صحتك تهمنا

العــــــــــدو الخفي

العــــــــــدو الخفي



 من بعد شهر رمضان إلى الآن وأنا أعاني من صعوبة النوم والاستمرار فيه، وبسبب تفشي فيروس "كورونا"، والحياة اليومية الصعبة، أصبح النوم مطلباً أساسياً بالنسبة لي واستخدمت بعض الوصفات الشعبية التي قرأت عنها ولكن دون جدوى، خاصة وأنا أعمل عن بعد. وحالياً أشعر بفقدان الحماس وانخفاض القدرة على الانتباه والتركيز، والتوتر والعصبية، فكيف أستطيع أن أرجع إلى عادتي الطبيعية في النوم لكي أمارس عملي بنشاط وحيوية مثل السابق ولكم جزيل الشكر والتقدير.
خالد جمعة
 
نحن نعرف أن النوم أمر مهم للصحة تماماً كأهمية النظام الغذائي الصحي وممارسة النشاط البدني بانتظام. أياً كانت الأسباب التي أدت إلى معاناتك من نقص النوم، فقد يؤثر قلة النوم سلباً على صحتك العقلية والجسدية. وتختلف كمية النوم الكافية من شخص لآخر، ولكن يحتاج أغلب البالغين من سبع إلى ثماني ساعات في الليلة، كما أن جودة ونوعية حياة من يعانون قلة النوم قليلة مقارنةً بمن ينالون قسطاً كافياً من منه.
لا شك أن الأعراض التي ذكرتها تسمى الأرق، وهو أحد اضطرابات النوم، وهو في حد ذاته ليس مرضاً بل هو عرض لمشكلة طبية أخرى، ويتمثل في صعوبة النوم وعدم القدرة على الاستغراق فيه. وقلة النوم تقود إلى اضطرابات في المزاج وفقدان الحماس وانخفاض القدرة على الانتباه والتركيز وانخفاض الطاقة والتعب المتزايد، ومن المعروف أن الإنسان يمضي ثلث اليوم العادي نائماً، فالنوم الصحي مفيد للجسم، ويلعب دوراً رئيسياً في مستوى أداء الدماغ وأعضاء الجسم الأخرى.
 
أنواع الأرق
يمكن تقسيم الأرق إلى ثلاثة أنواع كما يلي:
الأول: الأرق العابر أو المؤقت: وهو صعوبة النوم، ويستمر من ليلة إلى أسابيع دون أن تظهر على الشخص اضطرابات في الأداء خلال اليوم، ويعاني الجميع من هذا النوع من الأرق في أحد الأوقات، وذلك نتيجة القلق وضغوط الحياة.
والثاني: وهو الأرق الحاد قصير المدى، عندما يستمر عدم انتظام النوم أو عدم القدرة عليه، وذلك لمدة تتراوح من 3 أسابيع إلى 6 أشهر. ويؤثر بشكل طفيف على مستوى الأداء اليومي مع الشعور بالتوتر والتعب.
والثالث: الأرق المزمن، ويتمثل في صعوبة في النوم يمتد لفترة زمنية طويلة ربما تصل إلى سنوات، وهذا هو النوع الأخطر، وهو معوق للأداء اليومي بشكل كبير ويولد مشاعر بعدم الراحة والتوتر والتعب.
 
أعراض الأرق قد تشمل
صعوبة الاستغراق في النوم ليلاً، الاستيقاظ من النوم ليلاً والاستيقاظ مبكراً جداً، عدم الشعور بالراحة بعد النوم ليلاً، التعب أثناء اليوم والشعور بالنعاس، القلق والاكتئاب والتوتر، صعوبات التركيز على المهام والانتباه والتذكر، الأخطاء أو الحوادث المتكررة، والقلق الدائم بشأن النوم. 
 
الأسباب
قد يكون الأرق مشكلة أساسية، وقد يكون مرتبطاً بظروف أخرى. عادة ما يكون الأرق المزمن نتيجة للتوتر، أو أحداث الحياة أو العادات التي تسبب اضطراب النوم. يمكن لعلاج السبب الكامن أن يحل مشكلة الأرق، ولكن في بعض الأحيان يمكن أن تستمر المشكلة لسنوات.
وتشمل الأسباب الشائعة للأرق المزمن ما يلي:
• الضغط النفسي: يمكن للقلق بشأن العمل أو الدراسة أو الصحة أو المال أو العائلة أن يبقي ذهنك مشغولاً في أثناء الليل، ويجعل من الصعوبة أن تنام. قد تؤدي أيضاً أحداث الحياة المسببة للضغط النفسي أو الصادمة مثل الخوف من المرض أو مرض أحد الأحبّاء أو الطلاق أو فقدان الوظيفة إلى الأرق.
• السفر أو جدول العمل: يعمل إيقاع الساعة البيولوجية الخاصة بك بمثابة ساعة داخلية، توجه ثمة أمور مثل دورة النوم والاستيقاظ والتمثيل الغذائي ودرجة حرارة الجسم. قد يؤدي تعطل إيقاع الساعة البيولوجية إلى الأرق. تشمل الأسباب، وجود اضطراب الرحلات الجوية الطويلة من السفر عبر مناطق زمنية متعددة، أو العمل في وقت متأخر أو في وقت مبكر، أو مواعيد عمل تتغير باستمرار.
• عادات النوم السيئة: تتضمن عادات النوم السيئة جدولاً زمنياً غير منتظم للنوم، والقيلولة، وأنشطة محفزة قبل النوم، وبيئة نوم غير مريحة، واستخدام السرير في العمل أو تناول الطعام أو مشاهدة التلفزيون. يمكن لاستخدام أجهزة الكمبيوتر أو أجهزة التلفزيون أو ألعاب الفيديو أو الهواتف الذكية أو الشاشات الأخرى قبل النوم مباشرة أن تتداخل مع دورة نومك.
• تناول الكثير من الطعام في وقت متأخر من الليل: لا بأس بتناول وجبة خفيفة قبل النوم، لكن تناول كمية كبيرة من الطعام قد يجعلك تشعر بعدم الراحة الجسدية في أثناء الاستلقاء. يعاني العديد من الأشخاص أيضاً حرقة الفؤاد (حرقة المعدة)، وهو ارتجاع الحمض والطعام من المعدة إلى المريء بعد تناول الأكل، مما قد يبقيك مستيقظاً.
قد يرتبط الأرق المزمن أيضاً بحالات طبية أو استخدام أدوية معينة. قد يساعد علاج الحالة الطبية على تحسين النوم، ولكن قد يستمر الأرق بعد تحسن الحالة الطبية.
علاوة على ذلك، تشمل الأسباب الشائعة للأرق:
• اضطرابات الصحة العقلية: قد تؤدي اضطرابات القلق، مثل اضطراب ما بعد الصدمة، إلى عدم انتظام نومك. الاستيقاظ مبكراً قد يكون علامة على الاكتئاب، وغالباً ما يحدث الأرق مع اضطرابات الصحة العقلية الأخرى أيضاً.
• الأدوية: قد تتداخل العديد من الأدوية الموصوفة مع النوم، مثل بعض مضادات الاكتئاب، وأدوية الربو أو ضغط الدم. تحتوي العديد من الأدوية التي تصرف دون وصفة طبية مثل: بعض مسكنات الألم، وأدوية الحساسية ونزلات البرد، ومنتجات تخفيف الوزن، على مادة الكافيين ومنبهات أخرى يمكنها أن تسبب صعوبة النوم.
• حالات طبية: وتشمل نماذج لأمراض مرتبطة بالأرق مثل، الألم المزمن والسرطان وداء السكري وأمراض القلب والربو وداء الارتداد المعدي المريئي GERD) ) وفرط نشاط الغدة الدرقية ومرض باركنسون ومرض الزهايمر.
• الاضطرابات المتعلقة بالنوم: تتسبب مشكلة انقطاع النفس في أثناء النوم في توقفك عن التنفس بشكل متكرر طوال الليل، مما يزعج نومك. تسبب متلازمة تململ الساقين بالشعور بعدم الراحة في ساقيك ورغبة لا تقاوم في تحريكهما، مما قد يمنعك من النوم.
• الكافيين والنيكوتين والكحول: تعتبر القهوة والشاي والكولا والمشروبات الأخرى التي تحتوي على الكافيين من المنبهات. ويمكن لتناولها في وقت متأخر بعد الظهر أو في المساء أن تمنعك من النوم في الليل. يعتبر النيكوتين الموجود في منتجات التبغ منبهاً آخر يمكنه أن يتداخل مع النوم. 
 
تشخيص الأرق
يوجِّه الطبيب بعض الأسئلة، كما يطلب تعبئة استبيان لتحديد أنماط النوم والاستيقاظ ومستوى النعاس خلال ساعات النهار. قد تكون حاجة إلى تعبئة يوميات خاصة بالنوم لمدة أسبوعين.
يقوم الطبيب بإجراء فحص جسدي ويبحث عن علامات لمشاكل أخرى قد تسبب الأرق. ويجرى، عادة، فحص دم للتحقق من نشاط الغدة الدرقية أو عوامل أخرى يمكن أن تسبب الأرق.
إذا تم اكتشاف علامات لاضطرابات نوم أخرى، مثل انقطاع النّفَس النّومي أو متلازمة تململ الساقين، فقد تكون هنالك حاجة إلى النوم في "مختبر النوم" طوال ليلة واحدة، حيث تجرى هناك فحوصات النوم مثل: فحوص لرصد وقياس أنشطة بدنية مختلفة خلال النوم، بما في ذلك موجات الدماغ، التنفس، ضربات القلب، حركات العينين وحركات الجسم.
 
العـــــــــــلاج
من نتائج الأبحاث الخاصة بالنوم على صعيد علاج الأرق، يرى الخبراء اليوم أن حبوب النوم تستخدم بشكل مفرط وهو أمر خطير باعتبار أنه قد يودي إلى الإدمان. وعليه يرى هؤلاء أن الأدوية يجب أن تكون الخيار الأخير، بعد استنفاذ الخيارات الأخرى التي الاسترخاء البدني والاسترخاء الذهني وأساليب أخرى.
معظم هذه الأسباب يمكن التخلص منها بسهولة عن طريق بعض التغيرات في نمط الحياة، وهذه بعض النصائح البسيطة التي يمكن تطبيقها للتغلب على الأرق:
  - لا تتناول أطعمة دسمة قبل النوم مباشرة؛ لأن المعدة تبدأ فى العمل مما يولد شعور بعدم الراحة والذي يؤثر على نوعية النوم إذا كنت ممن يعانون من صعوبة في النوم. 
- حاول أن تتفادى القيلولة خلال اليوم، صحيح أن القيلولة تساعد الجسم على استعادة نشاطه إلا أنها من الممكن أن تتعارض مع الساعة البيولوجية للجسم وتؤثر في نوعية النوم ليلاً.
- حرر عقلك من الأفكار التي تراودك قبل النوم واكتبها في مفكرة صغيرة، فإن القلق الزائد والتوتر والتفكير في العمل والأمور الحياتية قبل النوم من الأسباب التي تمنع النوم.
- راجع الأدوية التي تتناولها لعلاج أي مرض تعاني منه مع طبيبك المختص؛ فبعض الأدوية تحتوي على مكونات تسبب الأرق.
 - تخلص من الساعات والمنبه من غرفة النوم لأن مراقبة الوقت يزيد من التوتر ويشغل تفكيرك مما يمنعك من الذهاب في النوم.
 -غرفة النوم مخصصة للنوم فقط وليست للعمل أو مشاهدة التلفزيون أو حتى تناول الطعام، وبذلك سيعتاد عقلك الاستعداد للنوم عند دخول هذه الغرفة.
 - إذا كنت ممن يستيقظون عدة مرات أثناء الليل وتجد صعوبة في الرجوع للنوم، اخرج من غرفة النوم وحاول أن تسترخي قليلاً عن طريق القراءة أو تناول مشروب دافئ.
  - الحفاظ على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ كل يوم، لأن عدم الانتظام فى مواعيد النوم يسبب اضطراباً في الساعة البيولوجية للجسم.
   - حاول أن تتبع روتيناً معيناً يساعدك على الاسترخاء قبل النوم مثل حمام ساخن، القراءة أو الاستماع إلى موسيقى هادئة.
- حاول أن تحد من استخدام الشاشات التي تبعث ضوءاً أزرق مثل التلفزيون والكمبيوتر والهاتف المحمول قبل النوم بساعتين على الأقل لأن الضوء الأزرق يؤثر سلباً في الساعة البيولوجية للجسم.
- الكافيين والنيكوتين والتبغ من المواد المنبهة ويدوم مفعولها طويلاً، لذلك راجع مكونات المشروبات والأطعمة التي تتناولها، وإذا كنت من محبي الشاي والقهوة أو السجائر، فحاول أن تتناولها صباحاً فقط أو خذها منزوعة الكافيين.
- ممارسة التمارين الرياضية يومياً لمدة عشرين دقيقة تساعد على النوم ليلاً، ولكن يفضل أن تنتهي من التمارين قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل؛ لأن الرياضة قبل النوم مباشرة ترفع من حرارة الجسم وتمده بالطاقة وبالتالي تبقيك يقظاً.
- هيئ الجو العام في حجرتك استعداداً للنوم، استخدم أضواء خافتة وتخلص من أي مصدر ضوضاء مثل التلفزيون، واضبط درجة حرارة الغرفة؛ فالحرارة العالية جداً أو المنخفضة بشدة توثر في نوعية النوم.
وأخيراً، إذا استمر الأرق لأكثر من أربع أسابيع متتالية ولم يمكن التغلب عليه بتغيرات في نمط الحياة، فمن الممكن أن يكون السبب وراء هذا الأرق واحداً من اضطرابات النوم أو أحد الأمراض الأخرى مثل تلك التي تسبب آلاماً غير محتملة مثل التهاب المفاصل ومشاكل الفقرات، أو أمراضاً نفسية مثل الاكتئاب وغيره، وفي هذه الحالة ينصح بزيارة طبيب النوم الذي سيستطيع تحديد نوع المشكلة وراء الأرق وتصميم خطة علاجية فعّالة للتخلص منه، أو يقوم بتحويل الحالة إلى الطبيب متخصص.
 
 
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم