مراميات

لا أحبُّ الآفلين!



نستعذِبُ الونَسَ ونرضى بالقليل مِنَ الأحبَّةِ بُغيةَ ألَّا نُترَك، نتحمّل ما نطيق وأحياناً ما لا نطيق، ولكن لحظة!
هل يستحق الأمر مِنَّا هذا العَنَاء؟
كنف المحبة أن تصون من تحب لا أن يخافَ زوالَك، وبقاءُ المحب تجسده بالدعاء؛ لا بالبقاء! أن تنتظر المستطاع هيِّن، ولكن أن تطلب المستحيل، عفواً، ليس من حقك؛ فمن المستحيل البقاء جسدياً مع من تحب في كل أوقات حاجاته، لكن أن تكون هناك معنوياً تماماً حيثُ افتقدك ليس من شيم الجميع!

أنا معك كذلك، لا أحب الآفلين، لكنّنا في الدنيا كلّنا إلى زوال، وزادنا في المحطة القادمة والأخيرة الصحبة الصالحة الذين سنجلسُ معهم تحت ظلِّ الرحيم يوم لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه؛ لذا تخيَّرهم جيداً ولا تُبقِ في متاعك مَن أفل بوجدانه؛ فالأفول أفولُ القلبِ لا الجسد، وفي الغياب اختبارٌ لكلِّ أصيلٍ أقبَلَ عليكَ بقلبه.
مَن مِنّا لم يسمع مَصاب يعقوب بفقدان ابنه الأحبّ يوسُف حتى قال الله -عزّ وجلّ- فيه: ﴿وَابيَضَّت عَيناهُ مِنَ الحُزنِ فَهُوَ كَظيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤]، ومَا كانَ أفولُ يوسُفَ عن طيبِ نفسٍ منه؛ وإنما مكيدة كادها لهُ إخوته؛ لم يأفل بوجدانه وإنما بجسده، ولم يتحمّل يعقوب رؤيةَ غيرهِ وعيناه مشتاقة ليوسف لا غيره.
ولكنّ التعلّق ببشرٍ لهذه الدرجة وإن كان ابناً نبيًّا أتُراهُ محموداً؟!
قال الإمام الشافعي: "إذا تعلّقتَ بشخصٍ تعلُّقاً أذاقكَ الله مرَّ هذا التعلُّق، لتعلَم أن الله تعالى يغار على عبدٍ تعلَّقَ بغيره؛ فيصدّك عن ذاك ليردَّكَ إليه سُبحانه". وكأن التعلّق يجعلنا نفترض عدم ذهاب الشخص عنّا أو عدم تركه لنا في منتصف الطريق؛ إلا أنه في حقيقته أمر غير منصف؛ فنحن لا نمتلك مَن نُحب، ولا نمتلك حتى قلبه، ربما نمتلك بعضاً من  مشاعره التي تتغير؛ فالقلوب كما قال المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء؛ لذا لا تُخطئ الوجهة، نعم كُن في حاجة أخيك، لكن لا تُحِب إلّا في الله وأرِهِ مِن نفسِكَ خيراً، وأقبِل عليه وحده تكُن أسعد الناس… الكُلُّ يأفل إلَّا هو، وأنا لا أحِبُّ الآفلين.

 

بقلم/ الطالبة أسماء علي كرم 
طالبة متدربة في كلية الاتصال الجماهيري_الجامعة القاسمية 

 

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم