في ضيافة مرامي

الطبيب والكاتب والإعلامي  د. خالد منتصر: وصفتي السحرية للنجاح هي القراءة وفي مختلف المجالات..

الطبيب والكاتب والإعلامي د. خالد منتصر: وصفتي السحرية للنجاح هي القراءة وفي مختلف المجالات..



تخصص الدكتور "خالد منتصر" بالأمراض الجلدية والتناسلية، لكنه لم يهمل اهتماماته الثقافية، بل جَدّ بتنميتها وإبرازها بشكل يتماشى وثِقلها الذي حرص على تغذيته بالقراءة ثم القراءة، نجح إعلامياً معداً ومقدم برامج طبية وثقافية منوعة على أكثر من قناة فضائية، آخرها برنامج "يتفكرون" الثقافي على قناة الغد، شفعت له أمانته وحرفيته المهنية بتوليه منصب رئيس قسم الجلدية بمستشفى هيئة قناة السويس. محب للقراءة والكتاب بكافة المجالات، وهذا ما فتح له المجال بأكثر من نافذة إعلامية مرئية أو مقروءة، ليحاكي المشاهد أو القارئ بغية توعيته بما يفيده من أمور طبية وثقافية. التقته مرامي محاورةً إياه عبر السطور التالية.
 
• كيف جاء اختيارك للإعلام مجالاً مهنياً رغم تخصصك الطبي؟
شغفت بالعمل الصحفي والكتابة منذ دخولي لكلية الطب، وأصدرت عدة كتب وبمختلف المجالات، حتى النقد الفني، وكتبت مجموعة قصص قصيرة، وأول مؤلفاتي كان (الختان والعنف ضد المرأة) للتحدث عن العادة البربرية بختان الإناث، لتتوالى بعدها كتاباتي، وكان هذا مستهل دخولي لمخاطبة الجمهور لتوعيته الصحية بتقديم البرامج الطبية ثم البرامج الثقافية وبشتى المجالات، ومنها برنامج (حصة قراءة) الذي قدم على قناة دريم، وكان يهدف لتثقيف المشاهد بكيفية قراءته عملاً فنياً؛ سواء كان موسيقى، باليه، فناً تشكيلياً أو عملاً مسرحياً، وآخر برامجي (يتفكّرون) على قناة الغد الفضائية وأغلب توجهه لتجديد الخطاب الديني.
 
• كيف تغذي مخزونك المعرفي لتتمكن من توصيل رسائل إعلامية منوعة؟
وصفتي السحرية تكمن بالقراءة وبكل المجالات، وأولها لتنمية ذائقتي بالأعمال الفنية كالفن التشكيلي لشغفي به والموسيقى المسرح، فهذه هي أبوابي الأساسية لولوج عالم الثقافة الأشمل، ثم قراءات مختلفة أولها التاريخية فالعلمية؛ فالتاريخ يمثل المختبر الذي أقرأ به التجارب البشرية بشكل واقعي، وأعتقد أن التطرف بعالمنا العربي ناتج عن جهلنا بتغيرات التاريخ وعليه فقراءة التاريخ والاستفادة منه هو أول علاج للتطرف. وباعتقادي أنه من الواجب إدخال المعرفة العلمية لنسيج الثقافة؛ فلا بد أن تشتمل الثقافة على كافة العلوم؛ قراءة وفهماً وتطبيقاً، ومن الخطأ أن نحصر مفهوم الثقافة بالشخص المتذوق للفنون فقط؛ لأن الثقافة العلمية هي جزء لا يتجزأ من الثقافة العامة، ولا أقصد هنا القراءة والحفظ، فقط بل دخول المادة العلمية بوجدان الشخص وتفكيره.
 
• وكيف تتمكن من الكشف عن أسرار البشرة وصحة الجلد؟
البشرة ليست جلداً فقط، بل الجلد وبما فيه البشرة هو مرآة الشخص، من الخطأ التعامل مع البشرة على أنها السطح الخارجي للجلد فقط؛ لأنها تعكس أثر مجموعة من العوامل منها: التغذية، عدد ساعات النوم، الصحة النفسية والتوتر، الجو والمناخ، ولو تساءلنا عن أكبر عضو بجسم الإنسان فالإجابة هو الجلد، وهو ليس مجرد غطاء للجسم، للجلد وظائفه المهمة منها: إفراز العرق، موازنة حرارة الجسم؛ فهو المكيف التلقائي للجسم وخط الدفاع الأول عن باقي الأعضاء. وأهم العوامل الداعمة لصحة البشرة هي أخذ قسط النوم الكافي الذي تفوق أهميته مفعول كافة الكريمات ومرطبات البشرة، على أن تكون ساعات النوم ليلاً وليس في وقت متأخر ولحد الظهر، وتفادي الجلوس لوقت طويل أمام شاشات الكومبيوتر والهاتف الخلوي؛ لأن ذلك سيولد الهالات الداكنة تحت العين، وعدم اتباع طريقة تنحيف خاطئة قد تنفذ الدهون بسببها من الوجه قبل الجسم، وبذلك سيصبح الوجه نحيفاً مقارنة بالجسم، وبهذا تتوضح أهمية عدم فصل الجلد عن باقي أعضاء الجسم؛ لأنها وحدة واحدة متكاملة.
أما بالنسبة للبشرة نفسها فالبشرة الدهنية هي مصدر لمعظم المشاكل ومنها مرض (حب الشباب) تحديداً بسن المراهقة، ويستلزم التعامل معه بشكل ذكي لأنه ببعض مراحله يحتاج لغسول فقط، بينما بمراحل أخرى سيحتاج لمضادات حيوية قد تكون قوية جداً بحيث وصفها سيتطلب عمل تحاليل دقيقة للكبد، وهناك مضادات حيوية أخرى لها أثر على الجنين إذا ما حملت المريضة بعدها مباشرة، مما يستوجب تجنب استخدامها مباشرة قبل الزفاف بدون استشارة الطبيب بالأخص من قبل المقدمات على الزواج ممن ينشدْن صفاء البشرة سريعاً؛ لأن الحمل خلال أشهر سيؤدي إلى تشوه الجنين.
 
• هنا نستوضح عن أثر الجهل بمخاطر التعامل مع البشرة، وكيف نتجنب هذه المشكلة؟
للجهل دور كبير بطريقة التعامل مع البشرة وبشتى النواحي، وأهمها الاستخدام الخاطئ للأعشاب التي ينخدع بها الكثيرين وبالأكثر المرأة، فالمقولة السائدة "الأعشاب إن لم تنفع فلن تكون ضارة" خاطئة جداً، إذ من الممكن أن تخزن مكونات الأعشاب بالجسم مكونة مادة سامة له فيما بعد قد تكون مسرطنة بعد فترة، كما أنه يجب الاقتناع باستقلالية علم الصيدلة الذي يتخصص باستخراج الأدوية من الأعشاب بشكل صيدلي دقيق وبجرعات مقننة، بعد إخضاعها لعدة بحوث ولسنين عديدة ليقرر بعدها صلاحيتها للاستخدام البشري، فالجهل بهذه الحيثيات باستخدام الأعشاب له عواقب سلبية على الجسم، فأغلب الأدوية مصنعة من النبات مثل الأسبرين، أدوية القلب، الأتروبين لكنها اعتمدت كدواء بعد تقنينها صيدلياً وبجرعات محددة، وإلا كانت سامة أو غير ذات نفع للجسم.
 
• وما تأثير تطور تقنيات التجميل على البشرة بعد أن أصبحت هدفاً لابتكاراتها؟
لم تعد عمليات تجميل البشرة مقتصرة على المرأة، بل أصبح الرجل مقبلاً عليها ربما بنفس الدرجة، ومن حق كل امرأة أن تبحث عن الجمال، لكن ندعو لاحترام علم التجميل كأي علم آخر، وعلى الطبيب أن لا يتعامل مع المريضة طبقاً لرغباتها وتطبيق ما تمليه عليه من طلبات كزبون وليس كمريضة، فالطبيب هو المحدد لمستوى الحاجة لأي تعامل تجميلي، لأنه الأكثر إدراكاً للمقاييس الصحيحة، ومن الخطأ أن تكون المرأة هي التي تملي عليه قائمة طلباتها كخمسة حقن (filler) أو البوتكس وهكذا، فذلك جريمة لا تعي عواقبها؛ لأن كل هذه المقاييس تخضع لمعايير طبية صارمة والطبيب وحده هو الأدرى بها، فعندما يكون الطبيب هو مجرد منفذ لرغباتها التجميلية فستكون النتيجة ظهور كافة السيدات بنفس الملامح؛ فالخدود بنفس درجة الانتفاخ والشفاه متورمة بنفس النمط، وهكذا. وهنا لا بد من تأكيد أنه حتى بعض التجاعيد لها مسحة جمالية لا غنى عنها، فلا يمكن أن يخلو الوجه من تجعيدة أو كسرة هنا وهناك، فالجمال الحقيقي كلما كانت الحصيلة أقرب للشكل الطبيعي وليس بالقضاء على كافة علامات السنين. هنا يأتي دور التوعية الإعلامية بكافة القنوات الفضائية لتبني هذا الدور لأهميته، فعلى المرأة الالتزام بتعليمات طبيب التجميل وكأنها تخضع لعلاج طبي عندما يلم بها أي عارض مرضي يستلزم حقن المضادات الحيوية.
 
• هل يوجد تعاملات طبية تجميلية أكثر أماناً من غيرها وذات استمرارية أطول؟
الطب التجميلي يتقدم كسائر التخصصات الطبية، ولكن تبقى التغذية الصحية هي الأسلم والأكثر فاعلية ومن أولى عناصر التغذية الصحية للبشرة هي تلك الحاوية على مضادات الأكسدة؛ فعدو الجسم هو "الأوكسجين الحر" الذي ما إن يتسرب للخلية يدمرها، ومضادات الأكسدة هي السلاح الوحيد المقاوم له، ومنها مواد طبيعية، وللضرورة يوجد كبسولات وحقن، وعلى رأس تلك الأغذية الطماطم الصغير (الجيري)، البروكلي، الشوفان، المكسرات بأنواعها وأهمها اللوز، التوت الأزرق والأسماك وأهمها التونة، مع تقليل كمية اللحوم والدهون، وما تعانيه مجتمعاتنا اليوم هو تغير نمط تغذيتنا ليشابه لحد كبير النمط الأمريكي بالوجبات الجاهزة الذي يشكل أكبر خطر على الصحة عموماً، ففي الخليج مثلاً وصلت نسبة الإصابة بمرض السكري نسباً عالمية متقدمة بسبب هذا التغير، وأول خط دفاعي من السكر هو المحافظة على الوزن المثالي للشخص. 
 
• لنختم حوارنا هذا بسؤال عن مقومات جمال أسرتكم الكريمة وعناصر أجوائها الصحية؟
جمال أسرتي يتجلى بعمود خيمتها المتمثل بشخص زوجتي الإعلامية (سماح أبو بكر عزت)، وسر جمال سماح وقوتها بالحفاظ على تماسك أسرتنا هو لاحتفاظها الدائم بدهشة الطفل وبامتياز؛ فهي ليست فقط كاتبة للأطفال، ومن يحتفظ بدهشة الطفل طوال حياته سيظل مشع الروح ومتألق الذهن دائماً، لأنه سيظل يطرح الأسئلة ويحاول أن يجد إجاباتها خارج الصندوق، وطيبتها تفوق التصور، مشعة للحنان الفياض، محبة لكل الناس ولا تحمل أي ضغينة لأي أحد، ولا تجيد الخصام أبداً، وهي صديقة لأبنائنا (عمر) و(علي)، فلا تتعامل معهم بصيغة الأوامر كأم، ولكن مجرد نظرة منها تكفي ليتفهم الولدان ما تعنيه، وبمجرد اختلاف نبرة الصوت ولو قليلاً يتفهمان إن كانت بحالة ضيق أم رضا عن سلوك ما.
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم