تراثيات

​الاحتفال بالعشرين افتراضية ملتقى الشارقة للراوي احتفاء بالتراث وكنوزه البشرية

​الاحتفال بالعشرين افتراضية ملتقى الشارقة للراوي احتفاء بالتراث وكنوزه البشرية



الراوي، ذلك الإنسان الذي يختزن في ذاكرته الكثير من المعارف والفنون التي استقاها من واقعه وخلاصة تجاربه من الحياة، حتى أصبح كنزاً بشرياً يحتفى به في المحافل الدولية تقديراً لجهوده القيمة التي بذلها في حفظ مجتمعه ونقله إلى الأجيال الصاعدة بأمانة وموضوعية.


ملتقى الراوي
وفي هذا السياق، جرت العادة أن تحتفي إمارة الشارقة بالرواة الذين أثروا تجاربنا بمعارفهم الشعبية الزاخرة من خلال موعد ملتقى الشارقة الدولي للراوي، الذي ينظمِّه سنوياً معهد الشارقة للتراث بتوجيهات كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة. ومع حلول شهر سبتمبر من كل عام غدا هذا الملتقى حدثاً محورياً على خريطة العمل الثقافي في الإمارات والوطن العربي والعالم أجمع، يترقبه الرواة وحملة الموروث الشعبي والباحثون والمهتمون كل عام.


الاحتفال بالعشرين
انطلقت فعاليات الملتقى هذا العام افتراضياً تحت شعار (الاحتفال بالعشرين)، محتفية بمرور 20 عاماً من تكريم الكنوز البشرية وحملة الموروث الشعبي خلال الدورات السابقة، ولاسيما بعد أن تعززت مكانة الملتقى على المستوى الدولي، حيث عمل على انتخاب موضوعات جديدة تتسم بالشمول والتنوع وهي: فنون الراوي، جحا العربي، السير والملاحم، الحكايات الخرافية، ألف ليلة وليلة. وقد جاءت هذه المعارف ووصلت للأجيال المتعاقبة عن طريق الرواة والمعارف الشعبية، والتناقل الشفهي، وهي تمثل في الواقع تراثاً إنسانياً عريقاً وأصيلاً عبَّر به الإنسان منذ البدء عن رموز وأبطال وحكايات امتزجت فيها الخرافة والأساطير بالخيال والتاريخ، فجاءت عاكسة صورة من صور الحياة القديمة، وتمثل الإنسان لثقافته وتراثه.


الراوي الراحل راشد الشوق
ملتقى الراوي بالشارقة حدث تراثي مهم في المنطفة، يمنح أهمية كبيرة للكنوز البشرية من حملة الذاكرة العربية المحكية، ولمن يهتمون بتناقلها ونشرها، ومن أشهر أولئك الرواة على الإطلاق، والذي تم تكريمه من بدايات انطلاق أعمال الملتقى، هو الراوي الراحل راشد الشوق، رحمة الله عليه.


دفتر الشارقة
هو راشد عبيد راشد الشوق من قبيلة آل علي، ولد في إمارة الشارقة عام 1937م على وجه التقريب، كانت طفولته عادية، عاشها بين أم وأب وأخوين وثلاث أخوات، في طفولته المبكرة أُرسل إلى الكتاتيب (المطوع) ليدرس القرآن الكريم ويتعلم بعض مبادئ الحساب والقراءة والكتابة، وفي هذه المرحلة ختم القرآن الكريم.
المدرسة المحمودية
يروى أن الشوق درس في المدرسة المحمودية لفترة قصيرة من الزمن، وهي من أوائل المدارس النظامية التي كانت تعنى بتدريس العلوم الدينية والمعارف الإسلامية والفقه والعربية وآدابها.

 

 

مهنة الغوص
ارتاد راشد الشوق مهنة الغوص كغيره من شباب زمانه؛ نظراً للظروف المعيشية الصعبة، واستمر فيها فترة مارس خلالها العديد من الأعمال، فعمل "وليد" ثم "يلاس" ثم "سيب"، بعدها أصبح مسؤولاً عن إعداد الطعام في السفينة أي بمثابة "مساعد مجدمي"، و"المجدمي" هو مساعد الربان (النوخذة).


السفر إلى الكويت
في منتصف الخمسينيات سافر الشوق إلى الكويت ليعمل هناك في شركة بترول، وكان عمره حينذاك خمس عشرة سنة، ثم انتقل للعمل مع أحد تجار التمور، وبعدها عمل مراسلاً لنقل الرسائل سيراً على الأقدام، وفي أوائل الستينيات رجع الشوق من الكويت ليعمل بالشارقة في القاعدة البريطانية التي كانت موجودة في ذلك الوقت، واستمر حتى انسحاب الإنجليز من المنطقة في عام 1972.


المكتبة الثقافية
ثم انتقل بعد ذلك للعمل في تجارة قطع غيار السيارات، لم يرضَ طموحه هذا العمل، حيث كان عاشقاً للثقافة شغوفاً بالاطلاع على مختلف المعارف والفنون، ويمتلك الكثير من الأفكار، مما جعل هذا الاتجاه دافعاً لاشتغاله في المكتبة الثقافية، وهي أول مكتبة خاصة في الشارقة افتتحها محمد بن راشد الجروان، وفيها أشبع الشوق نهمه وعشقه للكتب والاطلاع، وتعلم الكثير عن صناعة الكتب والأدوات المكتبية، وأنهى الشوق حياته العملية بالعمل لدى دائرة الثقافة والإعلام بإدارة التراث كمرجع تراثي يملك حصيلة كبيرة من المأثورات الشعبية التي وعاها واستقاها من البيئة التي عاش فيها بما تضمنته من قيم وتقاليد الآباء والأجداد. وللشوق باع طويل في التراث الإماراتي ومكوناته ومفرداته وأشكاله المختلفة، وأحاديث وذكريات عديدة عن الغوص والأجهزة القديمة، والأمثال والأغاني والألغاز والألعاب الشعبية وغيرها. توفي راشد الشوق في 26 سبتمبر 2000م، حيث سنت إدارة التراث في ذلك الوقت سنة حسنة للاحتفاء بأولئك النجوم الأعلام من خلال فعالية "يوم الراوي"، الذي انطلقت أولى دوراته في 27 سبتمبر 2001م، كحدث سنوي دائم تكريماً له ولحملة الموروث الشعبي بمشاركات محلية وخليجية فقط.


ضيف الشرف العشرين
حلت الجمهورية اللبناينة ضيف شرف على ملتقى الراوي في دورته العشرين، حيث درج الملتقى كل عام على اختيار شخصية فخرية تمثل البلد ضيف الشرف ويتم تكريمها احتفاء بمجمل أعمالها وإسهاماتها في مجال التراث الثقافي. وفي هذا العام وقع الاختيار على الدكتورة "آني طعمة ثابت" من لبنان لما لها من دور بارز ومحوري في صون التراث والمحافظة عليه، وهي أستاذة علم الاجتماع وانثربولوجيا في جامعة القديس يوسف ببيروت، وخبيرة في "اليونسكو" بمجال التراث الثقافي غير المادي.


تكريم 100 راوٍ وراوية
كرَّم معهد الشارقة للتراث خلال السنوات الماضية أكثر من مائة راوية في دورات الملتقى المتتالية من أصحاب المهارات الموروثة ومن الرواة المتخصصين في شتى مجالات التراث الشفهي من حملة التراث غير المادي وهم: سيف محمد سيف القراعة وعائشة عبد الله محم النقبي وعلي محمد علي تشون الظهوري وعبيد راشد عبيد غدير الكتبي ومحمد سعيد محمد القايدي ومحمد حمدان الحنطوبي النقبي وسيف خليفة راشد بن سمحة الشامسي والدكتور عبد الستار العزاوي، وذلك تقديراً لإسهاماتهم في حفظ المرويات الشفوية ونشرها.

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم