صحتك تهمنا

فرط التعرق

فرط التعرق


أسبابه وعلاجه


على الرغم من أن التعرق الزائد لا يعد مرضاً في حد ذاته إلا أن آثاره النفسية والاجتماعية على الإنسان تجعله محط اهتمام المجتمع الطبي لأن التعرق الزائد يسبب الخجل والانعزال عن الآخرين ويخلخل العلاقات الاجتماعية بشكل عام، ويصبغ الملابس وقد يترافق مع رائحة مؤذية، كما يصعب إنجاز بعض الممارسات اليومية المتكررة والدقيقة التي تحتاج إلى يدين جافتين كقيادة السيارة ومصافحة الآخرين والكتابة وإمساك الأدوات الدقيقة وغيرها.
يعد التعرق من الأنشطة الفيزيولوجية الضرورية في جسم الإنسان لأنه مسؤول عن تنظيم درجة حرارة الجسم. وينتج التعرق نتيجة تنبيه الغدد العرقية من قبل أعصاب تسمى الأعصاب الودية (سميت كذلك لأن التعرق يظهر في اللحظات التي فيها انفعالات عاطفية مشابهة للانفعالات الودية وما شابهها). 
وتتركز الغدد العرقية في كل من فروة الرأس، والإبطين، وثنايا أعلى الفخذين، ونهايات الأطراف. وهي بالإضافة إلى وظيفتها في المحافظة على حرارة الجسم في الحدود الطبيعية فإنها تساعد أيضاً في التخلص من بعض السموم ومن مشتقات الأدوية. 
 
تعريف التعرق الزائد
إذا حدث التعرق الزائد في غياب الحركة الفيزيائية أو ارتفاع درجات الحرارة أو في أثناء الانفعالات النفسية فهذا غالباً ما يدل على زيادة نشاط الغدد العرقية عن الحدود الطبيعية الفيزيولوجية المألوفة٬ وهو ما نطلق عليه التعرق الزائد.
 
إحصائيات عامة
- يقدر انتشار التعرق الزائد لدى البالغين في بريطانيا وأميركا قرابة (1-1.5%) من عدد السكان٬ بينما يقدر معدل حدوث التعرق لدى الأطفال والمراهقين ب (0.5-1%).
- يحدث التعرق الزائد في الجنسين.
- (90%) من حالات التعرق الزائد هي من نوع التعرق الزائد الأساسي المجهول السبب. 
- تبين إحصائياً أن المصاب بالتعرق الزائد قد يماطل قرابة (9) سنوات قبل الاستشارة الطبية في النهاية.
- يميل التعرق الزائد تحت الإبط للظهور في المراحل المتأخرة من المراهقة في حين يبدأ التعرق الزائد في راحة اليدين وأخمص القدمين في أعمار مبكرة (تقريباً في 13).
- قد يشير التعرق الزائد غير المتناظر (أي الحاصل في جانب واحد) إلى وجود إصابة عصبية.
- ليس هناك رابط بين التعرق الزائد الأساسي وبين الخوف الاجتماعي أو اضطراب الشخصية.
 
أنواع التعرق الزائد
يقسم التعرق بحسب انتشاره إلى:
- التعرق الزائد المعمم.
- التعرق الزائد الموضعي. 
 
العامل المسبب للتعرق الزائد
يمكن تقسيم العوامل المسببة حسب التالي:
1- التعرق الزائد الأساسي: وهو التعرق الزائد المجهول السبب. 
2- التعرق الزائد الثانوي: وهو الناجم عن أسباب مرضية أو غيرها.
3- بعض أنواع التعرق الخاصة.
 
1- التعرق الزائد الأساسي:
ينجم التعرق الزائد الأساسي عن اضطراب في وظيفة الغدد العرقية سببه زيادة نشاط الأعصاب الودية المسؤولة عن تحريضها. ويجب لتشخيص التعرق الزائد الأساسي تحقق بعض الشروط:  
- أن تكون بدايته قبل سن 25.
- أن يدوم التعرق الزائد لمدة 6 أشهر أو أكثر.
- أن يحدث هذا التعرق الزائد على الأقل مرة في الأسبوع.
- أن يكون التعرق في أماكن الغدد العرقية كالإبطين، وراحة اليدين، والأخمصين، والرأس والوجه.
- أن يكون التعرق متناظراً في الطرفين.
- ألا يحدث التعرق خلال النوم.
- أن تكون هناك قصة عائلية مماثلة.
- أن يكون غير مصاحب لنشاط فيزيائي أو رياضي أو مرضي. 
 
2- التعرق الزائد الثانوي:
وهو النوع الثاني من التعرق الزائد٬ ويقصد به التعرق الزائد الناجم عن سبب محدد. من أهم الأسباب:  
• الأسباب المرضية: 
- الداء السكري أو هبوط سكر الدم.
- زيادة نشاط الغدة الدرقية والغدد جانب الدرقية.
- أذية الأعصاب المحيطية.
- باركنسون أو الرعاش.
- البدانة.
- إصابة النخاع الشوكي.
- أورام الغدة الكظرية (فيوكروموسايتوما).
- الأمراض التنفسية.
- الأمراض النفسية.
- النقرس.
- الطمث.
- الأمراض الإنتانية.
 
• الأسباب الدوائية:
كاستخدام أدوية بروبرانولول، فيزوستجمين، بيلوكاربين، مضادات الكآبة ثلاثية الحلقة، مثبطات السيروتونين.
 
• الأسباب العاطفية:
- التعرق الزائد الانفعالي: ينجم عن عامل نفسي، يظهر في الإبطين وراحة اليدين وأخمص القدمين. 
 
3- أنواع أخرى من التعرق الزائد:
- التعرق الزائد الليلي: يشاهد في سرطان العقد اللمفاوية من نوع هودجكن وفي السل.
- التعرق الزائد الناجم عن الإدمان المزمن لتعاطي الكحول. 
- التعرق الزائد عقب انقطاع الطمث ويتميز بظهوره في الوجه والرأس.
- التعرق الراحي الأخمصي الذي قد يكون متوارثاً وراثة مسيطرة.
 
الفحص السريري
يمكن لرؤية التعرق الزائد اللجوء إلى رش المنطقة بخليط من بلورات اليود (1 -.0.5 غرام) ومن النشاء السائل (500 غرام) عندها ستتلون مناطق التعرق باللون الداكن.
 
التشخيص
فحص الدم لقياس:
- وظائف الغدة الدرقية والغدد جانب الدرقية.
- سكر الدم: للكشف عن السكري وهبوط السكر.
- حمض البول: من أجل النقرس.
فحص البول:
- فحص البول: للكشف عن الأورام الكلوية وفوق الكلوية.
 
الاختبارات الأخرى
- اختبار النشاء واليود: يوضع محلول من اليود فوق منطقة التعرق وينتظر ليجف ثم ترش بودرة النشاء فوقه. يتحول العرق الزائد إلى اللون الأزرق الداكن.
- الاختبار الورقي: يستخدم نوع خاص من الورق لقياس العرق الزائد كمياً.  
 
التشخيصات الشعاعية
- الصورة الشعاعية للصدر للكشف عن السل أو الأورام.
التشخيص النسيجي
يساعد الفحص الخلوي للغدد العرقية في التعرف على سبب زيادة نشاطها.
 
المعالجة
معالجة التعرق الزائد الأساسي:
• مضادات التعرق الموضعية: 
تنقص هذه الأدوية من التعرق الزائد عن طريق تغييرها لطبيعة الطبقة السطحية من الجلد (الكراتين) من خلال إحداثها انسداداً مؤقتاً في مسام الغدد العرقية. من سلبياتها: تغير لون العرق وتصبغ الملابس كما أنها قد تخرش الجلد وتزيد من حساسيته. من أهمها:
- ألمنيوم كلورايد هكساهايدريت 20 % (Drysol): يعد الدواء الأول الذي يلجأ إليه المعالجون عند إخفاق الأدوية الأخرى التقليدية المضادة لزيادة التعرق. يطبق الدواء في المساء قبل النوم على جلد جاف يومياً لمدة يومين أو ثلاثة أيام متتالية ثم يطبق مرة واحدة أسبوعياً للمحافظة على التأثير الناتج. في الصباح يفضل غسل تلك المنطقة للحد من تخرش الجلد. 
- يمكن استخدام ألمنيوم كلورايد الهلامي (Gel) في منطقة الإبطين لكنه أقل فاعلية في راحة اليدين وأخمص القدمين. 
- الفورم ألدهايد وغلوتارا ألدهايد (محلول 2%) يباع تحت اسم (Cidex): يفيد في حالات التعرق الزائد في راحة اليدين وأخمص القدمين لكنه قليل الفاعلية في منطقة الإبط. 
- في عام 2018، أجازت إدارة الأدوية والغذاء الأميركية استخدام قطع قماش (غلايكوبيرونيوم توسيليت الموضعية) للاستخدام في حالات التعرق الزائد الأساسي في منطقة الإبط لدى الكبار وللأطفال فوق التاسعة من العمر. وهي من الأدوية المضادة للكولين (الكولين: الهرمون العصبي المسؤول عن تحرير العرق).
- محاليل تانيك أسيد (Tannic Acid) بتركيزات مختلفة (2-5%).
- برمنغنات البوتاسيوم.
- بوريك أسيد.
- ميثنامين (Methenamine).
 
• المعالجات الجهازية:
- الأدوية المضادة للأسيتيل كولين (وهو الناقل العصبي المسؤول عن تحريض الغدد العرقية على الإفراز): مثل بروبانثيلين برومايد، غلايكوبيروليت، أوكسي بيوتينين، بنزوتروبين. لها تأثيرات جانبية عديدة كتوسع الحدقات وضبابية الرؤية والإمساك المعوي وصعوبة التبول وجفاف الفم والعينين والتي قد تدفع ببعض المرضى إلى إيقافها. 
- الأدوية المهدئة والمنومة والإندوميثاسين والأدوية الحاصرة لقنوات الكالسيوم: تفيد جميعها في معالجة التعرق الزائد في أخمص القدمين. 
 
• معالجات أخرى:
- أيونتوفوريسيز (Iontophoresis) (رشح الشوارد لداخل الجلد باستخدام الكهرباء):
حيث تغمر اليدان أو القدمان في وعاء مملوء بماء الصنبور ثم يمرر تيار كهربائي ضعيف (15-20 ميلي أمبير) لمدة (30-20 دقيقة) وتكرر تلك الجلسات ل(3) أيام في الأسبوع ولمدة (4) أسابيع. لا تزال آلية عمل هذه الطريقة موضع نقاش لكن يظن بأن التيار الكهربائي يوقف عمل الغدد العرقية لمدة مؤقتة.
- حقن البوتكس (ذيفان البوتشيلينوم): 
يعد من المعالجات الفعالة لأن البوتكس يوقف عمل الناقل العصبي بين الاتصالات العصبية والعضلية، وكذلك بين الاتصالات العصبية وهو المسؤول عن إفراز العرق من الغدد العرقية خاصة في راحة اليدين. قد يستمر مفعوله بين (4-12) شهراً. ويمكن حقن البوتكس من نوع (A) مع اللايدوكين (دواء مخدر موضعي لتخفيف الألم) في منطقة الإبطين. قد يسبب ضعفاً بسيطاً مؤقتاً في إصبع الإبهام. 
- المعالجة بالليزر:
لأنه يخرب الغدد العرقية تحت الإبطين بأشعته الحرارية المركزة.
 
المعالجة بالطاقة الكهرومغناطيسية (miraDry)
أدخلت هذه المعالجة في 2011 لمعالجة التعرق الزائد في الإبطين. وتجرى بتسليط الأمواج الكهرومغناطيسية على الغدد العرقية لتخريبها عن طريق الحرارة المركزة الناجمة عن تلك الأمواج. تتم بالتخدير الموضعي. يمكن تكرارها (2-3) مرات للوصول إلى النتيجة المثلى.
 
المعالجة الجراحية
-القطع الجزئي للأعصاب الودية بالمنظار: 
حيث تقطع الأعصاب الودية في الصدر المسؤولة عن تحريض الغدد العرقية (قطعاً جزئياً). وهي تستخدم للتعرق الزائد في راحة اليدين والوجه بشكل رئيسي لكونها ذات فائدة محدودة في التعرق الزائد في الإبطين. نادراً ما يلجأ إلى هذه الطريقة نتيجة مضاعفاتها المتعددة والدائمة. 
-الجراحة تحت الإبطين: 
باستئصال غدد الإبط العرقية بالتجريف أو القطع أو بشفط الشحوم. تجرى تحت تخدير موضعي.
 
معالجة التعرق الزائد الثانوي:
يعالج التعرق الزائد الثانوي بمعالجة السبب المسبب للتعرق الزائد الثانوي.
 
المضاعفات
يمكن أن يؤدي التعرق الزائد المزمن، إن لم يعالج، إلى بعض المضاعفات من أهمها:
-التهاب الأظافر خاصة إبهام القدم.
-ظهور الثآليل (Warts): بسبب فيروس بابيلومافيروس.
-الالتهاب الجرثومي: خاصة حول الجريبات الشعرية وما بين الأصابع.
-الطفح الجلدي مع حكة واحمرار سببه انسداد القنوات العرقية وانحباس العرق تحت الجلد.
-التأثيرات النفسية والسلوكية: كفقد الثقة بالنفس والانعزال عن الناس واضطراب العلاقات الاجتماعية والتوتر النفسي وربما الاكتئاب في بعض الحالات.
-اضطراب في وظيفة القلب وتحديداً في امتلاء البطين الأيسر: حيث أشارت بعض الدراسات أن التعرق الزائد قد يسبب على المدى البعيد اضطراباً في امتلاء البطين الأيسر نتيجة اشتراك القلب واليدين بالأعصاب الودية ذاتها.
 
 
 
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم