في ضيافة مرامي

الفنان طارق العربي طرقان

الفنان طارق العربي طرقان


أحلم أن أضيف شيئاً للفن الراقي


بدأ عمله من خلال شركة الزُّهرة للدبلجة للغة العربية بعمل لم يكن يتوقع بأنه سيحدد مستقبله المهني، إذ قام بكتابة كلمات شارة مسلسل "ماوكلي" أو فتى الأدغال وتلحينها والمشاركة بغناء تلك الكلمات مع أمل حويجة التي كانت تؤدي بصوتها دور "ماوكلي"، يومها كان ذلك المسلسل يشكل مستهل أبجدية العلاقة بين الطفل وعالمه الخيالي بدنيا المؤثرات التصويرية والرسوم المتحركة، وربما كان لإتقانه هذا العمل وتلمسه حلاوة النجاح بهذا المجال قاده فيما بعد للمضي بدنيا الأطفال ليؤسس بعدها شركة "طرقان برودكشن" وانضم إليه بعدها ولده "محمد" ليشاركه اهتماماته بالإبداع بعالم الطفل، سائراً على خطى الوالد الفنان طارق العربي طرقان الذي استضافته مرامي بالحوار التالي.
 
• كيف بدأتم بتوظيف مواهبكم المتعددة لخدمة عالم الأطفال؟
   أستطيع القول بشكل مجازي إن الصدفة هي التي أدخلتني في هذا المجال رغم أنني لم أكن أؤمن بالصدف، فعند مراجعتي لكل ما مضى من حياتنا نرى أن أغلب مفاصلها الرئيسية تبدو وكأنها كانت بـ(الصدفة)، وهي باختصار: صديق لم أرَه منذ سنوات وصادف أني ذهبت لملاقاته وكان بانتظار أحد الملحنين، ولكن الأخير تخلف عن موعده مع صديقي ولثلاث مرات متتالية، فإذ به يلمحني من خلف الزجاج قبل أن يهم بمغادرة مكان الموعد مباشرة، عندها سألني الدخول وعرض عليّ مقابلة مدير شركة الزُّهرة المتخصصة بدبلجة المؤثرات والرسوم المتحركة للغة العربية، بعد أن أخبرني بقصة مواعيدهم الفاشلة مع الملحن الذي لم يلتزم بمواعيده، فذهبت معه وكان نتيجة ذلك الموقف أن نفذت أول عمل للأطفال، وهو كتابة وتلحين شارة مسلسل الرسوم المتحركة فتى الأدغال "ماوكلي" المدبلج للغة العربية.
 
• ولكنكم آثرتم البقاء بعالم الأطفال متخطين دنيا الكبار لانطلاقكم الفني؟
في حينه لم أكن أعتقد أنها انطلاقة فنية بل مجرد فرصة لتقديم نفسي ولو بعمل شارة مسلسل كرتون، ومع أنني فرحت جداً بهذه الفرصة إلا أنني لم أكن أعوِّل عليها كثيراً لأنه لم يكن لدي دراية بعالم الأطفال، كذلك لم أكن أعرف ماذا أريد أن أفعل بالضبط بموهبتي المتواضعة بنظري والتي هي نعمة عظيمة من نعم الله عليّ وعلى البشر؛ فكل منا خصه الله بهبات ومقدرات معينة، فعندما بدأت العمل بفتى الأدغال وجدت نفسي مأخوذاً بهذا العالم وسعيداً به وكأني اخترته بإرادتي ولم تختره لي الصدفة.
 
• ما تأثير مزيج الثقافتين السورية والجزائرية على نتاجكم الفني كحتمية لتأثير الوالدين؟
   بالتأكيد هذا عامل مهم، ولكن الأهم كان نوع الثقافة السائدة في منزل جدي لأمي حيث ترعرعت، مع ثمانية أخوال وخالات ذوي اهتمامات ثقافية وموسيقية متنوعة، بكل ما فيها من مزيج تنوع من أنواع الأدب العربي والعالمي الشرقي والغربي والموسيقى الغربية بأكثر من لغة ونمط، المشرقية والمغاربية، التراثية والكلاسيكية، وأعتقد أن هذا التنوع الثقافي الراقي هو الذي أسبغ صبغته ولو بشكل مستتر على أعمالي فيما بعد دون أن يطغى أحدها على الآخر.
 
• ما الذي ستُحدِّث به أطفال اليوم لو أتيح لك المجال بذلك؟
لو كان لي ذلك لنصحتهم وقلت لهم: عليكم بالمواظبة على القراءة أولاً؛ فهي مهمة جداً لبناء شخصيتكم وإثرائها بما سيبلورها لتكونوا بناة المستقبل لأوطانكم وللأمة العربية، وعليكم الالتزام وبنفس الدرجة بتقدير مكانة العائلة فهي التي ستكبر معكم لتصبحوا معها ومع العوائل الأخرى جيراناً، فحي فمدينة فبلد فوطن فأوطان، لتكتشفوا في الآخر أنها "الإنسان".
 
• هل يمكن مطابقة ملامح طفل اليوم الثقافية بنظيرتها لطفل الأمس، ولو كانت الإجابة بكلا، فبماذا؟
بالتأكيد لا يمكن ذلك وعلى عدة مستويات والبعد بينهما كبير جداً، والعامل المسؤول عن هذا التغيير هو التقدم الرقمي والتقني الهائل في طرق الحصول على المعلومة وتعدد مصادرها، وما له من انعكاسات على طريقة تعامل ونمو أطفال اليوم عن نظرائهم أطفال الأمس فيها، والتي هي من وجهة نظري أفضل من الناحية المادية وأسوأ بل وأخطر من الناحية الروحية والاجتماعية، ولو أمعنت في القلق لقلت إن الإنسان عند أغلبهم  في الحياة الواقعية سيتحول إلى ظل الإنسان الذي سيتعاملون معه عبر مواقع  التواصل الاجتماعي وبتعبير أصح  "التواصل اللا اجتماعي".
ولكن هنا يأتي دور الأسرة التي تستطيع حماية أبنائها من أي تشويش اجتماعي يحصل بسبب هذه التطورات العلمية.  
 
• ما حصيلة نتاجاتكم المقدمة للأطفال؟
  قد يكون من الصعب عليّ حصرها لكثرتها، ولكنها حقيقة متنوعة جداً، فهناك كم لا بأس به من الأغاني التي قدمتها دون موسيقى، وكمٌّ آخر قدمته بالدفوف وآخر بمزيج من الدفوف والهمهمات البشرية، إضافة إلى شارات الكرتون والأغاني الداخلية في المسلسلات والأفلام، وكذلك الأغاني المتنوعة باللغة الفصحى أو اللهجة العامية السورية وعدد من المسرحيات الغنائية والأغاني الدينية، ولي عدد من الأغاني الخاصة بالأم والتي تتجاوز وحدها العشر أغنيات.
 
• هل تجد بعملك للشارات الغنائية إعادة للصفاء لبراءة الأطفال بعد أن طالتها الكثير من "خربشات الخفافيش"؟
  لا أعتقد أني مدعو لأداء هذا الدور سالباً بذلك حق غيري بأدائه مغيراً بذلك نمط عملي المعتاد، لأني مقتنع بأن الدور الأول والأخير في هذا التصحيح إنما يقع على عاتق الأبوين في تربية وتوجيه أطفالهم، فالقيم والأخلاق لا تتغير ومن يبحث عنها يجدها ساطعة كالشمس مهما كانت الظروف والحجج، فلا يمكن التعذر بأي عذر في حالة التقصير بأداء الدور التربوي، ولكن هذا لا يعني تحجيم خطورة التحدي الذي تمر به الأسر بمواجهة تيار العولمة من جهة والتطور التقني من جهة أخرى.
 
• هل فكرتم ببلورة نشاطكم بمؤسسة موسيقية متخصصة؟
  لم يخطر في بالي ذلك أبداً لأنني مؤمن بأن الله خلقنا باستعداد فطري لاستساغة الموسيقى وعلى درجات متباينة في التعامل معها، ربما أدناها من نسميه صاحب الأذن غير الموسيقية ولكن هذا أيضاً لن تمنعه أذنه تلك من استساغة الموسيقى والتمتع بسماعها، ولكنه لن يتغير مهما فعلنا ولن نتمكن من تطوير قدرته تلك، أما الموهوبون والذين يميلون لتعلم الموسيقى فهناك الكثير من الموسيقيين الأقدر مني على تعليمهم ولو سعوا لتحقيق ذلك فسيجدون من يساعدهم بالنجاح.
أما ما يخص أحلامي بتطوير مجال عملي على الصعيد الشخصي والفني فهي متواضعة ولكنها متتالية، وأشبه بدرجات سلم كلما صعدت واحدة سعيت للتي تليها... لذا فأنا أحقق أغلبها بسهولة وأعمل على استبدال ما لم يتحقق منها بغيرها من الخيارات الممكنة، وهي كثيرة، مما يجعلني شاكراً حامداً الله دائماً.
 
• كيف تنظر لـ (ماوكلي) وماذا تقول له؟
  لم يزل "ماوكلي" هو هو بعيني ولم يكبر أبداً وكذلك أنا وكل أبنائي وأحبائي، وهذه ميزة أرجو أن يديمها الله علينا، والحقيقة هو من حدثني عندما كتبت شارة سيمبا، قائلاً: هل شاهدتم فيلاً يكذب، يسرق ويشهد زوراً، ينكر حقاً، يفشي سراً ويمشي مغروراً بأذاه.
ولكني بين الحين والآخر أقول له: إياك أن تحزن عندما يسيئون إلى قانون الغاب عند مقارنته بقانون البشر.
 
• كيف تمكنت من نقل رسالتك الفنية لنجلك محمد؟
كلّ ابن يتطلّع إلى والده ويحاول تقليده. وبحكم عملي في مجال الموسيقى، أحبّ محمّد هذا المجال وانخرط فيه منذ الصغر، وتشرّب حبّ الأعمال الفنّية الخاصّة بالأطفال، حيث يرى هو أيضاً أنّ على الفنّان احترام الطفل وعقله. ولكن لو لم يكن يتمتّع بالموهبة لما استمرّ ونجح في هذا المجال. وأنا أؤمن أنّه والكثير من أبناء جيله قادرون على تقديم فنٍّ راقٍ يليق بالطفل.
 
• ما هي آخر مستجداته بهذا الصدد؟
يعمل محمّد حاليّاً على الكثير من شارات الكرتون والموسيقى التصويرية للأفلام والمسلسلات، إضافة إلى عمله في الدوبلاج، كما أنّه يعكف على التحضير للعديد من الجولات الفنّية والحفلات الّتي سنقيمها بإذن الله في أرجاء الوطن العربي من خلال شركة "طرقان برودكشن" الّتي أسّسناها على أمل أن تُضيف شيئاً للفنّ للراقي من المحيط إلى الخليج.

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم