في ضيافة مرامي

د. هيفاء أبو غزالة: المرأة الإماراتية محظوظة بقيادة حكيمة تثمن قدراتها...

د. هيفاء أبو غزالة: المرأة الإماراتية محظوظة بقيادة حكيمة تثمن قدراتها...


الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية


   شخصية واضحة الرؤى والخطى تلك التي قادتها إلى سلّمٍ لترتقيه وهي واثقة من صواب اتجاه بوصلتها، ولأنها كذلك بات لها مكان في المحفل السياسي بمناصب متقدمة في الأردن كوزيرة للسياحة والآثار أو في هيئة الأمم المتحدة كمدير إقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للمرأة وعلى مدى ثمان سنين، ولعل آخرها الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، منذ ست سنوات إلى الآن، اجتهدت ضيفة مرامي الدكتورة هيفاء أبو غزالة وتجتهد لتوثيق لمستها المميزة بكل منصب تكلَّف به، وهي مؤمنة بقدرات المرأة وسعة مداركها، وهذا ما يجعلها ممثلاً أميناً لحمل ملف المرأة لكل محفل توجد فيه. 
التقتها مرامي، وكان لنا معها هذا الحوار... 
 
   
• ما هي أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه المرأة في يومنا هذا؟
بالرغم من تعدد التحديات الاقتصادية، لكن ربما أهمها يتعلق بوضع المرأة في التشريعات الدولية، إن كانت تشريعات صديقة للمرأة أم تمييزية لها، فهناك العديد من الدول التي عدّلت الكثير من تشريعاتها لكن لم يزل فيها بعض التشريعات التي تميّز ما بين المرأة والرجل خاصة في المجال الاقتصادي، فالأهم من ذلك هو توافر آلية لتنفيذ تلك التشريعات، فقد تكون تشريعات البلد صديقة للمرأة لكنها تفتقر لآلية تنفيذها ومتابعة التنفيذ، حينها ستكون تلك التشريعات وكأنها حبر على ورق ليس إلا.
أما التحدي الآخر فهو يتمحور حول السلطة التشريعية التي هي في الأساس مسؤولة عن وضع وسن التشريعات، لأنه من الضروري أن يكون للمرأة نصيب مقبول من الوجود في السلطة التشريعية على أن يكون هذا لحاملات همّ ملف المرأة. فلا يكفي وجود نسبة تمثيل للمرأة في السلطة التشريعية، بل يجب أن يكون هذا التمثيل مشتملاً على نساء مؤمنات بالقضية التي يعملن عليها. والتحدي الاقتصادي الأهم الذي يواجه المرأة هو التعليم، فالمناهج التعليمية التي تدرس في كافة المراحل يجب أن تكون غير تمييزية بمحتواها والأمثلة الواردة فيها، وكما كنا نذكر بالمناهج القديمة التي كانت تقول: "رباب تطبخ وتنظف" بينما "س يقرأ الصحيفة"، وعليه فالمناهج يجب ألّا تحدد دور المرأة بدائرة ضيِّقة أو نمط وظيفي معين إن كان بدورها بالأسرة أو بالحياة العامة بالمجتمع.
وأعتقد أن الموازنة العامة للدولة تمثل التحدي الاقتصادي الأكبر للمرأة، التي كثيراً ما تكون غير مراعية للمرأة واحتياجاتها، وهذا لا يعني تحديد موازنة خاصة بالمرأة، بل على أن تراعى المرأة واحتياجاتها بكل مؤسسة بالموازنة، وعلى سبيل المثال موازنة التعليم. بقي أن ننتبه لتحدٍّ لا يقل أهمية عن كل ما سبق آنفاً، وهو الأسرة ومسؤوليات المرأة تجاه تنشئتها الاجتماعية للأطفال وتربيتهم بطريقة غير تمييزية بين البنين والبنات، فالتوجه بتربيتهم يجب أن يكون على تكاملهم بالأدوار وليس التمييز بينهم. ويبقى على القيادة السياسية للدولة مسؤولية أساسية لمساعدتها على تخطي هذه التحديات، وهذا ما بُهرتُ به في دولة الإمارات العربية المتحدة وبإمارة الشارقة تحديداً وأنا أحضر نشاطات مؤتمرها الدولي لتمكين المرأة اقتصادياً، وذلك ما تلمسته على أرض الواقع فيها بزيارتي لمجلس برلمان شورى الطفل، وقد كنت جداً سعيدة بهذه الحقيقة المشرفة. 
 
• هل بات منطقياً أن تطالب المرأة اليوم بحقوقها كما في العقود المنصرمة؟
كان وبلا شك وفي كل جيل وفي أي زمان مضى مكاسب للمرأة، ففي مؤتمر المرأة العالمي الرابع الذي انعقد في بكين 1995 أعطى مقياساً واضحاً للتقدم الذي حصل بملف المرأة مع أن التحديات لم تزل موجودة، فلو أخذنا أمثلة عن أي محطة من المحطات الزمنية السالفة إن كان على المستوى الإقليمي أو الدولي فسنجد غياب المرأة فيه بكل من السلطة التشريعية، التنفيذية وكذلك السلطة القضائية، ولكني التقيت أخيراً بسيدة قاضية بمحكمة العدل الدولية في لاهاي، فهذا مؤشر إيجابي بالتقدم الكبير الحاصل في ملف المرأة، ولكن رغم ذلك لم تزل الثقافة المجتمعية تمارس سياسة التمييز بما هو ليس بصالح المرأة أو ربما ضدها، وهذا ما يدفعنا للمطالبة بإجراء العديد من التعديلات في التشريعات والسياسات لتغيير هذه الثقافة، فما نلاحظه من دعم كبير من القيادة السياسية بإمارة الشارقة مثلاً وفي دولة الإمارات عموماً، جعل المرأة تقتحم المجالات التي كانت غير متاحة لها في السابق، وهذا يمثل فرصة ذهبية أتيحت لها للتقدم بملف المرأة بكافة المجالات: الاقتصادية، التعليمية، الثقافية والسياسية وغيرها من المجالات.
 
• هل تختلف متطلبات العمل السياسي للمرأة باختلاف المجتمعات؟
لا أميل لقصر دور المرأة السياسي على المجال السياسي فقط؛ فهي تمارس العمل السياسي بكافة المجالات، فحديثنا اليومي هو سياسة، ودورنا في مختلف المؤسسات كالمؤسسات الأسرية، المجتمعية، وغيرها هو من جوهر السياسة، فدورها السياسي لا يقتصر على وجودها بالسلطة التنفيذية إذا ما كانت وزيرة مثلاً أو في دائرة صناع القرار، ولو أن وجودها ضمن هذه الدائرة مؤشر مشرِّف لدعم المرأة كما هي الحال في دولة الإمارات، التي تنفرد فيها المرأة بتكليفها بتسع حقائب وزارية وحضور كبير للمرأة الإماراتية في البرلمان، وهذا له علاقة أصلاً بالدعم الكبير للمرأة الإمارتية في قطاع التعليم وفتح المجال لها بمؤسسات تعليمية مميزة، وإن كان هذا الدعم هو مسؤولية كبيرة جداً وضعت على عاتقها والقرار بيدها لإثبات أهليتها لتحملها، والواقع أثبت فعلاً أنها تستحق حمل هذه المسؤولية.
 
• كونك مناصرة لكل نجاح يتحقق بملف المرأة الإماراتية، كيف يمكن أن تستمر مسيرة المرأة بتقدمها؟
كوني متابعة جيدة ومن فترة طويلة لملف المرأة الإماراتية بحكم مهام عملي بهيئة الأمم المتحدة ومع المرأة الإماراتية باتحاد نساء الإمارات، وقد تلمست إنجازاتها بدعم كبير من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وما تقدمه سمو الشيخة جواهر القاسمي من دعم ليس للمرأة فحسب بل إن بصمتها داعمة للكثير من المجالات الثقافية، الاجتماعية السياسية ولا سيما الإنسانية، وعليه فأنا أود أن أخاطب المرأة الإمارتية وأحثها على الاستفادة لأقصى درجة من هذا الدعم الذي قد حظيت به، ولا تفوت الفرصة الذهبية التي منحت لها من القيادة وصناع القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة، ألّا تتباطأ بمسيرتها ماضية بطريقها وهي تحمل هذه المسؤولية بمزيد من الإرادة والإصرار على التميّز بالعطاء، ولكني أولاً وأخيراً أهنئ المرأة الإماراتية بقيادتها وثقتها بقدرات المرأة فهي محظوظة بهكذا قيادة.
 
• كيف تفاعلت مع خبر انتخاب سيدة شابة لتشغل منصب رئيس وزراء فنلندا أخيراً؟
خطوة رائعة للجيل الشاب الذي بات مختلفاً تماماً عما كان عليه في السابق، فاليوم هو متفتح الذهن وبوجود مواقع التواصل الاجتماعي أصبح التفاعل مع أفراد هذ الفئة أقوى، كما أصبح عارفاً لما يريد، كما أن الذي تحقق بهذه الخطوة يعد نجاحاً للمرأة لتؤكد أن المجتمع بدأ يتغير ثقافياً بشكل جوهري، وينطبق هذا على الدول الأوروبية حيث بدأت المرأة تتقدم بالمناصب القيادية إلى حد أن خمس نساء يشغلن اليوم منصب رئيس وزراء وكان آخرها فنلندا، ونأمل أن يتحقق نفس الشيء في الوطن العربي يوماً ما، وأتوقع أنها ستحظى بهذا المنصب في الوقت القريب.
 
• بماذا تخبرين نساءً خط التاريخ أسماءهن عن إنجازات المرأة بيومنا هذا؟
كان لتلك النسوة إنجازات بالأزمنة السالفة بحيث بات ذكرهن في التاريخ حقيقة ثابتة، وأرى اليوم أنه من الضروري توثيق إنجازات المرأة في العصر الحديث وفي كل دولة من الدول، لأن هناك الكثير من القيادات النسوية ممن حققن الكثير من الإنجازات غير المعهودة بعصرهن وسيأتي الزمن الذي سنحكي فيه عن إنجازاتهن للأجيال القادمة، فالآباء سيخبرون أبناءهم أنه كان يوجد نساء رائدات في الإمارات العربية المتحدة مثلاً، الأردن، مصر، العراق وغيرها من الدول العربية، ولِم لا؟ فقد وجدت في الولايات المتحدة كتب للأطفال تحكي حكايات التميّز وأمثلة عن الريادة لنساء في مجتمعهم وتدرس هذه الكتب للأطفال مع صور مرفقة لتلك النسوة، وهذا ما أتمنى أن يتحقق في الدول العربية ويكون للمرأة العربية الرائدة ذكر طيب في كتب المناهج الدراسية بمختلف المراحل.
 
• ما هي طموحاتك على المستوى الشخصي؟ وكم تحقق منها بعد مسيرة مهنية مشهود لها؟
أحمد الله دائماً على نعمه الكثيرة؛ فقد حظيت بالصحة والأبناء الصالحين ومحتفظة بذكرى طيبة لوالدهم نديم تغمده الله برحمته، كما أن الله أكرمني بالذهن المستنير، وقد أكون قد نلت أكثر مما أستحق، وأرجو منه دوام نعمهِ عليّ.
 
 
         
التعليقات
عائشة عوض-الشارفة

31/12/2020 09:09 AM

أهم ركن أصيل في عالم المرأة الإقتصادي هو الثقة. تجد من الزوج الغيرة بسبب نجاحنا. هنا تكمن اهم نقطة تخشاها المرأة في حياتها الزوجية بالاقتران مع عالم الأعمال وبزوغ المشاريع والإستثمار ..
مها

28/12/2020 01:02 AM

الحوار جذاب وممتع جدا، وفعلاً للمرأة دور مهم جدا في المجتمع، اتمنى لكم التوفيق وبانتظار مقالات جديدة ومفيدة أخرى.
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم