في ضيافة مرامي

د. فريدة الحوسني: أغلب الدراسات حول اللقاحات لاتزال أولية...

د. فريدة الحوسني: أغلب الدراسات حول اللقاحات لاتزال أولية...


المتحدث الرسمي عن القطاع الصحي في دولة الإمارات العربية المتحدة


طبيبة إماراتية متخصصة باستراتيجيات الصحة العامة والقيادات الصحية، ألف تساؤل يفيض من نظرتها وهي تطلعنا يومياً بآخر مستجدات الجائحة العالمية المتسبب بها "فيروس كورونا"، كأعداد المصابين والمتعافين، وبيقين عالٍ تثري المشاهد بنصائح طبية وصحية للوقاية من الفيروس، لضيفة مرامي الدكتورة فريدة الحوسني بصمات مميزة بحمل مسؤولية الأدوار التي أوكلت لها، لا سيما آخرها مدير إدارة الأمراض السارية بدائرة صحة أبوظبي، وأستاذ مشارك في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الإمارات، مؤسسة ورئيسة تحرير دورية الأمراض المعدية الصادرة عن دائرة الصحة، حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحة العامة والسياسات الصحية من جامعة جون هوبكنز الأمريكية، وكان لمرامي معها الحوار التالي.
 
• كيف يتم إعداد الحصيلة اليومية لنشرة (فيروس كورونا) التي بات الجميع ينتظرها كحدث مهم؟
تمتلك دولة الإمارات وبدعم من القيادة الرشيدة نظاماً قوياً للكشف والترصد والمتابعة، وهناك منظومة متكاملة تضم فرق عمل للاستجابة والتعاون بين الجهات الاتحادية والمحلية، وما يزيد فاعلية هذا النظام التكاتف الكبير بين هذه الفرق التي تعمل على مدار الساعة لجمع الإحصائيات الدقيقة والأرقام الخاصة بالحالات المصابة والمتعافين والمخالطين من خلال الجهات الصحية في الدولة، وتحت مظلة وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وتقوم الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بتنسيق هذه الأدوار.
 
• كيف يتم التنسيق بين القطاع الصحي بدولة الإمارات وبين نظيراته العالمية، ولا سيما منظمة الصحة العالمية؟
هناك تواصل مستمر بين الجهات الصحية في دولة الإمارات لمتابعة تطورات الوضع العالمي وآخر المستجدات العلمية والعالمية في هذا المجال. تواصل وزارة الصحة مع منظمة الصحة العالمية مستمر من خلال القنوات الرسمية والعلمية مثل الحضور المستمر للندوات والاجتماعات العلمية التي تنظمها المنظمة لتبادل الخبرات والآراء حول أفضل طرق الاستجابة للمرض وما يتعلق بمعلومات أخرى بهذا السياق.
 
• كيف يتم تحديد التوقعات بخصوص فيروس كورونا وفترة الذروة له، بالنسبة لكل دولة، ولدولة الإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص؟
تمر دول العالم بمرحلة تستهدف من خلالها إحداث تباطؤ في انتشار المرض، واحتمالية تباطؤ انتشار الفيروس مرتبطة بمدى التزام كافة أفراد المجتمع بالإجراءات والتعليمات الصحية، وأهمها التباعد الجسدي، وهنا نؤكد أن الالتزام التام من الجميع بهذه الممارسات سيمكِّننا من تجاوز الخطر وإبطاء انتشار الفيروس بإذن الله.
جميع الدراسات العلمية في هذا المجال مفيدة لجانب التخطيط فقط، ولا يمكنها التنبؤ بتاريخ محدد لانخفاض أو انتهاء الحالات، لأن هناك عوامل كثيرة تحدد انخفاض الحالات مثل الانتشار العالمي وحركة التنقل والسفر والإجراءات الوقائية، والذي يكون للمجتمع فيه الدور الكبير، وذلك لفاعليته بالمساهمة في الحد من انتشار العدوى.
كثيرون يسألون: متى سنصل للذروة في الدولة؟ ونقطة الذروة تمثل القمة في "المنحنى الوبائي" الذي يقصد به طبياً ارتفاع عدد حالات الإصابة بالمرض ووصولها إلى الذروة، وبعدها يعود المنحنى للانخفاض. فعلاً هناك دراسات علمية لمحاكاة المنحنى والتنبؤ بأعداد الإصابات المحتملة، ولكن فعلياً لا يمكن تأكيد تاريخ محدد للوصول إلى الذروة.
أثبت العديد من هذه الدراسات أن الممارسات المجتمعية للحد من انتشار الفيروس مثل التباعد الجسدي وتقليل التجمعات تساهم بشكل كبير في أن إبطاء الانتشار، وتساهم في خفض الحالات المصابة، وبالتالي كسر حدة الارتفاع وتمديد المنحنى، بمعنى الحد من الارتفاع في الحالات خلال فترة زمنية قصيرة لتظهر الحالات بشكل أقل ومتباعد.
 
• ما هي نسبة أثر التعاون الإيجابي من قبل المجتمع مع الإجراءات الاحترازية، على مستوى انتشار الفيروس والسيطرة عليه؟
هناك تعاون والتزام كبير لمسناه بالفعل خلال الفترة الماضية، وحرص المواطنين والمقيمين في الدولة والتزامهم بالإجراءات الاحترازية إنما يدل على وعي شعب دولة الإمارات، وحبهم للدولة، والتزامهم بتوجيهات القيادة، هذا التعاون ضروري للتأكد من تطبيق كافة الإجراءات الوقائية حرصاً على سلامة المجتمع، ونأمل أن يستمر خلال الفترة المقبلة للوصول إلى تحقيق نتائج أكبر في الحد من انتشار الفيروس.
 
• أيهما أكثر أهمية والأسرع في النتائج لتخطي أزمة الجائحة العالمية هذه، التوصل لتصنيع لقاح واقٍ أم دواء لعلاج الإصابات؟ ولماذا؟
هناك العديد من الأدوية واللقاحات التي يتم تجريبها في الوقت الحالي لمعرفة فاعليتها في علاج مرض كوفيد 19، سواء داخل الدولة أو على مستوى العالم ونحن في دولة الإمارات، نراقب عن كثب كافة الدراسات السريرية والنتائج الأولوية التي يتم تسجيلها، وسيتم بناءً على تلك النتائج اتخاذ اللازم، وننسق مع كافة الأطراف ومنظمة الصحة العالمية في هذا الشأن. كما أن مجلس علماء الإمارات يعمل على أكثر من 58 دراسة في عدد من المجالات لدراسة وفهم فيروس كورونا المستجد، وتطوير الأجهزة الطبية "للتشخيص" و"والعلاج" وتطوير الأدوات الرقمية والبرامج، للمساهمة في تقليل الضغط على المنشآت الصحية ومحاكاة الانتشار وحركة المصابين والأثر النفسي والصحي على المجتمع، ولن ندخر جهداً في استخدامه وتطبيقه وبذل كل الجهود في سبيل إعطاء نتيجة فعلية سواء كان للوقاية أو العلاج للحفاظ على سلامة الجميع.
لكن من المتوقع أن يكون التوصل لأدوية فعالة دور في تقليل المرض أو الحد من المضاعفات في الفترة القريبة، وهذا ما تبين من بعض الدراسات المبدئية التي تم نشرها، ولكن بالنسبة للتطعيمات فقد يتطلب الموضوع فترة أكبر، وذلك لأن أغلب الدراسات حول اللقاحات مازالت في المرحلة الأولية. 
 
• كيف يبدأ أثر الفيروس في الجسم بعد التعرض له، وما الذي يميزه عن الفيروسات الأخرى خلال وبعد التعافي منه؟
هناك مراحل مختلفة يمر بها المصابون بالفيروس، تبدأ بالفترة الأولى هي فترة الحضانة، التي يدخل فيها الفيروس خلايا الجسم مثل الخلايا الخاصة بالحلق، والقصبة الهوائية والرئة، وهي الفترة الزمنية الفاصلة بين الإصابة بالعدوى وظهور الأعراض، وفي هذه المرحلة، لا يمرض الشخص، وقد لا يصاب بأية أعراض على الإطلاق، وتختلف فترة الحضانة من شخص إلى آخر، ولكنها تتراوح بين يوم إلى 14 يوماً، وبمتوسط 5 أيام.
المرحلة التي تلي فترة الحضانة هي الإصابة بالمرض البسيط، وقد تصاحبه بعض الأعراض البسيطة التي ذكرناها، ويمكن علاج تلك الأعراض بالراحة في الفراش، والكثير من السوائل، ولا يكون المريض بحاجة لرعاية المستشفى في هذه الفترة.
نسبة بسيطة جداً من الأشخاص تتطور لديهم الإصابة بالمرض إلى أعراض حادة، حيث تتحول الأعراض السابقة في هذه المرحلة إلى التهاب يصيب الرئة، وقد تسبب في ضيق بالتنفس وصعوبته، ويحتاج البعض في هذه المرحلة إلى تدخل طبي من خلال جهاز للمساعدة على التنفس، خاصة الحالات التي تعاني من أمراض مزمنة أو المدخنين وكبار السن، وقد تتطور إلى مضاعفات أخرى.
كما أن هناك نسبة كبيرة من الأشخاص المصابين بالفيروس قد لا تظهر عليهم أية أعراض ولا تتطلب حالتهم أي رعاية صحية أو دخول للمستشفى، لكنهم يمكن أن ينقلوا العدوى للآخرين، والإجراء المتخذ لهذه الحالات هو العزل فقط، سواء كان في المنزل أو المنشآت المخصصة للعزل.
 
• كيف يتعايش المصاب مع أعراض المرض، وهل فعلاً ستتأثر أعضاؤه سلبياً حتى بعد التعافي؟
أشارت بعض التقارير أن فيروس كورونا المستجد يترك بعض الآثار لدى فئة قليلة جداً من الأشخاص، والآثار التي قد يتركها الفيروس تؤثر في الرئتين وتسبب تليّفهما، حيث يعاني بعض المرضى الذين تم شفاؤهم من ضعف وظائف الرئة، وعدم المقدرة على القيام ببعض الأنشطة التي كانوا يقومون بها سابقاً، مثل صعوبة المشي لمسافات طويلة وضيق في التنفس، وبصورة عامة، تختلف الإصابة وتأثيرها على الجسم من شخص لآخر، وذلك باختلاف قوة مناعة كل جسم وأسلوب الحياة المتبع، من خلال تناول الغذاء الصحي، وممارسة الرياضة، والبعد عن التدخين وغيرها. 
بالنسبة لأغلب الحالات التي تصاب بالفيروس، لا تظهر عليهم الأعراض، وقد تكون بسيطة، كارتفاع درجة الحرارة، والسعال وألم في الحلق، وقد يعاني البعض من فقدان حاسة الشم والتذوق لفترة مؤقتة.
يُنصح المتعافون من المرض بأداء بعض التمارين لتحفيز نظام القلب والأوعية الدموية، مثل ممارسة السباحة والرياضة بصورة عامة، كما يُنصح المتعافون أيضاً باتباع أسلوب حياة صحي، كالمداومة على الطعام الصحي، والامتناع عن التدخين.
 
• هل نتوقع أن يكون للإعلام مكانة باهتمامكم المهني مستقبلاً بعد تميزكم إعلامياً بظل حدث عالمي؟
ظهوري الإعلامي مرتبط بخلفيتي العلمية في مجال الاستجابة للأمراض المعدية، والأمراض المستجدة، الذي سنح لي الفرصة للتعرف على الموهبة الإعلامية التي مَن بها الله عليّ، وأتطلع دائماً لنشر المعرفة والمساهمة الفعالة للمجتمع من خلال المشاركات العلمية وتوعيتهم بسبل الوقاية والحياة الصحية.
 
• سؤال من عدد من المتابعين للقائكم اليومي، كونكم بخط الدفاع الأول لفيروس كورونا، هل يمكن أن نطمئن عليك شخصياً بارتداء القناع وأخذ الحيطة منه؟
بلا شك كافة العاملين في خطوط الدفاع الأول ومنهم أنا، نخضع لتطبيق إجراءات صارمة أثناء فترة عملنا في ظل الظروف الحالية، يتطلب منا لبس الأقنعة الطبية، كما أن الأطباء العاملين في أقسام علاج مرضى "كورونا" يرتدون زياً طبياً متعدد الطبقات للوقاية، لحمايتهم من رذاذ الفيروس، كونهم يتعاملون مع أكثر من مريض مصاب بالفيروس في الوقت نفسه، إلى جانب التدريب المستمر على التعامل مع أية حالات أو تطورات في المراكز الصحية، وحتى عند خروجنا منها.
كما أن مهمة حماية الأطباء العاملين في الأقسام المخصصة لعلاج مرضى "كورونا" خطرة للغاية، وأن عامل الحماية، سواء في ارتداء الزي أو طريقة التعامل مع المرضى، مهم للحفاظ على سلامتهم ومنع انتقال العدوى إليهم.
أنصح الجميع باتباع النصائح والإرشادات للوقاية من المرض، ولبس الكمامات ضرورة في الوقت الحالي عند الخروج من المنزل.
 
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم