ما وراء الخبر

ندوة

ندوة "الشعر في الخليج بين الشعبي والفصيح"



يشارك المكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة   في معرض الشارقة الدولي للكتاب هذا العام بدورته  ال41  بعدة فعاليات متنوعة وأنشطة متميزة، وضمن هذا الإطار جاءت مساء أول أمس ندوة بعنوان " الشعر في الخليج بين الشعبي والفصيح...قراءة في الأثر الإجتماعي والثقافي " قدمتها الباحثة الأكاديمية الناقدة الدكتورة مريم الهاشمي، وأدارت الجلسة الكاتبة الإعلامية عائشة الرويمة.
وحضرها  عدد من المسؤولين والمهتمين بالشعر بكافة أنواعه.
في مستهل حديثها أوضحت الدكتورة مريم الهاشمي الفروقات في معاني بعض المفاهيم في هذا الطرح مركزة على تحديد معنى كلمة "نبطي" واستعرضت في ذلك أربعة عوامل ترد إليها التسمية وأولها العامل اللغوي: مصدر الفعل استنبط وهو الاستنباط ، وكأن الشاعر استخرج نصوصاً منسوجة على منوال القصائد العربية القديمة، ولكن باللهجة الخاصة بمجتمعه ، وهو يتكئ في ذلك على قفزات حدثت للقصيدة على صعيد القوالب الموسيقية كالموشحات ، أو على صعيد اللغة حيث بدأت الألفاظ تنجو للبساطة المفرطة،
والعامل الثاني للتسمية "بالنبطي"  فيرجع إلى العامل الجغرافي: وقالت الهاشمي: هناك مواضع في الجزيرة العربية تقترب من هذا المسمى، وردت في معجم البلدان لياقوت الحموي، ومنها: وادي نبط ، أو نبطا الواقع في نواحي المدينة المنورة، قرب حوراء، وقيل إلى هذه المواضع ينسب الشعر النبطي.
أما  الثالث هو العامل القومي الأنباط من العرب القدماء الذين تعرضت حضارتهم لهجمات الروم والبطالسة، ولعل هذا ماجعل وجودهم ينكمش في حوران، ثم امتد بعدئذ إلى مناطق مختلفة من الجزيرة العربية، وإضافة إلى الأنباط ، يرد هذا النوع من الشعر إلى قبيلة بني هلال، وهي إحدى القبائل العربية التي هاجرت من موطنها الأصلي في جزيرة العرب إلى المغرب العربي ، و الشعر النبطي هو شعرهم بالأمصار التي مروا بها.
أما العامل الاصطلاحي لتسمية الشعر النبطي فهناك إشارات في كتب التراث إلى أن نبطي تحمل معنى كلمة أعجمي التي تطلق على كل كلام داخلته اللكنة (العجمة) وبدا فيها اللحن واضحاً، إلى الحد الذي يمكن المستمع من تمييز الأخطاء الواردة فيه بسهولة وإن أكثر عاملين يطمئن لهما البحث هو العامل الجغرافي والقومي ممتزجين معا، وذلك أن الأمة العربية هي أمة شاعرة بطبيعتها، فالشعر ديوانها الخالد، وقد حمل الأدب الشعبي فكرة البطولة بعد أن تمرد الشاعر على المتلقي، فصارت هناك فجوة بينة في فهم الشعر، وذلك منذ قيل للشاعر العباسي أبي تمام : لم لا تقول ما يفهم ؟ فكان جوابه لم لا تفهم مايقال، فابتكر الشعب مايقوله، حتى لا ينفرد به الشاعر وحده، وأثبت الشعر النبطي أوالشعبي ملازمته للحياة المعيشية متمثلاً بالأثر الاجتماعي، كما أنه أثبت دوره في ترسيخ القيم في تقبله للأجناس الأدبية كالأمثال الشعبية والحكم والأراجيز والأساطير وغيرها.   
ثم انتقلت الدكتورة الهاشمي إلى الحديث عن جوانب من الأغراض الشعرية في الشعر الشعبي كما في الشعر الفصيح فالألم واللوعة يجملان القصيد في كليهما كما الفخر والحكمة والغزل متواجد في كل الأنواع من الشعر. 
فالمشاعر الإنسانية لم تتغير، الغربة التي كانت موجودة في الشعر الأندلسي لم تزل متواصلة في الشعر المعاصر أوالحديث ، فالإنسان من انتكاسة إلى انتكاسة كما قال الشاعر مورنيش ، وأن اكبر مؤثر للغربة الذاتية هي الحداثة ، إن المعاناة التي يعيشها الأفراد ينعكس على هيئة الشعر وأشكالة ، والإنسان والظروف الحياتية أو النكبة أو الثورة الكونية لم تتغير حتى يومنا هذا فنجد الغربة حاضرة ، والحنين حاضرا إلى وقتنا المعاصر.
وعن اهتمام الأبناء وجيل الشباب بالشعر النبطي أوالشعبي قالت: لانسطيع إلا أن نتفاءل فهناك الكثير من المبادرات والأنشطة هنا وهناك يعملون جاهدين للاحتفاظ بهويتنا الوطنية وأشادت ببرنامج "شاعر المليون" الذي يركز على الشعر النبطي ومعظم المشاركين من الشباب ، كما العمل على صون الموروثات الأخرى وأكدت على أهمية دور الأسرة في ذلك ودور المؤسسات التعليمية تكريس الهوية الوطنية والقيم في نفوس الطلبة والطالبات ومايشملها من أدوات مادية أو فكرية وأشارت إلى مبادرة "السنع" في المنهج الدراسي وأهميتها.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم