موضوعات

المضافات الغذائية.. ضرورة أم ضرر؟!

المضافات الغذائية.. ضرورة أم ضرر؟!



نعيش في وقتنا الحاضر على إيقاع حياة شديد السرعة بسبب الانشغال بالعمل أو الدراسة مما يؤدي إلى الاستهلاك الكبير للأطعمة الجاهزة أو السريعة أو المعلبة وذلك طبعاً على حساب تناولنا للأطعمة الصحية الطازجة. ولا يخفى علينا تأثير وسائل الإعلام في رغبة المتلقي في استهلاك المنتجات المروج لها والتي غالباً ما تكون مدعومة بمعلومات غير صحيحة أو مبالغ بها، حيث أصبح أكثر الناس مصابين بتبلد ذهني وعدم القدرة على رفض أو ترك هذه المنتجات رغم معرفتهم بضررها على صحتهم.
 
تعريف المضافات:
لقد صدر التعريف الأول للمواد المضافة عام 1956م، بأنها: "أي مادة ليست لها قيمة غذائية تضاف بقصد إلى الغذاء، وبكميات قليلة، لتحسين مظهره أو طعمه أو قوامه أو قابليته للتخزين". وقد تم إصدار تعريف دولي حديث يعرفها بأنها "مادة لا تستهلك بذاتها كغذاء، ولا تستعمل عادة كمكون غذائي، سواء كان لها قيمة غذائية أم لا، وتضاف لتحقيق أغراض تكنولوجية، سواء أثناء التصنيع أو التحضير، أو التعبئة أو التغليف، أو النقل، ويتوقع أن تصبح هذه المواد جزءاً من الغذاء، وتؤثر في خواصه".
 
أسباب استخدام المواد المضافة في الأغذية؟
تتعرض المنتجات الغذائية لظروف مختلفة منها الطبيعي وغير الطبيعي مما يؤدي إلى فسادها أثناء عملية النقل والتداول، وهذا بدوره يؤدي إلى خسائر مادية كبيرة وعبء يتحمله منتجو ومسوقو هذه الأغذية. لذلك قامت الصناعات الغذائية بحفظ الأغذية بالعديد من الوسائل من بينها إضافة مواد طبيعية أو كيميائية. وعلى الرغم من أن عمليات التصنيع الغذائي تحفظ لنا الأغذية بطريقة آمنة نسبياً للاستخدام فإن هذا التصنيع يفقد الأغذية بعض الخصائص الطبيعة المتعلقة بمظهرها وألوانها الطبيعية، ويؤدي هذا إلى قلة إقبال المستهلك عليها أو العزوف عنها، ولكن بإضافة بعض المحسنات والملونات الطبيعية منها أو الكيميائية يتم استعادة الشكل واللون المرغوب وبذلك ترتفع نسبة الإقبال واستهلاكها بكميات تحقق الربح المرجو.
 
ويمكن إيجاز الدوافع في استخدام المواد المضافة إلى:
- رفع جودة الغذاء أو نوعيته.
- تحسين القيمة الغذائية للمنتج.
- حماية المنتج من الفساد أو التلف وزيادة مدة التخزين.
- زيادة تقبل المستهلك للغذاء وتحسين مذاقه.
- تيسير تحضيره وتوفيره بصورة أفضل وأسرع.
- تقليل الفاقد أو التالف منه بقدر الاستطاعة.
- تعزيز جاذبية المنتجات الغذائية ولتحسين عملية قبول المستهلك لها.
 
ما هي المواد التي يتم إضافتها إلى أطعمتنا؟
تشمل إضافات الأغذية كلاً من:
- المواد الحافظة:
(الطبيعية: السكر والملح وزيت الزيتون) و(الكيميائية: ثاني أكسيد الكبريت المستخدم عادة في الفواكه المجففة وحامض السوربيك وأملاحه المستخدم في العصائر والمشروبات والمخللات والجبن المطبوخ). 
 
- المستحلبات:
تستخدم في مزج السوائل لتعطي المنتج القوام الهلامي وتحفظه من التبلور كما في الملح المكرر. 
- مكسبات الطعم والرائحة:
تُعرف في البطاقة الخاصة بالمنتج تحت عنوان (المنكهات الطبيعية والكيميائية) وتستعمل غالباً لتعطي المنتج صفات مميزة من المذاق والرائحة ولكي تغطي نقصاً في خواص المنتج أو مكوناته. ويعتبر ايثيل الفانيلين من الأمثلة لمكسبات الرائحة حيث يعطي رائحة الفانيليا للمنتج المضاف إليه. وعادة ما توجد هذا المكسبات في الأطعمة التي يقبل عليها الأطفال كالبسكويت والحلويات.
 
- المنكهات المنشطة:
تضاف عادة إلى المنتجات لتقوم بتعويض ما هلك في الغالب من المنكهات الأصلية أثناء التصنيع، ومن أشهرها: مونوجلوتاميت الصوديوم المسؤولة عن التسبب بالحساسية لدى بعض الناس، لذلك وجب على الناس الممنوعين من استخدام الصوديوم والحوامل تجنب الأطعمة التي تحتوي على هذا المركب. كما أثبتت الدراسات أن هذا المضاف يضعف النمو لدى الأطفال.
 
- المثبتات والمكثفات:
تضاف لإضافة لون ومظهر مميز للمنتج ولتكسبه نكهة خاصة كما أنه يكسب الناتج قليل الكثافة قواماً معيناً.
 
- المواد المانعة للأكسدة:
تمنع هذه المواد أو تؤخر حدوث التزنخ الناتج عن تأكسد الزيوت أو الدهون المؤدي إلى تغيير اللون والرائحة، وتقسم إلى مجموعتين: 
- الأولى: طبيعية: كحمض النيتريك وحمض الفسفوريك.
- الثانية: صناعية.
 
هل المواد المضافة آمنة صحياً؟
تمر المضافات الغذائية بالكثير من التجارب العلمية قبل اعتمادها مضافاً غذائياً لضمان سلامة المستهلكين. ولا يتوقف الموضوع عند الاعتماد لهذه المادة فقط حيث تخضع هذه المواد لدراسات مستمرة وطويلة قد تؤدي في نهاية المطاف لمنع بعض هذه المواد لوجود آثار جانبية تؤثر على صحة الإنسان. وبما أن هناك استمراراً في الدراسات والأبحاث، فهناك دائماً مجال للتطوير والتغيير والتحسين في مجال الصناعات الغذائية لصالح الإنسان ومتطلباته السريعة والمتغيرة بسرعة العصر الذي نعيشه.
وتعتبر القوانين والتشريعات الموجودة في كل بلد وكفاءة جهازها الرقابي من أقوى الأسس لضمان صحة وسلامة المواد المضافة في الأغذية المختلفة وذلك بتوفير المختبرات والفحوص الدورية والاختبارات المستمرة للجودة والسلامة.
 
تقسم من حيث خطورتها إلى ثلاث أقسام:
1. مواد خطرة وهي مواد لا يسمح باستعمالها مطلقاً للاستخدام البشري حيث توجد قائمة خاصة بهذه المواد تصدرها الجهات ذات العلاقة وعادة معظم شركات الأغذية لا تقوم باستخدامها ولكن قد تلجأ بعض الشركات الصغيرة أو غير المسؤولة لاستخدامها في منتجاتها الغذائية.
2. مواد مضافة قد تستخدم بكميات كبيرة أو بكميات أعلى من المقرر في أغذية أو أغراض غير مسموح باستخدامها فيها ولكن لا تسبب ضرراً صحياً على الإنسان. حيث تلجأ بعض الشركات إلى استخدامها لتحسين ولتغطية العيوب في الغذاء مثل استخدام ألوان طبيعية لزيادة لون المنتج مثل: الزعفران.
3. مواد مضافة يسمح باستخدامها ولا تسبب أي ضرر صحي وهذا يشمل معظم المواد المضافة المستخدمة في المواد الغذائية.
 
هل المواد المضافة ضرورية؟
مع رتم الحياة السريع أصبح من الضروري وجود غذاء جذاب وذا نكهة وسريع التحضير وفي نفس الوقت وجب توفر مكونات سليمة ومأمونة صحياً، وهذا لا يمكن تحقيقه دون وجود المضافات الغذائية في طعامنا شبه اليومي. فاستخدام المضافات الغذائية قديم قدم التاريخ حيث كان أجدادنا يستخدمون الملح والسكر والخل والزيت والبهارات والأحماض في حفظ العديد من الأغذية لتخزينها لأطول فترة ممكنة ولضمان سلامتها عند استهلاكها حتى لا تؤثر على صحة مستخدميها.
ومع تطور العلم بدأ العلماء بتطوير الأساليب القديمة في الحفظ باستخدام أساليب مبتكرة بتصنيع كميات كبيرة من هذه المواد الحافظة بنقاوة عالية. ومع تطور علوم الصناعات الغذائية نرى العديد من الأطعمة الجديدة المحفوظة والتي تحتاج إلى مضافات مختلفة تتناسب مع طبيعة تركيبها.
 
ماذا يعني الحرف E في البطاقة الغذائية؟
وجود الحرف "E" على البطاقة الغذائية يعني أن هذا المضاف تم اعتماده من قبل الاتحاد الأوروبي، وقد نلاحظ أن بعض المضافات لا تحمل الحرف"E" وهذا يعني أن هذا المضاف لم يتم اعتماده من قبل الاتحاد الأوروبي، ولكن قد يكون اعتمد من إحدى دول الاتحاد وعلى هذا الأساس وجب ذكر اسم المضاف كاملاً حتى يتم إعطاؤه الحرف "E" والرقم المحدد.
 
 
الحساسية من المواد المضافة:
يتعرض بعض الأشخاص لردة فعل تحسسية لبعض المواد المضافة وتظهر على شكل صداع أو إسهال أو احمرار في البشرة أو حكة أو غيرها من أعراض الحساسية وهذا لا يعني أن المضاف غير صالح للاستخدام بل هي حالة فردية، حيث وجب على الأشخاص المصابين بردة فعل مشابهة الامتناع عن استخدام أي منتج يحتوي على هذا المضاف أو غيرها من المضافات التي قد ينتج عن استخدامها أي ردة فعل تحسسية. 
وكما يعلم معظمنا أن كثير من الأشخاص يعانون من ردة فعل تحسسية من بعض الأطعمة الطبيعية مثل: الحساسية من سكر الحليب، والحساسية من البرتقال أو الفراولة وبروتين القمح وغيرها. ومعظم المصابين بالحساسية يعرفون الأطعمة أو المضافات أو حتى الأدوية التي تسبب لهم ردة فعل تحسسية، لذلك وجب قراءة البطاقة الغذائية للتأكد من خلوها من أي مادة قد تسبب الحساسية.
إذا كنت من الأشخاص الذين يعانون من ردة فعل تحسسية من بعض المواد المضافة فالأفضل الابتعاد الكلي عنها ومن حسن الحظ تشترط التشريعات ذكر جميع محتويات الغذاء المحفوظ في البطاقة الغذائية أو على غلاف المنتج بما في ذلك المضافات المختلفة. ولكن لا تكن ضحية وتخدع! فبعض الشركات الصغيرة أو غير المعروفة لا تذكر أسماء المضافات في طعامها رغم وجودها. وبدون الرقابة المشددة على المنتجات لا يمكن الكشف عن هذه المواد مما يؤدي إلى خداع المستهلك وتضليله فالأفضل البحث عن الشركات ذات السمعة والشهرة فإنها في غالب الأحيان لا تقوم بغش المستهلك للمحافظة على سمعتها وعلى جودة منتجاتها. 
 
كيف نقلل الاستهلاك من المواد المضافة؟
1. استخدام الخضراوات الطازجة أو المثلجة: حيث إنها تحتوي على مواد حافظة أقل من المعلبة منها.
2. تجنب الأطعمة الملونة بالألوان الصناعية. 
3. تجنب اللحوم المصنعة والمحفوظة كالسجق والمرتديلا والسلامي لارتفاع نسبة الدهون الضارة والأملاح.
4. الاتجاه دائماً للشراء من الشركات المعروفة وذات السمعة حيث تقلل من استخدام المواد المضافة للحصول على علامة الجودة لمنتجاتها.
5. كلما كان الطعام بصورته الطبيعية كان أقل في احتوائه على المواد المضافة الخارجية.
6. قراءة المنتجات قبل شرائها لتجنب المضافات غير المرغوبة وخاصة المسببة للحساسية.
 
المضافات الغذائية ضرورة لا بد منها على الرغم من مخاطرها على صحتنا. حيث إن الاتزان هو أساس كل معادلة وعلى الرغم من مشاغلنا اليومية يحب علينا أن نتذكر أن الصحة أمانة وأن المحافظة عليها واجب علينا؛ فكما يوجد وقت لجميع مشاغل الحياة اليومية علينا إيجاد وقت في تخطيط وجباتنا اليومية والابتعاد قدر المستطاع عن المأكولات السريعة والأطعمة المعلبة والوجبات الجاهزة. لنتأمل في غذائنا لغد أفضل. 
 
المراجع:
- “المضافات الغذائية هل نحن بحاجة لها؟ .” ثمار الصحة Jan.-Feb. 2011: 4-5. Web.
- "مجلة أسيوط للدراسات البيئية.” د. نيفين عبد الغني النسر و د. ناهد محمد وهبة. مكسبات الطعم والألوان الصناعية التي تضاف للأغذية Jan. 2012: 91-98. Web. 
- الميمان، صلاح عبدالعزيز. "المواد المضافة للأغذية بين الخطر والأمان." المجلة العربية للغذاء والتغذية 5 (2004): 130-401. Web. 
- أ.د الجديلي، عفاف محمد وأ.د هناء محمد حميدة. "المواد المضافة للأغذية ." الموسوعة العربية للغذاء والتغذية. 1st ed. Vol. 1. . الناشر أكاديميا: بيروت-لبنان 2009. الصفحة 76-96 .
- Center for Food Safety and Applied Nutrition. "Food Additives & Ingredients - Overview of Food Ingredients, Additives & Colors." U S Food and Drug Administration Home Page. Center for Food Safety and Applied Nutrition, n.d. Web. 01 Mar. 2017. 
 
 
 
 
 
 

آخر مقالات في القسم