من خدمات جليلة للإنسانية، إضافة إلى وضع معايير لتكريم الأقلام في المجالات المختلفة على مستوى العالم.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم