ناس وحكايات

آداب الحوار في مواقع التواصل الاجتماعي

آداب الحوار في مواقع التواصل الاجتماعي



باتت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم باتت من أسرع وأكثر وسائل التواصل الإنساني تداولاً، هي متنوعة، وسريعة، تختصر المسافات، وتتيح التواصل رغم البعد ومهما كانت الظروف، ولكن بالمقابل...ظهرت الكثير من السلبيات، التنمر..السخرية...الشتائم، تجاوز الكثيرون اليوم آداب الحوار بحجة أنهم يتحدثون من خلال شاشة، فلا يمكن للطرف الآخر أن يصل إليهم، لكن بالمقابل أصبح تبادل حوار راقٍ من الأمور النادرة، فأي اختلاف في وجهات النظر أصبح يفسد للود قضية! فكيف يمكن أن نتجنب سلبيات التحاور والنقاش عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، وما دور المدرسة والأسرة في توجيه الأبناء نحو الأخلاق الراقية والتحاور الهادئ تبادل الخبرات الأفكار دون مشاجرات وشتائم وتنمر وسخريات غير مجدية؟ الإجابات من خلال الاستطلاع التالي...

 

احترام الرأي الآخر 
د.شيرين علي موسى، أستاذ الإعلام الرقمي في كلية الخوارزمي الدولية في أبوظبي، حدثتنا قائلة:
"بالطبع هناك فوائد كثيرة وكبيرة للالتزام بآداب الحوار على الفرد المجتمع، هو الشيء الأساسي في الوقت الراهن، وهو شيء أساسي أيضاً في تكوين علاقات متميزة فعالية تفيد المجتمع تكون أساس لتبادل وجهات النظر، نتعرف على أفكار بعض ونحترم بعض، وتكون لدينا ثقافة التبادل الثقافي أو الانفتاح على الثقافات الأخرى في الحوار، وهي يجب أن تبدأ من الأطفال لتكون بمثابة العادة التي تكبر معهم، فالطفل الذي تربى على أساسيات الحوار الراقي سيستمر في هذا عندما يكبر، فسيظل محافظاً على نغمة حوار ودي راقي يساعد على التواصل وتبادل الأفكار."
وأضافت: "لذا من المهم أن نعطي الأطفال مساحة لسماع أفكارهم، ونعلمهم على كيفية الاستماع للآخر والتحاور معه، وكيف يعبر عن أفكاره باستخدام لغة سليمة، وكيف يحضر الموضوع ويكون على معرفة به، وندربه على كيفية الاستماع بعمق للآخر، وكيف تفسر وجهة النظر، وكيف يختار كلماته بحيث تكون مفرداته ودية لطيفة، وهنا يحدث احترام للرأي الآخر، ويتدرب على تقبل الآخرين وفهم الأفكار ووجهات النظر الأخرى، ونعلمه أن لا يخوض في أي نقاش فقط من أجل الحديث بل لا يتحدث إلا فيما يعرفه، كي لا يصبح مدعياً للمعرفة، وبهذه الخطوات يصبح لدينا جيل ملتزم الحوار. "
وقالت: 
"من أبرز أساسيات الحوار تعلم كيفية التحية الصحيحة والتعريف بالنفس بطريقة صحيحة والتعرف على الآخر وتقبله مهما كان مختلفاً، التعرف على اهتماماته وآرائه واحترام خصوصياته، واختيار ألفاظي، وأنصت باهتمام، وأعطي مساحة للآخر لإعطاء رأيه، والحفاظ على مساحة للحوار وتبادل الأفكار، وتفهم وجهات النظر، فالحوار الناجح هو حوار ذو طرفين، فالاتزان في عرض الأفكار والأسلوب الهادئ يجعلني لا أسيطر على الحوار وأرفض الأفكار الأخرى. "
وأكدت د.شيرين أخيراً ضرورة مراعاة القيم العامة في المجتمع، ومن المهم عدم التقليل من شأن الأخرين، وعدم السخرية منهم، وتعلم مهارة مدح ثناء فكرة ورأي الطرف الآخر. 

 

 القدوة الإيجابية 
الإعلامية حليمة الرئيسي، قالت:
"لقد أوصت شريعتنا الإسلامية بآداب الحوار، وبغض النظر عن الوسائل والظروف سواء كان التواصل مباشراً أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الالتزام بتعاليم شيعتنا الإسلامية واجب علينا، هو الحل الوحيد للرقي المطلوب في الحوارات والنقاشات. "
وأكدت الرئيسي على إمكانية أن نؤسس لجيل ملتزم بآداب الحوار، عن طريق الحوار نفسه، فعلينا أن نعودهم على أن نحاورهم باستمرار بطريقة راقية ونعلمهم من خلال النقاشات المستمرة كيفية التحاور مع مختلف شرائح المجتمع ومختلف الأعمار، فالقدوة الإيجابية قادرة على تأسيس جيل قادر على التحاور الراقي المحترم. 
وأضافت الرئيسي قائلة:
"وبالطبع للحوارات والنقاشات مهما اختلفت الطرق والوسائل فهي مهمة جداً، فليس من المنطقي اعتزال البشر، بل العكس لقد خلقنا الله سبحانه لنتواصل ونتعارف ونتبادل المصالح والمنافع والخبرات والأفكار، ووسائل التواصل الاجتماعي نعمة في الحقيقة، إن أحسنا استخدامها، فهي تحقق سرعة التواصل بين الجميع مهما اختلفت ثقافاتهم وانتماءاتهم وأفكارهم، هذا التواصل الذي يتجاوز مشكلة المسافات والوقت، يحقق الكثير من الفوائد". 
وأكدت الرئيسي أن الاعلام له دور مهم جداً في تعزيز القدوة الإيجابية التي تحاور وتناقش برقي واحترام، وعلينا كإعلاميين أن نحرص من خلال برامجنا وموادنا الحفية المسموعة والمكتوبة على لغة حوارنا، نبتعد عن السخرية والمشاكل الشتائم". 

 

تفعيل دور الأسرة والمدرسة 
أحمد صلاح الديب، اختصاصي اجتماعي بمدرسة الرشد الامريكية الخاصة، تحدث قائلاً:
"موضوع أدب الحوار والنقاش في مواقع التواصل الاجتماعي له ما له وعليه ما عليه دعوني أتحدث عن أهم الأشياء التي يفتقر لها المستخدمون لهذه المواقع أولها عدم الاحترام المتبادل بين المتحدثين في الكثير من الأحيان احترام الكبير للصغير وتقدير الصغير للكبير وكل متحاور يرى وجهة نظره هي الصواب، ايضا اهم ما تفتقر له هذه المنظومة تحدث الكثير في غير تخصصه فترى الشخص يتحدث في الدين وفي الطب وفي اكثر من مجال وهو غير أهل لذلك، ايضًا يفتقر الحوار في كثير من الاحيان الى المصداقية، وايضا في كثير يفتقر الحوار إلى حسن الاستماع للآخرين."
وأضاف:
"أما عن كيف نؤسس لجيل ملتزم بآداب الحوار فلابد من تفعيل دور المدرسة ومراكز نشأة الطفل ومراكز التثقيف الاجتماعي ونشر الوعي في المجتمع وأيضًا دور الإذاعة والتلفزيون في نشر ذلك الوعي.
ولابد أن يكون هناك معايير يجب الالتزام بها عند الدخول في أي حوار بشكل عام او على مواقع التواصل الاجتماعي وأهمها تقبل الرأي الآخر وحسن الاستماع والاحترام المتبادل بين الطرفين وتجنب الاهانة وعدم المقاطعة وأيضًا من أهم المعايير استخدام لغة سليمة واسلوب واضح والاختصار والتفكير قبل الارسال."
وقال:
"أما عن دور الأسرة فهو دور محوري ورئيسي في متابعة رب السرة لأفراد الأسرة وايضًا اظهار اهمية الحوار الاسري لأنه أهم الأسباب في تربية الأطفال بصورة ايجابية وأيضا يشجع على الاحترام المتبادل والحرية على التعبير عن الآراء في المنزل وأيضا يمنح القدرة للأطفال على التواصل مع الآخرين في المستقبل، ويساعد الطفل على الاعتراف بالأخطاء الشخصية اذا وجد ذلك في 
الوالدين."

 

الأولوية لتأليف القلوب

د.أحمد زياد الزبيدية، محاضر في الشريعة والتاريخ الإسلامي تحدث عن الجانب الديني قائلا:
لا تختلف آداب الحوار والنقاش في مواقع التواصل الاجتماعي عنها في الحياة العامة، وكل ما هو مطلوب في الأولى مطلوب في الثانية!
فمن ابرز الآداب التي حث عليها ديننا الحنيف بشكل عام الجدال بالتي هي أحسن؛ قال تعالى :" (‌وَجَادِلْهُمْ ‌بِالَّتِي ‌هِيَ ‌أَحْسَنُ)، والجدال بالتي هي أحسن معناه الكلام الطيب، والحوار بالحجة والبرهان والدليل.
وإذا ما أخذنا نحن الآباء والأمهات والمعلمين بهذه الآداب وعملنا بها وكنا قدوة حسنة لأبنائنا وتلاميذنا وزملائنا فإننا نؤسس لجيل ملتزم بالآداب الإسلامية، فالتعليم بالقدوة من اهم أشكال التعليم والتأديب.
ولا يخفى على كل من وهبه الله العقل والتفكير فائدة الالتزام بآداب الحوار على الفرد والمجتمع، من انتشار للتسامح والحب والأخوة الإسلامية والإنسانية، ومن ثم ترابط في المجتمع وتماسك وقوة.
أما المعايير التي يجب الالتزام بها في الحوار إن على الصعيد الشخصي أم على الصعيد المجتمعي فهي ما قرره العلماء والمختصون: 
• اختيار الألفاظ الطيبة في الحوار وعدم تخطئة الآخر لأدنى سبب، بل على العكس من ذلك نشيد برأيه ونطلب منه أن يستمع لرأينا لعل فيه ما يفيد. قال تعالى: (‌وقولوا ‌للناس ‌حسنا).
• الامتثال بالقاعدة الذهبية التي تقول: "رأيي صحيح يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. 
• الاحتكام إلى مرجعية القرآن والسنة، وأحيانا يحتكم إلى قواعد المنطق المتفق عليها. قال تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ‌فَرُدُّوهُ ‌إِلَى ‌اللَّهِ وَالرَّسُولِ).
• لا نحاور إلا في شيء قد قتلناه بحثا وتحقيقا.
• لا يكن هم المحاور الانتصار لرأيه ولكن الانتصار يكون للحق.
• ترك الجدال والجوار إذا بدا للمتحاور أنه سيؤدي إلى مفسدة بين الطرفين.
• وأخيرا تأليف القلوب أولى من الانتصار للرأي.


آداب الحوار 
الطالبة أزهار البارودي، تحدثت قال:
"يجب على المتحاورين الالتزام بمجموعة من الآداب التي تجعل الحوار حضاريّاً وفعّالاً، وهيَ مجموعة من المهارات الاجتماعيّة الأساسيّة والضروريّة التي تهدف إلى التواصل الإيجابيّ بينَ الأفراد، ومنها "التفكير قبل التحدث"، حيث يُساعد التفكير قبلَ التحدث على اختيار الكلمات الصحيحة للتعبير عن المعنى المقصود، أمّا التسرّع وعدم التفكير قد يؤدّي إلى نقل الأفكار الصحيحة بطريقة خاطئة."
وأضافت قائلة:
"إنّ مراقبة لغة جسد المستمع تُساعد المُتحدّث على إدراك اللحظة التي يبدأ حواره يتخذ منحنى مملّ، والذي قد يحدث بسبب طول الفترة التي احتاجها المُتحدّث لشرح فكرة ما، ومن أبرز حركات الجسد التي تدلّ على ذلك التثاؤب، وفقدان التواصل البصريّ، والتراجع للخلف، وغيرها."

أما الطالب توفيق البارودي فهو من تجربته مع أصدقاءه أثناء الحوار يعتبر أنه يجب على المتحدث أن يتصف باللباقة يستخدم كلمات معينة ليقرب الطرف الآخر مثل إذا ممكن أو لو سمحت.
وهو يعتبر أن احترام الطرف الآخر مهم أثناء الحوار، أما الرد أو التعليق فيجب أن يكون مفيداً ومختصراً قدر الامكان وخالياً من تكرار نفس الكلمات. وهو يرى بضرورة التفكير ملياً قبل الرد لتجنب الردود الانفعالية.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم