في ضيافة مرامي

المحامي والمستشار القانوني حسن جمعة الرئيسي

المحامي والمستشار القانوني حسن جمعة الرئيسي


"لا أقبل قضايا الطلاق...وهذه هي أسبابي"


شخصية لها ثِقل المعرفة المتنوع والمتعمق بأكثر من تخصص، حلّت بمجلس مرامي كضيف مميز، ليتحدث عن مسيرته بسبر غور المجال المهني مبتدئاً بالسلك الشرّطي فالمحاماة والإعلام، وكتاباته الصحفية المتسمة برؤية تحليلية موضوعية، وإصداريه: "كلنا متحدثون رسميون" و"بروتوكولات قضائية"، التي استخلص عصارتها من تجربته الناجحة بالمحاماة ليصيغها كرسائل قصيرة، ولعل البروتوكول السابع إحداها: "عزيزي القاضي.. لا تستصغر حجم ورقة في قضية ولا تهملها فتحرق الحقيقة، فمن استصغر الشرارة أصبحت ناراً أحرقت كل شيء". كتاباته ليست من أجل الكتابة فقط بل لتحقيق المنفعة العامة". آخر ما نشره بالصحافة جاء بعنوان "الإعلام يجعل من اللاشيء كل شيء، ومن كل شيء لا شيء"، إنه المحامي والمستشار القانوني حسن جمعة الرئيسي، فلنطالع حديثه من خلال الحوار التالي.
 
• ما الذي أضافته مهنة المحاماة لسماتكم الشخصية؟
قبل المحاماة كانت بدايتي بالسلك العسكري، ومنه تعلمت الانضباط واحترام الآخرين والقانون والعمل على حمايته، وجاءت إضافات المحاماة استمراراً لسماتي الشخصية منذ بواكير شبابي المصطبغة بسمات الشخصية العسكرية المنضبطة؛ لأني بدأت بخوض معترك الحياة العملية بالقوة الجوية وأنا في الصف العاشر، وابتُعثتُ للدراسة بتخصص فني إلكترونيات طائرات في اليونان ولثلاث سنوات، وخلال عملي هذا عملت على إنهاء الثانوية ثم الحصول على بكالوريوس بالقانون من أكاديمية شرطة دبي والتخرج محامياً. ولأني أود العمل بالمكان المناسب لي آثرت الانتقال للسلك الشرّطي للعمل مسؤولاً للمركز الإعلامي لشرطة الشارقة، ولحبي للإعلام تلمست بعملي ذلك نتائج مميزة، وقد تكون تلك المرحلة هي الفترة الذهبية التي أبدعت بها وأضافت الكثير لسجل سيرتي المهنية بثِقل ما أنجزته وما قدمته فيها، كُرمت خلالها لأكثر من مرة، والتكريم الأكبر فيها أني تعلمت فيها ما يفيدني مهنياً، ففي الحقيقة يمكن القول بأن ثلث مكوني الشخصي يعود الفضل فيه للمحاماة.
 
• كيف وظفت فرصة إشغالك منصباً متقدماً كمسؤول إعلامي لشرطة الشارقة؟
بإشغالي هذا المنصب بتُّ باحتكاك مع الإعلام وأدواته، بل إن كفة خبرتي الإعلامية تفوقت على القانونية وباتت ميولي تُستقطب إعلامياً، فعند عملي في شرطة الشارقة أوكلت لي مسؤولية رصد وتحرير الأخبار اليومية ونقلها للمسؤولين، فهذه المهمة فتحت لي آفاق الاطلاع الرحب وتقييم الأحداث بدقة، وصياغة الأخبار وتحريرها بلور مهارتي بصياغة الخبر وكيفية التعامل معه، وقد أضفت بصمتي بهذا الصدد إذ استخدمت مصطلحات جديدة تغني الخبر وتزيده وضوحاً وتشويقاً، كان هذا شيئاً جديداً لم أختبره من قبل، وقد أفادني فيما بعد بالتمكن من كتابة المذكرات القانونية للمرافعات القضائية. وقد استفدت من خبرتي القانونية بهذا التكليف لأن المحامي يُثمن قيمة الأدلة لاعتماده على حقائق ومستندات ملموسة، وقد بادرت بتحرير عمود في مجلة الشرطي ثم التحقيقات الصحفية والحوارات، فالكتابة عن مواضيع منتقاة لتسليط الضوء عليها، وخرجت بحصيلة غنية بتنظيمي اثنين وسبعين نشاطاً متميزاً من مؤتمرات وندوات لشرطة الشارقة، ففي كل يوم أربعاء كنا على موعد مع مؤتمر تطرح فيه قضية للنقاش من قبل مسؤولين بالشرطة بحضور إعلامي عربي وأجنبي، ويكفيني شرفاً أني كنت أول "مسؤول للمركز الإعلامي في شرطة الشارقة".
 
• لِمَ وكيف تمكنت من اقتحام ميداني "الإعلام" و"القانون"؟
"الإعلام" لم يترك أي ركن إلا وتغلغل فيه حتى باتت الحياة كلها إعلاماً، وأنا كنت قد تحدثت بحوارات أخرى عن كون القرآن الكريم بحد ذاته هو معجزة إعلامية، والإعلام في يومنا هذا بات متغلغلاً بكل تفاصيل حياتنا، كذلك "القانون" نراه مستحكماً بكافة تفاصيل حياة الشخص وكلمته هي الحكم إذ يوثق تاريخ ولادته (بشهادة ميلاد) ومماته بـ( بشهادة وفاة)، كما أن الورقة القانونية حاضرة حتى قبل ولادته فيما لو تعرض لأي عارض بسبب ما، فيُحكم لذويه بالتعويض قانونياً كذلك، وبعد مماته فالوراثة يحكمها القانون.
ولله الحمد قد حباني بملكة فكرية بالجانب القانوني والإعلامي، وهذان الجانبان بمقدرتهما تغطية كافة جوانب الحياة، فعندما أتناول أي موضوع للكتابة عنه صحفياً سأنطلق من فكر متخصص بالقانون مستوعب لمفهومَي الحقوق والواجبات، ومحلل لمعطيات الموضوع بدقة استنتج منها المسبب والحل المقابل له بشكل منطقي، ثمّ أحرره برؤية صحفية متكاملة من ناحية وأعمل على إيصاله لمن يهمه الأمر وصنّاع القرار حسب التخصص من ناحية ثانية، وأبقى متابعاً معهم ما يستجد بخصوص الموضوع لأن ما يهمني عندما أشخص مشكلة هو أن أجد لها حلاً لإفادة المجتمع مستفيداً من إمكاناتي الإعلامية والقانونية، وفي النية جمع تلك المواضيع وإصدارها بمؤلف لتعم المنفعة. فأنا لا أفوت أي فرصة للكتابة عن أي موضوع أرى فيه التميّز، وكان قد نُشر لي قبل سبع عشرة سنة مقالاً بعنوان (عقد عمل موسى نموذج لعقود العمل)، وكما ذكر في القرآن الذي غطى قانون العمل بتفاصيله.
ومن حسن حظي أن النظرة الإيجابية هي التي تقود تفكيري بالتعامل مع أي مشكلة بالعمل أو من خلال تجاربنا الحياتية أو واقعنا الاجتماعي العام. 
 
• كيف ترتب تلك المواضيع حسب أولويتها التي تتناولها بقلمك التحليلي؟
حصول الحدث يدفعني للكتابة عنه تماشياً مع صفات الشخص الإيجابي برؤيته للأمور، يذكرني هذا السؤال باقتراح طرحته عند مشاركتي بمناقشات لجهة تختص بالتطوير بنفس هذه القاعة وقبل أربع عشرة سنةـ أي قبل تشكيل محكمة الأسرة لحل النزاعات العائلية بعيداً عن القضاء، بعد أن تلمست تزايد حالات الطلاق وارتأيت ضرورة مناقشة الخلافات الزوجية بعيداً عن المحاكم والقضاء، وأيقنت أن دخول الزوجين للمحكمة سيقطع حبال الود بينهما إلى غير رجعة، ويعرض الأطفال لمواقف مؤذية نفسياً لتواجد بعض المتهمين بجرائم وانحرافات أخلاقية فيها، وقد طرحت مقترحي مؤكداً دور هذه المحكمة بتوفير الجو الهادئ بشيء من الرومانسية بعيداً عن الجو الرسمي لامتصاص الانفعالات العدائية بين الزوجين، واقترحت الاستفادة من الخبرات المتخصصة التطوعية للتقريب بين الوالدين والحول دون وقوع الطلاق بينهما، وما زلت أؤكد هذا التفصيل حتى بعد إطلاق المحكمة الأسرية.
كما سبق وأن اقترحت مقترحاً يخدم أطفال الأسر التي تعرضت للطلاق، وقد ضمنته الآلية المطلوبة لمتابعة الأبناء حتى تخرجهم ليصبحوا متمكنين اجتماعياً، علماً أني كمحامٍ لا أتبنى قضايا الطلاق أبداً، لأني لن أوظف مالاً لتربية أبنائي، كنت قد تقاضيته من قضية طلاق راح ضحيتها أطفال آخرون وبمرافعتي حرمتهم من الجو الأسري. عدا قضية طلاق واحدة وكانت مجاناً لأن الحالة كانت تستدعي الطلاق.
 
• أيهما تجده الأصعب؛ مرحلة دراسة القضية وحيثياتها أم بعد صدور القرار؟
قد اختلف بهذا الصدد عن الآخرين؛ لأني أحمل ثِقلاً كبيراً من المسؤولية الشخصية حتى قبل قبول القضية، فالصعوبة لديّ تبدأ من وقت أن تعرض عليّ القضية وأبدأ بتحليل معطياتها وتقدير نتائجها، وعليه إما أقبلها أو أرفضها إذا وجدت بأني لن أخدم موكلي كما ينبغي وبالنتيجة لا يمكن المجازفة بسمعتي كمحامٍ، ففي كافة المراحل وقبل قبول القضية سأكون بدوامة من التفكير والتحليل والترقب وضغط نفسي نابع عن تحملي عبء مسؤولية ما. 
وتبقى الصعوبة نفسها في حالة صدور القرار إذا كنت غير مقتنع به؛ لأن شعوري بأنه كان بإمكاني إفادة موكلي بشكل أفضل يبقى ملازماً لي، لأني أرى بكل قضية أمانة أؤتمن عليها من قبل الموكل، وما أصعبها من أمانة! وبالأخص أنه يوجد قضايا قد تبنى عليها أمور مصيرية تتعلق بحصيلة سنين من الشقاء، المستقبل، السمعة، بل حياة أو موت.
 
• هل صادفك قضايا ترفض الترافع عنها؟
سبق وأن رفضت الكثير من القضايا وقضايا أخرى خسرتها، وهذا وارد لدى كل محامٍ، قد يكون السبب الموكل نفسه لإخفائه بعض المعلومات أو إعطائه معلومات خاطئة للمحامي، أو بأسباب تتعلق بالقاضي فليس هناك شخص معصوم عن الخطأ، فالقاضي لا يسأل عن خطئه لكنه يسأل عن نزاهته، ولله الحمد القضاء في الإمارات نزيه جداً ونفخر بنزاهته، وقد يكون كذلك نفس الشي بالنسبة للمحامي؛ فنحن جمعنا بشر وما علينا إلا الاجتهاد والسعي لتلافي ذلك بأقصى حد ممكن.
 
• كيف تحدد رمانة الميزان بأي قضية تقبل تبني الترافع عنها؟
أنا أؤمن بثلاثة أشياء، الأول هو السعي قدر الإمكان لفض النزاع بين الخصمين ودياً عن طريق الحوار وتقريب وجهات النظر؛ لأن هذه الطريقة ستكون الأسرع والأصلح للطرفين. الأمر الثاني ربما هناك بعض القضايا لا تكون المحاكم هي الجهة الأنسب لحلها لكن القضاء أصبح أمراً متعارفاً عليه. الأمر الثالث ما يهمني وما أسعى لتحقيقه بأي قضية هو إحقاق الحق لأي طرف من الطرفين المتخاصمين وبأي جهد سأبذله، فالعدالة واضحة ولا تقبل التجميل، ومن هذا المنطلق اخترت لشركتي شعاراً مبتكراً يبدو فيه ميزان العدالة غير متساوي الكفتين، بل تميل إحدى الكفتين أكثر من الثانية دلالة على ثقلها، وهذه الكفة إنما هي (كفة الحق) الذي يفوق بثِقله أي أمر آخر ولن يعلو عليه أي ثقل آخر، وهذا الشعار يعبر عن فلسفة قانونية جديدة تم تسجيلها كعلامة تجارية باسم شركتنا. 
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم