ريشة وقلم

[كآخر من يعود] ديوان شعري جديد للدكتور طلال الجنيبي

[كآخر من يعود] ديوان شعري جديد للدكتور طلال الجنيبي



صدر للشاعر الإماراتي الدكتور طلال الجنيبي عن دار نبطي للنشر ديوانه الشعري التاسع المعنون (كآخر من يعود). هذا العنوان الشاعري للديوان يعكس محتوى عميقاً يلمسه المتلقي بوضوح عبر هذا الإصدار، كما يشكل امتداداً لتجربة ثرية لأحد أكثر الأصوات الشعرية الفصيحة حضوراً بالساحة الأدبية الثقافية الإماراتية والخليجية في هذه المرحلة.

الديوان من القطع المتوسط، ويتكون من 36 قصيدة موزعة على 112 صفحة. على غلاف الديوان تظهر صورة شخصية للشاعر عكس ما اعتدناه في دواوينه السابقة، وجاءت بملامح تعبر عن دلالة العنوان. وقد حضرت قصائده في أغراض متنوعة تعكس التجربة الثرية للشاعر الإماراتي صاحب التجربة الطويلة والإنجازات والجوائز النوعية المتنوعة.
ومن النماذج الحاضرة في هذه المجموعة الشعرية النصوص التالية:

لا تسلِ المرايا
غَدوتَ أنا فلا تَسَلِ المَرَايا
وحَسْبُكَ أنْ ترَاني فيكَ حَيَّا
فلا تَمْضِ لِحُكْمِ العينِ حتى
يَقولَ التَّوْقُ لِلإحْساسِ هَيَّا
تأمَلْ ما بِقلبِ الرُّوحِ يا مَنْ
طَوَيْتُ له دُرُوبَ العشقِ طَيَّا
لِتعْرِفَ إنَّني الشَّفافُ فِعْلًا
وَوَجْهًا لو نَظرتَ إلى الْمُحَيَّا
وقَوْلًا لو سَمعتَ نِداءَ بَوْحِي
يُتَرْجِمُ نبضَنا شِعْرًا جَلِيَّا

لِتُدْرِكَ أنَّ في صفحاتِ مائي
سَنشْدُو لَحْنَ رُوحِكَ عَبْقَرِيَّا

عناق الأصابع

هل تَعْلَمِينَ لماذا في أصَابِعِنا
تلك الفَرَاغَاتُ تَحْيَا في ثَنَايَانا

حتى نُشَابِكَ فيها مَنْ يُمَاثُلنا
دِفْئًا ونَمْلأها من عَطْفِ دُنْيَانا

حتى نُلامِسَ فيها أُصْبُعًا ويَدًا
تَهْوى عِنَاقَ مَعَانِينَا وتَرْضَانا

مِنْ ثَمَّ نَشْعُر أنَّا مُوْعدٌ شَغِفٌ
كم كان يَرْغَبُنا واليومَ وافَانَا

تلك الفَرَاغَاتُ إحْسَاسٌ يُحَرِّكُنَا
لِقِصَّةٍ كم تُنَاجِينا لِتَلْقَانَا

لِمَرْبَضٍ في سِيَاقِ الْعُمْرِ يَحْمِلُنا
لأمْنِيَاتٍ سَتَهْدِينَا لِنَجْوَانا

لِرَاحَةٍ في عِنَاقِ الْكَفِّ نَشْعُرُها
فَتَلْتَقِيها مَعَانِينَا لِتَحْيَانا

كآخر من يعود

كآخرِ من يعودُ إلى
سُكونِ الْبَهْجةِ الأحْرى
لِيغْرِسَ ما يُكَابِدُه
ويزرعَ وعْيَه الأدْرَى

وجَدْتُ مَواسِمَ الرُّطَبِ
تَلُوذُ بِرَغْبةِ الرُّمانْ
تُغَذي صَبْوةَ المُشْتاقِ
من صَحرائها الأُخْرَى
تُلَمْلِمُ بعضَ ما خَسِرتْ
مَذاقَاتُ الحياةِ الآنْ
كأبْعَدِ ما يكونُ الظِّلُ
عن إشْراقَةِ الذِّكْرى

كأولِ مَنْ يَغِيبُ بلا
شُعورٍ صَاخبِ الأرْكانْ
صَنعتُ سِلالَ قَافِلَتي
لأُكْمِلَ رِحْلَتي الكُبْرى

ومن هنا يظهر لنا أن الشاعر يؤكد بوضوح من خلال هذه الأمثلة أن هذا الديوان يسعى إلى الاستمرار في رحلته الكبرى، كما يسميها، من خلال محطات راسخة، هذا الديوان (كآخر من يعود) يمثل أحدها بلا شك.

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم