ناس وحكايات

الابتسامة المفقودة

الابتسامة المفقودة



الابتسامة هي سر السعادة، فالابتسامة تدخل البهجة والانشراح إلى النفوس وتجعل صاحبها أكثر تألقا وشباباً، وبالمقابل فإن غياب الابتسامة عن شفاه أفراد الأسرة، لابد وأن ينعكس بالسلب عليهم، ويفتح باباً للمشكلات والخلافات الأسرية. 
ومن أجل معرفة أضرار الابتسامة المفقودة بين الزوجين وتأثيرها في غلق قنوات الحوار والتفاهم كان هذا التحقيق مع الأزواج والزوجات ..
البداية كانت مع الأزواج، والذين أكدوا من خلال تجاربهم صعوبة الحياة في ظل غياب الابتسامة...

يوسف – موظف – كيف أضحك أو ابتسم فزوجتي تستقبلني بوجه عابس ولو سألتها ماذا حدث تسرد خلافاتها مع اخواتها أوأمها  أو الأولاد. لذلك أصبحت غير مهتم بسؤالها وبدأت أتعمد تجاهل وجهها العابس. خاصة وأنني علمت من أصدقائي أن هذا أمر عادي لزيادة معاناة الرجال! 
واما رأي محمد – صيدلي –كنت أتمنى أن أرى زوجتي تتمتع بوجه مشرق بالابتسامة لتصبح مصدر السعادة وطاقة النور والأمل التي تذهب عني كل هموم الحياة وكل العقبات التي تواجهني على مدى يوم مليء بالمتاعب والمشقة. ولكنها مع الأسف لا تعرف الابتسامة وقد حاولت أن أحكي لها بعض المواقف المضحكة التي تصادفني في العمل ولكنها لا تتأثر. 
 أما سامر – طبيب،  يقول: الوجه الذي لا يعرف الابتسامة، هو طبع سيء سواء عند الزوج أو الزوجة والمهم أن يشعر صاحب الوجه العابس بخطورتها ولا يعتبرها شيئاً عادياً على الآخر تقبله، وأنا من طبعي المرح وخاصة  الابتسامة في وجه المريض وأجعله متفائل بحيث يخرج من عيادتي وهو مبتسم فرح وهذا يعكس على سرعة الشفاء... ولكن عندما رغبت بالزواج لم أجد الزوجة المرحة ذات الابتسامة الدائمة ولذلك فشلت في الارتباط  بواحدة تزيل الهم بابتسامتها ورجاحة عقلها.
بالمقابل كان للزوجات أيضاً رأيهن... 
قالت سلمى، معلمة:  لقد تحملت الكثير من طبع زوجي إنه لا يعرف الابتسامة،  لقد كرهت حياتي الزوجية لأن زوجي يخلق المشاكل غير المبررة ويحول حياتي إلى جحيم بسبب الشكوى المستمرة من كل شيء، فمن سوء الأحوال المادية إلى مشكلات الأولاد إلى غيرها من أمور الحياة.....وبدلاً من أن يفتح الزوج الباب بابتسامة مشرقة ويد حانية وصوت رقيق، أجد الصمت القاتل مع تقطيبة الجبين، وبذلك تنتشر الكآبة في أرجاء المنزل ويخيم الهدوء الحزين على البيت. هذا هو طبع زوجي عابس الوجه دائماً، ولكن مع الأهل والأصدقاء تنفرج أساريره ولا يبتسم فقط بل يضحك!
وقالت  نهى – دكتورة: 
الوجه العابس طبع عند زوجي فهو يضحك ويجامل خارج البيت وعند رجوعه إلى البيت تغيب الابتسامة ويغلق باب أي حوار بيننا، وأنا بطبعي متفائلة وأي شيء يغضبني منه أحاول التغاضي عنه حتى يمر اليوم بسلام. خاصة إن مهنتي تحتاج مني إلى التركيز في التشخيص وليس إلى التشتت، لذلك أنقطع الحوار بيننا وأصبحت الحياة باردة ولولا وجود الأولاد الذين ينشرون المرح في المنزل لهربت من المنزل دون عودة. 
وذكرت منى- موظفة: أعتقد أن الوجه العابس من طبع الرجال! وقالت كيف تتصرف الزوجة لو كان زوجها من النوع الذي لا يعرف الابتسامة أو الضحك؟! 


دراسات
وفي دراسة علمية أجريت مؤخراً من قبل أستاذ علم النفس الاجتماعي الأمريكي "شونتي فيلدهان"، إنّ عبوس الزوجة يؤرّق الزوج، لأنه يشعره بالفشل في وظيفته كزوج، وأنْ لا علاقة لذلك بكونه يحبها أم لا.
وينتهي الدكتور فيلدهان في دراسته إلى أنّ الزوجة، بطبيعتها، تحتاج إلى ما يسمى بـ "المحفزات المعنوية" المتتابعة لتستشعر الاطمئنان، وهذا أمر معروف. لكن الرجل وبموجب ما يصفه الباحث بأنه "عقدة القلق المستديم"، يحتاج مثل زوجته أو أكثر، إلى المحفزات التي تهدئ من قلقه الداخلي. محفزات تختصرها الدراسة بـ "فك الوجه العابس " والتقليل من الشكوى بصوت مسموع، باعتبارها إشارات مشفّرة سريعة يبعثها وجه الزوجة، لتقول للرجل ما يريد أنْ يسمعه وهو أنه ليس مقصراً في وظيفته الاجتماعية كزوج. 
أشارت دراسة للمركز القومي المصري للبحوث الاجتماعية، شملت 1000 زوجة إلى أن 73% منهن يرجعن سبب نكدهن في المنزل إلى "الوجه العابس " للزوج، الذي يضفي جوًا من الكآبة على كافة أفراد الأسرة، وأكدت 12% منهن أن جو المرح في الأسرة يعتمد على الزوجين معًا، بينما اعتبرت 6% منهن فقط يعتبرن أن الزوجة هي المسؤولة الأولى عن الحالة المزاجية لأفراد أسرتها، وذلك لقدرتها ودورها في معالجة المشاكل اليومية بذكاء ودراية أكثر من الرجل.


 
الجيل الحالي
أعتقد أن الجيل الحالي أصبح جيلاً متصادماً مع كل شيء وهنا أوكد أن اختفاء الابتسامة له علاقة بالتطلعات الزائدة وعدم الرضا واذا ركزنا على العلاقة بين الزوجين سنجد أن الوجه العابس ما هو الا مخرجاً ظاهرياً لحالة من التوتر والقلق تصيب الطرفين منذ بداية العلاقة لأن كل طرف يدخل العلاقة وهو متحفز للآخر، فالرجل يقنعونه أنه الأفضل وأنه يجب أن يتحكم في زوجته وأن لم يعجبها الحال يستطيع الارتباط بغيرها. والبنت يملأن عقلها بأفكار أنها مثل الرجل وأنها متعلمة وتعمل وليس من حقه التحكم فيها، وأمام هذا التحفيز المتبادل من الطبيعي ان يكون الوجه العابس هو السلاح الصامت الذي يمسكه كل طرف للآخر وهكذا اختفت الابتسامة من الوجوه. وهنا لابد من وقفة ومحاولة البحث عن حل لأن الوجه العابس سيظل موجود طالما استمرت حالة عدم الثقة بين الطرفين فالأساس أن يفهم الطرفان أن الزواج ليس معركة يجب ان يتفوق فيها طرف على الآخر بل على العكس هي علاقة مودة ورحمة تلعب فيها الكلمة الطيبة والابتسامة دور البطولة للنجاح والاستمرار، بينما يقوم الوجه العابس على هدم العلاقة تدريجياً وحتى لا نظلم الرجل أو المرأة نؤكد على ضرورة أن يطمئن كل طرف للآخر لأن الطمأنينة عند المرأة وعدم خوفها من زواج زوجها بأخرى أو خيانته لها سيجعلها مبتسمة فرحة، واطمئنان الرجل إلى زوجته وعدم افتعالها المشاكل أو إظهار الرفض الدائم لكل ما يطلبه منها   سيطمئنه وسيجعله هادئ في ملامحه وتعاملاته داخل البيت وخارجه فالابتسامة كنز وعلى كل زوجين الحفاظ عليها. 


نصائح للزوجة
أما كيف تتصرف الزوجة لو كان زوجها من النوع الذي لا يعرف الابتسامة أو الضحك؟ فأن علماء النفس يقدمون للزوجة بعض النصائح للتعامل مع هذا الموقف: إذا لجأ الزوج الى العبوس والتجهم فان عليك أن تتجاهلي ذلك وتردي عليه بطريقة تشعره بأنه يخسر من وراء هذا السلوك حتى تقطعي عليه خط الاستمرار في هذه السلوكيات. أما الاستجابة للعنف والاستكانة والاستسلام فهذا معناه أنك تؤكدين له أن هذا السلوك سلاح قوي ضدك وبالتالي يشعر الزوج أن سلاح الوجه العابس الذي يواجه به ضعفه أمام أولاده وزوجته سلاح فاشل لا يفيد وعليه التراجع عنه. 
- احرصي على أن يكون لك اهتمامات أخرى في الحياة كنوع من إيجاد البدائل في منهج حياة حتى لا تدخلي في مهاترات وسلوكيات عدوانية من زوج يصر على النكد والتجهم وتجاهلك في اتخاذ القرارات المصيرية.
- حاولي الاهتمام بالهوايات والأولاد والصداقات وتجاهل العدوان الآتي من الزوج غير الطبيعي يجعله يغير من سلوكه أو على الأقل يتوقف عن هذا السلوك العدواني، وتنجح الزوجة الذكية في الخروج من محاصرة إطار النكد الذي يحاول أن يفرضه عليها. وعندما يستشعر مثل هذا الزوج الذي يتعمد إهانة زوجته وتجاهلها أنها زوجة ذات شخصية قوية، وأنها تستطيع أن تعيش مع نفسها باهتماماتها فإنه يتراجع عن سلوكه العدواني ..
- واجهي زوجك بطريقه حازمه ولطيفه لأن باستطاعة الزوجة التي تواجه هذه الحالة بأن توضح للزوج عيوبه بطريقة مهذبة تشعره بأن مثل هذه السلوكيات المتعمدة لن تفيد في حياتهما الزوجية، وأن أساس النجاح في الحياة هو أن يسود التفاهم والود بين الزوجين وليس التعنت والتعمد في إيذاء مشاعر الآخر.
 - ابتسمي بوجهه دائما لعل وعسى أن يستجيب لك وان يغير من طريقته تبعا لأسلوب التقليد والتعلم منك.
- عليك مراعاة حالة زوجك فور عودته للمنزل فلا تبادري بإبلاغه الأخبار السيئة، واختاري الوقت والأسلوب المناسبين لمناقشة الموضوعات.
- اهتمي بنفسك بجمالك، بمظهرك، بنظافتك، بصحتك ولا تعيشي في دور الضحية أو المظلومة في البيت فأنت مصدر البهجة والسعادة في حياة الأسرة.
- لا تهملي زوجك، واهتمي باحتياجاته الجسدية والعاطفية.
- كوني مبادرة بتقديم هدية ولو رمزية له من حين لآخر وفى المناسبات التي تخصه.


نصائح للزوج 
كيف يتصرف الزوج لو كانت زوجته من النوع الذي لا يعرف الابتسامة أو الضحك
-عندما تختفي الابتسامة من وجه زوجتك فإنها ترسل إليك رسالة لتنبهك أنها تحتاجك، فابدأ معها الحوار فورًا. 
-لا تبادل زوجتك صمتًا بصمت، ولا تجاهلًا بتجاهل. 
-لا توجه لرفيقة عمرك الكلمات اللاذعة أو الساخرة. 
-لا تهمل زوجتك وتتشاغل بكل شيء بشكل دائم وتنسى أهم شريك في حياتك "زوجتك". 
-المرأة تميل إلى الحديث وتريد من ينصت إليها، فاستمع إلى زوجتك. والرجل يميل إلى تقديم الحلول فتفهمي طبيعته. 
-لا يوجد في العلاقات الزوجية قرارات نهائية تستخدم فيها عبارات "لقد رفضت رففضًا قاطعًا" فالتفاهم أصل العلاقة.

التعليقات
صالحة عمر

27/12/2020 04:54 PM

احيانا نجد ان السعادة او العبوس اطباع في الشخص نفسه ويمكن ان ينقلها لمن حوله .
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم