موضوعات

العملات السويدية.. تزدهي بصور المبدعين

العملات السويدية.. تزدهي بصور المبدعين



تتخذ العملات النقدية الوطنية أهمية كبيرة لدى بلدان العالم لما تتميز به من قيمة تداولية وتبادلية كونها تمثل الصورة المادية للسلع والبضائع التجارية والغطاء الذهبي لها ومستوى سعر الصرف في أسواق المال العالمية، إضافة إلى السمة الرمزية التي تحملها، حيث أصبحت تمثل وسيلة للإعلان والتعريف بمعالم البلدان ومستوى إنجازاتها، لذلك أصبح اختيار الصور والمعالم والشخصيات يمثل أرقى ما يمكن أن يكون من ذلك الإنجاز الفني والأدبي والثقافي والاقتصادي الذي تفخر به البلدان.
وفي هذا المجال اختار البنك السويدي الوطني صوراً لفناني السويد المبدعين والذين حققوا إنجازات راقية في مختلف المجالات ليس محلياً فحسب بل ذاعت شهرتهم عالمياً وأصبحوا موضع فخر وتقدير للشعب السويدي والعالم أيضاً. مجلة مرامي رصدت سير ومنجزات هذه النخبة من المبدعين التي استحقت هذا التكريم.


لندغرين: معلمة الأجيال
تعد ا استريد ليندغرين أشهر كاتبة لقصص الأطفال، بل هي معلمة الأجيال وصانعة خيالهم عبر قصصها ورواياتها التي ابتدأت بنشرها عام 1941 من خلال قصتها الشهيرة (بيبي ذات الجوارب الطويلة)، التي حققت لها شهرة كبيرة جعلت اسمها يتصدر قائمة المؤلفين في العالم. 
واستمرت غرين بالكتابة لمختلف فئات الأطفال محاولة عبر مضامين حكاياتها التعبير عن حقوق الأطفال وتفاصيل حياتهم العفوية والبريئة في الواقع والخيال؛ فقد كتبت سلسلة من القصص لأطفال الريف؛ كما في قصص "كلنا أطفال في بليربين" وكتبت لأطفال المدينة كما في سلسلة "المفتش بلوم كفيست" وهناك أعمال اتسمت بالطابع البوليسي، ولها أيضاً مجموعة من القصص والروايات التي اتخذت من عوالم الفنتازيا والغرائبية محوراً لها كما في سلسلة "ميو مين ميو" التي تدور أحداثها حول صبي يحلم في اليقظة هارباً من الواقع لعوالم الخيال وآفاقه التي ساهمت في تنشئة الأطفال وفق رؤى تربوية تستند إلى قيم الخير والفضيلة والشجاعة والإنسانية والسلام والحرية والبراءة. لقد ترجمت أعمال ليندغرين التي توفيت عام 2002 إلى معظم لغات العالم وتحولت إلى أفلام ومسلسلات كارتونية ودرامية، لذا استحقت لقب معلمة الأجيال.


ايفرت توب: صانع الأغاني الشعبية
رغم مرور ما يقارب نصف قرن على رحيل الموسيقار والشاعر والرسام والمؤلف ايفرت توب إلا أن اسمه مازال شائعاً في الأوساط السويدية نتيجة لما خلده من أعمال فنية لامست الحس الشعبي؛ إذ استمد الفنان معظم أعماله من البيئة المحلية والفولكلور بعد أن امتلك خبرة واسعة أهلته ليكون فناناً مؤثراً ليس في السويد وحدها بل امتد صيته في بلدان أخرى خصوصاً في أمريكا الجنوبية. كان ايفرت يجيد التلحين والعزف على أكثر من آلة ولغة إلى جانب كونه مغنياً، وما زالت أعماله تقدم في مختلف المناسبات الدينية والوطنية، وقد تم تحويل الكثير منها إلى عروض اوركسترالية وسمفونية. انتخب عضواً في الأكاديمية السويدية وخلد الفنان بأعمال نحتية رائعة خصوصاً في العمل الرائع للفنان النحات ويلي كورن الذي اختير له مكان بارز في العاصمة استوكهولم كما تم وضع صورته على واجهة فئة الخمسين ومن الجهة الأخرى صورة لبلدته موهوسلاف التي استلهم منها معظم إنجازاته الراقية.


غريتا غاربو: نجمة السينما
إنها غريتا لويزا غوستافنسون ابنة العاصمة استوكهولم التي ولدت 1905 لعائلة فقيرة مما جعلها تترك الدراسة وتتحول لبائعة متجولة في شوارع المدينة، لكن جمالها الهائل جعل المخرجين ينتبهون لها فأسندوا لها أدواراً صغيرة سرعان ما أتقنت أداءها مما دفع بالمخرجين إلى الإقبال عليها وترشيحها لأدوار كما في أفلام: أنا كرستي مع المخرج كلارنس براون، المرأة ذات الوجهين، أنا كريستي، شارع بلا راحة، حكاية غوستاف. وإثر نجاحها في السويد انتقلت إلى أمريكا لتعمل مع كبار مخرجي السينما العالمية في هوليود ولعبت هناك بطولة عديد الأفلام التي جعلت منها النجمة العالمية المعروفة مثل أفلام أنا كرنينا، غادة الكامليا، الملكة كريستنا، الإعصار، كاميل، نينوتشكا، المرأة الغامضة وغيرها. تركت هوليود وهي في قمة تألقها بعد أن زرعت الحب في قلوب الجماهير لذا استحقت الشهادات والجوائز والتقدير.


بيرغمان.. مخرج الروائع
إنه أحد أقطاب الفن السابع بكل أبعاده؛ فهو كاتب ومنتج ومخرج تدرس أعماله في المعاهد الفنية لما لها من قيمة إبداعية في مجمل بنية العمل السينمائي، ركز في أفلامه على نقد العمل السياسي الذي يستعبد الإنسان والحروب، كما تناولت العلاقات الإنسانية والعواطف بدواخل النفس البشرية. أما فنياً فقد اتسمت أعماله بالتكثيف البصري وشحنها بكثير من الرموز والدلالات التي تمزج الخيال بالواقع لتصنع منه عالماً حلمياً متجانساً بالفكر والجمال، قدم للشاشة وجوهاً من الممثلين والممثلات الذين أصبحوا من المشاهير فيما بعد أمثال ليف اولمان وانجريد برغمان ماكس فون سيداو، بيبي اندرسون وآخرين. أنجز أكثر من خمسين فيلماً داخل السويد وخارجها منها: سوناتا الخريف، لختم السابع، الصمت، ربيع العذراء، عبر زجاج معتم، العاطفة وغيرها. كرمته الدولة واختارته لتتصدر صورته فئة المائتي كرون.

 

داك همر شولد: العقل الاقتصادي
هو الابن الرابع لعائلة سويدية معروفة من مدينة أوبسالا حيث كان والده هيلمان شولد رئيساً للوزراء، وقد تأثر الابن بما ورثه عن الوالد. بعد أن تفوق بدراسته في مجال الأدب واللغات والفلسفة تحول لدراسة الاقتصاد والعلوم الاجتماعية والقانونية، حيث حصل على درجة الماجستير وأصبح أستاذاً محاضراً في جامعة أوبسالا 1930 لكن تشجيع أستاذه دفعه لإكمال نيل درجة الدكتوراه من جامعة استوكهولم بالعلوم الاقتصادية عن أطروحته التطبيقية - الاقتصاد والبطالة في السويد 1933، بعد ذلك شغل همرشولد عديد المواقع المهمة منها خبير في وزارة الخزانة، سكرتير البنك المركزي السويدي، مساعد مدير صندوق النقد الدولي، مندوب مفاوض في الشؤون الاقتصادية، وزيراً بلا حقيبة، ترشح لمنصب الأمين العام لأمم المتحدة عام 1953 وأعيد انتخابه مرة أخرى عام 1957 لما أثبته من قدرة وتحقيق إنجازات خلال فترة عمله التي كانت في ظل ظروف غير اعتيادية حيث الصراعات الدولية والحرب الباردة وأزمات نجح في وضع معالجات لها، وكان أبرزها محاولته في نزع الأسلحة النووية وحل قضايا عالمية شائكة. توفي في حادث غامض عام 1961 وهو في رحلة عمل واجتماعات في زامبيا بصحبة فريق من الأمم المتحدة. صورته تتصدر أعلى فئات العملة وهي الألف كرون سويدي.
هكذا هو التقييم الحقيقي للإبداع، وهكذا تكرم الدول مبدعيها ليكون ذلك حافراً للأجيال لعطاء متواصل يحفظ في الذاكرة ويخلده التاريخ.


آخر مقالات في القسم