في ضيافة مرامي

د. آمنة الضحاك: تعلمت من والدي ضرورة أن تكون لي بصمتي الخاصة في كل عمل

د. آمنة الضحاك: تعلمت من والدي ضرورة أن تكون لي بصمتي الخاصة في كل عمل


المتحدث الرسمي لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة


منذ طفولتها أسرتها شخصية الوالد الذي شحذ معرفته وهمته من أبجدية القوات المسلحة بكل معاني انضباطها وبسالتها، فكان هو معلمها الأول الذي وجه خطاها ودعمها نحو عالم التميّز، لتغدو الدكتورة "آمنة الضحاك" بشخصيتها الواثقة وبصمتها المميزة أينما حلت. إنجازاتها العلمية والمهنية أهّلتها لإشغال منصب وكيل مساعد بوزارة التربية والتعليم لقطاع الرعاية والأنشطة، استضافتها مرامي بمجلسها بحوار لا يقل تشويقاً عن إطلالتها بالإحاطة الإعلامية كمتحدث رسمي لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، فلنتأمل هذا الحوار بالسطور التالية. 
 
• كيف جاء قرارك للتخصص العلمي بـ"الحاسوب " وتألق اسمك سبع مرات على لائحة الشرف بجامعة الشارقة؟
كانت لديّ عدة خيارات ولكني لم أكن قد قررت بعد أي منها هو الاختيار الأقرب لنفسي وأنا مازلت بالمرحلة الثانوية، لكن تصادف حينها البدء بإدخال مادة الحاسوب والبرمجة كمقرر دراسي، فاستهواني هذا العلم ووجدتني منشدة لعالمه لِما يحتويه من أسس التفكير المنطقي والتحليل في حل المشكلات، ومنها كانت البداية فالالتحاق بدراسة البكالوريوس ثم الماجستير بعلوم الحاسوب ضمن الدفعة الأولى بجامعة الشارقة والتميز الذي يتوج على لوحة الشرف.
 
• تعمقت بدراسة غوامض العالم الرقمي المعقدة لا سيما بمرحلة الدكتوراه، هل تعرفينا قليلاً بذلك الإنجاز المتفرد؟
تمحورت دراستي بمرحلة الدكتوراه بجامعة خليفة حول أنظمة الروبوتات ونظام الأتمتة والذكاء الصناعي، الذي كان مخصصاً بشكل رئيسي عن استخدام هذه الآلية بعمليات البحث والإنقاذ في البيئات العالية الخطورة كالحرائق والزلازل والمناجم المنهارة، تلك البيئات التي يصعب فيها تواجد عنصر بشري لخطورتها على حياته، وهذه التقنية لها عدة تطبيقات لتحقيق الأمن والسلامة وقد وفقتُ بوضع خوارزميات من الممكن تطبيقها على بيئات مختلفة.
وأود أن أذكر مفارقة صادفتني بدراستي للدكتوراه، حيث كان من المفترض أن تكون خارج الدولة لعدم وجود هذا التخصص في الجامعات الإماراتية بعد، وكنت حينها قد ارتبطت وكونت أسرتي وباتت عليّ التزامات أسرية تحتم وجودي بوسطها وهذا ما يتعارض مع متطلبات الدراسة بالخارج والسفر، ولتصميمي على الدراسة قبلت التحدي وحصلت على قبول الدراسة بالخارج لكن نِعمة الله شملتني حينها بانطلاق دراسة الدكتوراه بجامعة خليفة فانتفت الحاجة للسفر والابتعاد عن الأسرة. وهذا نابع من حرص دولتنا بقيادتها الحكيمة على بناء كفاءة أبنائها وتوفير كافة الفرص ببلدهم لتحقيق ذلك. وكانت تلك البداية فاليوم نشهد تطور جامعاتنا بهذا المجال لتصل بكفاءتها لمصافّ الجامعات العالمية.   
 
• هل لنا أن نتعرف مشروع "الهابيثون" وأهدافه وكيف تألقت بعرضه بقصر باكنجهام بالمملكة المتحدة؟ 
مشروع (الهابيثون) الذي كان شعاره "أطلق العنان للسعادة في داخلك" هو أحد مشاريع دبلوم الابتكار الحكومي الذي التحقت به مع مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، الذي تضمن مجموعة كورسات تدريبية وكان أحدها مشروعاً يستوجب فيه الربط بين تحقيق السعادة مع إحدى المعايير بشرط توافر عنصر الابتكار، ورغبنا بتحقيق هذا المشروع بشيء من التحدي، وذلك بإشراك المجتمع لوضع الحلول لهذا التحدي، بكيفية زيادة جودة الحياة والسعادة للأفراد عن طريق تشجيعهم على ممارسة الرياضة بطرق مبتكرة، وفتحنا المشاركة وسجلت معنا عدة فرق تم تصفيتها لثلاث فرق لديها أفضل مشاريع، وحصلنا على تمويل للمشروع من قبل شركة جونسون أند جونسون لتزويد الفرق الثلاثة بمتطلباتها المالية لتطبيق مشروعهم الابتكاري، وتم تطبيق الابتكار على أرض الواقع مع مشاركة الجمهور وذلك بحديقة الممزر، وبناءً على تقييم المحكمين حدد الفائزين بالمراتب الثلاثة وما زلت أرى إمكانية استكمال خطوات المشروع وإن لم تستكمل بنفس الفرق الفائزة لظروفهم الخاصة وعملهم بمؤسسات مختلفة، لأني مؤمنة جداً بأن الابتكار المجتمعي المتحصل عليه من خلال هكذا منصات سيكون قادراً على إحداث التغيير بأنماط الحياة، وعند التحاقي بإحدى الكورسات التدريبية بالدبلوم بالمملكة المتحدة، أوكلت لي مهمة عرض فكرة مشروع فريقي بقصر باكنجهام بلندن، وقد لقي استحسان وثناء الأمير آندرو، وكان من ضمن الحاضرين معنا معالي محمد القرقاوي، عضو مجلس الوزراء وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، وسعادة هدى الهاشمي رئيسة الاستراتيجية والابتكار الحكومي في "مجلس الوزراء".     
 
• كيف يسهل دورك كعضو بفريق حكومة دولة الإمارات الاستثنائي بظل الجائحة، قيادتك لمجموعة من المبادرات الاستراتيجية في قطاع الرعاية والنشطة ضمن المنظومة التعليمية؟
لله الحمد كانت دولة الإمارات من الدول المتميزة بمواجهة التحدي العالمي خلال فترة الجائحة سواء كان بالمجال الصحي والتمكن من احتواء انتشارها، وكيفية التعامل خلالها مع كافة القطاعات من ضمنها قطاع التعليم التي سخرت فترة الجائحة لتسريع التحول للمنظومة الرقمية الإلكترونية، مع أنه تم البدء باستخدامها منذ سنوات مضت، وقد نحونا نفس المنحى من خلال المبادرات التي أعمل عليها كوكيل مساعد بوزارة التربية والتعليم لقطاع الرعاية والأنشطة الذي يعنى بعدد من الإدارات منها الإدارات التي تهتم بمهارات الطلبة، الصحة واللياقة، التربية الخاصة، وإدارة الإرشاد الأكاديمي والاجتماعي، فبنفس سرعة تحول نظام التعليم للإلكتروني الهجين، كذلك الحال بكل المبادرات التي أعمل عليها بالوزارة، وقسم منها تم التأقلم معها إلكترونياً، فكان لدينا العديد من النشاطات الصيفية التي أعدت ونفذت بالفترة الصيفية عن بعد وبفترة قياسية لقِصر فترة تحولها، لأن هذه النشاطات تتطلب على الأقل ستة شهور لتنفذ لكن بالإرادة بفترة الجائحة وظرف الإغلاق العام تمكنا من تنفيذها بفترة لا تزيد على شهرين، هذا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أننا ننظم عن ما يزيد على ثلاثة وتسعين نشاطاً، وقد جنينا تجاوباً كبيراً بهذا السياق، إذ حصلنا على مشاركة أكثر من ثلاثة وخمسين شريكاً لتنفيذ جميع تلك البرامج، وقسم منها قصير المدى والآخر ممتد ومازلنا مستمرين بها مثل "مبادرة استعداد" للتدريب المهني الذي كان بالتعاون مع جامعات الدولة بفتح المجال للطلبة للمشاركة ببرامجهم الافتراضية، وكانت برامج مثرية جداً للطلبة الذين فاق عددهم عن سبعمائة طالب على مستوى المدارس الحكومية والخاصة بما فيهم المقيمين والوافدين. 
 
• كم كان ثِقَل مردود "التعليم" عن بعد بظل الجائحة؟
لم يكن التعامل والاستثمار بالعالم الافتراضي بجديد على دولة الإمارات؛ فقد نفذت العديد من المنصات الافتراضية منذ سنوات خلت، وسياستها مكثفة لتطوير البنية التحتية بهذا الجانب، سواء كان على مستوى المدارس أو لتطوير قدرات المعلمين وتوفير الأجهزة الرقمية للطلبة، وتحويل العديد من الخدمات لتصبح إلكترونية، وهذا كله لم يجعل التحول الكلي تقريباً للتعامل الافتراضي عند حدوث الجائحة الطارئ من نقطة الصفر، بالرغم من أن العديد من الدول اضطرت لإنهاء العام الدراسي بشكل مبكر أو تغيير خططها الدراسية لعجزها عن مسايرة الوضع مع إمكاناتها الإلكترونية، والذي سهل الأمر إلحاق الكوادر التعليمية بالبرامج التدريبية لرفع كفاءتها سريعاً، وقد نفذنا العديد من البرامج والأنشطة مثل المعسكرات الإثرائية ومعسكرات المسابقات الافتراضية للروبوت، أي إننا عملنا على تحويل منظومة كاملة لبرامج تنمية مهارات الطلبة وبرامج الرعاية المتخصصة كبرامج رعاية أصحاب الهمم، وبرامج الإرشاد سواء كانت الاجتماعية أو حماية الطفل أو الإرشاد الأكاديمي والمهني ونفذت بنظام افتراضي دون أن يكون أي تقصير بسبب الجائحة، وإن هذا النظام هيأ لنا فرصة ثمينة لتنفيذ برامج إثرائية كان من الصعب تنفيذها على أرض الواقع ومنها معسكر بطارية لاكتشاف الطلبة الموهوبين من عمر 4-6 سنوات، وهي عبارة عن أداة تقييم واكتشاف الموهوبين من عموم الدولة بعدة مجالات منها المتعلقة بالذكاء المكاني، الرياضي، السمعي والحركي، وقد طورنا هذه الأدوات بالتعاون مع جامعة أريزونا على مدى ثلاث سنوات وقد وصلنا أخيراً لمرحلة الثبات والتقييم لما نفذناه، وكان لدينا حصيلة من اثنين وثلاثين طالباً من الموهوبين. كما أن تعاون أولياء الأمور الكبير أسهم كثيراً بالتحول لنظام "التعليم عن بعد".
 
• كيف جاء تكليفك بتقديم الإحاطة العلمية لجائحة فيروس كورونا كوفيد 19، وكيف كان وقع هذا التكليف لأول وهلة؟
لي الشرف من قبل هذا الترشيح أن أرشح كمتحدث رسمي عن وزارة التربية والتعليم وكنت قد شاركت بأول وثاني إحاطة إعلامية على مستوى الحكومة عن الجائحة، والتي بُثَّت بمطلع شهر مارس بمعية الدكتورة ندى المرزوقي عن وزارة الصحة، أعقبه تكليفي كمتحدث رسمي عن حكومة دولة الإمارات، وذلك باليوم الثاني من شهر رمضان المنصرم، وكان هذا التكليف مفاجأة متوجة بالفخر والتشريف لكوني بذلك سأمثل دولة الإمارات، وهذا بحد ذاته مفخرة كبيرة ومسؤولية بنفس الوقت، تلك الحكومة الاستثنائية التي نافست الدول العظمى بطريقة تعاملها بحكمة وموضوعية مع جائحة كورونا، وعليه سعيت لأكون عند حسن ثقة القيادة بتميز أدائي.
 
• كم أسهمت الثورة المعلوماتية التكنولوجية في التصدي لمخاطر جائحة فيروس كورونا؟
كان تأثير جائحة كورونا ثقيلاً بكافة القطاعات الحيوية بكافة دول بالعالم تقريباً، لكن ولله الحمد دولة الإمارات لم تتأثر بذلك مثل حركة الإمداد الغذائي، الجانب الاقتصادي، الجانب التوعوي للمجتمع، وذلك بفضل فاعلية قنوات التواصل الاجتماعي. فبفضل قوة الفريق الإعلامي بدولتنا الحبيبة تدفقت المعلومات بشكل سلس وفعال سواء على المستوى المحلي أو الاتحادي، حتى إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان كان له مقولة بهذا الشأن إذ قال : "إن شعب الإمارات ذكي ولمّاح"، و أثنى على قدرته على اتخاذ القرارات السديدة، مما أثمر نتائج إيجابية لاحتواء الجائحة، فقد قام الإعلام بشكل كبير بتوعية الناس لترشيد سلوكياتهم تماشياً مع خطورة الجائحة، وهذا العنصر كان من أهم الأمور التي أسهمت في احتواء عواقب جائحة فيروس كورونا، ولحكمة دولة الإمارات باستثمارها في البنية التحتية لم تعانِ من آثار الجائحة كما هي الحال في بقية الدول وبكافة الميادين كنظام التعليم، الاقتصاد، حركة التجارة والأمن الغذائي، وإن كانت بعض الآثار فإنها كانت طفيفة جداً ولا تقارن بما عانته خيرة الدول المتقدمة.  
 
• كيف كانت نتائج تطبيقك مبادرة "روائع" لاكتشاف الطلبة الموهوبين، وكيف سخرت معطياتها، وهل عممت على مستوى الدولة؟
كان لدينا عدة مبادرات ضمن منظومة متكاملة كمبادرة "روائع" و "المناهزات" و"مسابقات الذكاء الاصطناعي والروبوت" و"المهرجان الوطني للعلوم والتكنلوجيا والابتكار" و"بطارية اكتشاف الموهوبين" وغيرها.  مبادرة "روائع" تأتي ضمن البرنامج الاستراتيجي بالوزارة لاكتشاف الطلبة الموهوبين والمبتكرين على مستوى المنظومة التعليمية في الحكومة بالقطاعين الحكومي والخاص، مبادرة روائع تعنى باكتشاف ورعاية الموهوبين بالجانب الفني والثقافي وتتضمن ستة مجالات السينما، الشعر، الفنون البصرية، الفنون الأدائية والمسرح والفنون التراثية والموسيقى، وبدأت من قبل ثلاث سنوات، ويلحق الطلبة المشخصون كموهوبين ضمن برامج تدريبية متخصصة لرفع قدراتهم وتنميتها، فهي مبادرة تعنى باكتشاف، رعاية، ريادة وتميز، و"التميز" يربط هؤلاء بفرص تنافسية ومسابقات محلية أو عالمية، والحمد لله كان لدينا العديد من الإنجازات بهذا المجال سواء كان بالرياضة أو الفنون أو البرمجة وغيرها، كذلك تم ربطهم بفرص موجودة بسوق العمل كفرص تدريبية أو الحصول على منح متخصصة، لأنهم يمثلون ثروة للوطن يجب الاستثمار بها.   
 
• كم تقدرين سرعة خطى المرأة الإماراتية في العالم الرقمي بيومنا هذا، وما الذي يحفزها لتخطيها؟
توضح الإحصائيات لدى دولة الإمارات بوزارة التربية والتعليم التي تشمل البرامج العلمية والهندسية المتعلقة بالجانب التكنولوجي، كمسابقات الروبوت والذكاء الاصطناعي وغيرها من المنافسات، على أن نسبة مشاركة الذكور للإناث تعادل الثلث فقط، وهذا يسري كذلك على نسبة التحاق الطلبة بالجامعات وفرص التوظيف والعمل، فالمرأة الإماراتية موجودة بكافة المجالات بما فيها المستوى القيادي، وهذا كله بدعم القيادة الإماراتية للعنصر النسوي وتحفيزه للمشاركة الفعلية بكافة الميادين منها مستوى المجلس الاتحادي ومجلس الوزراء التي تصل نسبتها فيه إلى 30% تقريباً، والهدف كما أوضح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قبل سنتين هو الوصول لنسبة 50%، وكقوله: "نحن نُمكِّن المجتمع من خلال المرأة"، وهذا إنما يؤكد سياسة استثمار دولة الإمارات بأبنائها ذكوراً وإناثاً.
 
• بعد انقشاع ظلال الجائحة، هل من الممكن التوجه إعلامياً ببرنامج عن العالم الرقمي وتقنياته ومحاكاته لمتطلبات العصر؟
كل الاحتمالات قائمة دون تحديد مجال معين لكن احتمال التواجد الإعلامي قائم، فبعد زوال جائحة كورونا من الممكن النظر للخيارات المختلفة. 
 
• نكون ممتنين بأي إضافة من لدنكم لإثراء الحوار.
أود أن أتحدث عبر صفحات مرامي عن "آمنة الضحاك" الزوجة والأم، فلي خمسة أطفال، وأنا فخورة بقدرتي على الموازنة بين عملي كمتحدثة عن حكومة دولة الإمارات ومسؤولياتي المهنية وبين دوري كزوجة وأم، وكلي أمل لأكون عنصر مثابر في كلا الجانبين، وهذا كله تحقق ويتحقق بفضل الله وبدعم كريم من  زوجي وعائلتي الصغيرة والكبيرة وعلى رأسها الوالد حفظه الله الذي كان أحد أبناء القوات المسلحة، الذي كان من أكثر الأشخاص المشجعين والداعمين لي بكل مراحل حياتي، فالكثير من إنجازاتي كانت ثمار الروح الطموحة التي أوجدها بداخلي، فحواراتي المكثفة معه أغنت شخصيتي فكرياً وثقافياً وبكافة الصعد، فهو من علمني بأنه يجب أن تكون لي "بصمة" مختلفة.
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم