في ضيافة مرامي

الناشر العالمي جورج أولمس:

الناشر العالمي جورج أولمس:


جمعني بالشيخ الدكتور سلطان القاسمي حب الخيول والكتب...


ترقى شخصية الدكتور "ولتر جورج أولمس" ثقافياً لمستوى المراتب الأولى بكونه رجل علم وثقافة شاملة، محب للكتاب والخيول، وشغفه بهذين "العالَمين" قاده لصداقة أخوية امتدت لأربعين عاماً مع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. والدكتور أولمس هو مالك ورئيس دار (جورج أولمس للنشر) منذ عام 1958، وتشارك الدار بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، منذ خمسة عشر عاماً، وقد فازت أخيراً بدورته الأخيرة بجائزة أفضل دار نشر عالمية، ويترأس الدار الأستاذ جورج أولمز، بينما يعمل نجله الأستاذ ديتريش أولمس مديراً لها، ويفخر كون دار نشره تضم مختلف أنواع التخصصات العلمية كالتاريخ، والطب، والأدب والترجمة، والثقافة والفنون، وتربية الخيول، سلالتها وملاّكها، وقد صدر عنها مجلد ضخم بألف صفحة عن الخيول الأصيلة، وهو بعنوان (Asil Arabians) وقد ترجم للغة العربية والألمانية والإنكليزية.
فلنتأمل حديثه عبر الحوار التالي: 
 
• هل تحدثنا عن أول لقاء جمعك مع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي؟
كان اللقاء بصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي حاكم الشارقة قبل أربعين سنة، وذلك في السفارة الألمانية بأبوظبي، يومها دعاني لزيارته بقصره الكائن بالشارقة، وخلال اللقاء أعرب لي سموه بأننا نشترك بحبنا وشغفنا المشترك بالكتاب والخيول العربية، وعليه عرض عليّ الاطلاع على مجموعة سموه المميزة من الخيول العربية، وعندما شاهدتها دهشت من أصالتها وتميزها، وذلك عندما زرنا معاً إسطبل القصر وشاهدت مدى الاهتمام بها، وكانت أربعة خيول رمادية اللون رشيقة وجميلة جداً، وأعرب لي عن حب بنات سموه لهذه الخيول وكيف أنهن مولعات برسمها بلوحات متقنة الخطوط، وبعدها تكررت لقاءاتنا بين الحين والآخر، إلا أنه في الخمسة عشرة سنة الماضية بتنا نلتقي سنوياً بمعرض الشارقة الدولي للكتاب لمشاركة دارنا للنشر (دار أولمس للنشر) بالمعرض تلبية لدعوة سموه، أو في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، وكانت تلك بداية لصداقة وأخوّة امتدت منذ أربعين عاماً وحتى اليوم مع سموه.
 
• بماذا تحدثنا عن هذه الصحبة الراقية العميقة؟
بت أترقب لقاءنا السنوي، وذلك على الأقل في معرض الكتاب الدولي في الشارقة مرة وكذلك معرض فرانكفورت الذي يعتبر الأكبر عالمياً بمساحته، نلتقي بهذين المعرضين منذ خمسة عشر عاماً، وقد قدم سموه لنا هدية كريمة، وهي عبارة عن خمسين مجلداً لمؤلفين ألمان مستشرقين يتحدثون عن تجربة زياراتهم لدول عربية وانبهارهم بالتطور الحاصل فيها، وقد تم عرض هذه المجلدات بجناحنا بمعرض الشارقة الدولي للكتاب لهذا العام، وقد أسعدتني هذه اللفتة كثيراً. وأذكر أني بعام 2005 قد التقيت سموه بساحة (الأكوغا) التي تتوسط أروقة معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، وفيها تقام الكثير من النشاطات الثقافية على هامش معرض الكتاب سنوياً، وقد فاجأت صاحب السمو بتقديمي لسموه حصاناً عربياً أصيلاً من مجموعتي الخاصة التي أشرف على تربيتها ونقاوة سلالتها، تعبيراً لسموه عن جزيل شكري وتقديري عن هديته الكريمة لنا، وهي الكتب العربية التي تفضل بإهدائها لي، وقد حضر هذا الحدث مدير معرض فرانكفورت الدولي للكتاب وشخصيات مهمة أخرى وعُرض الحدث بسبع قنوات تلفزيونية ولاقى إعجاب الجميع.
 
• موقف لا تنسى وقعه المؤثر في نفسك؟
أذكر بإحدى دورات معرض الشارقة الدولي للكتاب، وكان لنا جناح خاص لدار نشرنا وعند زيارة سموه لجناحنا شاهد غلاف أحد الكتب المعروضة، وسألني "أتعرف من هو هذا الشخص الذي يظهر على غلاف كتابك؟"، فأجبته "كلا لا أعرف"، وكان الغلاف عبارة عن لوحة مرسومة، فأجاب سموه قائلا: "أنا هو"، وقدم لي دعوة لزيارته، وبعد عدة شهور قدمت للشارقة واصطحبني معه إلى متحف الشارقة للفنون الذي يعرض فيه مجموعته الخاصة من اللوحات التي تشمل (51) لوحة للفنان الأسكتلندي ديفيد روبرتس (1796-1864)، وقد لاحظت أن المجموعة تنتقص للوحة واحدة بعنوان (سابستي) وهي كانت بحوزتي في ألماني،٬ وقد وعدت سموه بأنها من الآن ملك له، وسأرسلها حال عودتي، يعود تاريخ رسمها للعقد الرابع من القرن الماضي، وقد عُرف هذا الفنان بسلسلة ثرية من لوحاته، التي طبعت بالمطبعة الحجرية، وهي تجسد أهم المواقع في مصر والشرق الأدنى، التي أنجزها من رسومه التي نفذها عن تلك البلاد خلال جولاته الطويلة بالمنطقة، وتكرم سموه بإهدائي لوحة زيتية بعنوان (الصيد) للفنان دانيل كيس، وذلك بمناسبة احتفالي بيوم ميلادي بألمانيا، وقد جرى الحفل في قاعة مكتب ماياس وكان قد دعي للحدث كبار شخصيات الدولة والسادة الوزراء كوزير الاقتصاد، ووزير العلوم وعدد كبير من الضيوف قرابة المائة شخص.
 
• بماذا تجسَّد شغفكما المشترك بالكتاب؟
أولاً منذ ذلك الوقت لم تنقطع دعوتي للمساهمة بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، وهذا يسعدني جداً، كما أنه بعام 2011 قامت دار نشر (أولمس) بترجمة كتاب سموه بعنوان (سرد الذات)، وقام سموه بتوقيع النسخة في قاعة المؤتمرات بمدينة فرانكفورت وذلك ضمن نشاطات الدورة 63 لمعرض فرانكفورت للكتاب، وفي كل دورة من دورات معرض كتاب فرانكفورت تقوم دارنا للنشر بترجمة أحدث مؤلفات سموه ونقوم بعرضها بجناحنا بالمعر،٬ وعند حضوره احتفالية الدورة السنوية يقوم بتوقيع النسخ لعدد من الشخصيات الكبار الزوار الذين يقتنون النسخة.
كذلك خلال مشاركتنا بمعرض الشارقة الدولي للكتاب نقوم بعرض كتب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي التي تمت ترجمتها بدارنا للنشر للألمانية والإنكليزية، وتعتبر دار (أولمس) للنشر الدار الألمانية الوحيدة المشاركة بمعرض كتاب الشارقة الدولي للكتاب، ونحن نعتز ونفخر بعراقة دار أولمس للنشر التي تأسست عام 1958، وتهتم بترجمة ونشر الكتب بكافة التخصصات العلمية وعلوم الطب، التاريخ، الأدب، الفنون واللغات. واليوم وصل عدد عناوين منشورات دارنا إلى ستين ألف كتاب من أول يوم من انطلاقها.
 
• من خلال الصداقة الأخوية مع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، ما الذي يميز هذه الشخصية؟
أرى في شخص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي أنه يتعدى كونه شخصية مميزة بل هو ظاهرة حظيتُ بالتعرف عليه، يتحلى بالذكاء الحاد، والمسؤولية الأخلاقية، إلى جانب كونه رجل علم من الدرجة الأولى، ورجل ثقافة محنك، ويضاف إلى كل تلك الخصال أنه شغوف وملم بكل أسرار تربية الخيول، ولا سيما الخيول الأصيلة، وهذه التوليفة بالصفات التي يتحلى بها تكاد تكون نادرة، ومن حسن حظي أننا نشترك بنفس العوالم، ألا وهي (الكتب والخيول). ويزيدني فخراً أنه يعتبرني صديقه المقرب والوفي، وقد سعدت جداً بإحدى المناسبات في فرانكفورت حين قدّمني للسادة الحضور بكوني (صديقه).
 
• أيهما الأكثر قرباً لنفسك بين هذين العالمين المميزين "الكتاب" أم "الخيول"؟
عندما يكون المرء مهتماً بهكذا عالمين (الكتاب) و(الخيول) فمن الصعب عليه أن يحدد أيهما الأقرب لقلبه وتحديد الأفضل من بينهما، ولكني عرفت كيف أوفق بين هذين العالمين اللذين أسراني بحبهما فسخرت حبي للكتاب بأن أتعمق في عالم الخيول وأنتقي ما أراه مناسباً لتضمينه منشورات دارنا، كمحتوى علمي ينقل المعرفة العلمية التي تفيد مربي الخيول بالعالم، وقد ضمنتها فعلاً بعدد من مؤلفاتي، ولي مجلد يضم ألف صفحة تتحدث عن الخيول، وعرضنا هذا المجلد بمعرضي الكتاب الدوليين في الشارقة وفرانكفورت وقد ضمنته أربعمائة صورة للخيول.  
 
  
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم