ريشة وقلم

شاعرات من الخليج

شاعرات من الخليج



يتناول الكتاب شاعرات من الخليج (البحرين قديماً) في الجاهلية والعصر الأموي، ويسلط الضوء على شعر هؤلاء الشاعرات، وذلك بدراسة خصائصه من الناحيتين الموضوعية والفنية، ويشير المؤلف إلى أن الدافع لهذه الدراسة هو غياب الدراسات المماثلة التي تحيط بجوانب هذا الموضوع.
لقد سجل شعر المرأة الخليجية أخوتها الصادقة لأخيها، والتي تجلت في رثائها الصادق له رثاء يجمع بين الحزن عليه والإعجاب به. أما حين تكون بنتاً، فنجدها أكثر تعلقاً بأبيها، تخاف عليه حياً، وتبكيه بدموع حرى ميتاً، وهو في نظرها خير الناس وأفضلهم، وهذا مصداق لمقولة "كل فتاة فخورة بأبيها". وعندما تكون زوجة، نجدها محبة لزوجها الشهم، تحثه على المكارم، ووفية له، تكثر من رثائه، وهي بين قومها بين أمرين: التنويه بالشجاع، وتقريع الجبان، ولا تنسى في غمرة بكائها على ابنها أو أخيها أو أبيها أو زوجها من مطالبة قومها أن يثاروا لهم.
يشتمل الكتاب على مقدمة وتمهيد يتناول لمحة سريعة عن المنطقة التي تنتمي إليها شاعرات الخليج العربي التي كانت تسمى البحرين قديماً، وهذه اللمحة ركزت على التسمية والحدود، ولمحة خاطفة عن زمن هؤلاء الشاعرات في الجاهلية وصدر الإسلام والعصر الأموي، ولمحة أولية عن قبائلهن كبكر وتغلب وتميم وضبة وعبد القيس، وأهم ديار هذه القبائل البحرينية بالخليج.
وبعد التمهيد يتناول المؤلف فصلين رئيسيين أولهما: يهتم بدراسة شعر المرأة الخليجية من الناحية الموضوعية، المتمثلة في الرثاء وهو الغرض الرئيسي، يعرفه المؤلف بأنه بكاء الميت وتعداد محاسنه بالشعر أو بالنثر، وقد جاء رثاء شاعرات البحرين في نسقين: نسق ثائر غاضب ونسق باك حزين، يقتصر على ذكر محاسن المرثي، وإظهار مشاعر الأسى تجاهه، فبالنسبة للرثاء الثائر يمكن ذكر رثاء "خنتوس" لأبيها (لقيط بن زرارة)، بعد أن ضربه بنو عبس وموته في يوم "شعب جبلة" على إثر طعنات مني بها من (شريح بن الأحوص العامري) فقد رفضت الشاعرة البكاء عليه، قبل أن يثأر له. 
ومن هذا الرثاء الثائر المعبر عن القسوة والاعتزاز قول (الخرنق بنت بدر) تتحدث فيه عن يوم من أيام الانتصارات التي كانت لزوجها (بشر) وهو يوم (مربح) عندما صبح بني أسد بخيله القوية التي كانت تدق ببواطن حوافرها صغار الأحجار فتتطاير هنا وهناك، وقد امتطى هذه الجياد العظام أعاظم الرجال من وائل ذوي الأيد والنباهة والسلطان، متسلحين بأجود السلاح من سيوف قاطعة ورماح لينة ودروع واسعة وقد حققوا النصر الساحق، بعد أن قتلوا قادة بني جديلة الأسديين وفوارسهم، تقول: 
لقد علمت جديلة أن بشراً
غداة مربح مر التقاضي 
غداة أتاهم بالخيل شعثا 
يدق نسورها حد القضاض 
عليها كل أصيل تغلبي 
كريم مركب الحدين ماض 
بأيديهم صوارم مرهفات 
جلاها اليقين خالصة البياض. 
ويذكر المؤلف أسماء شاعرات أخريات كتبن شعراً في هذا اللون من الرثاء ومنهن: (ابنة حكيم العبدية)، وهي ترثي أباها.
أما اللون الثاني من الرثاء فهو الرثاء الهادي الحزين وهو الغالب والأكثر من رثاء الشاعرة الخليجية، ويمكن تصنيفه في مجموعات ثلاث الأولى يغلب عليها ذكر المناقب فهي أشبه بالمديح أو الفخر، والثانية يغلب عليها التفجع والبكاء فهي أشبه بالشكوى، والثالثة مزيج من الاثنين.
فمن الزمرة الأولى يذكر المؤلف الشاعرة (تنهان بنت قرط العبدي) التي تعدد في رثائها مناقب أخيها وتشهر محامده وتذيع فضائله.
 ومن الرثاء الهادئ الحزين -الزمرة الثانية- أبيات للخرنق ترثي زوجها بشراً وابنها علقمة ومن قتل معهما من فوارس قومها في يوم (قلاب) فأظهرت في أبياتها الرثائية مشاعرها الحزينة الباكية لفقدان أعزائها الذين وجدت في رحيلهم أعظم مصاب، تقول: 
ألا أقسمت آسى بعد بشر 
على حي يموت ولا صديق 
وبعد الخير علقمة بن بشر 
إذا نزت النفوس إلى الحلوق 
وبعد بني ضبيعة حول بشر 
كما مال الجذوع من الحريق 
وتتابع الشاعرة هذا الرثاء الباكي إلى آخر القصيدة.
ويشير المؤلف إلى رثاء البكاء والحزن عند (زينب اليشكرية) التي تندب أباها وأخاها بعدما قتلا في حرب البسوس، وترثي الحنظلية من قتل من قومها في يوم (فلج) بهجر رثاء باكياً حزيناً شاكياً متألماً، وكذلك رثاء (أم السليك) ابنها (السليك).
ويتناول المؤلف أيضا الحنين، والأغراض الفرعية الأخرى، كالهجاء والحكمة والعتاب والفخر والمديح.
أما الفصل الثاني والأخير فقد خصه المؤلف لدراسة شعر المرأة الخليجية في العصرين الجاهلي والأموي من الناحية الفنية المتجلية في الملامح اللغوية والأسلوبية، ثم التصوير الفني والموسيقي. وفي الختام يشير المؤلف إلى أن عدد الشاعرات الخليجيات بمنطقة البحرين قديماً منذ الجاهلية حتى آخر العصر الأموي أربى على سبع وأربعين شاعرة، ما بين مكثرات وهن القليلات ومقلات وهن الكثيرات، وأن معظمهن كن من البادية، وأن جل شعرهن قد ارتبط بأيام العرب، والرثاء كان الغرض الرئيسي في شعرهن، هذا الشعر الذي بين دور المرأة الهام في الحياة الاجتماعية والسياسية في العصرين الجاهلي والأموي. 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم