موضوعات

الدكتورة سلامة الرحومي – عميدة شؤون الطالبات في جامعة الشارقة

الدكتورة سلامة الرحومي – عميدة شؤون الطالبات في جامعة الشارقة


طموحاتي البسيطة...تضاعفت بعد عملي في جامعة الشارقة


الإخلاص بالعمل والعطاء اللامحدود هما درعها الحصين وشعارها أولاً وأخيراً بالحياة المهنية، فلا طريق برأيها للتميّز المهني إلا بالعمل بإخلاص متناهٍ وهذا ما دأبت عليه طوال خدمتها قبل وبعد التحاقها بجامعة الشارقة مدرسة أولاً ثم عميدة شؤون الطالبات، كان الحوار مع الأستاذة المساعدة الدكتورة "سلامة الرحومي" شيقاً بل شيقاً جداً لأنه يحكي قصة حب كبير للعلم والعمل، وفاء للأهل والوطن، حلم كبير لم توفر الدكتورة سلامة عليه أي جهد لتحقيقه، درست، عملت، وأبدعت فلنتأمل تلك اللمحات بالحوار التالي.  

 
كيف جاء القرار بالتوجه العلمي للدراسات الاجتماعية؟

رغم أن الطلبة كانوا يشكلون المؤثر الرئيسي على بعضهم البعض باختيار توجهاتهم الدراسية، إلا أني حدت عن هذا المنحى؛ فبالتحاقي بالدراسة الجامعية بكلية الآداب وخلال السنة الدراسية الأولى وبعد إنهائي للمتطلبات الجامعية، تمعنت بقراري خلال دراستي لمتطلبات الكلية، اخترت تخصص الدراسات الاجتماعية لأني وجدت نفسي به وقد ارتأيت أنه يتناسب مع شخصيتي واهتماماتي فنلت بكالوريوس علوم اجتماعية.


بأي مرحلة من مراحل الدراسة تبلور تطلعك للدراسات العليا؟
بعد البكالوريوس مباشرة طالعني بإحدى الصحف المحلية إعلان عن برنامج لشهادة دبلوم عالي – تربية بجامعة الإمارات في الرعاية الاجتماعية، فسجلت بالبرنامج وبدأت الدراسة فيه، وفي الفصل الثاني من دراستي للدبلوم فاجأنا أستاذ أحد المساقات بقصاصة من إحدى الصحف فيه إعلان عن برنامج للماجستير بجامعة الخليج العربي بالبحرين، وتحمست للدراسة لقرب مملكة البحرين من الإمارات ولأنهم سيحتسبون لي مساقات الدبلوم العالي، وتم قبولي وحصلت على البعثة إلا أنه تم إغلاق جامعة الخليج لإفلاسها بنفس الوقت، مما جعلني بحيرة من أمري عن الجامعة البديلة، ولكن سرعان ما تم قبولي بجامعة القاهرة وسافرت ونلت شهادة الماجستير بتقدير جيد جداً، وهكذا فالدراسات العليا جاءت متعاقبة بعد الدراسات الأولية وكذلك شهادة الدكتوراه.


وهل كانت دراسة الدكتوراه بنفس السياق أي بالصدفة؟
ربما؛ فبعد أن قررت إكمال الدراسات العليا والحصول على الدكتوراه من جامعة أريزونا بالولايات المتحدة لتميزها بدراسة علم الاجتماع الطبي، فوجئت بصديقتي تخبرني بأنها قدمت أوراقي وأوراقها للتعليم العالي بأبوظبي لطلب دراسة الدكتوراه بجامعة القاهرة، التي كانت قد خصصت لي فرصة لدراسة الدكتوراه فيها بعد تفوقي فيها بدراسة الماجستير في الوقت الذي تأخر فيه رد جامعة أريزونا على طلبي، فشعرت أن نصيبي هو الدراسة بجامعة القاهرة بتخصص علم الاجتماع الطبي والسياسي، وذلك عام 2007، ولم أكن متفرغة لدراستي بل كنت أعمل ببلدي وأدرس الدكتوراه بمصر بنفس الوقت، فكان وقتي يكاد لا يكفي لمتطلبات السفر والعمل والبحث العلمي وكتابة الأطروحة، ولكني بذلت أقصى جهد لطموحي بالتميز بالدراسة لأعود وأخدم بلادي أفضل خدمة، والمصادفة جاءت بأن مناقشة كل من رسالة الماجستير والدكتوراه كانت بنفس الموعد أي بالثالث والعشرين من شهر نوفمبر مع اختلاف السنة بفارق سبع سنين. ووفقت بمناقشة رسالة الدكتوراه بلجنة تتمتع بالشفافية والحرص العلمي؛ فبالرغم من أن زوجة الممتحن الخارجي كانت قد توفيت قبل المناقشة بشهر، إلا أنه لم يطلب تأجيل المناقشة بل بذل الجهد بقراءة الرسالة وتمت المناقشة بأفضل شكل وأنا أدين له بهذا لأنه لم يعطل تخرجي وكان من حقه لو طلب ذلك.     


ما الفرق بين تقنيات التعليم بمرحلة ما قبل وبعد التقنية الرقمية؟
لم تكن التقنيات الرقمية متاحة للجميع بزمن دراستي للماجستير لكننا كباحثين كانت نفس هذه التقنيات متاحة لنا، فكانت إمكانية الولوج لمكتبات الجامعات العالمية غير متاح بوقتها، غير أنه كان بإمكاننا الذهاب لمركز الشبكة القومية للمعلومات التابعة لوزارة البحث العلمي بمصر، ومنها كنا نتحصل على كافة البحوث والدراسات الجارية بالعالم بنفس سياق البحث الذي نعمل عليه، وكنا نستخدم ما يتوفر من مؤلفات وبحوث بمكتبة الجامعة الأمريكية وحتى التقنيات الإلكترونية كانت متوفرة فيها، بينما بعد عام 2000 انتشرت الخدمة الرقمية الإلكترونية وعندما أكون بالإمارات كنت أذهب للمكتبة العامة في المدينة الجامعية وأدخلها بعد الظهر مع الموظفات وأخرج منها ليلاً مع الموظفات كذلك ولسنة كاملة، وكنت عند الدخول والخروج أرفع يدي بالدعاء لله ليحفظ صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، لما وفره من غِنى بالمؤلفات والكتب الحديثة والقديمة بمكتبة الجامعة، لقد أفادتني المصادر التي لقيتها بالمكتبة وأغنت دراستي لأقصى درجة، لدرجة كم تمنيت أن أتطوع فيها لخدمة غيري من الباحثين وأرد الجميل لهذا الصرح. 


ما هي أهم ميزات العمل الأكاديمي وسط الطلبة ما بين الكتب والبحوث والمنافسة العلمية؟
أنا مولعة بالتدريس والحياة بالمؤسسات الأكاديمية لأن التدريس فيه عطاء بعيداً عن العمل الروتيني بالمكاتب، فالعمل بالوسط الطلابي له ميزة التجدد والحداثة بكل يوم والشعور المتقارب مع الطلبة بناة المستقبل، وقد كانت أمنيتي كما ذكرت التطوع للعمل بالمكتبة أو الجامعة، وفعلاً تقدمت للتطوع بالجامعة ولكن رئيس القسم أخبرني بأنه لا يوجد نظام التدريس بالتطوع بل التدريس بنظام جزئي، وأوكل لي تدريس مادتين وكنت قد قدمت حلقة دراسية عن دراستي للدكتوراه وموضوع الرسالة ونالت الحلقة إعجاب الجميع، وتم تعييني بالجامعة بنظام جزئي ولست سنوات، والاتفاقية التي كانت مبرمة بين وزارة الصحة وجامعة الشارقة لتبادل الخبرات ساعدتني بتحقيق أمنيتي للعمل بالجامعة، ثم التفرغ للعمل بالجامعة مدرسة وسرعان ما كلفت بمهام مساعد العميد لشؤون الطلبة والطالبات بالجامعة، ثم مهمة القائم بالأعمال بالعمادة ثم كلفت بمهام العميد. ولحبي للتدريس مازلت أمارسه لجانب مهامي الإدارية. وأنا محظوظة للعمل بهذا الصرح العظيم حفظ الله بانيه ومبدعه، فجامعة الشارقة تحتوي على كافة مقومات البحث العلمي المتطور، فيها قاعدة بيانات متميزة قد تفتقر لها الكثير من الجامعات وهذا يسهل البحث العلمي والتدريس للطالب والأستاذ.


ما هي مفارقات فوزك بجائزتي راشد للتفوق العلمي؟
كانت هذه الجائزة حلمنا جميعاً كطلبة ولكنها بالنسبة لي كانت أكبر من حلم وأكثر من أمنية، لأني يوم سافرت لدراسة الماجستير كنت أشعر بالامتنان لوالدي رحمه الله لما قدمه لي وما بذله من أجل دراستي، فكنت أتمنى أنه يخول لاستلام الشهادة بدلاً مني، وعندما رشحت لنيل جائزة راشد للتفوق العلمي وأنا كنت بمصر لدراسة الدكتوراه فناب عني والدي لاستلامها وشعرت بالسعادة يومها وكأني قلت له "شكراً" بأسلوب مميز يستحقه. والمرة الثانية نلتها عن تفوقي العلمي بالدراسات العليا وأسعدتني جداً فهذا التكريم مفخرة لي ولعائلتي.


ما هي أهم المقومات التي مكنت (د. سلامة الرحومي) من تحقيق ثلاث جوائز للتميز الوظيفي بوزارة الصحة؟
الإخلاص بالعمل والوفاء لهذا الوطن عن كل ما يقدمه لأبنائه من دعم وتشجيع، كذلك العطاء اللامحدود بعملي فهذا ما يراودني دائماً، فلا أكتفي بالعمل بل العمل المتميز والتفاني به، والعمل على تحقيق إضافة للعمل وللشخص نفسه بعيداً عن الروتين.


ما هي طموحاتك بعد هذه الإنجازات الكبيرة علمياً ومهنياً؟
طموحاتي كانت بسيطة ولكنها تضاعفت بعد عملي بصرح علمي متميز كجامعة الشارقة، هذه المؤسسة الغنية ببرامجها التعليمية للدراسات الأولية والعليا، وقد لا نجد مثل هذه البرامج بأي جامعة أخرى بالدولة، إضافة للدعم اللامحدود الذي تتمتع به هذه الجامعة وبكافة الصعد بالأخص بجانب البحث العلمي، وطموحي الآن العمل لإنجاز البحوث التي تؤهلني للترقية العلمية ونيل درجة الأستاذ.


آخر مقالات في القسم