حديث البسطاء

محمد قاسم.. عاشق عالم الساعات

محمد قاسم.. عاشق عالم الساعات



الجميع يفتش، الجميع يبحث؛
والبسيط يبحث عن الراحة، فهل يجدها؟
إنهم ليسوا أشخاصاً غرباء عنا، نراهم كل يوم، وفي كل مكان نذهب إليه، مع اختلاف نوع عملهم الذي نراه بسيطاً؛ إلا أن غيابهم عنا ولو ليوم واحد سيجعلنا ندرك مدى أهمية ما يقومون به. لهذا قررت "مرامي" في كل عدد التحاور مع أحدهم عن قرب، والذهاب إليه في مكان عمله حتى تكون معه في عالمه، وتنقله للقارئ لنسلط الضوء على أهمية عمل هذه الفئة، وأحلامهم وأمنياتهم وأحزانهم.

التقت "مجلة مرامي" بمحمد الذي يعمل في تصليح الساعات، وتعد هذه المهنة من أكثر المهن القديمة التي مازالت مستمرة حتى الآن، وتحتاج إلى حرفية ودقة وتركيز، وعلى الرغم من أن الكثير من الأشخاص أصبحوا يعتمدون في معرفة التوقيت على هواتفهم النقالة بشكل رئيسي، إلا أن ذلك لا يغنيهم عن وجود الساعة والحرص على تصليحها عندما تتعرض للأعطال الفنية. 
بداية قال محمد: أمتهن مهنة تصليح الساعات منذ الصغر، حيث كنت أعمل لدى مصلح للساعات في مدينتي، وكان ذا خبرة كبيرة في هذا المجال، ولم يبخل عليّ بمعلوماته وخبراته، وعندما أتيت إلى الإمارات بحثت عن عمل في نفس المجال لأمارس ما اكتسبته من خبرات ليكون هذا مصدراً للرزق. 


حدثنا أكثر عن هذه المهنة؟
إن تصليح الساعات يعتبر من المهن التي تحتاج لأكثر من عنصر أساسي يجب توافره لكي تتقنها، وأهمها الدقة والتنظيم، إضافة إلى الأمانة والحرص على المقتنيات التي يتركها أصحابها عندي لتصليحها، ولأننا نتعامل مع أنواع عديدة ومختلفة من الساعات فإن الأمر يحتاج إلى الترتيب والتركيز بشكل دائم، وعلى الرغم من أن هذا العمل يتطلب جهداً ذهنياً أكثر من غيره، وربما يستغرق تصليح بعض الساعات وقتاً زمنياً يمتد إلى ثلاث ساعات، وأحياناً يومين أو أكثر، إلا أنني أحب هذه المهنة بكل تفاصيلها.


هل من صعوبات تواجهها في العمل؟
 لا توجد صعوبات بالمعنى الحرفي، ولكن يحتاج تصليح الساعات إلى التركيز الشديد والحرفية، وتصنف هذه المهنة أنها ضمن المهن التي كلما أتقنتها عرفت أسرارها وعرفت كيف أحل مشاكلها بسهولة، واكتسبت الخبرة والمهارة في تشخيص العطل وتصليحه بشكل دقيق، وعلى الرغم من أن جميع الأنواع تكاد تكون مكوناتها متشابهة، إلا أن هناك أنواعاً من الساعات العريقة والمعقدة التي تكون مصنوعة بتركيبات خاصة وأجزاء صغيرة ورقيقة، وتحتاج إلى التعامل معها بدقة متناهية، وضبط أجزائها بطريقة صحيحة يجعلها تعود للعمل مرة أخرى دون توقف أو عطل.  


اذكر لنا بعض المواقف التي لا تُنسى؟
هناك العديد من الأشخاص الذين أصبحوا يفضلون شراء الساعات من العلامات التجارية المعروفة، ولكنهم عندما يواجهون بها أحد الأعطال لا يذهبون بها إلى الوكلاء المعروفين ولكن يأتون بها إليَّ لتصليحها، وهذا يسعدني بشكل كبير حيث أشعر بثقتهم في عملي ما يجعلني أسعى دائماً لأكون عند حسن ظنهم، وأهتم جيداً بقيمة الساعة المعنوية والمادية لديهم، خاصة أن لديّ العديد من الزبائن الذين تربطني بهم علاقة وثيقة.  


ما هي أمنياتك؟
أتمنى دائماً أن يوفقني الله في طموحي وأحلامي البسيطة والتي تتمثل في أن أرى أبنائي أفضل مني، كما أني أسعى جاهداً للعودة إلى مدينتي وأن أعيش معهم وتأسيس محل لتصليح الساعات أيضاً هناك وأنقل خبراتي لهم.  

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم