ناس وحكايات

طقوس وموائد سودانية

طقوس وموائد سودانية



شهر رمضان وما له من خصوصية عقائدية وروحية...تقف عنده الممارسات الحياتية اليومية لتأخذ طابع التغير فهو مختلف عن بقية الأشهر في كل شيء، فله مراسم وطقوس تختلف وتتعدد من مكان إلى مكان آخر، وتبقى روح البهجة والاحتفاء السمة المشتركة بينهم وتلعب النساء دوراُ كبيراً فيه ليأتي بخصوصيته المتبعة ...في السودان تحل بشائر الاستعداد لاستقبال رمضان منذ شهرين تجهيزا لوجبات من مأكل ومشرب ارتبطت به فما أن يقبل شهر رجب حتى تبدأ روائح تحضير "الحلو مر" تنتشر، وهو مشروب يصنع من حبوب الذرة بعد مرورها بخطوات تستغرق أياماً ولذلك سمي "بالحلو مر" فهو حلو المذاق.. مر بما يصاحبه من جهد حصري على النساء في السودان، لذلك يمكن القول على أن الحلو مر صناعة ومنشأ سوداني مائة بالمائة ..ثم أيضا فيما يخص المائدة الرمضانية فهناك الكثير من الأصناف، منها: "الابري الأبيض" و"مشروب العرديب" و"الكركدي" و"القنقليز" وهو ثمار شجر التبلدي، كل تلك مشاريب شعبية ارتبطت بالمنطقة تقدم في رمضان إضافة لعصائر الفاكهة الأخرى المانجو والجوافة والبرتقال والجريب فروت وعصير الليمون الذي يعتبر من الأساسيات، وأيضا النشا أو المديدة، أما الطعام والذي حظي باهتمام استباقي بدءاً من البهارات والتوابل التي يفضل الأغلبية طحنها بواسطة (الفندك) وهو وعاء خشبي سميك توضع عليه التوابل ثم تدق بواسطة مدق خشبي أيضا غليظ وهذا يكسبها طعماً مغايراً لتلك التي تسخن بمساخن الكهرباء..وتعتبر تلك العملية موسم له يوم محدد ضمن أيام لتقطيع البصل وتجفيفه بواسطة الشمس أو تحميره بالزيت والاحتفاظ به في أواني زجاجية، ويوم لتقطيع اللحم الصافي الخالي من العظم والشحوم وتعليقه على حبال تحت حرارة الشمس ليجف ويدق ويصير مكوناً رئيسياً لطبيخ أو كما نطلق عليه ملاح التقلية أو النعيمية يؤكلا مع العصيدة وهي الأكلة السودانية الأشهر ومن الأصناف أيضاً ملاح الروب الأبيض ومضافاً إليه عند التقديم السمن البلدي وملاح اللوبا وملاح الكول وملاح الكجيك وقائمة طويلة أخرى ...في مائدة رمضان أيضا تحضر القراصة وهي شديدة الشبه بالفطيرة إلا أنها أكثر سمكاً تؤكل بالتقلية أو الدمعة بالإضافة إلى أطباق الفول والطعمية والسمبوسة والكفتة وأسماك النيل والفراخ بمختلف أنواع تحضيره والشية باللحم الضاني والشوربة وسلطات الاسود والروب والفول السوداني بالطماطم وتسمى سلطة الدكوة؛ ومن الأطباق الرمضانية ذات الطقوس الخاصة طبق البليلة  سواء كانت لوبيا حمرا أو كبكبي إذ يظل هذا الطبق دائراً حتى السحور فهو يؤكل للتسلية في حلقات الأنس التي تنشط بعد صلاة التراويح وأثناء الزيارات المتبادلة بين الأهل والجيران.
يتناول الرجال إفطار رمضان في جماعات على قارعة الطرقات ويتصيدون عابري السبيل ممن أدركهم الوقت ولم يصلوا لقبلتهم أو الفقراء وينشط ذلك على طرق السفر السريع عندها يغلق سكان المنطقة طريق الاسفلت امعاناً في الكرم والاصرار على أن يمنحهم العابرون خير إفطار الصائم وأجره وتلك روح تكافلية تنشط في ذلك الشهر الفضيل الذي اقترن بالكرم ..في رمضان يجتمع الناس على صلاة التراويح بالمساجد وتنشط أيضاً الدروس والحلقات التي يذكر فيها الله خاصة في العشر الأواخر منه حيث تمتليء المساجد بالمتهجدين وطالبي الثواب العظيم وفيه تكثر الصدقات حتى بأقل القليل مثل طبق من العصيدة أو البليلة. وبذلك ينقضي الشهر ما بين فقه العبادة والطعام والذي يعتبر في السودان واحداً من أهم مظاهر الفرح والتعبير عن قمة الكرم والاحتفاء ثم يأتي فرح بعد فرح وهو مقدم عيد الفطر المبارك وفيه تجهيزات الحلويات بأشكالها والخبائز بأنواعها الجميلة والتكدس في الأسواق لجلب الملابس والمفارش الجديدة لتزيين المنازل لتقابل صباح العيد بأبهى منظر يمتد لأربعة ايام في زيارة الأهل والأماكن السياحية والحدائق.


‫‬

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم