صحتك تهمنا

النشاط البدني والمناعة علاقة طردية .. خفف وزنك ترفع مناعتك

النشاط البدني والمناعة علاقة طردية .. خفف وزنك ترفع مناعتك



لم تعد مسألة خفض الوزن مرتبطة بالشكل الخارجي للجسم والظهور بمظهر جميل ورشيق، ولكن المسألة تعدت ذلك بكثير، حيث أثبتت الدراسات بما لا يدع مجالاً للشك أن خفض الوزن وتقليل نسبة الشحوم بالجسم يدعم جهازك المناعي ويقي من العديد من أنواع السرطانات. 
فقد خلصت دراسة على الرجال والنساء أن زيادة الوزن تعمل بدرجة خطيرة على إضعاف استجابة الخلايا المناعية، وبعدما خفض المشاركون بالدراسة أوزانهم بمتوسط يصل من (20- 23) كيلوغرام تضاعفت القوة الدفاعية للخلايا المناعية. 
كما أشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين زادت أوزانهم بما يتراوح بين (8 – 4.5) كيلوغرام في عمر 21 عاماً وزاد محيط خصرهم بمعدل بوصتين إلى ثلاث بوصات هم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان ويكون الجهاز المناعي لديهم أكثر عرضة للإحباط.
إن زيادة وزنك عن معدله الطبيعي بنسبة %20 سوف تؤثر بدرجة كبيرة في جهازك المناعي، وتحد قدرته على القيام بوظائفه بشكل طبيعي، وهي النتيجة التي يمكن أن يسببها أي عنصر من العناصر المدمرة للصحة. 
كما ثبت أيضاً أن الرجال المصابين بسرطان البروستاتا، أو سرطان الخصيتين والنساء المصابات بسرطان الثدي أو المبيضين، تحسنت أحوالهم بشكل ملحوظ عندما قللوا من تناول السعرات الحرارية والبروتين الحيوي والدهون المشبعة والسكر، ولعل هذا يرجع إلى حد ما إلى أن تلك الأنواع من السرطان المرتبطة بالهرمونات تنتشر بدرجة أكبر بين المصابين بزيادة الوزن. 
 
دهون البطن ودورها في تنشيط أو إضعاف المناعة
يسعى العديد من البشر إلى التخلص والهروب من الضغوط النفسية والتوتر أو الشعور بالتعاسة والضيق والفشل التي أصبحت تصنف حسب منظمة الصحة العالمية بالقاتل الأول، وذلك باللجوء إلى الإكثار من تناول الأطعمة السكرية والغنية بالدهون المهدرجة والمشبعة والمتحولة، وكما هو معروف فمع زيادة تراكم الدهون والسعرات في مجرى الدم، تفرز الغدة الأدرينالية هرمونات التوتر فيغرق الجسم بالكورتيوزن والأدربنالين.
وقد أثبتت الدراسات أن الجسم يفرز " الكورتيزون" استجابة للضغوط النفسية ومع وجود "الأدرينالين"، يعمل كلا الهرمونين على سحب الدهون من منطقة الفخذين ودفعها إلى منطقة البطن حيث تتراكم الدهون في الوسط ويظهر ما يسمى السمنة المركزية (الكرش) حينئذ يخزن الجسم أي فائض من السعرات الحرارية على شكل دهون في أي جزء من أجزاء الجسم ولاسيما في منطقة البطن وما يترتب عليه من الإصابة في المتلازمة الأيضية ( Metabolic syndrome).
وتؤكد الدراسات أن النساء اللواتي يتركز عندهن الوزن الزائد في منطقة البطن يزداد عندهن إفراز الكورتيزون بدرجة ملحوظة عندما يتعرضن للضغوط، وهذا يؤكد أن الضغوط التي يمر بها الإنسان يمكن أن تحدد المكان الذي سوف يخزن فيه الجسم الدهون، بل إن الدراسات أثبتت أن الضغوط يمكن أن تسحب الدهون من الفخذين وتخزنها في منطقة البطن. 
 
" مقدار توترك يقاس من محيط وسطك"
ويعمل الكورتيزون بشكل مباشر على إحباط الجهاز المناعي، وهذا يعني أن زيادة الوزن في منتصف العمر يمكن أن يكون إشارة ودلالة واضحة إلى ضعف الجهاز المناعي. 
وتعرف دهون البطن بالدهون المركزية أو دهون البطن (الكرش) وهي تتمتع بدرجة خاصة من الخطورة لارتباطها بشكل مباشر فيما يسمى بالمتلازمة الأيضية ( Metabolic syndrome) والمرتبطة بالإصابة بالعديد من الأمراض كسرطان وأمراض القلب وداء السكري من النوع الثاني وضغط الدم  وتكيس المبايض وسرطان البروتسات... وغيرها من الأمراض المزمنة. 
وتبين الدراسات أن النساء المصابات بسرطان الثدي بلغت نسبة دهون البطن لديهن 45% مقارنة مع النساء غير المصابات بسرطان الثدي. 
 
" مقدار عافيتك يقاس من محيط وسطك"
أثبتت الدراسات أن الأشخاص من الرجال والنساء الذين تتجاوز لديهم نسبة محيط الوسط الحد المطلوب، وكما هو موضح بالشكل، ترتفع لديهم نسبة الأنسولين بشكل عام، وارتفاع الأنسولين يحفز نمو الخلايا سرطان الثدي، وكما أكدت الدراسات أيضاً أن المرأة التي تراكم لديها الدهون فوق الوسط (حيث يأخذ الجسم شكل التفاحة) عند سن اليأس تكون أكثر عرضة من المرأة التي تراكم لديها الدهون أسفل الخصر (حيث يأخذ الجسم شكل الإجاصة) للإصابة بسرطان الثدي. 
إن دهون البطن نادراً ما تصيب الأشخاص الرياضيين والنشطين وذلك لأن معدلات الأيض لديهم عالية مقارنة مع الخاملين، وكما هو معروف فإن النشاط البدني والحركي يحرق أي فائض من الدهون والسعرات، كما أن الرياضيين والنشطين يتمتعون أيضاً بكتلة عضلية كبيرة، وكما هو معروف فإن العضلات تتميز بطبيعة حيوية نشطة. إن كل كيلوغرام من العضلات يحرق يومياً ما بين (100 – 250) سعر حراري حتى في حالة الاسترخاء بينما يحرق كل كيلوغرام من الدهون ما بين (3 – 6) سعرات حرارية وهو شيء لا يذكر.
إنه من السهل جداً أن تخسر عضلات وتكسب مزيداً من الدهون والوزن الزائد عند التوقف والانقطاع عن ممارسة النشاط البدني والحركي، إن بضعة شهور من الحياة الخاملة والكسل كفيلة بأن تصيب عضلاتك بالوهن والضعف، ومع ضعف العضلات ينخفض عدد وكفاءة بيوت الطاقة (الميتوكندريا) وتنخفض كفاءة الكتلة العضلية بدرجة كبيرة مما يحد من كفاءتها على حرق الدهون والسعرات الحرارية، والنتيجة الحتمية لذلك هو انخفاض معدل التمثيل الغذائي وزيادة الوزن ونسبة الشحوم بالجسم.
إن الكتلة الجسمانية هي عبارة عن إشارة مباشرة إلى النسبة المئوية ما بين حجم العضلات ونسبة الدهون بالجسم، ونحن كبشر لدينا القدرة والإرادة عل تغيير كتلتنا الجسمانية، فنحن نملك سيطرة مباشرة وكاملة على كتلتنا الجسمانية، وذلك من خلال إعادة التوازن بين نسبة العضلات والشحوم وهذا لن يتحقق إلا من خلال تعديل نمط الحياة وممارسة التمرينات البدنية بشكل منتظم بما لا يقل عن 3 -5 أيام بالأسبوع بمعدل 150-300 دقيقة مع الأخذ بالاعتبار إضافة تمرينات المقاومة للنساء مرتين بالأسبوع وللرجال 3 مرات، ليصبح النشاط البدني والحركي أسلوب حياة يستمر مدى الحياة. 
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم