ملف العدد

أصعب غربة.. اللغة العربية الفصحى حين يستصعبها أبناؤها !!

أصعب غربة.. اللغة العربية الفصحى حين يستصعبها أبناؤها !!



تعتبر مشكلة ضعف القراءة والكتابة باللغة العربية بين طلبة المدارس ظاهرة عامة اليوم، بل إن انتشارها بصورة كبيرة أصبح ينذر بالخطر، وذلك لأسباب عديدة؛ منها إهمال اللغة العربية في مراحل التعليم الأولى، فضلاً عن اهتمام الطلاب بتعلم اللغة الإنجليزية على حساب العربية، وتأثير الإنترنت والشارع في قدرة الطالب الكتابية بشكل كبير، الأمر الذي شتت انتباه الكثير من الطلبة، مما يفرض على إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم والمختصين وأولياء الأمور السعي الجاد إلى تطوير مناهج اللغة العربية لتواكب المستجدات العصرية، من حيث المحتوى والشكل واستقطاب معلمين أكفاء لتدريس العربية، وتدريبهم بشكل مستمر لرفع كفاءة الطلاب، ووضع خطط علاجية لهؤلاء الطلبة في مراحل مبكرة، قبل أن تتفاقم المشكلة ويصعب علاجها فيما بعد. 
ومن خلال هذا التحقيق استطلعنا آراء عدد من المهتمين بلغتنا العربية لتحديد أهم أسباب الضعف وطرق العلاج.


آليات العلاج 
حدثنا الدكتور عيسى الحمادي مدير المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج العربي بالشارقة، وأستاذ المنهاج وطرق تدريس اللغة العربية، عن آليات علاج الضعف اللغوي لدى طلاب التعليم العام، حيث قال:
لا بد أولاً من إعادة النظر في مناهج اللغة العربية، بجميع عناصرها ومكوناتها، على أن يُراعى محتوى المناهج، حيث يجب اختيار المحتوى اللغوي لمناهج اللغة العربية وفق المعايير الآتية: الربط الوثيق بين المحتوى والأهداف اللغوية المرسومة، والموضوعية في إيراد المعارف والمعلومات، والكشف عن حاجات الطلاب وميولهم، وقدراتهم اللغوية التي تراعى في النشاط وفي جوانب المنهج الأخرى، والتنظيم والمنهجية وبيان مستوى السهولة والصعوبة في العرض٬ وتناسب أسلوب العرض والمرحلة الدراسية للطالب، والشمولية شكلاً ومضموناً وأسلوباً، وخلو الأسلوب من التعقيد، واتسامه بالسهولة والرشاقة، مع ضرورة الاهتمام بكل ما يرتقي بقدرة الطالب على تذوق الجوانب الجمالية في النماذج والنصوص والتطبيقات التي يتفاعل معها، ومواكبة روح العصر وآخر المستجدات العلمية والتقنية، وملاءمة المحتوى اللغوي للوقت المخصص في الخطة المدرسية، والوضوح والدقة في استخدام المصطلحات اللغوية، ثم الجمع بين الأصالة والمعاصرة واختيار النصوص من الحاضر والماضي على نحو يحقق التوازن٬ على أن تكون النصوص المختارة من الماضي تلقي أضواء على الحاضر تحقيقاً لاستمرارية الخبرة واستمرارية النمو، كذلك لا بد من وجود الوظيفية في اختيار المحتوى، ومن أسس الوظيفية هذه اختيار المناشط اللغوية السائدة في المجتمع، التي يكثر استعمالها في مواقف الحياة، وفي ضوء ذلك تختار المفردات الأساسية٬ والنحو الوظيفي والتعبير الوظيفي والقوالب اللغوية، وضرورة أن يركز المحتوى على المهارات اللغوية الأربع؛ الاستماع، والتحدث، والقراءة، والكتابة، والتأكيد على التذوق للجوانب الأدبية في النصوص الأدبية بدلاً من الاهتمام بتاريخ الأدب، كذلك ضرورة جعل القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة هما المصدرين الرئيسين لدروس اللغة العربية، مع ضرورة اعتماد الرصيد اللغوي للطفل العربي في تأليف كتب اللغة العربية، خاصة في السنوات الدراسية الأولى من حياته. 
أما بخصوص طرائق التدريس فهي: أن يكون الأسلوب والطريقة التدريسية متماشيين مع نتائج بحوث التربية، وعلم النفس الحديث، التي تؤكد مشاركة الطلاب وفاعليتهم داخل الحجرة الصفية، والانتقال من التعليم إلى التعلم، والمشاركة الإيجابية الفعالة، وعدم إلقاء العبء كله على كاهل المعلم، والتركيز على كيفية التعلم، وإتاحة الفرصة للممارسة والتدريب والمواقف التطبيقية والعملية في الممارسة المبنية على الفهم، والتركيز على التدريب والممارسة العملية للغة بدلاً من تعليم قواعدها، والتحول من نظرية تعليم اللغة إلى التمرين والتدريب عليها باعتبارها سلوكاً تجب ممارسته.
وهنا تأتي دراسة الأساليب والطرائق التراثية في التدريس والاستفادة منها في تعليم اللغة العربية وهي: تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية كمادة واحدة من خلال أسلوب ومدخل التكامل ثم البدء في تقسيمها في المراحل التعليمية التالية، والاستفادة من طرائق واستراتيجيات التدريس المتبعة في تدريس اللغات الأم في الدول الأجنبية والتأكيد على التدريس التطبيقي والممارسة العملية للغة، المرونة في اختيار طرائق التدريس بما يتناسب وميول المتعلمين ورغباتهم، مع ضرورة اعتماد أسلوب الانتقائية بحيث يركز على الإيجابيات في الطرائق وتلافي السلبيات، وتزويد المعلم بالوسائل التعليمية الحديثة التي يحتاج إليها في دروس اللغة العربية مع تدريبه على كيفية توظيفها واستخدامها والاستفادة منها.
اعتماد استراتيجية التعلم من أجل الإتقان في إكساب المتعلمين المهارات اللغوية والانتقال من التحفيظ والتسميع إلى إكساب المهارات، والتركيز على تناول النصوص اللغوية في مواقف تدريسية ذات معنى من خلال الحوارات والمناقشات وطرح الأسئلة والألعاب اللغوية والأداء التمثيلي، والتدريب على تطبيق اللغة وقواعدها ومهاراتها في مواقف جديدة غير متوقعة أو يصعب التنبؤ بها؛ الأمر الذي يخلق لدى الطلاب القدرة على القياس والتحويل والابتكار.
والتصحيح الفوري لما يقع فيه الطلاب من أخطاء لغوية؛ حتى يدركوا هذا الخطأ ولا يقعوا فيه مرة ثانية، والتركيز المعقول على المفردات اللغوية الجديدة التي لم يألفها بعض الطلاب؛ وذلك لأن إشغال الطلاب بقدر كبير من هذه المفردات يؤدي إلى نفورهم من تعلم اللغة وعدم قدرتهم على استخدام هذه المفردات في مواقف مختلفة، والتركيز في العملية التدريسية على تكوين الملكة اللغوية لدى الطلاب، وهذا يكون بالابتعاد عن طرائق التدريس التلقينية والاعتماد على طرائق تدريس تقوم على المران والتدريب والتطبيق العملي للغة ومهاراتها وقواعدها اللغوية، وضرورة أن يكون التدريس في جميع الدروس والموضوعات باللغة العربية الفصحى، كما يجب أن تكون موضوعات المنهج مناسبة للطلاب في المراحل التعليمية التي يمرون بها، وأن تكون مختارة بعناية حتى تشبع اهتماماتهم وميولهم اللغوية والأدبية المختلفة، والاهتمام الشديد بالمرحلة الأولى في إعداد الناشئة وتهيئتهم لتعلم وممارسة مهارات اللغة العربية الأربع، والتركيز على الطلاب والاقتصار من المادة اللغوية في مراحل التعليم الأولى على ما يحتاجون إليه للتعبير عن حاجاتهم ومطالبهم، والبدء في تعليم القرآن الكريم واللغة العربية في وقت مبكر مع التركيز عليهما في السنوات الأولى من حياة الطالب؛ لأن ذلك يسهم بشكل كبير في رفع كفاءته اللغوية، والتأكد من استعداد الطلاب لتعلم موضوعات منهج اللغة العربية من أجل توفير وخلق الدافعية اللازمة لإحداث التعلم الفعال.
وأضاف الحمادي أنه يلزم تحبيب الطلاب في اللغة العربية ومحاولة إزالة ما لديهم من تصورات واعتقادات حول صعوبة تعلم اللغة الفصحى واستخدامها، وتحفيز الطلاب وتوعيتهم بأهمية ومدى نفعية تعلم اللغة العربية لديهم؛ فهي أداة التعليم والتعلم، وأداة تحصيل المعرفة، وتحقيق التفوق الدراسي، وبها تتم العبادات، وضرورة بذر بذور الثقة في نفوس الطلاب بأنهم يستطيعون تعلم اللغة العربية وإجادة مهاراتها وقواعدها واستخدامها استخداماً صحيحاً، وأن هذا يتطلب منهم الشجاعة الكافية لممارسة إنتاج اللغة الفصيحة من دون خوف، وحث الطلاب على استخدام اللغة العربية الفصحى فيما بينهم، وتشجيع الطلاب الّذين يُظِهرون تحسّناً في لغتهم، وتَطَوُّراً في إجادة كتابتهم أو قراءتهم، ونقصاً ملحوظاً في نسبة أخطائهم اللغوية، بكل وسائل التّشجيع الماديّة والمعنويّة، كتوجيه رسالة شكر لهم، أو تكريمهم بمنحهم شهادات تقديريّة، أو منحهم العلاوات والمكافآت الماليّة، أو غير ذلك من الحوافز المشجّعة.


اللغة الأم 
وشاركه الأستاذ جاسم جمعة المازمي، رئيس مجلس أولياء أمور الطلبة والطالبات في الشارقة، الرأي حيث قال: إن من الخطورة على اللغة العربية اهتمام شريحة كبيرة من أولياء الأمور على تقوية اللغة الإنجليزية لدى أبنائهم الطلبة والعلوم والمهارات الأخرى على حساب اللغة العربية وعدم إعطاء اللغة العربية الأهمية الكبرى كونها لغتهم الأم، لاعتقادهم بأن اللغة الإنجليزية والعلوم والمهارات الأخرى هي التي ستوجد لأبنائهم فرصاً دراسية عليا ووظائف مستقبلية أفضل في الطب والهندسة كونها لا تعتمد على اللغة العربية، كما أن الآباء عادة لا يتحدثون اللغة العربية الفصحى في البيت، فاللغة الدارجة في البيت هي اللغة العامية الخالية من القواعد والأساسيات، وهنالك آباء وأمهات يتعمدون التحدث باللغة الإنجليزية في البيت أيضاً مع أبنائهم لكي يتقنها الأبناء أكثر، وكل ذلك يَصب في أسباب ضعف قراءة وفهم وممارسة اللغة العربية.
أحد أهم وأنجع العلاجات السهلة في تقويم قراءة وإجادة اللغة العربية هي إلحاق الطلبة والطالبات بمراكز تحفيظ القرآن، والمداومة على قراءة القرآن حفظاً وفهماً؛ فإن ذلك يقوم ألسنة القراء صغاراً وكباراً، فالقرآن الكريم غني بالمفردات والكلمات والجمل والقصص التي تساعد على تنشيط ذاكرة القارئ وزيادة حفظه٬ كما أنه يقوم بتهذيب الطالب وتقويم سلوكه.
ويذكر بأن مجلس أولياء أمور الطلبة والطالبات قد أقام ورشة تدربية لأولياء الأمور والمعلمين والمعلمات عن استخدام التعليم التبادلي لتنمية مهارات الفهم القرائي لدى الطلبة في مطلع العام الحالي، كما وقام المجلس بإطلاق مسابقة أفضل مقال٬ وذلك تزامناً مع اليوم العالمي للغة العربية في ١٨ ديسمبر ٢٠١٩ وكانت بعنوان لغتي هويتي حيث شارك بالمسابقة أكثر من ٥٥ شخصاً من مختلف المراحل الدراسية٬ وذلك إيماناً من المجلس بأهمية اللغة العربية ودعمها من خلال المسابقات والأنشطة والبرامج التي يقدمها مجلس أولياء أمور الطلبة والطالبات الشارقة.

 

أساليب التعليم 
وشاركتنا السيدة نجلاء عبد المنعم الطناني برأيها، وهي معلمة فنون بصرية، وسبق لها التدريس في مصر والسعودية٬ وهي مدربة معتمدة في الإمارات، إذ قالت:
هذا السؤال مهم وحيوي وفي هذه المرحلة بالذات، لذلك فإن إتقان الطلاب للغة العربية يتوقف على أساليب التعلم التي يجب أن تتوافق مع عمر هذه المرحلة لكي نصل إلى الهدف المطلوب٬ وأيضاً على المعلم أن يكون صاحب خبرة؛ ففي السابق كان معلم اللغة العربية يمسك بيد الطالب ويعلمه كيف يكتب ويقرأ بهدوء ويكون له المشجع، أما الآن فكثرة الاستراتيجيات والمطالب من المعلم أثقلت كاهله، فلا يركز مع الهدف وهو الطالب، وأيضاً يتوقف على أن يكون العدد بالصفوف ليس كبيراً لاستطاعة المعلم إدراك هدفه من الطالب.
وتطالب السيدة نجلاء في رؤيتها للعلاج بأن يخف الضغط عن المعلم من طلبات الوزارة والمدرسة التي تثقل كاهله، لكي يركز ويبدع مع طلابه ولكي يقف معهم على بداية صحيحة، كذلك أدعو أولياء الأمور لأداء دور كبير لكي يساعد الطالب٬ ويجب أن يكون هناك تواصل بين المعلم وولي الأمر لصالح الطالب، ثم نرجع مرة ثانية لإعطاء واجب بسيط للطالب يؤديه في البيت ويكافئ الطالب المميز ويكرم ليكون نجمة ينظر إليها الباقون ويجب أن يكون عقاب وثواب بشكل يليق بهذا السن، لكن ليس الضرب بالطبع. 
كما يجب إعطاء الطالب الصغير ثقة بنفسه، ويجب عدم ترهيبه لكي يحب المدرسة، بالثناء والسؤال عنه وتشجيعه وإشراكه بالإذاعة، وعمل حصص خاصة في المكتبة لهم للاطلاع على ما يحبه من الكتب والقصص المكتوبة باللغة العربية، كذلك المسرحيات، ومشاركتهم في عمل رحلات هادفة يقوم متخصص بالشرح للطلاب بشكل مبسط لكي يستفيدوا من الرحلة، وتقويم السلوك مهم جداً بالرياضة وإخراج الطاقة المتوفرة بالذات للطلاب.
كذلك يجب إعطاء كل طالب حقه بدون مجاملة، حتى إذا رسب فليس النجاح هو المهم، بل يجب أن يكون النجاح مؤشر كونه ملماً بأساسيات صحيحة، عندها يكون طالباً ناجحاً وشاباً متميزاً ورجلاً، يفيد بلده.

 

خطط التفعيل
الدكتور حبيب غلوم، المستشار الثقافي في وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، تحدث عن الموضوع، حيث قال: 
هناك غياب لخطط تفعيل اللغة العربية في مؤسستنا أو مدارسنا، ولا أريد أن أتكلم بلغة قاسية، لأن موضوع اللغة العربية اليوم والحديث عنها في المجتمعات العربية، هو مجرد أحاديث دون فعل، فهناك غياب لخطط تفعيل اللغة العربية في مؤسساتنا أو مدارسنا، واليوم سوق العمل لا يستوعب اللغة العربية مطلقاً، ولا المتخصصين بها، ولا حتى المستقبل فيه ملامح تجديد للغتنا الجميلة، اللغة العربية أصبحت لغة ثانوية لأن اللغة الإنكليزية أصبحت أساسية، وهذا يحزنني كما يحزن غيري من الكتاب والفنانين والمثقفين، نحن نتكلم باللغة العربية بهذا الانفتاح، ليس هناك فعل حقيقي للحفاظ على اللغة وتفعيل دورها سواء في المدارس أو الجامعات، ولا يوجد أيضاً هناك علاج لأننا نعيش لسان العصر، نحن كعرب متراجعين، ولذلك يصبح من الخيال أن نتكلم ونؤكد على اللغة العربية والواقع يسير باتجاه اللغة الإنكليزية في النطق والكتابة. 
المؤسسات المعنية التربوية منها والثقافية تطرح أموراً كثيرة ليس لها أي علاقة باللغة العربية٬ وهذا موجود، نعم هناك احتفالات باللغة العربية تقيمها مؤسسات أو جامعات مثلما نحتفل بأي شيء كونه من الماضي، كما نحيي الكثير من الأمور في تراثنا وتاريخنا، وهذا هو الواقع لأنه لا يوجد أي شيء يجعلنا نحافظ على اللغة العربية، وأنا هنا أتحدى أي مؤسسة أن تقدم لنا خططها التي تنافس اللغات الأخرى.
جميع المراسلات تكتب باللغة الإنكليزية، وإذا لم تكتب سيرتك الذاتية باللغة الإنكليزية بعد أن تقدم للوظيفة أو الجامعة فأنت ستكون بعيداً عن الحصول عليها، ومعظم المؤسسات تعتقد أن اهتمامها باللغة العربية هو أن تقيم احتفالاً لمدة ساعة أو ساعتين ثم ينقضي المجلس، وما يدخل التفاؤل على قلوبنا هو سعي واجتهاد إمارة الشارقة في الحفاظ على اللغة العربية، ومن الطبيعي أنني أؤكد على الدور التنويري في إمارة الشارقة ودور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وحرصه الشديد على كل ما هو ثقافي وأدبي وفني، إضافة إلى كل ما ذكرت اهتمامه المباشر باللغة العربية والتاريخ العربي والعروبة، لكننا نتكلم عن احتياجنا لأدوار أوسع على مستوى الدولة جميعاً.


أهم الأسباب 
المعلمة شيماء، معلمة لغة عربية، لخصت أسباب ضعف القراءة باللغة العربية عند طلبة المراحل الدراسية الأولى، حيث قالت:
من أهم أسباب ضعف القراءة باللغة العربية، تفشي العامية في المجتمع، وهي راجعة لثنائية اللغة بين المدرسة والبيت والشارع، وافتقار عنصر التشويق في تصميم المناهج الدراسية، وعدم التشجيع على القراءة الحرة مما ينشأ عنه صدأ معرفي وثقافي، وقلة اهتمام الطلبة في إدراك المهارات الأساسية اللازمة لتعلم اللغة العربية وعدم إبداء الرغبة في ذلك، وضعف أساليب التدريس وتدني معرفة المعلم بأساليب التقويم، والتغير الحضاري والتقني الحاصل.


ضعف المناهج 
سهام عبد الله طراقجي مدرسة لغة عربية، تحدثت: 
من أهم أسباب ضعف القراءة عند طلبة المراحل الدراسية الأولى، هو عدم اهتمام أهل الطالب باللغة العربية، وذلك لاهتمامهم وإيمانهم بضرورة إتقان اللغة الإنجليزية السائدة والمطلوبة في سوق العمل، لذا فهم يغرسون في أذهان أطفالهم هذه الفكرة التي تنمو وتكبر معهم٬ وبالتالي نجد أطفالنا في مدارس تهتم بتعليم اللغة الإنجليزية فتطغى مفرداتها في الاستخدام اليومي في البيت والمدرسة على مفردات اللغة العربية، ويتباهى الأهل فيما بينهم عندما يسجلون أطفالهم في مدارس تعلم الإنجليزية، ويتفاخرون بأن معلماتهم أجنبيات، ويكون ذلك في مرحلة رياض الأطفال، وهكذا يبدأ الضعف في اللغة لقلة تحصيل المفردات واستخدامها وينمو ويكبر إلى مراحل تعليمية متقدمة مع هجر القراءة والمطالعة باللغة العربية. 
وأضافت قائلة:
بحكم خبرتي في التدريس، والتي تجاوزت العشرين عاماً، أعتقد أن للمناهج دوراً كبيراً في تطوير قدرات الطلبة في اللغة العربية، وكذلك عدد الحصص الأسبوعية خاصة في المرحلة الأساسية، فقد تقلص عدد حصص اللغة العربية من عشر إلى خمس أو ست حصص، وفي المرحلتين الإعدادية والثانوية من سبع وثمان حصص إلى أربع وخمس، كذلك هناك ضعف في المنهج وضآلة في محتواه واعتماد على نصوص بحجة التنوع في التناول أستطيع أن أصفها بالهزيلة، إلى جانب الاهتمام بتطوير طرق التدريس والاعتماد على التكنولوجيا في التناول أكثر من الاهتمام بالمضمون وتذوق اللغة، كذلك في الامتحانات التي اعتمدت على إتقان المهارات والإجابة عن الأسئلة باختيار الإجابة الصحيحة (الاختيار من متعدد) مما أدى إلى هجر القراءة والكتابة وضعف اللغة العربية من وجهة نظري.


اللغة الثانية
الفنان عبد الله صالح، تحدث كذلك عن أهم أسباب ضعف اللغة العربية، حيث قال:
 قد أعلل ذلك إلى نظرة أولياء الأمور وبالأخص مجموعة كبيرة من أمهات أبنائنا وأحلامهن بأن يدخل أبناؤهم مدارس خاصة، فهم يتصورون أن المستقبل في اللغة الإنجليزية، لهذا ابتعدوا عن المدارس الحكومية وهنا أهملت اللغة العربية، فتركيز المدارس الخاصة على اللغات الأخرى مثل الفرنسية والروسية والصينية وغيرها، مع المرور بشكل سطحي على اللغة العربية، وهنا يكمن غياب دور وزارة التربية والتعليم ومتابعتها لما يجري في هذه المدارس، ولماذا اللغة العربية مغيبة؟ ولماذا هي اللغة الثانية بعد الإنجليزية؟ فأبناؤنا يفتقرون لأساسيات النحو٬ وهذا يعود للإهمال؛ سواء كان من الجهات المعنية أو من أولياء الأمور، وحتى من هذه المدارس التي لا ترغّب الطلبة في هذه المادة بالذات.

وفي الختام، نستطيع أن نؤكد وجود عدة أسباب تشترك في ظاهرة ضعف التعلم باللغة العربية، ومنها أن تعلم اللغة العربية غير مرتبط بتعليمها، وعدم ارتباط تعلمها من جهة بمصادرها الرئيسة كالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. واللجوء إلى تعلم اللغات الأجنبية على حساب اللغة العربية، وعدم وجود قاموس لغوي حديث يتلاءم مع متطلبات مراحل التدريس المختلفة، وعدم تشجيع القراءة الحرة مع قلة توافر مصادرها لا سيّما أدب الأطفال، ثم استقاء نظريات تعلم اللغة من اللغات الأخرى من دون تطويرها بما يناسب خصوصية اللغة العربية، عدم وجود نظريات خاصة بتعليم اللغة العربية.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم