في ضيافة مرامي

روائية وإعلامية ومقدمة برامج البريطانية جين وينهام

روائية وإعلامية ومقدمة برامج البريطانية جين وينهام


أسرتي ...أسرة ممتدة


جين وينهام... روائية، إعلامية، مقدمة برامج تلفزيونية، محاورة بالتلفزيون البريطاني، تعيش بمدينة برودستيرز بالساحل البريطاني وقد أهدت هذه المدينة فكرة مهرجان Broadstairs Lit الأدبي؛ فهي واحدة من مبدعي فكرة المهرجان، تغزل من المواقف التي تعيشها في الحياة اليومية خيوط قصصها الروائية، تحكي من خلالها تجارب عاشتها وخرجت منها بدروس غنية لم تبخل بها على قراءها، كان لنا معها فرصة الحوار كضيفة وليس كمحاورة من خلال الحوار التالي. 
 
• كيف تعرفينا ببصمتك المهنية؟
روائية، صحفية، مقدمة برامج إذاعية وتلفزيونية كمتحدثة ومحاورة، وعضو مؤسس ل Broadstairs Lit ولي الفخر بذلك، لي ثمانية مؤلفات كان آخرها "Mum In The Middle"، ورواية تحت الطبع رواية "The Big Five O" ستصدر بصيف 2019، ومن صميم عملي كمحاورة تلفزيونية أجريت مئات الحوارات مع الشخصيات المشهورة عالمياً وأهم المؤلفين حيث يروق لي إجراء المقابلات والحوارات الصحفية والتلفزيونية، كذلك أعمل كمحررة بالمجلة البريطانية الأكثر شهرة وعلى مدى أكثر من مائة عام" Warman’s Weekly"، إضافة إلى عدد كبير من المقالات والأعمدة الصحفية والقصص القصيرة المنشورة بمختلف الصحف والدوريات، محبة للاطلاع على أحدث الروايات والمؤلفات القيمة، وذلك من خلال الحرص على التواجد بمعارض الكتاب الدولية كمعرض الشارقة الدولي للكتاب.
 
• ما هو ال Broadstairs Lit؟
لطالما عرفت مدينة برودستيرز بصلتها الشهيرة مع الكاتب المعروف تشارلز ديكنز؛ وذلك لأنه كتب فيها جزءاً من قصته المعروفة (كوبر فيلد)، والمبنى "Bleak House" الذي جاء ذكره فيها هو موجود في هذه المدينة، إضافة إلى أنه قضى فيها الكثير من الوقت، وعليه كانت مدينة برودستيرز تبحث عن فرصة لإضافة نوعية بأجندتها الأدبية، حتى إنها حظيت بمهرجان (Broadstairs Lit) الذي هو من بنات أفكاري ودينيس مارتن، وهو مهرجان ثقافي أدبي للاحتفال بأدبنا التراثي تم إطلاقه في مدينتي التي أعيش بها برودستيرز الساحلية، وقد أطلق المهرجات بابتكار مجموعة صغيرة من المتطوعين كمنظمة غير هادفة للربح يشرفني أن أكون واحدة من أعضائها، ونسعى من خلال نشاطات المهرجات التي تنفذ تقريباً كل شهرين لاستضافة ودعوة جمهور مولع بالقراءة والكتاب، ويهدف المهرجان للترويج لكتب المؤلفين وتعزيز حب الأدب والكتابة أولاً، إعطاء الجمهور فرصة قيّمة للقاء بالمؤلفين وجهاً لوجه بدلاً من الإعجاب بهم من خلال كتاباتهم فقط، والقدرة على اكتشاف الأصوات والتمتع بالتعرف على أفكار وتجارب أدبية جديدة، كما يهيئ المهرجان فرصة لإشراك المجموعات المحلية (المتخصصة بالكتابة الروائية والشعر وباقي مجالات الأدب)، وتوظيفها بإغناء فقرات المهرجان حسب الموسم وتغطية كل ما هو جديدة على الساحة الأدبية. ومن الجدير بالذكر ولكون المهرجان شاملاً ومتنوعاً فإنه يرحب بمساهمة كافة الأعمار وتسليط الضوء على نتاجاتهم الأدبية، وقد التقى الجمهور الأدبي بإحدى دورات المهرجان بالأديبة ليسندا حفيدة الأديب تشارلز ديكنز.
 
• كيف دخلت عالم الكتابة والتأليف؟
كنت قد عملت ببداية حياتي بمختلف المهن مسوّقة ومعلمة لتدريس اللغة الإنكليزية، وقد كتبت القليل جداً ببعض المنشورات الدورية والإعلانية، وتوقفت عن العمل بعدها لأتفرغ لشؤون أسرتي وتربية ابني الذي أحببته كثيراً ورغبت بالتفرغ لتربيته، ولكني شعرت بالملل بعيداً عن أجواء العمل، وبالمصادفة أعطتني إحدى خالاتي استمارة للمشاركة بمسابقة لكتابة القصة القصيرة ونصحتني بالاشتراك بها، وبدأت بكتابة مجموعة من القصص القصيرة، وحدث يوماً عندما كان طفلي بعمر السنتين أنه احتجزني داخل غرفة الغسيل بينما دخلتها لوضع الملابس داخل المنشفة، وبينما كان يلهو ببراءته بأكرة الباب وأنا بالداخل أغلق الباب وتمكنت بصعوبة من جعله يتصل بالبوليس ليحضروا لإخراجي، بلورت تفاصيل تلك الحادثة وحررتها كقصة قصيرة كتبتها فيما بعد وسوقتها لمجلة "أسبوعياتي" البريطانية، وكم كانت فرحتي كبيرة عندما نشرت قصتي واسمي كمؤلفة في المجلة، من يومها بدأت أسخّر كل حدث يصادفني لصياغته كقصة قصيرة هادفة حتى وصل العدد لأكثر من مائة من القصص القصيرة نشرت بمختلف الصحف والمجلات.
 
• وهل كانت تلك البداية لجين وينهام الروائية؟
نعم منذ ذلك الحين قررت أن أنشر أول كتاب ولأجله اضطررت التحدث لبعض الصحف ودور النشر بغية تسويق كتابي، وهذا أدخلني عالم الصحافة، لكني ارتأيت أن التأليف يبقى والكتاب يتجدد استخدامه بمرور الوقت، أما المقال فإنه ينتهي بصدور عدد اليوم التالي، فأصدرت كتابي الأول ولي اليوم ثمان روايات آخرها "Mum In The Middle"على مدى أربع سنين، وسيصدر لي قريباً كتابي الأحدث "The Big Five O"، وهذا الأخير يتحدث عن أربع صديقات بلغنَ سن الخمسين ولأسباب مختلفة يصادف كلاً منهن مشكلة ما بحياتهن، بينما رواية "Mum In The Middle تتحدث عن العائلة الممتدة حيث يعيش الأبناء بعد زواجهم مع أسرتهم أي الوالدين، لعدم تمكنهم من إيفاء مستلزمات الحياة الأسرية بالاعتماد على أنفسهم، كما أنه بتطور الحياة بات معدل أعمار الوالدين أطول من السابق مما سيوفر فرصة للأجداد بأن يعايشوا أحفادهم بنفس المسكن ويلقنوهم العادات والسلوكية الصحية العريقة التي عهدوها، وبنفس الوقت سيتاح للأبناء تقديم الرعاية والاهتمام بوالديهم بعد تقدمهم بالعمر، فابني الآن بعمر الخامسة والعشرين يشعر بقيمة السكن مع عائلته الصغيرة أنا ووالده ومع والديّ، فأينما ذهب للدراسة بالجامعة أو العمل يسرع بالعودة للبيت حيث ترعرع، لشعوره بانتمائه القوي للبيت، وبنفس الوقت أنا سعيدة باهتمامي بوالدي "87 سنة" ووالدتي "84 سنة" لحاجتهما للرعاية.
 
• كيف تنظرين لحال المرأة سابقاً كوالدتك وحالها اليوم؟
كانت ظروف الحياة ميسّرة ولا تستدعي خروج المرأة للعمل، بل كان عليها بعد الزواج الاهتمام بالبيت وأبنائها، وبتقدمها بالعمر كانت تكتفي بأعمال المطبخ وقضاء وقت فراغها بالاهتمام بالحديقة أو بعض الأعمال المنزلية، بينما أصبحت الناحية الاقتصادية اليوم تفرض عليها الخروج لساحة العمل لتجني ما يعين أسرتها لتلبية متطلبات الحياة المختلفة، فتعددت مسؤولياتها؛ بدءاً بالاهتمام بالزوج وتربية أبنائها، والوالدين الكبار بالسن والعمل خارج المنزل لتوفير مصدر رزق؛ أي أنها تعمل على مدار اليوم داخل وخارج المنزل كي تسير كافة الأمور بالشكل المطلوب، ولكن رغم هذا الكم من الجهد فإني أفضل حالها اليوم عن السابق، لأني عندما أتذكر جدتي فكنت أراها وقد تحولت لسيدة عجوز وهي لم تزل دون الخمسين، وإن كانت يومها أصغر مني سناً، لأن نشاطها كان محدوداً ضمن نطاق المنزل وكانت تشعر بأن دورها بالحياة بات محدوداً وكأنها أحيلت للتقاعد، بينما اليوم فالمرأة حتى وإن تجاوزت الخمسين تبدو كشابة بقمة نشاطها وتسعى للاهتمام بمظهرها وحيويتها، وهذا ينعكس على كل مقومات حياتها من ناحية درجة الاهتمام بمظهرها، حب الحياة والاستمتاع بها مع صديقاتها بتنظيمهم بعض النشاطات الاجتماعية والترفيهية، مواظبتها على التمتع بهواياتها ومحاولة الابتكار والتطور بعملها٬ وحتى نظرتها نحو المستقبل باتت أبعد من السابق. 
 
• بماذا تفسرين هذا التغيير؟
باعتقادي أن تطور العلم بكافة النواحي أدى إلى ارتفاع معدل العمر لدى الأفراد، والمقصود هنا أن حيوية الأفراد باتت تدوم لوقت أطول باتباع النصائح الطبية وتحسن أسلوب التغذية وممارسة الرياضة؛ كله انعكس على طبيعة الحياة وحيويتها. كذلك بسبب ارتفاع معدل عمر الزواج وتأسيس العائلة بسبب تكاليف الحياة الزوجية المتزايدة، مما يتطلب من الأفراد البحث عن العمل أولاً وجمع المال للمضي بالحياة الزوجية وإيفاء متطلبات تربية الأبناء، بينما بالسابق كانت أنماط الحياة أقل تعقيداً والتكاليف أقل؛ فعمل الأب يفي بالغرض، وحتى سقف تطلعات النساء في السابق كان أقل بكثير عما هو عليه اليوم؛ فلكل هذا ثمنه، فمثلاً والدتي كانت تعمل مدرسة وحالما تزوجت لم تكن تحتاج لتعمل فتفرغت من عملها لتنشئة أبنائها، كما أنها ساعدتني بتربية ولدي فهي تحبه كثيراً وترعاه بحنان عند انشغالي بكتابة إحدى رواياتي ومتابعة تفاصيل نشرها مع دار النشر؛ فهي جدة حنونة جداً، وعليه فأنا محظوظة بها، بأسرتي وزوجي الذي آثر تفرغي لتربية ولدنا لعدم حاجته لعملي، ولكني عملت لأني أحب الكتابة. بشكل عام مسؤوليات المرأة وضغوط الحياة زادت اليوم؛ فالتي تعمل تشعر بتأنيب ضميرها لتركها مهمة تربية أبنائها لدور الحضانة والمربيات، كذلك ربة البيت تشعر بتأنيب الضمير لعدم مقدرتها على مساعدة زوجها بمصاريف حياتهما.
 
• كيف تنعكس قوة الروابط الأسرية على حياة الأبناء؟
العائلة المترابطة بأواصر قوية هي القادرة على خدمة أبنائها بشكل أفضل، وتختلف هذه الروابط باختلاف الثقافات والمجتمعات، ولكن الأساس أن الأسرة هي الأسرة أينما وجدت،
 ودورها معروف بتنشئة الأبناء وتهيئتهم للخوض بحياة المستقبل، لكن هناك البعض يرى بأن الاهتمام بالأبناء بشكل كبير ربما يُفسر على أنه "دلال" وآثاره ستكون سلبية ليحول دون نضج شخصيتهم واستقلاليتها، كما أن الروابط الأسرية في السابق كانت أقوى بسبب العائلة الممتدة التي تسمح للأجداد بالاهتمام بأحفادهم وتقديم المعونة والمشورة بتنشئتهم، فالمركبات الثقافية كانت تنقل لهم بشكل عفوي٬ كذلك كانت صلات الأقارب ببعضهم أمتن بكثير، بينما اليوم قد نفتقد لمثل تلك الأجواء لاضطرار الزوجين إلى الانتقال بعيداً عن والديهم بحثاً عن العمل أينما وجد مما ينعكس على ضعف الأواصر الأسرية، وهذا ينعكس على المجتمع ككل؛ فبينما كانت مكانة المعلم واحترامه واجباً على جميع الطلبة وكلمته بالفصل هي الفيصل، باتت الحال اليوم متراجعة جداً، وأصبح أثره اليوم سلبياً، في كثير من الحالات، على العملية التعليمية، كذلك على الأسرة وأفرادها؛ فالكبار بالسن سابقاً كانوا يعاملون معاملة تليق بمكانتهم بينما الآن لم يعودوا يلقون الاحترام والمعاملة نفسها من قبل الأبناء والأحفاد.
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم