صحتك تهمنا

ضغوط حياتك أنت المسؤول عنها

ضغوط حياتك أنت المسؤول عنها



"لماذا تنزعج؟ كثير من الناس يقولون: "لا أملك السيطرة على الأمور التي تشكل أي ضغوط (رئيس كثير الطلبات، نفقات متزايدة، أم مريضة)، وعلى أي حال لن تتغير الأمور". حسناً، ربما لا تتغير أمور معينة، وربما لا تكون بالضرورة تمتلك السيطرة على كل شيء يحدث لك، ولكنك تملك السيطرة على شيء واحد مهم للغاية: تغيير حياتك. هناك بعض الأسباب القوية للغاية التي تحفزك على التغيير.
وفقاً لما يراه "لكينيث بيلتيير" الباحث المعروف في مجال الضغوط، ومؤلف كتاب "العقل كمعالج والعقل كقاتل":
• يرتبط ما بین ۸۰-۹۰ من الأمراض بالضغوط (ويعتقد باحثون آخرون أن كل الأمراض مرتبطة جزئياً بالضغوط). 
• يعاني حوالي 100 مليون أمريكي من أمراض مرتبطة بالضغوط والتوتر. 
• بین 75- 90 % من كل الزيارات إلى الأطباء بسبب المخاوف المرتبطة بالضغوط والقلق .
إننا لا نعاني فقط من التأثيرات الجسدية للضغوط، وإنما قد نحتضر بسببها، فكر في هذا:
• ترتبط الضغوط بستة أسباب تؤدي للوفاة: أمراض القلب، والسرطان، والحوادث، وتليف الكبد، والانتحار.
إذا كنت قد عانيت أياً من هذه الحالات الخطيرة، أو حتى ذهبت إلى الطبيب أخيراً، ففكر كيف أثرت الضغوط عليك، ثم فكر في القيام بأي شيء، حيال ذلك.
إذا كنت محظوظاً بدرجة كافية ونجوت من الأمراض المرتبطة بالضغوط، ففكِّر فيما قد يكون للضغوط من آثار على صحتك العاطفية، فهناك ملايين الأشخاص يعانون تحديات عاطفية بسبب ضغوط ترتبط بـ:
• العمل
• الأسرة 
• الضغوط المالية 
• العلاقات 
• الإدمان 
• الإحساس بالذنب 
• تقدير الذات 
• تغيرات الحياة
• الاضطرابات الانفعالية أو الجسدية 
إن الضغوط لا تؤثر في صحتنا النفسية والعضوية فقط، بل إنها تؤثر فينا اقتصادياً ومالياً أيضاً، حيث تقول وزارة الصحة والخدمات الإنسانية: إن الضغوط تكلف الصناعة الأمريكية أكثر من ۳۰۰ مليار دولار سنوياً في صورة غياب عن العمل، ونسب إنتاج منخفضة، وتعويضات العمال، بما يمثل في النهاية 7500 دولار لكل موظف سنوياً، وبالطبع نحن جميعاً نتحمل هذه التكاليف لأنها تؤثر علينا في صورة أسعار مرتفعة للسلع والخدمات.
لذا "لماذا تنزعج؟" فكر في العبارة التالية للحظة واحدة:
إذا فعلت دائماً ما كنت تفعله دائماً، فستحصل دائماً على ما كنت تحصل عليه دائماً.
بعبارة أخرى: إذا لم تفلح محاولاتك الحالية للسيطرة على الضغوط التي تواجهها بالشكل الذي ترغبه، فقد حان الوقت لتتحمل المسؤولية عن نفسك وتخاطر بتجربة سلوكيات جديدة. 
إذا كانت صحتك، وسعادتك، وأمانك المالي أموراً هامة بالنسبة لك، فلديك إذن أسباب قوية بما يكفي لتتعلم السيطرة على الضغوط بأساليب جديدة وصحية.
 
الضغوط والتغيير:
إن للضغوط تأثيراً كبيراً على النفس البشرية، وخلال العشرين عاماً الماضية، تعرضنا نحن البشر لتغيير کبير. لقد ساهمت ثورة المعلومات والتكنولوجيا، ناهيك عن انهيار الأسرة النووية في العقدين الماضيين في إسراع المعدل الذي يجب عنده أن ندمج التغيير في حياتنا. وقد كان لهذا التغيير السريع أصداء نفسية مهمة؛ فقد وصفت كتب مثل "صدمة المستقبل والموجة الثالثة" لألفين توفلر الآثار المدمرة لهذا التغيير السريع على كل شيء، بدءاً من الكيفية التي نتعلم ونسافر ونعمل وترتبط ونشترى البضائع والخدمات بها إلى الطريقة التي نخوض بها الحروب والسياسات، ولنأخذ مثلاً التغيرات التي حدثت في السفر وحده: ففي عام 6000 قبل الميلاد، كانت أسرع وسيلة انتقال متاحة هي قوافل الجمال، وكانت هذه الجمال تقطع متوسط ثمانية أميال في الساعة، وبحلول عام ۱۹۳۸، أمكن للطائرة السفر بسرعة 400 ميل في الساعة، وبعدها بعشرين عاماً أصبحت الطائرات النفاثة تسافر بسرعة تصل إلى 4000 ميل في الساعة، وكبسولات (مركبات) الفضاء تسافر بسرعة أكبر خمس مرات من ذلك؛ أي تصل إلى ثمانية عشر ألف میل في الساعة. وبفضل تكنولوجيا الاتصالات، أصبحت المعلومات تنتقل حول العالم - وحتى إلى ومن الفضاء الخارجي - في غضون ثوان. إن مثل هذه القدرات التكنولوجية تمثل طفرات رائعة في التغيير، تاركة إيانا في دهشة من السرعة التي يمكن يحدث بها التغيير.
لقد قادت ضغوط التغيير السريع في الطريقة التي نعيش بها الكثير من الناس إلى طلب العلاج، فوفقاً لمقال نشرته مجلة نيويورك تايمز عام ۱۹۸۷ وكان بصدد إلقاء نظرة على تاريخ العلاج فإن: "السبب الرئيس لهذا النمو المتفجر في العلاج النفسي في العقد الماضي - على الأرجح – هو هذه الأوقات الفوضوية، والمعرفة التقليدية، والتقاليد التي لا تقدم إجابات جيدة للمشكلات العاطفية، والاجتماعية، والمهنية اليومية". وعلى الرغم من أن الكثيرين ربما يسعون لطلب العون في تعاملهم مع الضغوط والتوتر، فإن أساليب العلاج الحالية تعتمد على استراتيجيات غير فعالة ربما لا تقدم الراحة التي يحتاجها الناس.
 
أنت مسؤول عن ضغوطك
يمكن تعريف المسؤولية عن الذات بأساليب عديدة، ولكن لا يعنينا هذا التعريف وإنما يعنينا أنها عنصر أساسي في السيطرة على الضغوط التي تواجهها في حياتك. وفي هذا الإطار فإن المسؤولية عن الذات تعكس قدرتك على الاختيار فيما يتعلق بأفكارك، وبالتالي فإن إحداث تغييرات في حياتك سيؤثر إيجابياً على صحتك وسلامتك. إنك عندما تحدث هذه الأنواع من التغييرات الإيجابية، فإنك تتحمل مسؤولية نفسك وتستثير قوتك الشخصية بطريقة لا يمكن لأحد غيرك القيام بها.
هذا ويمكن أن تتأثر صحتنا وسلامتنا باتجاهات واعتقادات تعلمناها عن السيطرة والكفاءة الذاتية والتفاؤل والعثور على معنى في الحياة، وتعتبر هذه الأنواع من الاتجاهات جزءاً لا يتجزأ من مفهوم المسئولية عن الذات. كما تشير المسؤولية عن الذات إلى قدرتك على استثارة قوتك الشخصية لتؤثر في الاختيار والتغيير في حياتك. 
إن تحمل مسؤولية حياتك واستخدام قوتك الشخصية يعدان عنصرين رئيسين في الالتزام بمنهج السيطرة على الضغوط وإدراك مزاياه بالنسبة للصحة ومصلحة الفرد.
وعندما يتعلق الأمر بالسيطرة على الضغوط، تتجلى أهمية المسؤولية عن الذات، سواء كانت الضغوط نتيجة لإدراكنا أو لحالتنا الجسدية، فعلى سبيل المثال، يتحمل كل منا مسؤولية اختياراته لأسلوب حياته، هذه الاختبارات التي قد تؤثر في الاستقرار المتجانس للجسد، وتثير استجابة الضغوط. ويمكن أن تتراوح هذه الاختيارات بين ما ستدخله إلى جسدك مثل العقاقير، والطعام، والمياه، والنيكوتين، والكافيين، والكحوليات، وكم التدريبات التي ستؤديها، وساعات النوم وبين الظروف البيئية التي تتعرض لها (التلوث، السموم، الإشعاع، الضوضاء، الطقس السيئ).
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم