في ضيافة مرامي

الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود: الحوار والجمع بين الأطراف المختلفة يسهم في ترسيخ التقارب الإنساني

الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود: الحوار والجمع بين الأطراف المختلفة يسهم في ترسيخ التقارب الإنساني



" الحوار هو العامل الثابت الوحيد الذي برهن على قدرته في مساعدة المجتمعات لانتهاج التسامح" هكذا تشرح الأميرة لمياء بنت ماجد بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود الأمين العام وعضو مجلس أمناء مؤسسة الوليد للإنسانية، وأول سفيرة للنوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في الدول العربية_ وجهة نظرها عن مفهوم التسامح، مؤكدة بالقول: "علينا أن نعمل معاً لحل مشاكلنا بدلاً من إخفائها والتغاضي عنها، فالحوار والجمع بين أطراف القضايا المختلفة، يسهم في ترسيخ التقارب الإنساني بينها، وهو ما نعده حجر الأساس الذي اعتمدت عليه مؤسسة الوليد للإنسانية في أكثر من 1000 مشروع تولت مسؤوليتهم خلال العقود الماضية". 
معقبة: يمكننا نشر رسالة التسامح عبر المجتمعات بطرق متعددة، كما أن هناك خطوات ملموسة يمكن أن يتخذها قادة العالم لتعزيز السلام والسعادة داخل مجتمعاتهم.
قامت الأميرة لمياء ومعها 10 سعوديات بإدارة الكثير من المشاريع التي استفاد منها أكثر من 533 مليون شخص حول العالم، دون تمييز على أساس الجنس أو العرق أو الدين، والعمل جارٍ حالياً على 50 مشروعاً آخر، حيث تتعاون "الوليد للإنسانية" مع مجموعة من المنظمات الخيرية والحكومية والتعليمية لمكافحة الفقر وتمكين النساء والشباب وتطوير المجتمعات وتوفير الإغاثة للمتضررين في حالات الكوارث، فضلاً عن سعيها لتعزيز الفهم الثقافي للمجتمعات من خلال التعليم. 
كما وتسعى المؤسسة إلى بناء جسور للحوار من أجل الوصول إلى عالم أكثر رحمة وتسامح وقبول. 
ولنشر هذه الرؤية وتطبيقها عبر آليات مختلفة يتم العمل بها منذ أربعة عقود من الزمن  وهي عمر المؤسسة، تعمل لمياء مع كم كبير من الشركاء على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، حيث تعنى المؤسسة بأربعة أشياء أساسية وهي تمكين المرأة والشباب وتنمية المجتمعات التي يندرج تحتها الصحة والتعليم والبنية التحتية والإغاثة عند حدوث الكوارث وتقليص الفجوة بين الإسلام والغرب، من خلال 6 مراكز حول العالم في أهم الجامعات مثل الجامعة الأمريكية، كامبردج، وأدنبره، هارفرد، جورج تاون، وهذا ينبع من حرص الأمير الوليد الذي يؤمن بالفنون وكيفية نقل حضارتنا إلى الشعوب الأخرى.
وتشير الأميرة لمياء إلى أن من هذه المشاريع إنشاء وترميم قسم الفنون الإسلامية في متحف اللوفر، وحالياً إنشاء مركز للفن الإسلامي في متحف برلين وترميم ما هو موجود لديهم من الفن الإسلامي، والهدف من ذلك والمردود منه هو نشر الثقافة الإسلامية في الدول الأجنبية، في زمان تزداد فيه الصراعات في المنطقة الواحدة. 

التربية على قيم التسامح
وعن رأيها في التسامح، قالت: إن نشر لغة التسامح يعتمد على الطرف الذي نطلب منه أن يتسامح مع آخر، خاصة بوجود خلافات عرقية  وفكرية بين هذا وذاك، ولكن في المقابل هناك قضايا لا تحسم بسهولة، لذا نحن نطمح لجيل يكون التسامح لديه أمراً أساسياً خاصة في مبادئ حياته، عندما يربى الإنسان على الهدوء في التفكير وعدم التسرع بالحكم على الآخر وما إلى ذلك، يصبح الأمر لديه عادياً ويتقبله برحابة صدر لكونه شب على قيم التسامح، وكل هذه الأمور نحن نقوم بها بعيداً عن المشاريع المادية التي ننفذها، فالمراكز التي نعملها في الجامعات مهامها الأساسية توضيح الصورة فعلياً لصناع القرار لاختيار القرارات الصائبة، مثلاً في مركز أدنبره كان ثمة مشكلة عند في المسلمين الذين يقطنون فيها وهي تتعلق بإجراءات الدفن، ولم تكن لديهم فكرة أو كانوا يواجهون صعوبات، فتم إيجاد حلول لها من خلال المركز الذي أسس فيها.

 

تشريع ثقافة التسامح
وحول ضرورة تشريع التسامح أجابت: إن العالم في طريقه إلى تشريع ثقافة التسامح وحوار الأديان، ويجب أن يتم ويطبق هذا الأمر، وبالتالي هنا يأتي عملنا لأن التشريع موجود ولكن لا أحد يأخذ به كون الأمر يتعلق بالإنسان نفسه وبثقافته، وإذا كان رافضاً بفكره لهذا المبدأ أو ذاك، فلن ينجح التشريع وبالتالي لن يطبق، وهذا ما هو حاصل في عالمنا. على سبيل المثال التسامح ليس بحاجة إلى تشريع بل إلى قناعة ذاتية من داخل الإنسان، وتأتي الأدوات مثل التشريعات والقوانين لتطبيقه عملياً. ما يعني أن غرس هذه القيم منذ الصغر هو المطلوب. وما يعنينا نحن هو جيل المستقبل وشباب اليوم لكوننا منطقة شابة و70% من تعدادنا السكاني هم الشباب، بعكس أوروبا التي تعرف بالقارة العجوز لارتفاع نسبة كبار السن فيها مقابل الشباب.


المرأة السعودية
وبالانتقال إلى المرأة السعودية، وبالسؤال عن حقوق المرأة السعودية والصورة السائدة عنها، وموقفها من الصورة النمطية السائدة عنها خاصة في الإعلام الغربي، أجابت: لا أقبل هذه الصورة أبداً، ولكني في نفس الوقت أتساءل: من هي المرأة التي أخذت حقوقها مئة في المئة حقاً؟ إن المرأة السعودية ظلمت في تقييم مجتمعها، بينما في الواقع للمرأة مكانتها، فلا يمكننا أن ننسى مقولة المؤسس الملك عبد العزيز: "أنا أخو نورة" وهي كانت شقيقته، التي يعتز بها كثيراً وتعد من أقوى الشخصيات في عصر الملك، وكتب عنها الكثير من المؤلفات، وكانت من ضمن مستشاريه. ويتغنى العديد من الفنانين في العارضات و في الجنادرية والمناسبات بعبارة "أنا أخو نورة"، ولكن القليل يعلم مضمون هذا الكلام خاصة من جيل اليوم.
 لذا عندما يسألونني هل هضم حق المرأة السعودية؟ أقول: نعم هضم، ولكن ليس بسبب كفاءتها وقلة وعيها وثقافتها، بل بسبب العادات والتقاليد المجتمعية التي لا دخل لجيلنا فيها، وهي عادات ليس لها علاقة بديننا الإسلامي. وما يؤكد ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" ولم يقل جئت لأتمم دين الإسلام، وهذا هو التسامح والتقبل والمساواة هذه هي الأخلاق التي نريدها ورسالتنا التي نعمل على نشرها.  

 

كسب المزيد من الحقوق  
وتستطرد قائلة: وبالرغم من ذلك فالمرأة السعودية قد حصلت على الكثير من حقوقها منذ أكثر من عشرة أعوام، وهي مستمرة في كسب المزيد. المرأة السعودية اكتسبت حقوقها خلال العقد الماضي أكثر من المرأة الإنكليزية، على سبيل المثال لا الحصر، ففي البرلمان الإنكليزي ما زالوا ينادون أو يطالبون بالمساواة بين الأجور من الجنسين، ونحن من زمن بعيد تحقق لنا ذلك. هذا إضافة إلى بعض الأمور الدونية وعدم السماح لها بممارسة بعض الوظائف أو تبوؤها لمناصب قيادية حساسة، والتي لا وجود لها عندنا، فإذا تقدمت امرأة ورجل بنفس الكفاءة والتخصص إلى وظيفة حكومية وثبت أنه يتقاضى راتباً أعلى منها يحق لها رفع قضية على الوزارة والقانون يكون بصفها. 
وعن تعليقها على قيادة السعودية للسيارة وهل تعتبره تغييراً أجابت الأميرة لمياء: هل يعتقد العالم أن جل ما كانت تتمناه السعودية هو قيادة السيارة؟ وهل يجب أن نقول "واو"؟! خطأ من يظن ذلك لأن ما نعيشه اليوم في المملكة هو توفر الكثير من الخيارات أمامنا. اليوم نفذنا اتفاقية مع "كريم" وهي شركة تاكسي لتوفير سائقات سعوديات، وهو أمر لم يكن متوقعاً أبداً. ما نسعى إليه هو التغيير الإيجابي.
أما الشباب فتقول عنهم: الشباب فيهم الأمل أكثر من جيل الأمس الذي لديه جرأة والاندفاع وحب المعرفة والبحث عنها مع ما توفره الحداثة من تطور وأدوات لم تكن متوفرة في جيلنا والمستقبل هو للشباب. وهنا لا بد من التركيز أيضاً على موضوع التربية أكثر من التعليم لكون الأهل هم المسؤولين عن أولادهم، والأم تحديداً هي الأكثر مسؤولية لأنها هي من تنقل الثقافة إلى هذا الجيل فهي من تعلمه الأغنية والحرف واللفظة الأولى، وبالتالي خلال هذه السن تتكون شخصية الطفل، وبالتالي علينا إعادة النظر في المناهج التربوية كما فعلت الإمارات وحالياً هذا ما يحصل في السعودية.

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم