ما وراء الخبر

المكتب الثقافي والإعلامي يستعد لاطلاق ندوة

المكتب الثقافي والإعلامي يستعد لاطلاق ندوة " النقد الأدبي...الغائب الحاضر"



تحت رعاية قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، يستعد المكتب الثقافي والإعلامي في المجلس وبمشاركة رابطة أديبات الإمارات، لتنظيم ندوة "النقد الأدبي الغائب الحاضر"، وذلك ضمن فعاليات جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية. 
هذا وأكدت صالحة عبيد غابش، مدير عام المكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس، أن الندوة تأتي من منطلق التساؤلات حول النقد الأدبي وجدواه في دعم التجربة الابداعية، وغيابه قياساً لتفاعله الملحوظ في الساحة الإماراتية الأدبية في السبعينات والثمانيات من القرن الماضي.
وسوف تسلط الندوة الضوء على عدة محاور أهمها غياب النقد الأدبي في ظل ازدهار النشر، والنقد بين الموضوعية من ناحية، وبين التجريح أو المديح من ناحية أخرى، إضافة إلى ضعف حضور النقد الأدبي في الصفحات الثقافية في الصحف اليومية مع التركيز على تجربة السبعينات والثمانينات في هذا المجال.

وستقام ورشة للكتّاب الشباب، تطرح فيها عدة تساؤلات حول قبول النقد الموضوعي لدى الشباب، وتحديات هذا النقد في ظل التفاعل الالكتروني وما ينتجه الشباب من كتابات، وما يؤلفون من كتب. 
وقد استطلعنا آراء عدد من الكتاب والأدباء، حول النقد الأدبي، وأسباب غيابه، ومدى أهمية تنظيم مثل هذه الندوات التي تسلط الضوء على  أهمية وجودج نقد أدبي بنّاء، يسهم في تعزيز الأدب ويسلط الضوء بمصداقية على النتاج الأدبي الجيد. 
حيث علقت الأديبة بهيجة الأدلبي، حول غياب النقد الأدبي اليوم، قائلة:
"لاشك أن هناك شكوى من المبدعين تتمثل بغياب النقد، وعدم متابعته للحراك الإبداعي، إلا أن هذه الشكوى لا ترتهن في المجمل إلى الواقع النقدي، فثمة حضور نقدي  بمستويات مختلفة يوازي أو يقارب الحراك الإبداعي، وإن لم يكن بالمستوى الذي يطمح إليه المبدعون.
وهنا لابد من القول إن النقد كرؤية واستبصار للنص يحتاج إلى محرض إبداعي، وهذا المحرض يتمثل في الإبداع المختلف وفي التجارب الجديدة التي تطرح رؤى مختلفة، وبالتالي إن حضور النقد لابد وأن يسبقه حضور إبداعي محرض ومختلف، يضع النقد في مختبر الإبداع النقدي، لأن النقد  الحقيقي  هو حالة تأمل وتماس مع النص الإبداعي، أي أن يدخل الناقد في تجربة مع النص كما يدخل الصوفي في حالة من الوجد يختبر فيها النص مع نفسه كما يختبر نفسه مع النص، ما يفسح للمعنى  أن يتسرب من النص إلى الذات كما تتسرب الذات إلى النص وعبر هذه التجربة يسعى إلى تأويل للمساحة أو المسافة بين النص والمتلقي  ليكتشف  النص الغائب بدلالة النص الحاضر.
ومن هنا فحضور النقد لا يقرأ بميزان الحضور الإبداعي، وإنما بميزان المنجز النقدي العميق في هذا المجال، وهذا الميزان يشير إلى حضور نقدي متميز سواء على مستوى الإصدارات أو الندوات والمؤتمرات، واللقاءات المختلفة.
وأضافت: 
حديثنا عن النقد يفسح المجال للحديث عن أهمية الندوات النقدية التي تفسح المجال للتجاذب المعرفي وتجاذب الرؤى، عبر مختبرات ومدارس نقدية مختلفة، ما يجعل الحراك النقدي في معايشة دائمة للحراك الإبداعي، وأعتقد أن التوصيات في هذا المجال تنحصر في ضرورة استمرار مثل هذه الندوات، وضرورة توسيع الرؤية النقدية بين التجارب النقدية المختلفة بين أجيال النقاد، لأن النقد إلى جانب استجابته للنص، هو استجابة للحراك المعرفي العام، وهنا لابد من الحوار المستمر بين أجيال النقاد، لتأصيل حركة نقدية معاصرة، توازي الحراك الإبداعي.

وشاركتها الأديبة أيمان اليوسف الرأي، حيث قالت:
"نشهد بالفعل فترة ضعف في الأدب، بجانبيه الأكاديمي والذي لم يتمكن من اللحاق بالقفزة السريعة الحاصلة في النشر الأدبي سواء على صعيد دور النشر أو ازدياد عدد الكتاب الذي نختبره في الأعوام العشرة الأخيرة."
وأضافت: 
"كذلك، فلا يزال الكثيرون غير واعين لنوع النقد الحديث، القائم على وسائل التواصل الاجتماعي والصالونات الأدبية وقراء المواقع الأدبية الفاعلة مثل "القود ريدز" والتي لها اليوم التأثير الأعظم في بِنَاء ردة فعل أدبية صادقة إلى حد كبير إزاء الأدب والتي تلعب دورًا هامًا إنما خفيًا الى حد ما في تحديد سير النشر."
وأوضحت:
إن ملتقى "النقد الأدبي .. الحاضر الغائب" وغيره من ندوات ومبادرات تقيمها قيادتنا الرشيدة متبوعة برؤية ناضجة وواعية وبعدها المؤسسات الثقافية، لها الدور الحساس الأهم في تشذيب وتهذيب وتوجيه ما يحتاجه الكاتب الحقيقي اليوم والنشر الإماراتي الذي بات قادرًا على المنافسة العالمية بالاضافة الى بناء مشهد ادبي اماراتي واضح المعالم وقادر على وضع إصبعه حيث يحتاج التطوير.
بينما أكدت الأديبة أسماء الزرعوني، أن النقد الأدبي اليوم، غائب، وليس شبه غائب فقط! حيث قالت:
"نجد وجود قلة فقط من النقاد، وكثيرا ما لا يرتقي النقد للأسف لمستوى ما نشر، فنجد كتاباً من أربعمئة صفحة وأكثر، وقد كتب فيه أحد النقاد نقداً في نصف صفحة، بحيث لم يرتقِ النقد لمستوى الكتاب". 
وأضافت موضحة: 
"كثيرا ما نجد النقد للأسف وقد قلل من قيمة كتاب، رغم ما يحمله من قيمة ثقافية عالية، وبالعكس نجد نقداً وقد رفع من قيمة كتاب، وهو لا يستحق هذا الاهتمام، فالنقد اليوم إن وجد، فهو نقد غير بناء، نقد بعيد عن الموضوعية والمصداقية للأسف، هدفه إما المجاملة أو العكس التشويه!" 
وأكدت على حاجتنا لمثل هذه الندوات، التي من المفترض أن تخرج بتوصيات مهمة، وتوجيه هادف للنقد، بحيث يخدم خاصة فئة الكتاب الجدد الذين يحتاجون بالفعل لنقد بناء حقيقي، يوجه ويشجع ويدعم ويصحح الأخطاء". 

الأديب حارب الظاهري، تحدث عن الموضوع قائلاً:
"يحتاج الأدب عادة لنقد بنّاء من نفس البلد، وهذا بالفعل ما نفتقده في الإمارات، هنا لدينا أدباء وكتّاب وانتاج أدبي، ولكن ليس لدينا نقاد بنفس هذا المستوى، فعندما نقارن واقع النقد لدينا، بما هو موجود في دول أخرى، نجد أن عدد النقّاد لايزال بسيط جداً، لهذا نحن بالفعل نحتاج لندوات ومؤتمرات ثقافية تختص بالنقد، وتعزز دوره وأهميته". 
وأكد الظاهري، أن تطور النقد، يحتاج لتعاون بين الجامعات وبين المؤسسات الثقافية، فما نحتاجه بالفعل هو تطوير هذه المنظومة المتكاملة وتحقيق تماسكها، مع أهمية وجود دور للإعلام، لتطوير كافة جوانب النقد البنّاء". 
الشاعرة الهنوف محمد، أكدت أن النقد المطروح اليوم، يعتبر نقداً شخصياً، أو افتراضياً، أي هو نقد بعيد كلياً عن النقد المتخصص الموضوعي، وقد نجد نقداً حقيقياً وبنّاءً في الصحف الثقافية مثلاً، ولكنها كذلك قد لا ترتقي عادة لمستوى الانجاز الأدبي، أو قد تبالغ في تضخيمه ومنحه أوسمة لا يستحقها في الحقيقة". 
وأكدت على أهمية وجود ندوات مختصة بالنقد البناء، وتوقعت أن تخرج الندوة بتوصيات مهمة، كما تعتقد الهنوف أن ما نحتاجه بالفعل هو تنظيم دورات مختصة بالنقد، لتخريج نقّاد موضوعيين وحقيقين، وقادرين على مواكبة النشاط الأدبي. 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم