موضوعات

إبراهيم سليم بركة: في حياتي عشق يغذيني ويمدني بالطاقة ما حييت...هو حب الأرض!

إبراهيم سليم بركة: في حياتي عشق يغذيني ويمدني بالطاقة ما حييت...هو حب الأرض!


مؤسس ومدير مدرسة الشعلة – قسم البنين


مؤسسة تربوية عرفت بعراقتها وتميّزها بكافة المناحي، الإدارية، التربوية، العلمية وبمدى إثرائها المجتمع بعناصر بناءة، قادرة على الإسهام بإدارة عجلة تنميته وتعزيز تطوير مؤسساته أجمع، تلك "مدرسة الشعلة" بقسميها للذكور والإناث، وللوقوف على ما تنطوي عليه أسس نجاحات هذه المؤسسة كان لمرامي وقفة حوار مع مديرها ومؤسسها الأستاذ "إبراهيم سليم بركة" من خلال الحوار التالي؛


بماذا تود أن تستهل الحديث عن (مدرسة الشعلة)، التي زرعتم بذرتها فجادت بقِطافها؟
بعد أربعة وثلاثين عاماً من انطلاقها بمسيرتها التربوية بالشارقة ونحن نتلمس قوة أسسها، من خلال النتائج المتحققة سنوياً بعدد ومستوى الطلبة الخريجين منها، وهذا ما يشهد له القاصي والداني داخل وخارج الإمارات وتُرجمت مشاعر الفرح بمكالمات من كافة أنحاء العالم، للتهنئة بتحقيق ثلاث خريجين من مدرستنا المركز الأول لهذا العام بالتخصص العلمي والأدبي، هذا دليل على مدى أثر ومكانة مدرسة الشعلة بما حققته والذي يعتبر إنجازاً بحد ذاته لأنه ولأول مرة يحدث بدولة الإمارات أن تحقق مدرسة واحدة هذا التميز؛ لاعتمادنا منهج عمل دقيقاً على مدار السنة، لقاءات مستمرة وفاعلة مع أهالي الطلبة، دروس خصوصية للطلبة للأقل حظا بالاستيعاب، ودروس إثرائية للطلبة المتفوقين وكلها مجانية، إضافة للأثر السحري لعملية (التحفيز).


وما هي أهم سبل التحفيز التي تعتمدونها؟
الإعلانات بالصحف المحلية لتعريف القراء بإنجازات طلبتنا المرفقة بصورهم تمثل إحداها، بالرغم من تكلفتها المادية إلا أن مردودها الإيجابي على الطلبة يعتبر مكسب كبيراً لنا، الاحتفاء بالطلبة الخريجين بحفل بهيج بالجامعات ذات الشراكة معنا فذلك يحفزهم للتفوق في العام المقبل، تقديم مكافآت مالية للطلبة المتفوقين بكافة المراحل، حيث حصل مئتين وثمانين طالباً وطالبة على معدل يزيد عن التسعين بالمئة، إضافة لدور المكافآت المجتمعية فنحن ومنذ إعلان النتائج نعيش عرساً حقيقياً بدأه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ليلة إعلان النتائج باتصاله الهاتفي بالمتفوقين لتهنئتهم وتبليغهم بالنتيجة بعد الإفطار ليستقبلهم بقصر زعبيل في اليوم التالي، تلاه استقبالهم من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي، كذلك استقبلتهم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، كما تم استقبالهم من قبل معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، واستقبلهم القنصل الأردني بالأردن إضافة للمكافآت المالية المجزية خلال تلك الاستقبالات، وكافأتهم جامعة عجمان بمنحة كاملة للخريجين الأوائل طوال دراستهم الجامعية بتوجيهات صاحب السمو الشيخ حميد النعيمي.


هذه ثمار ودليل لنجاح أكيد، ولكن كيف يمكن قياس مستوى نجاح المدرسة؟
نسب النجاح ومعدلاتها ونسب التفوق تمثل فقط إحدى المعايير على النجاح والحمد لله كانت مرتفعة لدينا، والمؤشر الثاني نتلمسه بمدى الولاء والانتماء لمدرسة الشعلة، وهو مشاعر طلبتها بالكتاب السنوي الذي نصدره سنوياً لتوثيق كافة نشاطاتنا ومدى تفاعل طلبتنا وما حققوه، فبمراجعتنا لتلك الوثيقة نميز مستوى نجاح المدرسة سنوياً، ولم يعد قياس معدلات نجاح مدرسة الشعلة بمسيرتها العلمية الطلابية بالأمر الصعب بعد أربعة وثلاثين عاماً من العمل التربوي الهادف والجاد، وما أود التأكيد عليه هو أن كل نجاح تحققه مدرستنا إنما هو نتيجة جهود مشتركة لفريق عمل متكاتف، والكل يقدم حسب إمكاناته، فمدرسة الشعلة كالسفينة يقودها ربان لكن ليس بمعزل عن تعاون بقية البحارة، فالكل يجدف مع الربان ونتائج هذا التعاون واضحة وجلية بنتائج التفوق لطلبتها. وقد أفردنا باباً بالكتاب السنوي بعنوان (عقد من الولاء) لهؤلاء البحارة العاملين بالمدرسية ومن تعدت خدمتهم بالمدرسة العقد، ومعنا من تزيد مدة خدمته على ثلاثة عقود.


كيف انبثقت فكرة تأسيس مدرسة الشعلة؟
قبل خمسين سنة كنت قد بدأت مزاولة عملية التعليم بصحراء الربع الخالي بالسعودية، يومها أدركت مدى حاجة هذه المجتمعات للتعليم فكانت لم تزل متأخرة جداً عن الحضارة، ولله الحمد تمكنت من تقديم كل خير لتلك المدرسة. وكانت البذرة كفلسطيني عايش أحداث النكبة وجو الخيام وأدرك أن 

السبيل لتحرير فلسطين هو التعليم لأن العدو غلبنا بالفكر وليس بقوة السلاح، إضافة لدور البذرة النقية التي غرسها داخلي أساتذتي الأجلاء بالخمسينيات من القرن الماضي عن أهمية التعليم، وكان لغنى خبرة إخوتي المرحوم (علي) وأخي (محمد) وأختي (لطفية) بالتدريس، كذلك زوجتي (سميرة مصلح) وكان هذا الغنى المعرفي سنداً معيناً لانبثاق فكرة تأسيس مدرسة، لذا عندما قدمنا للشارقة كان مشروعنا تربوياً عائلياً اشتركنا به نحن الإخوة جميعاً، وذلك قبل أربعة وثلاثين عاماً وبثلاث مراحل فقط وبتأجير فيلا صغيرة بشارع الكويت بالشارقة بواقع (167 طالباً)، وقد خرّجنا أول دفعة ثانوية عامة بعد عشر سنوات، (سبع خريجين وثمان خريجات) أي خمسة عشرة خريجاً، وكانت مدرستنا تنمو سنة بعد سنة فاليوم معدل عدد خريجينا يزيد على أربعمئة خريج.


ما الذي اختلف بالعملية التربوية عن الأمس؟
أنا أؤمن أن الأصل بالحياة هو الإنسان مهما اختلف الزمن ومعطياته، سواء كان التعليم بالأمس أي بزمن الكتاتيب أو ما يسمى بزمن (السبورة والطبشورة) أو بزمن الروبوتات أي اليوم والغد، فبالرغم من دخولنا عالم التقنيات الإلكترونية، وكنا من أوائل المدارس التي تبنتها وبدون أي توجيه خارجي، فقبل ثلاثين سنة اعتمدنا برنامج (صخر) الإلكتروني بالمدرسة وكان يقدم فرصة تعليم مشوقة للأطفال، تلاها تطور التقنيات كالسبورة الذكية ولدينا سنوياً معرض طلابي لمشاريع الطلبة ومبتكرات أل (I T)، فقد يصل عدد المشاريع إلى (2500) حسب عدد الطلبة، ويحضر للمعرض أساتذة من أرقى الجامعات الإماراتية لتقييم المشاريع واختيار الأفضل لتكريمه، ولكني أرى أنه لا يمكن لكل تلك التقنيات أن تحل محل العنصر البشري بالتعليم، بالرغم من أننا نراهن بذكاء طلبتنا وتفوقهم العلمي والتقني، فدورنا أساسي بتحفيزهم على الإبداع وتخصص للمبتكرين المتميزين مكافآت مالية وشهادات تقدير.


ومن يعينكم بأداء هذا الدور؟
نتعاون مع أسرة الطالب؛ فهي سندنا بالعملية التعليمية من الألف إلى الياء مؤكدين أن (اليد الواحدة لا يمكنها التصفيق)، وعليه نحقق اجتماعات دورية لمجالس الآباء والأمهات، إضافة للمشاركة الفعالة لأولياء الأمور بكل فعاليات المدرسة العلمية والرياضية والثقافية، واعتمادي بالإدارة على سياسة الباب المفتوح يسهل من التفاعل معهم، فلا ندع المجال لتفاقم أثر أي مشكلة بل الإسراع على حلها دون اعتماد المواعيد لاستقبال أولياء الأمور. كما نطلب لقاء ولي أمر الطلبة المتلكئين أو المتغيبين للوقوف على السبب والعمل على تجاوزه. ونعمل تقارير دورية أسبوعياً عن كل طالب بالمدرسة ترسل نسخة منه لولي الأمر، فمدرستنا بدون مبالغة هي مؤسسة تربوية تعمل كوزارة فإن عدد الطلبة ستة آلاف وأربعمئة طالب وطالبة بما فيه طلبة المدرسة الجديدة (المنارة) التي ستديرها زوجتي، والجميع بالمدرسة يقدس النظام ونعززه بكل مفاصل عملنا بالمدرسة وهذا سر نجاحنا.


إضافة للجانب العلمي والتربوي، ما هي النشاطات الأخرى التي تتبناها المدرسة؟
تمثل كلمة "الأنشطة" الكلمة السحرية لجانب عملية التحفيز بتحقيق التفوق لدى طلبتنا، فنشاطاتنا منوعة وبناءة لتشد الطالب لمدرسته وتصبح عالمه 

الأقرب لقلبه، وكم يسعدنا لو يتم تناول المحاور التي تشتمل عليها نشاطاتنا المدرسية بتحقيقات مجلتكم الغراء، فالمرحلة العمرية للطلبة هي أثرى مرحلة بالطاقة التي يود أن يترجمها لسلوكيات فكرية أو عملية، وقد تخطينا عتبة الأنشطة التقليدية لنطرق باب الأنشطة التي لا تخطر على البال، فإضافة للمهرجانات الرياضية، الرحلات العلمية والترفيهية وبكافة المراحل من الروضة وحتى الثانوية، ولأن رؤيتنا بأن المدرسة ليست مؤسسة تعليمية فقط، لذلك وقبل ثمان سنوات ابتكرنا  نشاطاً باسم "الحقائب التربوية" وتتضمن عدة حقائب منها "تنمية الحس الوطني" "العمل التطوعي"، "اليونسكو"، "الهلال الأحمر"، "مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية"، "الأمن والسلامة"، "الصحة العامة"، وتتوزع مهام الحقائب على التدريسين أولاً لتعريف الطلبة بمفهومها ثم مضامينها وأهدافها ثم توزيع الطلبة على هذه الحقائب، ولدينا نشاط باسم قافلة الشعلة الخيرية وتغطي هذه النشاطات كافة مناطق إمارة الشارقة، ونسعى لإشراك أكبر عدد من الطلبة والمدرسين بكافة الحقائب ولا تقل ميزانية أنشطة الشعلة عن نصف مليون درهم سنوياً.


ما هو مصدر هذا الاندفاع للعمل وما هو سر ديناميكية الحياة لديكم؟
بحياتي عشق يغذيني ويمدني بالطاقة ما حييت، فأنا كفلسطيني حبنا نابع من حب الأرض ورائحة العشب، وقد ترعرعت بأحضان الأرض الواسعة التي كان يمتلكها والدي بفلسطين، وعندما رحلنا قسراً عن ديارنا حرمنا من تلك الأرض وربما لأني كنت أفلح الأرض مع والدي فلم يكن من السهل أن أهجرها وجدانياً، وعليه لم يكن بوسعي إلا أن أؤسس مزرعتي الخاصة وأعود لزراعتها وأرتوي من فيض حنانها، وقد بدأت بتأسيسها بأرض صحراء جرداء وقسمتها لأربعة أقسام: الأول خصصته كبيت ريفي يطل على المزرعة ويعلوها بارتفاع ثلاثة أمتار لتحتضن العائلة أيام العطل، والقسم الثاني زرعته بالحمضيات، الجوافة، التوت، الرمان، والزيتون وإن كان لا يثمر بهذه الظروف، الجزء الثالث للخضراوات لحاجتنا المنزلية كالملوخية، الكوسا والطماطم وغيرها، والجزء الرابع للنخيل. ولولا مشكلة المياه الحلوة لكنت جعلتها حدائق غناء بتميّز.


كم تدين لك العائلة بهذا الجهد المثمر، وكيف يُستثمر الوقت فيها؟
الكل سعيد بذلك، ولأني أحب الأطفال وأعشق براءتهم فهيأت ما يدخل البهجة لقلوبهم بتربية الماعز، البط، الدجاج، وحمار، وحملته بعدة العربة "الحنطور" ولا يمكن تصور فرحة أحفادي بهذه الأوقات وهم يعيشون أحلى الأوقات بحضن الطبيعة وما سخرته لنا من جمال، ولا ننسى بما ستولده هذه الأوقات من قوة ترابط بين أفراد الأسرة وما تحققه من شحذ للهمم والطاقات تنعكس على الأداء العملي المتميز.

 

 
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم