صحتك تهمنا

برنامج

برنامج "رزيلينس بلاس" في كندا


فكرة لتخفيف العبء النفسي في أزمة كورونا


مع تصاعد تبعات الأزمات النفسية نتيجة للظروف التي يمر بها عالمنا اليوم في ظل جائحة الكرونا، والتي ألقت بظلالها على جوانب كثيرة من حياتنا اليوم مخلفة آثاراً نفسية واجتماعية صعبة دعت الى التفكير بأهمية وجود برامج نفسية واجتماعية تخفف من تبعات هذه الجائحة على الذين يعملون في هذه الظروف، ومن هنا كانت فكرة عيادات رزيلنس للصحة النفسية وفكرة انشاء برنامج رزيلنس بلاس في كندا من قبل الأستاذ بلال بدير والدكتور أمجد أبو جدي، للقيام بمعالجة وتخفيف حدة الآثار النفسية التي يتعرض لها الكثير من أبناء المجتمع في ظل الظروف الحالية. 
التقت مجلة مرامي  مع القائمين على هذا البرنامج للتعرف عليه وعلى ما يقدمه من أعمال.

 

بداية هل من الممكن أن نتعرف على فريق عمل البرنامج؟ 
بلال بدير، ماجستير علم النفس الاكلينيكي ودبلوم عالي في البحث العلمي والتقييم، مؤسس مشارك عيادات ريزيلنس للصحة النفسية ومعالج نفسي مرخص في كندا ومستشار خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي
د. أمجد أبو جدي، دكتوراه الارشاد النفسي ودبلوم عالي في السياسات العامة وتقييم اليرامج، مؤسس مشارك عيادات ريزيلينس للعلاج النفسي ومعالج نفسي مرخص وباحث في العلوم النفسية. 


هل من الممكن أن تحدثنا عن المركز؟ 
مركز ريزيلينس للعلاج النفسي والصحة النفسية. مقره في كندا مقاطعه اونتاريو ولدينا مكتب ارتباط في الأردن.
يهدف مركزنا إلى تقديم خدمات تراعي الثقافات المختلفة في مجالات العلاج النفسي والدعم النفسي الاجتماعي وتطوير البرامج والتقييم. ونقل الخبرات الكندية في هذا المجال إلى المنطقة العربية. 

 

ماهي فكرة برنامج ريزيلينس بلاس وما هي أهم الأسس المطروحة في هذا البرنامج؟ 
تعود فكره ريزيلنس بلس إلى إدراكنا للتأثيرات السلبية لمستوى الاجهاد العالي في بيئة العمل على العقل والجسد وهذا ما أثبتته العديد من الأبحاث، وأن تأثيرات ذلك تمتد لتؤثر على الأداء الوظيفي والعلاقات الشخصية. فكان لا بد من بناء برنامج متكامل ومناسب ثقافياً ليساعد العاملين في القطاعات المختلفة على التعامل مع ضغوطات العمل والإجهاد وتزويد العاملين بتدخلات علمية مثبتة الفاعلية  تساعدهم على بناء المناعة النفسية للوصول إلى مستوى من الرفاه النفسي. 
وأهم الأسس التي يقدمها هذا البرنامج قائمة على مفاهيم واستراتيجيات مختلفة ومثبتة الفاعلية ومستندة إلى نتائج أبحاث الدماغ من خلال منهج متكامل يجمع بين التعامل مع الضغوط والتنظيم الانفعالي. حيث تم تطوير منهج متخصص اسميناه ب  (7R’s) يتكون من سبع جلسات تحتوي على مضامين مختلفة وتشكل في مجموعها البنية الأساسية للبرنامج. 

 

ما هي الجهات أو الأفراد الذين يمكنهم الاستفادة من البرنامج؟ 
هناك فئة واسعة يمكن تطبيق البرنامج عليها خصوصا الفئات التي تشمل طبيعة عملهم وجود ضغوط عالية نتيجة طبيعة المهام التي يقومون بها كالعاملين بالقطاع الصحي والاجتماعي والتعليمي وقطاع الاعمال، والقطاعات التي تتطلب تواصل مع المستفيدين الذين يواجهون ضغوط بحياتهم وعرضة للأزمات. 

 

هل بدأتم بتطبيق وتفعيل هذا البرنامج مع مؤسسات أو افراد عاملين في كندا ام في دول أخرى؟ 
تم تطبيق البرنامج بالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية العاملة في العراق على 27  شخص من العاملين في القطاع النفسي والقطاعات الطبية الأخرى. بالإضافة إلى تطبيقه على مجموعة أفراد من الأردن وفلسطين. كما تم تطبيق البرنامج في كندا على 15 شخص من العاملين في قطاعات مختلفة. ولدينا العديد من الدورات التي سيتم عقدها تباعا ابتداء من شهر مايو المقبل في تركيا والعراق وسوريا والأردن وغيرها من الدول. 

 

كيف كانت الاستجابة من قبل المؤسسات التي تلقت البرنامج؟
في الواقع تم تطبيق البرنامج على فئات مختلفة وقد تفاعلوا مع محتوى البرنامج بشكل ملفت كون البرنامج يركز على مشاعر المشاركين ويزودهم بمهارات للتعامل مع الضغوط التي يوجهونها في بيئة العمل، وكذلك يمكن استخدامها للتعامل مع تحدياتهم مشكلتهم الشخصية. من هنا التفاعل مع البرنامج كبير كونه يتناول قضايا واقعية يواجهها المشاركون بشكل يومي ومستمر.  

 

هل تعتقدون أن هذا البرنامج يحقق نتائج سريعة على الجهات المستفيدة منه أم يحتاج الى وقت طويل؟ 
يهدف برنامج بشكل أساسي إلى تعزيز الصحة النفسية والوصول إلى حاله أقرب ما تكون إلى الرفاه النفسي، ونتائج هذا البرنامج تختلف من شخص إلى آخر شأنها شأن أي برنامج نفسي آخر. بشكل عام  أثبتت الدراسات الاستطلاعية التي قمنا بتنفيذها على عينة مناسبة من العاملين في القطاع النفسي =أن البرنامج ساهم بتقليل مستويات الاجهاد المدرك المرتبط بالعمل والتي تم قياسها باستخدام  الضغوط المدركة، والفعالية الذاتية، والتنظيم الذاتي. حيث تراوحت نسب التحسن في هذا السياق ما بين (35-56%)  خلال فتره شهرين من انتهاء تطبيق البرنامج كما أثبتت الدراسات ارتفاع مستوى الأداء الوظيفي حسب التقدير الذاتي للمشاركين. وكما ذكرت سابقا فإن جميع جلسات هذا البرنامج مثبتة في فاعليتها وتأثيرها الإيجابي على الافراد، وفي سياق متصل فإن هناك عوامل مختلفة تلعب دورا في سرعة الحصول على النتائج،على سبيل المثال لا الحصر طول المدة الزمنية التي كان يتعرض فيها الشخص لضغوط العمل، درجة التغيير التي يرغب الشخص في الوصول إليها، ظروف الحياة التي يعيشها الشخص الآن،  بالإضافة الى مدى الالتزام بتطبيق التمارين والواجبات المذكورة في البرنامج كما وردت. 


هل يستند البرنامج إلى أسس علمية وتجارب اجتماعية مرت بها بعض المؤسسات أم هي فقط نتاج علمي أكاديمي وفق دراسات؟ 
الحاجة إلى البرنامج بدأت من خلال ملاحظات مكثفة لما يواجه العاملون في حياتهم ويثقلهم ويقلل من قدرتهم على أداء عملهم بشكل فاعل. من ثم تم البحث في نتائج البحوث والدراسات التي تتحدث عن كيفية التعامل مع الضغوط والتحديات النفسية الناتجة عن العمل خصوصا تلك التي ترتبط بمشاعر الاستنزاف والإجهاد النفسي نتيجة لعملهم، خصوصا الأفراد الذين يقدمون خدمات مرتبطة برعاية الآخرين. من هذا المنطلق تم بناء البرنامج بالجمع بين الخبرة الميدانية ونتائج البحوث والدراسات التي تتناسب مع حاجات المستفيدين بمواقف العمل شديدة الاجهاد. 

 

بعض جوانب هذا البرنامج مصممة لمن يعملون تحت ضغط الأزمات، كالحالة التي يمر بها العالم نتيجة جائحة كورونا، فماهي تجربتكم في هذا المجال؟ 
لاشك بأن جائحة كورونا ألقت بظلالها بشكل كبير على العالم أجمع وهذا ما ظهر في العديد من التقارير والأبحاث الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، حيث أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت على 34 مستشفى في الصين وجود مستويات عالية من الاجهاد وأعراض الاكتئآب والقلق والأرق على العاملين. تم أخذ كل هذه الاعتبارات في تصميم ريزيلينس بلس من خلال تحديد مصادر الاجهاد الأساسية التي يعاني منها العاملون خلال جائحة كورونا والتعامل معها ضمن إطار البرنامج والتي من المتوقع أن تساهم في تخفيض أعراض الاكتئاب والإجهاد والاستنزاف والاحتراق النفسي.


هل تعتقدون من خلال تجاربكم أن المستفيدون من البرنامج قد  يتجاوزن ضغوط العمل خلال جائحة كورونا وهل هناك أدلة على ذلك؟ 
ينطلق البرنامج أساساً من التعامل مع الضغوط الشديدة والمجهدة التي يواجهها العاملين خلال تأدية مهام عملهم وبما أن جائحة كورونا عملت على توليد ضغوط شديدة على العاملين في كافة القطاعات، فإن مكونات البرنامج تنطلق من نفس الأساس للتعامل مع الضغوط الناتجة عن جائحة كورونا والتداعيات النفسية المرتبطة بها. فإطار البرنامج مرن في تناوله للضغوط وكيفية استخدام الأفراد لمهارات البرنامج في التعامل معها. الأدلة المتوفرة لغاية الان ملائمة للعاملين في القطاع الصحي والاجتماعي والخدماتي وهي تمثل شريحة واسعة من فئات العاملين المتوقع أن تسفيد من تطبيقات البرنامج. 

 

في حالة عدم مراعاة الضغط الذي يتولد على العالمين في القطاعات المختلفة ومنهم القطاع الصحي نتيجة لأزمة كورونا ماهي عواقب ذلك على العاملين وأقصد بالتحديد العواقب النفسية؟
نحن مدركون بأن العاملين بشكل عام والعاملين الصحيين بشكل خاص يتعرضون منذ بدء جائحة كورونا إلى مستويات إجهاد عالية تمثلت في مجموعة من الأعراض كالشعور بفقدان الطاقة والشعور بالانزعاج من أبسط الأمور واليأس وفقدان الدافعية وعدم وجود أي رغبه للعمل، و توتر في العلاقات الشخصية بالإضافة إلى أعراض الاكتئآب والقلق، هذا يتطلب منا أن نفهم معنى هذه الإشارات وأن نتعامل معها دون تجنب أو هروب أو استخفاف أو نكران. وهنا تبرز الحاجة إلى الالتفات لأنفسنا ورعايتها لأن العناية الذاتية النفسية أصبحت ضرورة ولم تعد رفاهية. 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم