ناس وحكايات

البيئة من أجل التنمية ورفاهية الإنسان

البيئة من أجل التنمية ورفاهية الإنسان


في المؤتمر التاسع للاتحاد العربي لرواد الكشافة والمرشدات بالقاهرة


تولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً بالبيئة وتقدم نموذجاً فريداً في الحفاظ على البيئة وحمايتها كونها تمتلك استراتيجية وخطة عمل وطنية واضحة المعالم تجسيداً لالتزام الدولة وحماية البيئة وتبني التنمية المستدامة، وتنمية القدرات العاملة في المجال البيئي.


زايد رجل البيئة الأول
  ناقشت ورقة عمل دولة الإمارات التي قدمها رواد ورائدات كشافة الإمارات في المؤتمر العربي التاسع لرواد الكشافة والمرشدات٬ الذي أقيم في جمهورية مصر العربية أخيراً برعاية جامعة الدول العربية، ونظمه الاتحاد العربي لرواد الكشافة بالتعاون مع جمعية الكشافة المصرية تحت شعار "البيئة من أجل التنمية ورفاهية الإنسان"، قدمت ورقة عمل دولة الإمارات الرائدة حليمة الملا – مسؤول المركز الإعلامي في المكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة – خلال جلسة نقاشية للدول العربية (14) المشاركة في المؤتمر مستهلة بالحديث عن الاهتمام الذي توليه دولة الإمارات للبيئة منذ تأسيسها على يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة، القائد الفذ الذي أعطى جل اهتمامه لبناء الإنسان وتسخير كافة الإمكانيات من أجل تنميته ورفاهيته وتحقيق العيش الكريم لشعبه.
وفي هذا الإطار استعرضت أيضاً تجربة إمارة الشارقة في إنشاء المحميات الطبيعية بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة ممثلة بهيئة البيئة والمحميات الطبيعية.


البواعث والمحفزات
أكدت الملا أن الاهتمام بالبيئة في الإمارات لم يأت من فراغ، بل ينطلق من عدة أسس ومحفزات، وعلى رأس البواعث والمحفزات الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة للحفاظ على البيئة، فقد منح المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد  بن سلطان آل نهيان، جل اهتمامه للبيئة والحفاظ عليها وصونها، ولفتت الملا إلى الألقاب التي منحتها بعض الجهات الدولية المعنية بالبيئة للقائد المؤسس الشيخ زايد٬ رحمه الله٬ ومنها "زايد رجل البيئة الأول" – "زايد بطل الأرض" إضافة إلى قائمة طويلة من الأوسمة والجوائز التي عكست حجم التقدير العالمي للراحل الكبير وجهوده في مجال البيئة.


المزاوجة بين التنمية والبيئة
وقالت: إن البيئة شغلت اهتمام وفكر المغفور له، منطلقاً من قاعدة تؤمن بضرورة المزاوجة بين التنمية والبناء والحفاظ على البيئة، واعتبر القائد المؤسس البيئة أمانة يجب الحفاظ عليها للأجيال المقبلة.. وقال في هذا الصدد: "نحن الذين نعيش الآن فوق هذه الأرض مسؤولون عن الاهتمام ببيئتنا والحياة البرية، واجب علينا الوفاء لأسلافنا وأحفادنا على حد سواء"، مؤكدة أن جهود الراحل الكبير لعبت دوراً بارزاً في توجيه بوصلة العمل الحكومي نحو تعزيز مكانة الدولة كأحد أهم اللاعبين الدوليين في مجال التصدي للتحديات البيئية التي تواجه العالم، وتحولت توجيهات المغفور له إلى سمة أصلية لدولة الإمارات وهي ما كفلت لاحقاً تحويلها إلى أحد منطلقات الجهود الدولية في مجال البيئة..
وتابعت أن دولة الإمارات تجني اليوم ثمار غرس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان٬ طيب الله ثراه، ورؤيته الثاقبة في المجال البيئي والتي جعلت من الدولة نموذجاً عالمياً فريداً في حماية البيئة واستدامة الموارد الطبيعية.
فدولة الإمارات تلعب اليوم دوراً بارزاً في مجالات حماية البيئة على الصعيد العالمي.


نموذج فريد
  ويواصل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان٬ حفظه الله٬ وإخوانه القادة حكام الإمارات هذا الاهتمام الذي يتزايد يوماً بعد يوم ويأخذ أبعاداً جديدة في كل الاتجاهات، في مجال التشجير وتخضير الصحراء ومكافحة التصحر، وحماية الحياة البرية والبحرية، كما تم استحداث أكثر من هيئة بيئية محلية واتحادية تعمل على مواكبة الاهتمام العالمي بقضايا البيئة وحل المشكلات والتحديات في هذا المجال لتقدم نموذجاً فريداً في العالمين العربي والإسلامي، وذلك:

أولاً: لاستناده إلى رؤية واعية.
ثانياً: لكونه ارتكز على مداخل فكرية وإدارية وتشريعية وسن قوانين وقرارات تنظيمية لمواجهة التلوث البيئي وحماية البيئات المختلفة.
فضلاً عن الانضمام إلى العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية في المجال البيئي ومن أبرزها اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، وبروتوكول التحكم في النقل البحري للنفايات الخطرة والنفايات الأخرى، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر واتفاقية منع تلوث البحر بالزيت.


ضخمة بكل المقاييس
ومن هذا المنطلق جاءت الإنجازات ضخمة بكل المقاييس وعلى كل المستويات (السياسية – والاجتماعية – والاقتصادية) جعلها ترتقي في سنوات قليلة إلى مصاف الدول المتقدمة من خلال عدة عوامل لعبت دوراً مؤثراً في الوصول إلى تلك الدرجة الرفيعة من الرقي والازدهار، تأكيداً للالتزام الأصيل والراسخ بجهود المحافظة على البيئة وتنميتها.


المحميات الطبيعية
إن الدولة تبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على التنوع البيولوجي من خلال المحميات الطبيعية والمناطق المحمية المنتشرة على مساحات برية واسعة في دولة الإمارات، إضافة إلى المحميات البرية، هذا فضلاً عن جهودها لحماية الطيور وكائنات أخرى.
وفي هذا الإطار أطلقت حكومة دولة الإمارات العديد من المشاريع والمبادرات في الحفاظ على البيئة، وتحقيق الأهداف المستدامة، ونشر تقنيات متطورة في هذا الميدان من أجل رفاهية الإنسان والعيش الكريم، ومن أجل أطفال هم أملنا ورجال مستقبلنا، لذا وجب علينا أن نؤمن بيئة نظيفة وآمنة وذلك بتعليمهم بمدى أهمية المحافظة عليها وتفادي المشاكل البيئية، فكانت دولة الإمارات هي الأمل، إذ عملت كل ما بوسعها لتوفير بيئة سليمة لجميع سكانها مواطنين ومقيمين وزوار، وقد أوصى مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للبيئة بتخصيص يوم وطني للبيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة.


مبادرات ومشاريع إمارة الشارقة
في هذا السياق، وبتوجيهات كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، جاءت مبادرات ومشاريع عدة ممثلة في هيئة البيئة والمحميات الطبيعية على وجه الخصوص.


نستعرض هذه المبادرات لإمارة الشارقة كنموذج للاهتمام بالبيئة:


نبذة عن المحميات:
تشكل المحميات الطبيعية مقوماً رئيسياً وركيزة مهمة في الاستراتيجية البيئية لكل من الشارقة وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية للحفاظ على النظم البيئية وصون التنوع الحيوي للحياة الفطرية في البر والبحر وعلى مواطنها الطبيعية، وذلك من خلال استعادة نماء وازدهار الأنواع والمناطق المتدهورة في إمارة الشارقة، وبناء عليه فقد تم استصدار التشريعات والقوانين الخاصة بإقامة المناطق المحمية وحمايتها.


منظومة بيئية:
تشكل منظومة المحميات الطبيعية التي تمثل نظماً بيئية مختلفة في السواحل والبيئات البحرية والكثبان الرملية والمناطق الجبلية والوديان والسهول الحصوية والنظام البيئي لمناطق السبخات بالإضافة إلى التراكيب الجيولوجية.

 

للحفاظ على التوازن البيئي:
تنقسم منظومة المحميات في الشارقة إلى ثمان محميات، تتميز كل منها عن الأخرى بتنوع نظامها البيئي بما تقتنيه من كائنات حية وطيور، وذلك نظراً لما تتمتع به إمارة الشارقة من تنوع بيولوجي كبير وبيئات مختلفة وهي كالتالي:
(محمية البردى – محمية أشجار القرم والحفية – محمية الظليمة – محمية المدينة – محمية مليحة، وتضم محمية حزام غابات المنتشر ومحمية جبل مليحة ومحمية الغابة – محمية جزيرة صير بو نعير – محمية وادي الحلو – محمية واسط الطبيعية).
لقد أصبح دور المحمية الطبيعية اليوم عاملاً مهماً للحفاظ على التوازن البيئي الطبيعي في ظل زيادة التلوث والتدهور البيئي٬ كماً كيفاً٬ في عصرنا الحاضر، حيث لم يعد يقتصر دور المحمية على حماية الكائنات الحية أو اعتبارها ملجأ لأنواع من الطيور فقط، كما تكمن أيضاً أهمية المحميات الطبيعية وتنوع نظمها البيئية في توفير الفرصة للباحثين وطلبة الجامعات لإعداد الدراسات الأكاديمية والعملية للمجتمع عن التنوع الحيوي، وفي تنظيم برامج التوعية والتثقيف البيئي. 

 

             

   

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم