ملف العدد

الأم مشتتة بين بعدين .. العمل والتعليم عن بعد

الأم مشتتة بين بعدين .. العمل والتعليم عن بعد



يتداول الكثيرون عدة طرائف ونكات أخيراً حول تشتت الأم بين مسؤولياتها ودورها الجديد الذي فرض عليها بسبب مستجدات فيروس كورونا الذي جعل التعلم عن بعد واقعاً، بل حلاً بديلاً لا غنى عنه، ولكن الأم خاصة العاملة المثقلة بمهام واجبات، كيف نجحت في لعب هذا الدور الجديد، وبعيداً عن طرافة النكات المتداولة، هناك واقع تعيشه جميع الأمهات اليوم، فكيف نجحن بالفعل في تخطي كل العقبات، أم العكس وجدن أنفسهن مقصرات في التوفيق بين عملهن ومهامهن الجديدة؟

الإجابات في الاستطلاع التالي، الذي سلطنا الضوء من خلاله على تجارب الأمهات.


مهام جديدة
أم شهد حدثتنا من واقع تجربتها مع ابنتها الطالبة في الصف الثالث حيث قالت:
فعلياً أنا التي أدرس في الصف الثالث الابتدائي وليس ابنتي، من الصعب إقناع طفلة بهذا العمر أن تبقى لساعات أمام شاشة حاسوب أو جهاز لوحي أو هاتف نقال، كما أنها تنشغل مع أي شيء يحدث في المنزل، فتارة تشاهد التلفاز مع أختها الصغيرة وتارة تأكل وتارة تلعب، ومهما حاولت المعلمة اجتذاب الطلاب فلن تنجح، فهم مطمئنون أنها لا تراهم، فابنتي تترك الهاتف وتذهب لتتحدث مع أختها مثلاً، وبالنسبة لي أصبحت مشتتة بين متابعة دراستها وبين عملي، الذي أصبح عن بعد، وهي أصغر من أن تعرف كيف تكتب وتصور وترسل الواجب عبر البوابة الذكية، فأنا من أقوم بمهمات التصوير والإرسال، وإن كنت أعرف هذه التقنيات بحكم عملي، إلا أن هناك أمهات لا يعرفن ويواجهن صعوبات كثيرة.
وتؤكد أم شهد أن الأسوأ لم يأت بعد، فإن اضطرت للعودة لعملها لا تدري كيف ستتمكن من متابعة دروس ابنتها، فهي التي تساعدها للانضمام للحصة المطلوبة، والخروج من تلك المنتهية، ولا تعرف كيفية الدخول للامتحان ولا إرساله إلكترونياً، فعندها لن تتمكن من متابعة عملها ودروس ابنتها في الوقت ذاته.


عملي... ودراسة الأبناء
وهذا ما أكدته وفاء، حيث قالت:
أنا أرملة ولديّ طفلان في الصف الثالث والرابع، وأنا مضطرة للعمل فأنا المعيل الوحيد لهما، وفي كل يوم أتابع معهما الدروس عبر الهاتف وأنا في عملي، وأحاول أن أساعدهما قدر المستطاع، ولكن لا أنجح بشكل تام؛ ففي مرة سلمت ابنتي الامتحان عن طريق الخطأ قبل أن تجيب عن أي سؤال، ومرة نام ابني وفشلت أخته في إيقاظه ولم يدخل الامتحان، ومواقف كثيرة صعبة أعيشها معهم كل يوم، فمن الخطأ إلقاء الحمل بالكامل على الأم، فليس الجميع متشابهين في ظروفهم. فهناك أطفال بدون أب مثل أبنائي، وهناك أبناء المطلقات، قد تكون أمهم بعيدة عنهم، وهناك الأم العاملة، بل والأم التي لم تكمل تعليمها فكيف لها أن تساعد أطفالها؟!
وأضافت قائلة:
لقد وجدت نفسي فجأة وقد تحولت لمعلمة، فأعود من عملي وأضطر للجلوس معهم مجدداً والاستماع للحصص المسجلة لفهم الدروس وحل الواجبات. 

 

محاولات للمتابعة
وشاركتها "أم جود" الرأي حيث قالت:

لا أستطيع ترك عملي، خاصة أنني أسهم في نفقات المنزل، كما أتمنى أن تزول هذه الجائحة وتعود حياتنا لطبيعتها، ولأن ابنتي صغيرة في الصف الرابع الابتدائي، فأنا أضطر لفتح الدروس معها وأنا في عملي وهي في المنزل لأضمن تركيزها مع الشرح وعدم تشتتها عنه، وأظل طوال الوقت أتابعها قدر المستطاع!


تركت عملي!
أما سارة فقالت:
أنا أم لأربعة أطفال يدرسون في الصف الأول والثالث ولديّ طفلتان في الصف الرابع، ولكم أن تتخيلوا وضعي وأنا أنتقل من طفل لآخر، أفتح لهذا الحصة، وأدخل هذا للامتحان، ومن المستحيل أن أوفق بين الأربعة، فنحن متأخرون في كل شيء، فتارة نتأخر في تسليم الواجب وتارة في الامتحان، وتارة تضيع علينا حصة، إضافة إلى وجود الأربعة في بيت غرفتين وصالة أحاول جاهدة توزيعهم في البيت لأوفر لهم جو الهدوء، ولكن بالطبع المنزل صغير عليهم، وكل واحد يشتكي من أنه لم يفهم الشرح، والمشكلة الأكبر أن اهتمامي طوال الوقت بدراستهم انعكست بالسلب على عملي، فقد كنت بدأت منذ عامين مشروعاً تجارياً لبيع منتجات التجميل، وكان عملي ناجحاً، ولكن ولأتفرغ لأطفالي قررت ترك عملي مؤقتاً ريثما تنحسر الجائحة، ويعود الأطفال لمدارسهم بإذن الله.


غياب الأم 
آلاء سفاف، معلمة، تحدثت من واقع تجرتها قائلة:
تعاون البيت والمدرسة هو سر نجاح العملية التعليمية، ودون ذلك لا يمكن تحقيق المطلوب، والتعلم عن بعد الذي يتم تطبيقه حالياً كبديل عن التعليم المباشر قد يواجه بعض التحديات لا سيما إذا كان ولي الأمر في العمل والطالب بمفرده بالبيت، أو برفقة أشقائه ما يجعل عملية التركيز صعبة، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار الذين يحتاجون إلى دعم الأم خلال الدروس، وأحاول أنا جاهدة الاهتمام بالطلبة الصغار خاصة الذين يكونون بمفردهم، وأطلب منهم في الكثير من الأحيان البقاء بعد الحصة كي أتابع معهم الدروس وأتأكد أنهم فهموا الشرح جيداً لأعوضهم عن غياب أمهاتهم في العمل. 

 

الدعم النفسي 
في هذا الإطار شدد مسؤولون وتربويون على أهمية دور المدارس في الوقت الحالي من خلال الدعم النفسي للطلبة، وتزويدهم بالمهارات والمعارف والأدوات التي توفِّر بيئة تعلم صحية، مؤكدين أن نجاح التعلم عن بُعد يتوقف على تعاون ومتابعة المدارس مع أولياء الأمور بعد أن وفرت الجهات المعنية كافة أسباب استمرار التعليم.
وشددوا على أهمية دور أولياء الأمور خلال مختلف المراحل لاسيما خلال المرحلة الجارية ودور الأسرة في التوعية وتعريف الطلاب بالأوضاع المستجدة ومدى التغيير الحاصل في العالم أجمع، وكيف يمكن لهم حماية أنفسهم وحماية الآخرين في ظل هذه الظروف.

وقال المسؤولون والتربويون: إن مسؤولية الأسرة باتت مضاعفة، لأنها تمثل جهة الإشراف المباشرة على الطالب أثناء تلقيه الدروس عبر قنوات «التعلم عن بعد»، كما أن تداعيات الجائحة الصحية فرضت أدواراً ومسؤوليات جديدة زادت من أعباء أولياء الأمور مادياً ونفسياً ومعنوياً، مطالبين ذوي الطلبة ببث الروح الإيجابية في نفوس أبنائهم بعيداً عن لغة التشاؤم والسلبية. ورصدوا عدة تحديات تواجه أولياء الأمور في اتباع أبنائهم «التعلم عن بعد» منها زيادة الأعباء ومحدودية الوقت خاصة بالنسبة للأم العاملة، علاوة على تفاوت الإمكانيات المادية حيث لا تتوفر لدى الجميع التقنيات ذاتها، كما تواجه الأسر تحدي المتطلبات المرهقة من قبل بعض المدارس الخاصة كإلزامها بشراء الكتب المدرسية الورقية والأجهزة الإلكترونية التي تحوي النظام التعليمي المستخدم، بما فيها الكتب الإلكترونية، وتكليف الأسر شراء أدوات التعقيم ومستلزمات الحماية لأبنائهم خلال التعليم الواقعي، إضافة إلى فرض شراء الزي المدرسي وارتدائه أثناء التعلم عن بعد.

 

مبادرات داعمة

وأطلقت وزارة التربية والتعليم حزمة مبادرات داعمة لأولياء الأمور منها أسبوع العودة الآمنة للمدارس، وتقديم ورش تأهيلية تساعدهم على الدعم النفسي لأبنائهم، من خلال تزويدهم بالمهارات والمعارف والأدوات التي تمكن من توفير بيئة تعلم صحية عبر منصات الوزارة، إضافة إلى تقديم نصائح طبية تساعد على الوقاية من العدوى بفيروس كوفيد - 19 والحد من انتقاله، أما من الجانب التعليمي فوفرت الوزارة منصات تعليمية وبرامج تضمن سير العملية التعليمية بنظام «التعلم الهجين».
وشددت الوزارة على أهمية دور أولياء الأمور خلال مختلف المراحل لاسيما خلال المرحلة القادمة ودور الأسرة في التوعية وتعريف الطلاب بالأوضاع المستجدة ومدى التغيير الحاصل في العالم أجمع، وكيف يمكن لهم حماية أنفسهم وحماية الآخرين في ظل هذه الظروف.
وأكدت وجوب انخراط المدارس الخاصة في دورات تدريبية بهدف ضمان العودة الآمنة للطلبة في ظل الظروف الاستثنائية، والحفاظ في الوقت نفسه على أمن وسلامة طلبتنا والمجتمع المدرسي، وعملت الوزارة على تحسين تجربة التعليم عن بُعد في الدولة وتطويرها واستحداث «التعلم الهجين»، من خلال إضافة حلول ذكية وتطبيقات تفاعلية لمختلف المراحل الدراسية.

 

تجربة جديدة

الدكتور سعيد مصبح الكعبي رئيس مجلس الشارقة للتعليم أكد أهمية دور ولي الأمر الذي يعتبر مكملاً لدور المدرسة، مشيراً إلى أن منظومة التعليم ما كانت لتنجح لولا تعاون ولي الأمر.
وأفاد بأنه خلال أزمة كورونا تضاعف دور ولي الأمر في تجربة جديدة على الميدان التربوي بكافة أطرافه، حيث تضاعفت المسؤوليات لدى الجميع وباتت أكثر تشعباً، ما أدى إلى نجاح الفصل الدراسي الثالث من العام الماضي حيث كانت دولة الإمارات من الدول القليلة التي نجحت في التعليم عن بعد وتم استكمال العام الدراسي وهي شهادة إنجاز وإجلال لجهود الأطراف التعليمية من طالب وولي أمر ومدرسة ومؤسسات تعليمية، معتبراً تقاعس أي طرف من أطراف العملية التعليمية يقوض التجربة ولا تخرج بالشكل الذي خرجت عليه.

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم